
أبويا وأمي حطوني قدام اختيار مفيش فيه غير طريقين وقالولي يا أبيع مشروع تجهيز الحفلات اللي بنيته بإيدي عشان أسدد ديون أختي اللي وصلت لمليون دولار يا إما يقطعوا علاقتهم بيا
رفضت
وبعد كام يوم دخلوا المكان من غير إذني وخربوا كل حاجة فيه وهما فاكرين إنهم كده أجبروني أبيع
بس هما ماكانوش يعرفوا إني كنت مجهزة حاجة تانية من بدري
أول مرة أمي قالتلي أبيع المشروع اللي بنيته من الصفر قالتها بمنتهى الهدوء كأنها بتطلب مني أناولها الملح على السفرة
قالتلي
يا بنتي بيعي المكان وخلاص
تلات أيام بس وبعدها لقيت أبويا وأمي واقفين جوه المطبخ بتاعي بعد ما دمروا كل حاجة فيه ووشهم مليان ابتسامات لأنهم كانوا فاكرين إنهم أخيرًا خلصوا الموضوع وخدوا القرار بدالي
اسمي كلير بينيت
ومشروع بينيت آند بلوم لتجهيز الحفلات كان اتناشر سنة من عمري حطيتهم كلهم في مكان واحد
مطبخ صناعي كبير
وتلات عربيات توصيل
واتنين وأربعين موظف
وقايمة عملاء وصلت لها بعد سنين من التعب والشغل الشاق
عميل ورا عميل
وحفلة ورا حفلة
أنا بدأت من لا شيء تقريبًا
كنت باستعير أفران وأشتغل في أقبية الكنائس
كنت أعرف صوت كل تلاجة في المكان
وأعرف كل خدش موجود على أسطح الترابيزات الاستانلس
وكنت عارفة عيد ميلاد كل موظف عندي
المكان ده عمره ما كان مجرد مشروع مستنية أبيعُه وأقبض تمنه
ده كان حياتي
الحياة اللي أنا اخترتها لنفسي
والحياة اللي تعبت عشان أبنيها بإيدي
ولما وصلت لأربعة وتلاتين سنة كنت بقيت بجهز حفلات ضخمة في المتاحف
وإطلاقات لشركات كبيرة
وأفراح ناس كانت بتحجز عندي قبلها بسنة ونص
أما أختي الصغيرة ماديسون فكانت عايشة طول السنين دي وكأن الفلوس مجرد وسيلة تخلي الناس تصفق لها
إيجارات عربيات فخمة
هدوم وماركات غالية
مشاريع أونلاين فاشلة
وكل مرة كانت تقع كانت تلاقي حد يشيلها
لحد ما قررت تدخل في مشروع جديد خاص بمنتجات التجميل
المشكلة إن البراند كان تقريبًا انهار أصلًا
ومع ذلك ماديسون اقترضت من مقرض خاص مبلغ يقرب من مليون دولار عشان تنقذ المشروع
وطبعًا المشروع وقع
والديون فضلت
وساعتها أبويا وأمي قرروا يعملوا اجتماع عائلي طارئ
قعدنا كلنا على السفرة
وأبويا حط قدامي ملف كبير
وقاللي
مشروعك يجيب المبلغ ده
بصيتله باستغراب وقلت
يجيب مبلغ إيه؟
أمي ردت بكل بساطة
تبيعيه
ماديسون محتاجة تسعمية وتمانين ألف دولار قبل آخر الشهر
بصيت لأختي مستنية أشوف عليها أي علامة إحراج
لكنها حتى ما بصتش في وشي
كانت قاعدة بتشرب وبتقول بكل برود
ما هو ممكن تبدأي شركة تانية
ضحكت ضحكة قصيرة
مش عشان الموضوع مضحك
لكن لأني في اللحظة دي كنت مقتنعة إنهم بيهزروا
بصيت لأبويا وقلت
إنتوا بتتكلموا بجد؟
وشه اتغير وقال
العيلة أهم من العند والكرامة
رديت عليه
ده مش عند
دي مرتبات ناس
وعقود
واتنين وأربعين موظف شغلهم متعلق بالمكان ده
أمي قربت مني وقالت
أختك ممكن تخسر كل حاجة
بصيتلها وقلت
هي أصلًا خسرت كل حاجة
دلوقتي عايزة تاخد حاجتي أنا
سكتوا
والسكات المرة دي كان تقيل بشكل يخوف
وبعدين أبويا قاللي الكلام اللي عمره ما خرج من دماغي
يا تبيعي بينيت آند بلوم وتحولي الفلوس للمقرض بتاع أختك يا إما من النهارده مش هنعاملك كأنك بنتنا
بصيتله شوية
وبعدين قمت من على الكرسي
لبست الجاكيت بتاعي
وقلت
خلاص
ما تعاملونيش
ومشيت
اللي هما ماكانوش يعرفوه إن قبلها بشهرين كنت بدأت أحس إن في حاجة غلط
في ليلة متأخرة حصلت محاولة اقتحام غريبة لعربية من عربيات التوصيل بتاعتي
الموضوع وقتها عدى من غير خسائر كبيرة
لكن المحامي بتاعي كان شايف إن الموضوع أخطر من مجرد محاولة سرقة
قعد معايا وقاللي
لازم نعيد هيكلة الشركة فورًا
وبالفعل عملنا ده
المبنى والمعدات والوصفات والعلامات التجارية والعقود مبقتش مملوكة ليا بشكل شخصي
كل حاجة بقت تحت ملكية شركة تشغيل محمية قانونيًا
وكمان عملنا تأمين تجاري قوي
وركبنا نظام دخول ومراقبة متطور
واتناشر كاميرا عالية الدقة
وكل الكاميرات كانت بتسجل وترفع التسجيلات على خادم خارجي أول بأول
يعني حتى لو حد دخل المكان ومسح الأجهزة أو كسر الكاميرات
التسجيلات كانت خلاص اتبعتت بره ومبقاش يقدر يوصل لها
وفي نفس الفترة كنت وقعت اتفاق استحواذ مشروط مع مجموعة اسمها ستيرلينج للضيافة
الاتفاق كان لسه مش نهائي
لكن كان فيه بند مهم جدًا
لو المنشأة اتعرضت لخسارة جنائية مؤهلة
المجموعة كانت هتمول نقل النشاط فورًا لمكان جديد بدل ما تنسحب من الصفقة
وده معناه إن مشروعي مش هينتهي حتى لو المكان نفسه اتهد
كنت عارفة كل ده
لكن أهلي ماكانوش يعرفوا أي حاجة
عشان كده لما أمي اتصلت بيا بعد يومين
وصوتها كان مليان غضب وقالت
هتندمي إنك اخترتي مطبخ على حساب دمك وعيلتك
ماجادلتهاش
ولا حتى حاولت أشرح لها
أنا بس حفظت الرسالة الصوتية
لأني كنت حاسة إن اللي جاي أكبر بكتير
وبالفعل
بعد أقل من أربع وعشرين ساعة
صحيت الساعة اتنين ونص الفجر على مكالمة من مدير المكان
كان صوته بيرتعش
وقاللي
كلير
إنتي فين؟
قلتله
في البيت
قال
ماتجيش لوحدك
في حد دخل المكان
قلبي وقع
لبست بسرعة ونزلت
ولما وصلت لقيت عربيات الشرطة واقفة قدام المبنى
الباب الرئيسي كان مكسور
والزجاج متحطم
واللافتة اللي كنت حطيتها بإيدي من أول يوم مرمية على الأرض
دخلت وأنا مش مصدقة عيني
الأفران اتكسرت
التلاجات اتفتحت
المكونات مرمية على الأرض
الترابيزات مقلوبة
المكاتب متبهدلة
وأجهزة الكمبيوتر متحطمة
حتى الصور اللي كنت معلقة فيها أول حفلاتي اتشالت من الحيطان واتكسرت براويزها
وقفت في نص المكان
وحسيت إن اتناشر سنة من حياتي بيتداس عليهم قدام عيني
لكن وسط كل الخراب ده
كان في حاجة واحدة مخلياني هادية
الكاميرات
كل اللي حصل كان متسجل
كل ثانية
كل حركة
كل شخص دخل المكان
كل حاجة
الضابط قرب مني وقال
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
إنتي تعرفي مين ممكن يعمل كده؟
بصيتله
وقبل ما أرد
تليفوني رن
كان أبويا
بصيت للشاشة
وسبت الموبايل يرن
وبعدين جالي إشعار جديد
رسالة من المحامي
كتب فيها
كلير
ما ترديش على أي حد من العيلة
التسجيلات وصلت لنا
وعرفنا مين دخل
فتحت الرسالة
وقريت السطر اللي بعدها
واتجمدت مكاني
لأن اسم أول شخص ظهر في التسجيلات
كان اسم شخص كنت أعرفه كويس جدًا
وكان الشخص ده هو..ووووووووو
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
كان اسم أول شخص ظهر في التسجيلات هو…
أختي ماديسون.
فضلت باصة للشاشة كام ثانية من غير ما أتكلم.
حسيت إن وداني مش قادرة تستوعب اللي الضابط قاله بعد كده.
مدير المكان كان واقف بعيد ووشه أصفر من الصدمة.
والضابط قرب مني وقال:
— إحنا محتاجين نعرف علاقتك بالأشخاص اللي ظهروا في التسجيلات.
بصيت له وقلت:
— أول واحدة دي أختي.
رفع حاجبه وقال:
— وإنتِ متأكدة؟
هزيت راسي.
— متأكدة.
رجعت بصيت للتسجيل.
ماديسون كانت لابسة جاكت أسود وكاب على راسها.
كانت داخلة المكان الساعة واحدة وسبعة وأربعين دقيقة بالليل.
وراها دخل أبويا.
وبعده أمي.
وقفت مصدومة.
أنا كنت فاكرة إنهم بيكرهوا مشروعي أو شايفينه فلوس زيادة ممكن تتصرف عليهم.
لكن إني أشوفهم بنفس عيني وهم بيدخلوا بالليل عشان يخربوه؟
دي كانت حاجة أكبر من مجرد خلاف عائلي.
الضابط شغل التسجيل من الأول.
ظهر أبويا وهو بيبص حوالين المكان.
ماديسون كانت بتتكلم بعصبية.
وبعدين سمعت صوتها واضح:
— هي اللي اختارت ده.
أبويا رد:
— بعد اللي هنخسره النهارده مش هيبقى قدامها غير إنها تبيع.
أمي كانت ساكتة.
وبعدين قربت من مكتب الحسابات وفتحت درج.
الضابط وقف التسجيل.
وبص لي.
— واضح إنهم كانوا عارفين مكان حاجة معينة.
قلت:
— معرفش.
رجع شغل التسجيل.
أمي طلعت ورقة من الدرج.
كانت بتصورها بالموبايل.
بعدها رجعتها مكانها.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أفهم إن الموضوع كان مترتب له من بدري.
أبويا طلع زجاجة صغيرة من شنطته.
ماديسون بصت له وقالت:
— إنت متأكد؟
قال:
— ما تقلقيش.




