روايات وقصص

حكايات صافي هاني

“مريم… لازم تشوفي ده.”

فتحت الملف.

كان فيه مستندات من الشركة.

قلت:

“إيه ده؟”

قالت:

“إحنا طلبنا مراجعة مالية.”

وبدأت تحط ورقة ورا التانية قدامي.

تحويلات.

شيكات.

فواتير.

مصاريف شخصية.

كلها على حساب الشركة.

لكن فيه حاجة واحدة كانت مختلفة.

ورقة عليها توقيع طارق.

قرأتها.

وبصيت لها.

“ده إيه؟”

قالت:

“ده إقرار.”

“بإيه؟”

قالت:

“طارق مدي ضمانات شخصية بملايين، وحاول يحمل جزء من الديون على الشركة من غير موافقتك.”

حسيت إن الصورة اكتملت.

هو ما كانش بيصرف فلوسي بس.

هو كان بيحاول يحط ديونه في شركة أنا المالكة الأكبر فيها.

والأخطر…

إنه كان بيجهز من فترة لنقل جزء من ملكية الشركة لشخص تاني.

فتحت آخر ورقة.

اسم المشتري كان واضح.

“ولاء طارق.”

بصيت لمحاميتي.

“أخته؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

ضحكت من الصدمة.

“يعني كانوا عايزين ياخدوا الشركة كمان؟”

قالت:

“لو ما اكتشفناش الموضوع دلوقتي، كان ممكن تخسري جزء كبير من حقوقك.”

سكت.

كل حاجة بقت مفهومة.

العزومة.

الشوبنج.

الكروت.

الفلوس.

الإهمال.

كانوا عايشين على حسابي، وفي نفس الوقت بيخططوا إنهم ياخدوا اللي باقي.

لكنهم عملوا غلطة واحدة.

استهانوا بيا.

في نفس اليوم، قدمنا المستندات للمحكمة.

وبدأنا إجراءات قانونية إضافية بخصوص الأموال والتصرفات المالية.

بعدها رجعت البيت.

خديجة كانت بتلعب.

أول ما شافتني جريت عليا:

“ماما!”

شيلتها.

وقعدت ألعب معاها.

بعد شوية قالت:

“ماما… هنرجع عند تيتا؟”

بصيت في عينيها.

وقلت:

“لأ.”

“ليه؟”

ابتسمت.

“عشان ماما عندها بيت تاني أحلى.”

ضحكت.

وبعدها حضنتني.

وفي اللحظة دي، حسيت إني أخيرًا أخدت القرار الصح.

لكن وأنا بحط خديجة تنام…

جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

صوت راجل قال:

“حضرتك مريم؟”

“أيوه.”

“أنا محاسب الشركة السابق.”

سكت.

قال:

“لازم أقابلك.”

“ليه؟”

قال:

“عشان عندي مستندات لو ظهرت… هتغير القضية كلها.”

قلبي دق بسرعة.

“مستندات إيه؟”

قال:

“حاجة تخص طارق… وحاجة حصلت قبل جوازكم.”

سألته:

“إيه اللي حصل؟”

قال:

“مش هينفع أقول في التليفون.”

وبعدين أضاف:

“بس لازم تعرفي إن جوازك من طارق نفسه… ما كانش بالصدفة.”

وقفل الخط.

فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتحرك.

بصيت على خديجة.

وبعدين بصيت للملفات قدامي.

كنت فاكرة إن الحكاية انتهت بالطلاق.

طلعت الحكاية لسه بتبدأ.

—

المشهد الخامس: الحقيقة اللي محدش كان متوقعها

قابلت المحاسب تاني يوم.

حط قدامي ظرف كبير.

وقال:

“أنا استنيت لحد ما أضمن إنك أخدتي موقف قانوني، عشان محدش يقدر يضغط عليك.”

فتحت الظرف.

أول ورقة كانت عقد شراكة قديم.

أقدم من جوازي بسنين.

قرأت اسم طارق.

وبعدين قرأت اسم شريكه القديم.

اتسعت عيني.

لأن اسم الشريك كان…

والدي.

رفعت عيني بسرعة.

“إيه علاقة أبويا بالموضوع؟”

قال:

“والدك كان شريك طارق قبل ما تتجوزيه.”

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

“بس بابا عمره ما حكالي إن بينهم شغل.”

قال:

“لأن الشراكة انتهت بعد خلاف كبير.”

“وخلاف على إيه؟”

طلع ورقة تانية.

“على فلوس.”

بدأت أقرأ.

طارق كان وقتها داخل في أزمة مالية كبيرة.

والدي ساعده.

لكن بشرط.

إن طارق يبعد عن أي معاملات مشبوهة.

والمفاجأة إن طارق وافق.

وبعدها بفترة…

اتجوزني.

حطيت الورقة على الترابيزة.

“يعني هو اتجوزني عشان فلوسي؟”

المحاسب ما ردش فورًا.

قال:

“أنا ما أقدرش أقول إن ده السبب الوحيد.”

وبعدين حط صورة قديمة قدامي.

صورة لطارق مع والدي.

وخلفهم مكتب الشركة.

وعلى المكتب ملف مكتوب عليه:

“مريم.”

إيدي بدأت ترتعش.

“إيه ده؟”

قال:

“ده ملف كان والدك محتفظ بيه.”

“وموجود عندك؟”

قال:

“طارق ما كانش عارف إن نسخة منه لسه موجودة.”

فتحت الملف.

ولقيت تقارير مالية.

تحويلات.

مراسلات.

وفي آخر صفحة…

جملة بخط يد والدي:

“لو حصل لي حاجة، لازم مريم تعرف الحقيقة.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

أبويا كان عارف.

كان شاكك.

وكان سايب لي دليل.

لكن ليه ما قاليش؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى