منوعات

قيد من جمر نورهان العشري

لم تستطع فريدة النوم تلك الليلة.

ظلت كلمات عمرو تدور في رأسها، خصوصًا جملته الأخيرة:

ـ الحقيقة اللي حصلت قبل طلاقك مش زي ما إنتِ فاكرة.

جلست أمام النافذة، تحدق في ظلام الليل، بينما تتزاحم الذكريات في ذهنها.

لماذا كان زياد مقتنعًا بأنها أخطأت في حقه؟

ولماذا صدق كلامًا عنها دون أن يمنحها فرصة حقيقية للدفاع عن نفسها؟

وفي اللحظة التي كانت تستعيد فيها تفاصيل الماضي، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

ـ فريدة؟

كان صوت زياد.

ترددت قبل أن تجيب:

ـ ادخل.

فتح الباب، لكنه لم يقترب منها.

قال بهدوء:

ـ ممكن نتكلم؟

ـ اتفضل.

جلس على المقعد المقابل لها، وقال:

ـ عمرو قال لي حاجة النهاردة… وأنا مش عارف أصدقها ولا لأ.

رفعت عينيها إليه:

ـ قالك إيه؟

ـ قال إن في ناس زمان وصلولي معلومات عنك بطريقة خلتني أفهم الموضوع غلط.

صمتت فريدة طويلًا.

ثم قالت:

ـ وأنت صدقتهم.

ـ أيوه.

ـ من غير ما تسألني؟

خفض زياد عينيه.

ـ أيوه.

كانت الإجابة صريحة لدرجة أنها أوجعتها أكثر من أي تبرير.

قالت:

ـ كنت مستنية منك سؤال واحد يا زياد. سؤال واحد بس. كنت هقولك الحقيقة.

ـ عارف.

ـ لأ، إنت مش عارف. لأن اللي حصل غير حياتي كلها. أنت مش بس طلقتني… أنت خلتني أحس إني مش مستاهلة حتى إنك تسمعني.

اقترب زياد خطوة، ثم توقف.

ـ أنا غلطت.

نظرت إليه بدهشة.

ـ بتقولها بسهولة أوي.

ـ لأنها الحقيقة.

ساد الصمت.

ثم أضاف:

ـ وأنا مش طالب منك تنسي كل اللي حصل. أنا بس طالب فرصة أصلح اللي أقدر عليه.

أدارت وجهها بعيدًا.

ـ الفرص مش بالكلام.

ـ عارف.

ـ يبقى أثبت.

أومأ زياد.

ـ هثبت.

—

في صباح اليوم التالي، اجتمعت فاطمة ونيرمين في غرفة الجلوس.

قالت نيرمين بقلق:

ـ عمرو قال لزياد إن عنده أدلة على إن فريدة اتظلمت.

ردت فاطمة:

ـ الأدلة دي ممكن تكون مجرد كلام.

ـ ولو صدقه؟

ـ يبقى لازم نعرف هو معاه إيه.

ـ وإزاي؟

فكرت فاطمة للحظات، ثم قالت:

ـ اسمعيني كويس. إحنا مش هنعمل أي خطوة متسرعة. لازم نفهم الحقيقة الأول.

نظرت إليها نيرمين بدهشة:

ـ إنتِ بتقولي نعرف الحقيقة؟

ـ أيوه. لأن لو فريدة فعلًا ما كانتش غلطانة، يبقى لازم نعرف مين اللي بدأ الحكاية من الأساس.

—

في ذلك الوقت، كان زياد يجلس مع عمرو في مكتبه.

وضع عمرو هاتفه أمامه وقال:

ـ دي الرسائل اللي كانت بتوصلني من شخص كان بيحاول يقنعني إن فريدة محتاجة مساعدتي.

تصفح زياد الرسائل، وظهرت على وجهه علامات الاستغراب.

ـ مين الشخص ده؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى