روايات وقصص

حكايات صافي هاني

العزومة دي ما كانتش مجرد إهمال لبنتي.

كان وراها حاجة أكبر.

طارق كان بيصرف بمنتهى الجنون.

وأنا كنت بغطّي.

وهو غالبًا كان فاكر إني هفضل أغطّي للأبد.

في اللحظة دي، جالي إشعار على الموبايل.

رسالة من طارق:

“مريم، كفاية تهويل. رجعي البيت وخديجة، ومتكبريش الموضوع.”

وبعدها رسالة من حماتي:

“إنتي قليلة أصل. إحنا بنربي بنتك وبنصرف عليها.”

وبعدها ولاء:

“بصراحة إنتي محتاجة تتعالجي من عقدة الفلوس.”

ضحكت.

ضحكة قصيرة.

لأنهم لسه مش فاهمين.

أنا ما كنتش زعلانة عشان السي فود.

أنا كنت زعلانة عشان اكتشفت إنهم شايفين فلوسي حق مكتسب ليهم.

قفلت الموبايل.

وبعت لمحاميتي:

“اعملي الإنذار.”

وبعد أقل من ساعة…

اتعمل أول إجراء.

وقفت كل الكروت الإضافية.

وقفت التحويل الشهري.

وقفت الحساب اللي طارق كان بيستخدمه.

وقلت للبنك يمنع أي سحب غير مصرح به من الحسابات المشتركة.

وبعدين دخلت أوضة خديجة.

بصيت لبنتي وهي نايمة.

وقلت:

“وعد يا خديجة… من النهارده محدش هيحطك في البلكونة تاني.”

—

المشهد الثالث: الإنذار وصل

تاني يوم الساعة عشرة الصبح، جرس شقة حماتي رن.

كانت كريمة قاعدة قدام التلفزيون، وطارق جنبها، وولاء بتصور فيديو جديد.

فتحوا الباب.

وكان المحضر واقف.

ناول طارق الورقة.

“إعلان رسمي.”

طارق بص للورقة، ووشه اتغير.

فتحها.

قرأ أول سطر.

وبعدين التاني.

وبعدين رفع عينه لأمه.

“مريم رفعت قضية طلاق.”

حماتي شهقت:

“طلاق؟!”

ولاء قربت منه:

“إنت بتهزر؟”

طارق كمل قراءة.

إنذار بوقف استخدام البطاقات.

مطالبة بمبالغ مالية.

إثبات تحويلات.

وطلب تسليم بعض المستندات.

لكن أكتر حاجة صدمته كانت جملة:

“إثبات استغلال مبالغ مخصصة لرعاية الطفلة في مصروفات شخصية.”

حماتي بدأت تصرخ:

“دي بتتهمني إني سرقت؟!”

وفي نفس اللحظة، موبايل طارق رن.

مدير البنك.

رد.

وشه اصفر.

“إيه؟”

سكت.

“الحساب اتجمد؟”

سكت تاني.

“طب والكارت؟”

قفل.

بص لأمه.

“مريم وقفت كل حاجة.”

ولاء قامت من مكانها:

“يعني إيه وقفت كل حاجة؟”

قال:

“الكروت الإضافية… اتقفلت.”

ولاء فتحت تطبيق البنك.

حاولت تدفع طلب كانت عاملاه.

مرفوض.

حاولت مرة تانية.

مرفوض.

بدأت تبص لطارق بخوف.

“هو أنا كده مش هقدر أستخدم الكارت؟”

طارق ما ردش.

لأنه في اللحظة دي وصلت له رسالة تانية.

من الشركة.

كان فيه اجتماع طارئ.

بسبب تعثر دفعة من دفعات القرض.

دخل الاجتماع أونلاين.

والمدير المالي قال:

“طارق بيه، لازم نعرف هنغطي الدفعة إزاي.”

طارق قال:

“مريم هتحول.”

المدير سكت.

وبعدين قال:

“مريم أوقفت كل التحويلات.”

السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.

طارق فهم أخيرًا.

أنا ما كنتش بعاقبه على عزومة.

أنا كنت بسحبه من حياة كاملة كان عايشها على حسابي.

بعد ساعتين، جالي اتصال منه.

ما رديتش.

اتصل تاني.

برضه ما رديتش.

بعت:

“مريم، إحنا ممكن نحل الموضوع.”

رديت لأول مرة:

“الموضوع اتحل.”

قال:

“يعني إيه؟”

قلت:

“أنا أخدت قرار.”

قال:

“قرار إيه؟”

قلت:

“إني مش هرجع.”

فضل يكتب ويمسح.

وبعدين بعت:

“طب خديجة؟”

قلت:

“خديجة هتعيش مع أمها.”

بعدها مباشرة اتصلت أمه.

رديت.

قالت:

“يا بنتي إحنا أهل.”

قلت:

“الأهل ما بيسيبوش طفلة عندها تلات سنين في البلكونة.”

قالت:

“إنتي فاهمة غلط.”

قلت:

“أنا شفت بنتي بعيني.”

سكتت.

قلت:

“والأصعب من كده إن الفلوس اللي كنت بدفعها عشان بنتي، لقيتها بتتصرف على حاجات تخصكم.”

بدأت تتكلم بعصبية.

قفلت المكالمة.

وفي نفس الليلة…

طارق جه قدام البيت.

لكن المرة دي ما دخلش.

وقف تحت العمارة وبعت رسالة:

“انزلي نتكلم.”

بصيت من الشباك.

كان واقف لوحده.

ولأول مرة شفته من غير البدلة ولا الثقة ولا الكارت اللي كان مفتوح على حسابي.

مجرد رجل خايف.

لكن أنا ما نزلتش.

لأن اللي حصل في البلكونة…

كان أكبر من أي اعتذار.

—

المشهد الرابع: السر اللي قلب كل حاجة

بعد أسبوع، كنت في مكتب المحامية.

قدامي ملفات الطلاق.

وفجأة دخلت وهي ماسكة ملف أسود.

قالت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى