
حاتم ضمها لحضنه، وأنا قعدت جنبهم.
وفي اللحظة دي، افتكرت اليوم اللي روحت فيه المستشفى وأنا شايلة علبة الغداء، والورقة الصغيرة اللي كتبتها له وأنا فاكرة إن كل اللي محتاجه هو وجبة دافية وكلمة حلوة.
ما كنتش أعرف إن المفاجأة اللي كنت رايحة أعملها له هتغير حياتنا بالشكل ده.
وما كنتش أعرف إن أكتر جملة ممكن توجعني في يوم، وهي سؤال رامي: «هو لسه ما قالكيش الحقيقة؟»، هتكون بداية إننا نتعلم نتكلم من غير خوف.
حاتم بقى يحط الرسمة الجديدة جنب مكتبه، وكل ما يخرج من البيت يبص لها قبل ما يمشي.
وفي صباح من الصباحات، وأنا بجهز له الغدا، دخل المطبخ ومد إيده ياخد مني العلبة.
قلت له:
«استنى، لسه هحط لك الفاكهة.»
ابتسم وقال:
«خليها النهارده. أنا عايز أساعدك.»
وقف جنبي، وبدأ يرتب الحاجات البسيطة اللي يقدر يعملها، وبعد ما خلصنا، حط العلبة في شنطته.
قبل ما يخرج، رجع خطوة وبص لي.
«سلوى؟»
«نعم؟»
«أنا مش عارف الأيام الجاية هتبقى عاملة إزاي، ومش هقدر أوعدك إن كل حاجة هتبقى سهلة. بس أقدر أوعدك إني مش هخبي عنك خوفي تاني، ومش هخليكي تستني الحقيقة من حد غريب.»
دموعي لمعت في عيني.
قلت له:
«وأنا أوعدك إنك مش هتحتاج تواجه أي حاجة لوحدك طول ما إحنا نقدر نواجهها سوا.»
ابتسم، وباس راس فريدة اللي كانت واقفة عند الباب، وبعدين خرج.
فضلت واقفة أبص من الشباك لحد ما ركب عربيته ومشي.
لكن المرة دي ما كانش في قلبي نفس الخوف القديم.
ما كنتش مستنية منه يرجع عشان أعرف هو فين، ولا كنت بحاول أخمن إذا كان بخير ولا لأ.
كنت عارفة هو رايح فين، وعارفة إننا هنتكلم لما يرجع، وعارفة إن فيه حاجات صعبة لسه قدامنا.
لكننا أخيرًا بقينا بنواجهها سوا.
وبالليل، لما رجع حاتم، دخل البيت وهو شايل كيس صغير.
طلع منه فطيرة تفاح من المخبز اللي بحبه، وحطها قدامي.
ضحكت وقلت له:
«إيه المناسبة؟»
قعد جنبي وقال:
«مفيش مناسبة. أنا بس افتكرت إنك طول السنين دي كنتِ بتدلّعيني، ونسيت أسألك إنتِ محتاجة إيه.»
بصيت له، وحسيت إن الدموع هتنزل مني.
قال:
«أنا مش هقدر أعوضك عن كل ليلة نمتي فيها زعلانة، ولا عن كل مرة استنيتيني فيها وأنا ما جيتش. بس نفسي أبدأ أرجع لك جزء من اللي إنتِ اديتيهولي.»
مسكت إيده، وقلت له:
«أنا مش محتاجة منك تعوضني عن كل يوم فات. أنا محتاجة الأيام اللي جاية تكون حقيقية. حتى لو كانت صعبة، حتى لو كان فيها خوف، حتى لو احتجنا نطلب مساعدة من غيرنا.»
هز راسه.
«هتبقى حقيقية يا سلوى.»
وقعدنا أنا وهو وفريدة ناكل فطيرة التفاح، ونحكي عن يومنا، ونضحك على الحاجات الصغيرة اللي كانت بتعدي من غير ما ناخد بالنا منها.
وقبل ما ننام، حاتم وقف قدام الرسمة اللي على الحيطة، وفضل يتأملها.
وبعدين قال لي:
«عارفة يا سلوى؟ أنا طول عمري كنت فاكر إن البيت مكان لازم أرجع له وأنا كويس، عشان ما أقلقش اللي فيه.»
وقفت جنبه.
«ودلوقتي؟»
لف ناحيتي، وابتسم ابتسامة هادية.
«دلوقتي عرفت إن البيت هو المكان اللي أقدر أرجع له حتى لو مش كويس.»
حضنته، وسندت راسي على كتفه.
ولأول مرة من شهور طويلة، نمت وأنا مش خايفة من بكرة.
لأننا ما بقيناش بنحاول نخبي الحقيقة عن بعض.
بقينا بنحاول نعيشها سوا.




