
كان جوزي راقد على المستشفى، وأنا لسه فايزة بمئة مليون دولار. لكني سمعته بيضحك مع عشيقته وبيقول: «طول ما هي فاكرة إن حالتي بتسوء، هتديني كل قرش معاها.» رجعت تذكرة اليانصيب جوه شنطتي، واتصلت بمحامي بدل ما أدخل له، ومشيت من غير ما أبص ورايا… من غير ما أعرف إن الكلام اللي سمعته كان مجرد بداية لخيانة أظلم بكتير.
«هي متعلقة بيا جدًا.»
قال جوزي، أحمد المنشاوي، وهو بيضحك بثقة.
«طول ما هي مصدقة إني قربت أموت، هتفضل تفضي كل حساباتها من غير ما تسأل.»
الكلمات دي خلتني أتجمد قدام الغرفة رقم 214.
جوه شنطتي كانت تذكرة يانصيب قيمتها مئة مليون دولار، وقبل دقائق قليلة بس كنت بتخيل إزاي هفاجئ الراجل اللي حبيته لما يقرب من تلاتين سنة.
لكن بدل ما أدخل وأبشره، وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، وصوته كان بيوصل لي من خلال باب الغرفة الموارب.
المكالمة كانت على السماعة الخارجية.
«مش بيضايقك اللي بتعمله؟»
صوت ست سألته.
«إنت بتستنزف مدخراتها وهي نفسها عايشة تقريبًا من غير فلوس.»
ضحك أحمد.
«وليه يضايقني؟ سلمى بتحب تنقذني. هي محتاجة تصدق إني عاجز ومحتاجها. دي الطريقة اللي بفضل مسيطر بيها عليها.»
الكلمات ضربتني كأنها صفعة.
كل التضحيات اللي عملتها مرت قدام عيني في لحظة واحدة.
بعت دهب جدتي.
عملت إعادة تمويل لبيتنا.
فضيت حساب التقاعد بتاعي.
واشتغلت ساعات إضافية لا تنتهي عشان أدفع تكاليف علاجه، والأطباء، والأدوية، وكل فاتورة طوارئ كانت بتظهر فجأة.
الأطباء كانوا دايمًا بيأكدوا إن حالته قابلة للعلاج والسيطرة عليها، لكن بطريقة غريبة، كان دايمًا بيظهر احتياج جديد للفلوس.
في الصبح ده، بعد ما راجعت أرقام التذكرة الفائزة مرة ورا مرة، كنت بتخيل إني أحط إيدي في إيده وأهمس له:
«خلاص… بقينا أحرار. مش هتقلق من الفلوس تاني.»
لكن بدل ما أقولها، كنت واقفة أسمع أحمد وعشيقته وهما بيخططوا إزاي يصرفوا فلوس هما أصلًا ما يعرفوش إنها موجودة.
«لما أخرج من المستشفى، هقول لسلمى إن الشركة بتنهار.»
كمل أحمد.
«هتسدد كل القروض، وتشتري المعدات اللي محتاجها، وتسدد بطاقاتي الائتمانية، وغالبًا كمان هتشتريلي مكان جديد.»
ضحك بسخرية.
«هي دايمًا بتحل مشاكلي.»
«وإيه لو هي عندها خطط تانية؟»
قالت المرأة بنبرة ساخرة.
ضحك أحمد بصوت أعلى.
«ما عندهاش. عالمها كله بيدور حواليا.»
الكلمة الأخيرة كانت أقسى من أي ضربة جسدية.
حسيت ركبتي بتضعف، فسندت نفسي على الحائط، وأنا بتساءل إزاي قدرت أخلط بين التلاعب والحب طول السنين دي.
عدت ممرضة من قدامي وهي شايلة ملف.
«مدام سلمى، جوز حضرتك بيسأل من بدري إمتى هتدخلي له.»
ابتسمت لها بالعافية.
«نسيت حاجة مهمة في العربية. هرجع حالًا.»
لكنني بدل ما أرجع للغرفة، مشيت ناحية المصعد من غير ما أبص ورايا.
أول ما دخلت العربية القديمة بتاعتي، قفلت الأبواب، وطلعت تذكرة اليانصيب من شنطتي.
راجعت الأرقام للمرة الأخيرة.
ما كانش فيه أي خطأ.
مئة مليون دولار.
مبلغ يكفي إنه يغير حياة أجيال كاملة.
موبايلي اهتز تقريبًا في نفس اللحظة.
كانت رسالة من أحمد:
«إنتِ فين؟ قلتي إن عندك خبر رهيب.»
كتبت له:
«الطريق زحمة جدًا. هنتكلم بعدين.»
وبعدين قفلت موبايلي.
لأول مرة من يوم جوازنا، اخترت ما أردش عليه وهو محتاجني.
رجعت بيتنا.
حطيت التذكرة الفائزة فوق نفس ترابيزة المطبخ اللي قضيت سنين عليها وأنا بحسب الفواتير المتراكمة، وأفكر أي مصاريف ممكن أأجلها للشهر اللي بعده.
الست اللي كنتها زمان كانت هتسامحه.
لكن الست اللي قاعدة قدام الترابيزة دلوقتي ما قدرتش تعمل كده.
فتحت دفتر قديم، وكتبت تلات أسئلة:
من إمتى وأحمد بيكدب عليا؟
قد إيه من الفلوس اللي خدها مني بسبب أكاذيبه؟
وهيعمل إيه لو عرف إني كسبت مئة مليون دولار؟
وقبل ما أقدر أكمل السؤال الأخير، موبايلي نور برسالة من رقم غريب.
«ما تقوليش لأحمد عن اليانصيب. مرضه مش أكبر كذبة كان بيقولها لك.»
وفي آخر الرسالة كان فيه اسم واحد فقط:
نادية.
في اللحظة دي، فهمت إن المحادثة اللي سمعتها قدام غرفة المستشفى ما كشفتش الحقيقة كلها.
هي بس كانت أول شرخ في باب سر أكبر بكتير.
واللي كنت فاكرة إنه مجرد خيانة زوجية، كان في الحقيقة بداية لكارثة هتغير حياتي كلها.
حكايات شروق خالد
فضلت باصة للرسالة فترة طويلة، وإيدي متجمدة حوالين الموبايل.
نادية.
الاسم ده ما كانش غريب عليّ.
كنت شوفته قبل كده.
مش مرة واحدة.
مرات كتير.
على فواتير مطاعم، رسائل محذوفة، وإيصالات تحويل فلوس كنت بسأل أحمد عنها فيقول لي إنها تخص شغل الشركة.
لكن نادية عمرها ما كانت مجرد موظفة.
كانت الست اللي سمعت صوتها النهارده وهي بتتكلم مع جوزي.
مسحت دموعي، وفتحت جهات الاتصال.
لقيت رقمها متسجل عندي من سنين.
كنت فاكرة إني سجلته زمان باعتبارها واحدة من موظفات شركة أحمد.
لكن دلوقتي بدأت أشك في كل حاجة.
اتصلت بمحامي أعرفه من زمان اسمه المستشار كريم عبدالسلام.
رد بعد رنتين.
“ألو؟”
“أستاذ كريم، أنا سلمى.”
صوته اتغير فورًا.
“سلمى؟ إنتِ كويسة؟”
“محتاجة أقابلك النهارده.”
سكت لحظة.
“في مشكلة؟”
بصيت لتذكرة اليانصيب الموضوعة قدامي.
“أكبر مشكلة في حياتي.”
بعد ساعة، كنت قاعدة قدامه في مكتبه.
حطيت التذكرة على الترابيزة.
كريم بص لها، وبعدين بص لي.
“دي إيه؟”
“مئة مليون دولار.”
رفع حاجبه.
“إنتِ بتهزري؟”
“لأ.”
حكيت له كل اللي حصل في المستشفى.
ما قاطعنيش.
ولما خلصت، فضل ساكت شوية.
“سلمى، أول حاجة… ما تقوليليش لأحمد.”
“مش هقوله.”
“تاني حاجة، ما تصرفيش أي فلوس بشكل مفاجئ، وما تنقليش ملكيات، وما توقعيش أي ورقة.”
“ليه؟”
مال للأمام.
“لأن لو أحمد فعلًا بيزور مرضه أو بيستنزفك من سنين، لازم نعرف الفلوس راحت فين.”
فتحت شنطتي وطلعت مجموعة أوراق.
“أنا جبت كل اللي عندي.”
بدأ كريم يراجع الفواتير.
كشف حساب.
إيصالات علاج.
تحويلات بنكية.
فواتير مستشفيات.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، رفع عينيه.
“سلمى…”
“إيه؟”
“إنتِ قلتي إن الأطباء أكدوا إن حالة أحمد بتتدهور.”
“أيوه.”
“مين الطبيب الأساسي بتاعه؟”
قلت له اسم الطبيب.
فتح اللابتوب بسرعة.
“غريب.”
“إيه؟”
“الدكتور ده مسافر خارج مصر من حوالي سنة.”
بصيت له في صدمة.
“مستحيل.”
“موجود على موقع المستشفى إنه أنهى تعاقده من سنة.”
سكت.
حسيت معدتي بتتقلص.
“يبقى مين اللي كان بيكتب التقارير الطبية؟”
كريم بدأ يدور في الملفات.
وبعد دقائق قال:
“هنا فيه توقيعات إلكترونية باسم دكتور تاني.”
“مين؟”
قال الاسم.
تجمدت.
دكتور نادر فوزي.
أنا أعرفه.
كان واحدًا من أقرب أصدقاء أحمد.
وأكتر من مرة كان أحمد يقول لي:
“نادر فاهم حالتي كويس.”
بصيت لكريم.
“يعني…”
قاطعني:
“يعني احتمال كبير إن فيه تزوير.”
رجعت بظهري للكرسي.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
الأزمات المتكررة.
الأدوية.
الفحوصات.
المبالغ اللي كانت بتختفي.
الخوف اللي كنت عايشة فيه كل يوم.
وفجأة سألت نفسي سؤالًا واحدًا:
لو أحمد مش بيموت… كان بيصرف الفلوس في إيه؟
كريم بص لي بجدية.
“هنعرف.”
“إزاي؟”
“هنبدأ بالحسابات.”
في نفس الليلة، رجعت البيت.
دخلت بهدوء.
كنت متوقعة ألاقي البيت فاضي.
لكن أحمد كان واقف في الصالة.
بملابس البيت.
واقف على رجليه.
من غير عكاز.
من غير جهاز أكسجين.
من غير أي علامة على الرجل اللي كنت فاكرة إنه على وشك الموت.
أول ما شافني، ابتسم.
“حبيبتي.”
جسمي كله تجمد.
“إنت خرجت من المستشفى؟”
“الدكتور سمح لي أرجع.”
ابتسم وهو بيقترب.
“إنتِ مالك؟ شكلك متوترة.”
ابتسمت له.
ابتسامة صغيرة جدًا.
“أنا تعبانة بس.”
قرب وحاول يحضني.
ولأول مرة في حياتي، جسمي رفض حضنه.
رجعت خطوة.
لاحظ.
“في حاجة؟”
“لأ.”
بص في عيني.
“لقيتي نتيجة التحاليل؟”
“أيوه.”
“الدكتور قال إيه؟”
سكتُّ لحظة.
“قال إننا لازم نستنى.”
ارتاح.
“أيوه، طبعًا.”
وبعدين مد إيده.
“تعالي اقعدي جنبي.”
قعدت.
كان بيتكلم عادي جدًا.
بيسألني عن يومي.
عن الأكل.
عن الشغل.
وكأنه ما كانش من ساعات بيخطط مع عشيقته إزاي ياخد كل فلوسي.
لكن فجأة، سألني:
“إنتِ دخلتي على حسابك البنكي النهارده؟”
قلبي دق بعنف.
بصيت له.
“ليه؟”
ضحك.
“بسأل.”
“لأ.”
“كويس.”
قالها بسرعة.
لكنني التقطت الكلمة.
كويس.
ليه كان مهم بالنسبة له إني ما دخلتش على حسابي؟
في اللحظة دي، فهمت إن أحمد مش بس كان بيكدب.
هو كان مستني فلوس.
وفلوس كتير.
في اليوم التالي، كريم بعت لي رسالة.
“لقيت حاجة لازم تشوفيها بنفسك.”
قابلته في مكتبه.
فتح قدامي كشف حساب.
وأشار إلى تحويلات متكررة.
كل شهر تقريبًا.
مبالغ كبيرة.
مئات الآلاف.
لكنها ما كانتش رايحة للدكتور.
ولا للمستشفى.
ولا للأدوية.
كانت رايحة لشركة اسمها:
النور للاستثمارات الطبية.
“دي شركة أحمد؟”
“رسميًا، لأ.”
“يعني إيه رسميًا؟”
كريم فتح مستندات الملكية.
ثم رفع عينيه لي.
“المالك الحقيقي شركة مسجلة في الخارج.”
“ومين المستفيد؟”
سكت.
وبعدين قال:
“إنتِ.”
اتسعت عيني.
“أنا؟”
“أيوه. الشركة متسجلة باسمك.”
ضحكت من الصدمة.
“أنا عمري ما فتحت شركة.”
“وده اللي مخوفني.”
قلبت الأوراق بإيد مرتعشة.
اسمي.
رقم بطاقتي.
توقيع يشبه توقيعي.
لكنني ما وقعتش.
قلت بصوت منخفض:
“هو استخدم بياناتي.”
كريم هز رأسه.
“والأخطر من كده إن الشركة عليها ديون بالملايين.”
شعرت أن الأرض بتتحرك تحتي.
“يعني أحمد كان بيحط الديون باسمي؟”
“غالبًا.”
“وليه؟”
كريم نظر لي مباشرة.
“عشان لو الشركة انهارت، إنتِ اللي هتتحملي المسؤولية.”
سكتُّ.
فجأة فهمت ليه كان بيحتاجني أكون ضعيفة.
ليه كان بيخليني أدفع.
ليه كان بيخوفني كل يوم من موته.
ما كانش عايز فلوسي بس.
كان عايز اسمي.
كان عايز يخليني أتحمل جرايمه وديونه، بينما هو يخرج منها نظيفًا.
لكن كريم ما خلصش.
فتح ملفًا آخر.
“في حاجة تانية.”
“إيه؟”
حط صورة قدامي.
كانت لنادية.
لكن الصورة اللي بعدها كانت لطفل صغير.
واللي بعدها لرجل.
واللي بعدها…
صورة زفاف.
أحمد كان واقف في الصورة.
لكن العروس ما كنتش أنا.
اتجمدت مكاني.
“دي مين؟”
كريم قال بهدوء:
“نادية.”
رفعت عيني له.
“أحمد متجوز نادية؟”
“من ست سنين.”
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
ست سنين.
يعني وأنا كنت مراته…
كان متجوز واحدة تانية.
لكن الصورة كان فيها شيء أسوأ.
على ظهرها كان مكتوب بخط يد:
“من يوم ميلاد ابننا الأول.”
رفعت الصورة ببطء.
“ابنه؟”
كريم هز رأسه.
“أحمد عنده طفل من نادية.”
غمضت عيني.
كل شيء كان كذبة.
الجواز.
المرض.
الفلوس.
الخوف.
وحتى السنوات اللي كنت فاكرة إنها حياتنا.
فتحت عيني.
“كريم.”
“أيوه؟”
وضعت صورة أحمد على الترابيزة.
“أنا مش عايزة أهرب.”
استغرب.
“أمال عايزة إيه؟”
بصيت له بثبات.
“عايزة أخليه يفتكر إنه لسه مسيطر.”
“وبعدين؟”
ابتسمت لأول مرة منذ سمعت المكالمة.
“وبعدين… أخليه يخسر كل حاجة خدها مني.”
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من نادية.
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أحمد… تعالي لوحدك الليلة.”
وتحت الرسالة عنوان.
لكن قبل ما أقفل الهاتف، وصلت رسالة تانية.
“وخدي معاكي تذكرة اليانصيب.”
حكايات شروق خالد
فضلت باصة للرسالة، وإحساس غريب مسك قلبي.
نادية كانت عارفة عن التذكرة.
وده معناه إن فيه شخص تالت كان بيراقبني.
بصيت لكريم.
“هي عارفة إني كسبت.”
هز رأسه.
“يبقى لازم نفترض إن أحمد عارف كمان.”
“بس هو ما قالش أي حاجة.”
“يمكن مستني منك إنتِ اللي تقولي.”
سكتُّ.
ثم قلت:
“مش هاخد التذكرة معايا.”
كريم ابتسم لأول مرة.
“كويس.”
“لكن هروح.”
“لوحدك؟”
“أيوه.”
“ده خطر.”
بصيت له بثبات.
“أنا عشت مع أحمد تلاتين سنة وأنا فاكرة إني عايشة مع راجل بيحبني. بعد اللي عرفته، أعتقد إني أقدر أواجه الحقيقة.”
في المساء، رحت للعنوان.
كان عبارة عن كافيه هادي في شارع جانبي.
دخلت.
لقيت نادية قاعدة في آخر ترابيزة.
كانت شاحبة، وعينيها مليانة خوف.
أول ما شافتني، قامت.
“إنتِ سلمى؟”
“أيوه.”
“جايبة التذكرة؟”
“لأ.”
تنفست بارتياح.
“كويس.”
قعدت قدامها.
“قولي.”
فضلت ساكتة لحظات.
ثم قالت:
“أحمد مش مريض.”
كنت عارفة.
لكن سماعها منها كان مختلف.
“عارفة.”
رفعت حاجبها.
“إنتِ عرفتي؟”
“سمعت مكالمتكم.”
خفضت رأسها.
“يبقى لازم تعرفي الباقي.”
طلعت هاتفها، وفتحت مجموعة صور.
“دي تقارير طبية مزورة.”
قلبت الشاشة.
“ودي تحويلات مالية.”
ثم صورة أخرى.
“ودي الشركة اللي أحمد عاملها باسمك.”
نظرت إليها.
“إنتِ كنتِ شريكته.”
أغلقت عينيها.
“كنت.”
“إيه اللي حصل؟”
بدأت دموعها تنزل.
“أنا حبيته.”
ضحكت بمرارة.
“نفس الغلطة اللي وقعتي فيها.”
سكتت لحظة.
“لكن لما حملت منه، بدأ يطلب مني فلوس.”
“ابنكم؟”
هزت رأسها.
“عنده سبع سنين.”
ثم أضافت:
“ولما حاولت أسيبه، هددني إنه هياخد ابني مني.”
نظرت إليها بصدمة.
“وأحمد كان بيهددك؟”
“كان بيهدد كل اللي حواليه.”
فتحت ملفًا على هاتفها.
“بس أنا سجلت كل حاجة.”
رفعت عينيها.
“كل مكالمة. كل تحويل. كل مرة اعترف فيها إنه بيزور مرضه.”
شعرت بقشعريرة.
“ليه بتساعديني؟”
نادية مسحت دموعها.
“لأني عايزة أخلص منه.”
ثم اقتربت مني وقالت:
“بس فيه حاجة أخطر.”
“إيه؟”
“أحمد ما كانش مخطط ياخد فلوسك وبس.”
تجمدت.
“أمال؟”
“كان مخطط يقتلك.”
سكت المكان حولي.
“إيه؟”
“بعد ما تنقلي كل أموالك باسمه وتسدي ديون الشركة، كان ناوي يعمل حادثة.”
حدقت فيها.
“حادثة؟”
هزت رأسها.
“عربية.”
ثم قالت بصوت منخفض:
“كان ناوي يخلي الموضوع يبان حادث عادي.”
قلبي بدأ يخبط بعنف.
“إمتى؟”
“خلال أسبوع.”
قمت من مكاني.
“لازم أروح.”
نادية أمسكت إيدي.
“لو رجعتي البيت دلوقتي، ممكن يشك.”
وقتها تذكرت وجه أحمد.
ابتسامته.
هدوءه.
وطريقته وهو بيسألني إذا كنت دخلت على حسابي.
فهمت.
هو كان بدأ بالفعل.
رجعت البيت بعد ساعة.
أحمد كان مستنيني.
“اتأخرتي.”



