منوعات

في رحلة شهر العسل

وصلنا المستشفى قبل الفجر بشوية.

 

طول الطريق، وأنا قاعدة في العربية جنب الضابط، ما كنتش قادرة أنطق.

 

كل حاجة اتغيرت في ساعات قليلة.

 

من عروسة رايحة شهر عسلها مع الراجل اللي كانت فاكرة إنه حب عمرها…

 

لبنت اكتشفت إن جوزها وعيلته كانوا بيخططوا لقتلها.

 

وبعدين اكتشفت إن أمها كانت مخبية عنها أخ.

 

والأغرب…

 

إن الراجل اللي بيحاول يقتلني دلوقتي كان عارف سر عيلتي من سنين.

 

أول ما دخلت جناح أمي، لقيتها قاعدة على السرير.

 

كانت شاحبة جدًا، لكن عينيها كانت مفتوحة.

 

وأول ما شافتني، دموعها نزلت.

 

— «إنتِ جيتي…»

 

جريت عليها ومسكت إيديها.

 

— «ماما… مين أخويا؟»

 

وشها اتغير.

 

حطت إيدها على صدرها.

 

— «مين قالك؟»

 

— «بروكس.»

 

أغمضت عينيها.

 

— «كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.»

 

قعدت جنبها.

 

— «عايزة أعرف الحقيقة كلها.»

 

سكتت طويلًا.

 

وبعدين قالت:

 

— «كان عندك أخ توأم.»

 

اتصدمت.

 

— «توأم؟!»

 

هزت راسها.

 

— «آه… ولد وبنت. إنتِ وهو.»

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

— «إزاي؟ طول عمري فاكرة إني وحيدة.»

 

— «لأن أبوكي هو اللي أجبرني أقولك كده.»

 

— «ليه؟»

 

بصت ناحية الباب، كأنها خايفة حد يسمعنا.

 

— «أخوكي ما ماتش.»

 

سكت العالم كله حواليّ.

 

— «إيه؟»

 

— «ما ماتش يوم ما اتولد… زي ما قلتلك.»

 

قربت منها.

 

— «أمال حصل له إيه؟»

 

دموعها نزلت.

 

— «اتخطف.»

 

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

 

— «مين خطفه؟»

 

قالت بصوت مكسور:

 

— «أبوك.»

 

رجعت لورا كأني اتضربت.

 

— «أبويا؟!»

 

— «كان في ناس بيهددوه. قالوا له إن لو احتفظ بالولد… العيلة كلها هتموت.»

 

— «فباع ابنه؟»

 

— «لأ.»

 

هزت راسها بسرعة.

 

— «هو حاول يحميه.»

 

— «إزاي؟»

 

— «سلّمه لعيلة تانية… عيلة كان واثق إنها هتخفيه عنهم.»

 

سكتت لحظة.

 

— «وبعدها بأيام، أبوكي مات.»

 

قلت:

 

— «والعيلة دي؟»

 

بصت لي في عيني.

 

— «عيلة بروكس.»

 

اتجمدت.

 

— «إيه؟»

 

— «أخوكي اتربى بينهم.»

 

بدأت أرجع كل الأحداث في دماغي.

 

بروكس.

 

أبوه.

 

أمه.

 

الـ300 مليون.

 

المؤامرة.

 

كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.

 

صرخت:

 

— «يعني بروكس كان عارف إن ده أخوه؟»

 

ماما هزت راسها.

 

— «لأ.»

 

— «إمال مين؟»

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

— «أخوكي نفسه.»

 

سكت.

 

— «هو اللي كان بيتواصل معايا؟»

 

— «أيوه.»

 

بصيت لها بعدم تصديق.

 

— «بس هو اللي بيهددني!»

 

— «مش علشان يقتلك.»

 

— «أمال؟»

 

قالت:

 

— «علشان يخوفك… ويخليكي تفتحي الخزنة.»

 

اتنفضت.

 

— «الخزنة؟»

 

— «أبوكي ساب فيها كل الأدلة.»

 

— «أدلة على إيه؟»

 

ماما قربت مني وقالت:

 

— «على شبكة كاملة كانت بتسرق أموال عيلتنا من سنين.»

 

سكتت لحظة.

 

— «والـ300 مليون دولار اللي كانوا عايزينها؟»

 

— «مش ثروتك الحقيقية.»

 

رفعت عيني لها.

 

— «أمال؟»

 

— «الثروة الحقيقية أكبر بكتير.»

 

في اللحظة دي، باب الغرفة اتفتح.

 

دخل الضابط بسرعة.

 

— «مدام ستيرلينج، لازم نتحرك فورًا.»

 

بصيت له.

 

— «ليه؟»

 

طلع تليفونه ووراني صورة.

 

كان فيها شخص واقف قدام مكتب والدي.

 

والصورة اتاخدت قبل دقائق.

 

قال:

 

— «الشخص ده دخل بيت عيلتك.»

 

بصيت للصورة.

 

وشي شحب.

 

لأن الشخص اللي واقف قدام الخزنة…

 

كان آرثر.

 

حمايا.

 

الراجل اللي كنا فاكرينه محبوس على اليخت.

 

قلت:

 

— «إزاي؟»

 

الضابط قال:

 

— «لأنه ما كانش على اليخت أصلًا.»

 

اتسعت عيني.

 

— «يعني مين اللي قبضنا عليه؟»

 

الضابط سكت.

 

وبعدين قال:

 

— «شخص انتحل شخصيته.»

 

قمت واقفة.

 

— «إذن آرثر هو العقل المدبر؟»

 

— «غالبًا… لكن في مشكلة.»

 

— «إيه؟»

 

فتح الصورة التانية.

 

كانت صورة آرثر وهو واقف جنب شخص تاني.

 

وجهه كان واضح.

 

أنا عرفته فورًا.

 

وقلبي اتوقف.

 

كان…

 

أخويا.

 

وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي على تليفوني.

 

ضغطت تشغيل.

 

وجالي صوت أخويا لأول مرة.

 

— «أخيرًا عرفتي يا أختي… بس قبل ما تحاولي تلاقيني، لازم تعرفي إن آرثر مش عدونا الحقيقي.»

 

سكت ثواني.

 

ثم قال:

 

— «عدونا الحقيقي… موجود جوه المستشفى اللي إنتِ واقفة فيه دلوقتي.»

 

بصيت حواليا.

 

ماما شهقت.

 

والضابط حط إيده على سلاحه.

 

وفجأة…

 

انطفأت أنوار المستشفى كلها.

 

وفي الظلام…

 

سمعنا صوت باب الغرفة بيتفتح ببطء.

 

ثم صوت خطوات بتقرب من السرير.

 

وماما صرخت:

 

— «اقفلي الباب!»

 

لكن كان الوقت فات.

 

لأن الشخص اللي دخل…

 

كان واقف قدامي مباشرة.

 

ولما النور الاحتياطي اشتغل…

 

عرفته.

 

كان الشخص الوحيد اللي وثقت فيه طول حياتي.

 

واللي عمره ما خطر في بالي للحظة…

 

إنه ممكن يكون هو بداية كل الكارثة.

النور الاحتياطي اشتغل فجأة.

 

رفعت عيني للشخص اللي واقف عند باب الغرفة.

 

وقلبي وقع من مكانه.

 

— «إنت؟!»

 

كان دانيال…

 

مساعد والدي القديم، والرجل اللي كنت بعتبره واحد من أفراد عيلتي.

 

الشخص اللي حضر جنازة أبويا.

 

واللي وقف جنبي يوم وفاة أبويا وقال لي:

 

«لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.»

 

دلوقتي كان واقف قدامي بوش مختلف تمامًا.

 

ماما أول ما شافته بدأت ترتعش.

 

— «إنت لسه عايش؟»

 

ابتسم.

 

— «واضح إنك لسه فاكرة إني مت.»

 

الضابط رفع سلاحه.

 

— «ارفع إيدك فورًا.»

 

دانيال ضحك.

 

— «لو كنت جاي أقتل حد، مكنتش دخلت من الباب.»

 

بصيت له بغضب.

 

— «إنت اللي كنت ورا كل ده؟»

 

— «لأ.»

 

— «يبقى مين؟»

 

بص لماما.

 

— «هي.»

 

اتصدمت.

 

— «ماما؟!»

 

ماما قفلت عينيها.

 

— «دانيال… كفاية.»

 

قربت منها.

 

— «ماما، قوليلي الحقيقة.»

 

دموعها نزلت.

 

— «أنا طلبت منه يخوفك.»

 

صرخت:

 

— «إيه؟!»

 

— «بس ما طلبتش منه يقتلك.»

 

حسيت إن عقلي مش قادر يستوعب.

 

— «إنتِ عملتي فيا كده؟!»

 

قالت وهي بتبكي:

 

— «كنت بحاول أنقذك.»

 

ضحكت من شدة الصدمة.

 

— «تنقذيني؟ جوزي كان بيحطلي سم في الأكل! وكان مخطط يرميني في البحر!»

 

— «وأنا كنت عارفة.»

 

سكتُّ.

 

— «كنتِ عارفة؟»

 

— «آه.»

 

— «من إمتى؟»

 

— «قبل جوازك من بروكس.»

 

قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتدور بيا.

 

ماما بدأت تحكي.

 

قالت إن أبويا قبل وفاته اكتشف شبكة مالية ضخمة كانت بتستخدم شركات عائلتنا لغسيل الأموال وتحويل ثروات بالملايين لحسابات سرية.

 

ولما حاول يوقفهم…

 

بدأوا يهددوه.

 

في الليلة اللي اتولدنا فيها أنا وأخويا، اتاخد أخويا من المستشفى.

 

أبويا حاول يسترده، لكنه اضطر يخبيه عند عيلة تانية بعد ما اكتشف إن الأشخاص اللي بيطاردوه قريبين جدًا منه.

 

العيلة اللي ربته كانت عيلة آرثر.

 

آرثر اكتشف بعد سنوات إن الطفل اللي عنده هو ابن خصمه القديم.

 

لكنه بدل ما يسلمه…

 

قرر يستفيد منه.

 

رباه على فكرة واحدة:

 

إن عيلته الحقيقية سرقت منه حياته.

 

وإن يوم ما يكبر، لازم يرجع ياخد حقه.

 

قلت:

 

— «يعني أخويا هو اللي بيحاول يقتلني؟»

 

دانيال رد:

 

— «لأ.»

 

وبص لماما.

 

— «أخوكي كان فاكر إنك جزء من المؤامرة.»

 

قلت:

 

— «إزاي؟»

 

— «آرثر كان مزور أوراق تثبت إن والدك حرم ابنك التوأم من الميراث عمدًا. وكان بيغذي أخوكي بالكذبة دي سنين.»

 

ماما مدت إيدها ليا.

 

— «لما عرفت إنك هتتجوزي بروكس، خفت.»

 

— «فبعتي دانيال ورايا؟»

 

— «أيوه.»

 

— «وخلتيه يراقبهم؟»

 

— «أيوه.»

 

— «وخلتي أخويا يتواصل معايا؟»

 

هزت راسها.

 

— «كنت عايزة أخليكي توصلي للخزنة قبلهم.»

 

بصيت لها بوجع.

 

— «بس ليه ما قلتيليش من الأول؟»

 

بكت.

 

— «لأن أي حد كان يعرف الحقيقة كان بيتقتل.»

 

في اللحظة دي، دوّى صوت إطلاق نار من الممر.

 

الضابط سحبني بسرعة ووقف قدامي.

 

دانيال بص ناحية الباب.

 

— «وصلوا.»

 

صرخت:

 

— «مين؟»

 

قال:

 

— «رجالة آرثر.»

 

وفجأة سمعنا صوت صراخ في الممر.

 

ثم صوت خطوات بتجري.

 

الضابط قال:

 

— «لازم نخرج من هنا فورًا.»

 

لكن ماما مسكت إيدي.

 

— «الخزنة.»

 

بصيت لها.

 

— «إيه؟»

 

— «لازم تاخدي اللي جواها قبل ما آرثر يوصل.»

 

خرجنا من الغرفة وسط حماية الضابطين.

 

المستشفى كانت تحولت لفوضى.

 

أصوات أقدام.

 

إنذارات.

 

رجالة أمن بيجروا في كل اتجاه.

 

وأنا مشيت وأنا ماسكة إيد أمي، لأول مرة حاسة إننا مش ضحايا.

 

كنا بنجري ناحية الحقيقة.

 

بعد أقل من ساعة، وصلنا بيت والدي القديم.

 

دخلت مكتبه.

 

المكان كان مليان ذكريات طفولتي.

 

وقفت قدام صورة والدي.

 

وتحتها كانت الخزنة.

 

دانيال قال:

 

— «الرقم الأخير محدش يعرفه غيرك.»

 

— «أنا؟»

 

— «أيوه.»

 

— «بس أنا معرفش الرقم.»

 

ماما قالت:

 

— «بلى… إنتِ تعرفيه.»

 

بصيت لها.

 

— «إمتى؟»

 

— «أول كلمة قالها أبوكي لك قبل ما يموت.»

 

حاولت أفتكر.

 

وفجأة…

 

افتكرت.

 

كان ماسك إيدي وقتها، وقال لي:

 

«لما تكبري هتفهمي إن الحقيقة أوقات بتستخبى في أبسط حاجة.»

 

وبعدين قبل جبهتي وقال كلمة واحدة:

 

— «نور.»

 

كتبت الرقم.

 

الخزنة اتفتحت.

 

الكل سكت.

 

جواها كان فيه صندوق أسود.

 

فتحته.

 

لقيت جواز سفر قديم.

 

وشهادة ميلاد.

 

وصورة طفل صغير.

 

وفي أسفل الصورة اسم مكتوب:

 

آدم ستيرلينج.

 

أخويا.

 

لكن كان فيه ظرف تاني.

 

عليه اسمي أنا.

 

فتحته بإيد بتترعش.

 

جوا الظرف ورقة من والدي.

 

قرأتها بصوت مرتفع:

 

«بنتي الحبيبة…

 

لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كل محاولاتي لحمايتك فشلت.

 

آدم لم يُختطف كما ستعتقدين.

 

أنا من طلبت إخفاءه.

 

لكن الشخص الذي أخفيته منه لم يكن آرثر وحده.

 

كان شخصًا داخل عائلتنا نفسها.

 

شخص لن يخطر ببالك أبدًا.

 

ولو ظهر آدم يومًا، لا تثقي في أي شخص يقول إنه يعرف الحقيقة كاملة.

 

لأن الشخص الذي خانني…

 

كان أقرب إليّ مما تتخيلين.»

 

وقفت مكاني.

 

دانيال بص لماما.

 

ماما بدأت تبكي.

 

قلت:

 

— «مين؟»

 

لكن قبل ما حد يرد…

 

سمعنا صوت تصفيق بطيء من خلفنا.

 

واحد…

 

اتنين…

 

تلاتة.

 

لفينا.

 

كان آرثر واقف عند باب المكتب.

 

لكن المرة دي ما كانش لوحده.

 

كان واقف جنبه رجل طويل.

 

أول ما شفته، قلبي اتجمد.

 

لأن ملامحه كانت نسخة من ملامح والدي.

 

قال آرثر بابتسامة:

 

— «أخيرًا… اجتمعت العيلة.»

 

بصيت للرجل.

 

— «إنت مين؟»

 

رفع عيني لي وقال:

 

— «أنا آدم.»

 

اتجمدت.

 

أخويا كان قدامي.

 

لكن آرثر ضحك وقال:

 

— «بس فيه مشكلة صغيرة يا بنتي.»

 

بصيت له.

 

— «إيه؟»

 

قال:

 

— «آدم الحقيقي… مات من عشرين سنة.»

 

الرجل اللي واقف جنبه ابتسم.

 

وفي اللحظة دي…

 

فهمت إن قدامي مش أخويا.

 

كان شخصًا انتحل شخصيته.

 

والأسوأ…

 

إن ماما أول ما شافته قالت:

 

— «مستحيل…»

 

ثم أغمي عليها.

 

وبينما كنت بحاول ألحقها، سمعت صوتًا من خلفي:

 

— «سيبيها.»

 

لفيت.

 

كان بروكس.

 

واقف عند باب المكتب.

 

لكن المفاجأة إنه كان مكبل اليدين.

 

والضابط ماسكه.

 

بص لي وقال:

 

— «أنا عرفت مين آدم الحقيقي.»

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

— «وهو لسه عايش.»

 

وبص ناحية آرثر.

 

— «بس آرثر مخبيه في مكان محدش عمره فكر يدور فيه.»

 

صرخت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى