
مالوش في
لكن قبل وفاته بشهر كان متوتر جدًا
وكان بيقفل موبايله لما أدخل عليه
سألني
كان بيتكلم مع مين
قلت
ماعرفش
قال
وكان بيدخل جراج البيت كتير
قلت
أيوه
سألني
وكان بيخبي حاجة
قلت
أنا ماكنتش أعرف
وفجأة الضابط حط قدامي صورة
وقال
تعرفي الشخص ده
بصيت للصورة
واتصدمت
كان نفس الراجل اللي شوفته واقف في آخر الطرقة
قلت
أيوه
شفته النهارده
الضابط سأل
فين
قلت
في القسم
الضابط قام بسرعة وخرج من الأوضة
وبعد أقل من دقيقة رجع
وقال
محدش في القسم شاف الراجل ده
قلت
بس أنا شفته
قال
الراجل ده مش موظف هنا
سألته
مين هو
قال
اسمه شريف
قلت
وأعرفه إزاي
قال
هو آخر شخص اتصل بجوزك قبل
سكت
وبعدين قلت
إنتوا عارفين ده من إمتى
قال
من خمس سنين
بصيت له
وقلت
طب ليه محدش قالي
ما ردش
وفي اللحظة دي دخل ضابط تاني ومعاه ملف
وقال
لقينا حاجة جديدة
فتح الملف
وكان فيه صور من كاميرات مراقبة
الصورة التانية كانت لعربيته وهي واقفة قدام بيت منى
الصورة التالتة كانت لجوزي وهو داخل بيتي
لكن الصورة الرابعة هي اللي خلتني ماقدرش أتنفس
لأنها كانت صورة لمنى وهي واقفة مع جوزي في نفس الليلة
قلت
إنتي قلتي إنك قابلتيه مرة واحدة
منى بصت للأرض
وما ردتش
الضابط قال
الصورة دي اتصورت قبل زوجك بساعات
وبعدين قلب
وقال
وفي تسجيل صوتي من نفس الليلة
منى بدأت تعيط وقالت
أنا هقول كل حاجة
لكن قبل ما تبدأ
الباب اتفتح
وقف قدامي
وبص لي
وقال
أخيرًا وصلتي للحقيقة يا أمينة
عرفت صوته فورًا
كان نفس الصوت اللي اتصل بيا
صوت الراجل اللي قال إنه آخر شخص شاف جوزي قبل موته
بصيت له وقلت
إنت شريف
قال
أيوه
قلت
إنت
كنت هبعت لك رسالة من رقمه
سكت
قال
جوزك مات لأنه اكتشف حاجة ماكانش المفروض يعرفها
قلت
إيه الحاجة دي
قرب مني وقال
الأهم إن جوزك قبل ما ترك لك حاجة
قلت
فين
قال
إنتي معاكي الحاجة دي من خمس سنين
قلت
أنا معايا إيه
ابتسم وقال
آخر مفتاح سابه لك جوزك
وبعدين بص لمنى
وقال
وهي عارفة مكانه
منى رفعت عينيها وهي بتبص لي
أمينة
أنا أخفيت عنك حاجة
الحاجة اللي جوزك سابها لك موجودة في بيتك
وفي اللحظة دي تليفوني رن مرة تانية
بصيت للشاشة
وكان نفس رقم جوزي
لكن المرة دي ما كانتش رسالة
كان اتصال
والأغرب إن شريف لما شاف الرقم
وشه اتغير لأول مرة
وقال بصوت مرعوب
ماترديش
لأن لو رديتي
هتعرفي مين اللي كان عايش مكان جوزك طول الخمس سنين اللي إيدي لشنطتي وطلعت الموبايل، وعيني معمية على الشاشة وهي بتنور وتطفي بالاسم اللي المفروض يكون من سنين.
منى حطت إيديها الاتنين على بقها وهي بترتجف وبتصرخ بصوت خافت: “يا نهار أسود.. يعني إيه؟ يعني هو لسه…؟”
الضابط وقف مفزوع وقرب مني بسرعة وقال بصوت حازم: “الموبايل ده حالًا يا أمينة.. ماتعمليش أي حركة طايشة!”
إيدي زغللت، وقبل ما حد فيهم يلحق يجذب الموبايل مني، صابعي داس على زرار الرد الأخضر ورفعته على وداني.
مخيفة طغت على كلها. مفيش أي صوت.. لا هواء ولا نفس، غير صوت دقات قلبي اللي كانت في وداني زي الطبول.
وبعدين، سمعت صوت.
”اتأخرتي قوي يا أمينة.. وكنتي ناوية تدخلي النوم لوحدك؟”
أنا كنت واقفة متجمدة مكاني، الموبايل لسه على وداني، والصوت من جوه السماعة كرر بهدوء : “ليه مستغربين يا ؟ هو أنا مكنتش واحشكم؟ ولا يمكن كنتوا فاكرين إن الشغل خلص بمجرد ما تمت؟”
وفجأة، الباب اتفتح على .
الكل لف بصه للباب، وشريف صرخ لا إراديًا. الراجل اللي دخل مكنش لابس جاكت أسود ولا كان مخبي ملامحه، كان نفس البالطو اللي كان جوزي متعود في الشتا، وكان ماشي بخطوات ثابتة وواثقة، ووشه… هو نفس الوش اللي كنت بشوفه في المراية كل يوم قبل ما .
الضابط فتح عينه على الآخر وبص اللي في إيده وبعدين للراجل اللي واقف قدامنا وقال بصوت : “إنت… إنت مين؟ إزاي… ده متوثق في التقارير إنه من خمس سنين!”
الراجل ابتسم نفس الابتسامة الباردة اللي قلبت معدتي، وبص لي وقال: “الحقيقي يا أمينة هو اللي وهو جاهل باللي حواليه.. أما أنا؟ فكنت لازم أغيب عشان أكتشف مين منكم كان بيلعب من ورا ضهري.”
شريف بص له بجنون وقال: “انت ضحكت عليا! انت اللي قلتلي اخفي الأوراق عشان ننفذ الخطة!”
جوزي –أو اللي كان واقف مكانه– بص لشريف نظرة مية وعلا صوته ببرود: “انت مجرد أداة رخيصة يا شريف، كنت فاكر إنك بتلعب اللعبة، بس للأسف كنت الملك اللعبة بتلعب بيه.”
منى في الزاوية انهارت تمامًا وقعدت تعيط بصوت عالي: “يا رب.. استرها.. أنا ماليش دعوة بكل ده!”
بس جوزي ما اتحركش من مكانه، وطلع موبايل تاني من جيبه وضاغط على زرار معين، وقال بصوت هادئ ومخيف: “لو فكرت تضرب النار يا باشا، فالزراير اللي في إيدي دي بكاميرات ونسخ احتياطية لكل بلاوي القسم ده، ولو جرالي شعرة، المستندات كلها هتنزل للرأي العام رقاب ناس أكبر بكتير من الكرسي اللي قاعد عليه.”
أنا بصيت للموبايل اللي في إيدي، والاتصال لسه مفتوح، وبصيت للراجل اللي واقف قدامي وقولت بصوت ناشف: “لو إنت عايش… ليه سبتني خمس سنين لوحدي؟ ليه خلتني أبكي على قبر فاضي؟”
قرب مني خطوة بطيئة، ومد إيده عايز يلمس شعري زي ما كان متعود، وقال بصوت هادئ ماليان : “علشان أعرف مين بيحبني بجد، وم مين كان مستني اللحظة اللي أموت فيها عشان حياتي… ودلوقتي يا أمينة، اللعبة ، وبداية الحساب الحقيقي بدأت.”نزل إيده اللي كان لشعري، وبص للضابط ولمنى وشريف نظرة أخيرة كأنهم مجرد أوراق قديمة بيلمها من على الترابيزة.
قال بصوت قاطع ما فيهوش مجال للنقاش: “الشنطة اللي في النوم يا أمينة.. فيها الملفات اللي الستارة دي للأبد. تعالي معايا.. ووقتها هتعرفي كل الإجابات اللي كنتي بتدوري عليها.”
وقبل ما أي حد في القسم يلحق ينطق حرف أو يتحرك، لف وخرج من الباب بنفس الخطوات الواثقة اللي دخل بيها.
مشيت وراه.. وأنا عارفة إن للبيت النهاردة، مش هيكون زي أي يوم تاني.




