منوعات

انجي الخطيب

لكن قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت خطوات جاية من بره، وبعدها صوت مرات أبويا وهي بتتكلم مع حد: ـ أنا بقولك يا حكيم، البنت دي لو خرجت من هنا وفتحت بُقها، إحنا الاتنين هنروح في داهية! اتجمدت مكاني، وآدم رفع إيده قدام شفايفه إشارة ليا إني أسكت.

صوت أبويا جه متوتر: ـ إنتي قولتيلي إن الموضوع هيخلص من غير مشاكل! أنا مش فاهم إنتي عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ ضحكت ضحكة قصيرة مليانة خبث، وقالت: ـ عايزة أخلّص منها نهائي، وأجوز بنتي بدلها.

وإنت عارف إن الراجل اللي متقدم لشمس معاه فلوس ومركز، ولو عرفنا نقنعه إن شمس ضاعت وسمعتها بقت في الأرض، هنقدر نخليه يبص لبنتي. حسيت بدوخة، واتسندت على الحيطة. هي مش بس كانت عايزة تدمّرني… دي كانت عايزة تسرق مني حتى مستقبلي!

 

لكن اللي سمعته بعدها كان أخطر من كل اللي فات. قال أبويا بصوت مرتعش: ـ وإيه علاقة اللبن اللي قولتي إنك شفتيه؟ إنتي متأكدة من الحكاية دي؟ ردت بعصبية: ـ يا حكيم، أنا اللي هفهمك شغلي؟

أنا حطيتلها دوا يدوّخها ويخلّي ينهار، وبعدها لما لقيت هدومها مبلولة من اللبن، عرفت إنها ولدت! شهقت من غير ما أقصد، وحطيت إيدي على بُقي. آدم بصلي بسرعة، وعينيه اتغيرت، وبعدين قرب مني وهمس: ـ شمس، إنتي سمعتي اللي أنا سمعته؟ هزيت راسي، والدموع اتجمعت في عيني.

يعني هي كانت بتديني حاجة من غير ما أعرف؟! طب إيه اللي حصل لي؟ وليه قالت إني ولدت طفل وأنا عمري ما كنت حامل أصلًا؟ قبل ما أقدر أستوعب، صوت أبويا ارتفع: ـ إنتي بتقولي إيه يا زينب؟ دوا إيه اللي حطيتيه لها؟

! ردت زينب ببرود: ـ دوا يخليها تعبانة ومش مركزة، عشان لما نتهمها محدش يصدق كلامها. إنما حكاية الطفل، دي هنخلّي الناس تصدقها غصب عنها، خصوصًا بعد ما ننشر الكلام في البلد. آدم قبض إيده، وظهر الغضب على ملامحه، لكنه فضل ساكت لحد ما يسمع أكتر.

زينب كملت: ـ وبعدين يا حكيم، إنت نسيت إن شمس بنتك من الراجل اللي كان عايز يفضحنا زمان؟ لو البنت دي اتجوزت وبدأت تسأل عن دهب أمها وحقها، كل حاجة هتتكشف! أبويا سكت فجأة. أما أنا، فحسيت إن الأرض اختفت من تحتي. دهب أمي؟ وإيه اللي ممكن يتكشف؟

بصيت لآدم، لقيته مركز مع الباب بملامح جامدة، وكأنه أخيرًا فهم سبب اللي حصل كله. وفجأة، الباب اتفتح . زينب دخلت وهي ماسكة كوباية في إيدها، وأول ما شافت آدم واقف قدامي، الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض.

وشها اصفر، وعينيها اتسعت، وفضلت تبصله كأنها شافت عفريت قدامها. ـ إنت؟! آدم وقف قدامي، وحط إيده في جيبه، وقال ببرود: ـ أيوه، أنا. واضح إنك مش مبسوطة بشوفتي! حاولت تلم نفسها بسرعة، ولفت ناحية أبويا اللي كان واقف وراها.

إنت؟! آدم وقف قدامي، وحط إيده في جيبه، وقال ببرود: ـ أيوه، أنا. واضح إنك مش مبسوطة بشوفتي! حاولت تلم نفسها بسرعة، ولفت ناحية أبويا اللي كان واقف وراها. ـ إنت دخلت هنا إزاي؟ ومين سمحلك تدخل بيتي؟ آدم ابتسم ابتسامة خالية من أي مرح.

ـ بيتك؟ على حد علمي، دي أرض الحاج حكيم، والزريبة دي أنا شاري البهايم اللي فيها من أسبوع. يعني من حقي أدخل أشوف البضاعة اللي دفعت تمنها، ولا إنتي عندك رأي تاني؟ اتلخبطت زينب، لكنها حاولت تتظاهر بالقوة.

ـ ماشي، بس إيه اللي جابك عند البنت دي؟ وإنت بتعمل إيه معاها في الضلمة؟ قبل ما يرد، جريت أنا ناحيتها، رغم إن رجلي كانت بتترعش، ووقفت قدامها وأنا بقول بصوت مليان قهر: ـ ليه يا مرات أبويا؟

 

! ليه عملتي فيا كده؟! أنا عملتلك إيه عشان تحاولي ؟! بصتلي ببرود، وكأنها مش سامعة كلامي. ـ ابعدي عني يا بنت! إنتي لسه مصممة تمثلي دور الضحية؟ ـ أنا سمعتك! سمعت كل كلمة قولتيها! إنتي بنفسك اعترفتي إنك بتحطيلي دوا في الأكل، وإنك بتكدبي عشان تبوّظي سمعتي وتاخدي مكاني!

في اللحظة دي، أبويا رفع راسه وبصلي، ولأول مرة من ساعة ما ربطني، شفت في عينيه خوف حقيقي. ـ شمس… إنتي سمعتي إيه بالظبط؟ بصيتله والدموع بتنزل على وشي. ـ سمعت كل حاجة يا أبويا!

سمعت مراتك وهي بتقول إنها عايزة تخلص مني، وإنها عايزة تجوز بنتها مكاني، وإنها بتديني دوا من غير علمي! إنت كنت تعرف يا أبويا؟ كنت تعرف إنها بتعمل فيا كده؟ حاول يتكلم، لكن صوته مخـرجش. زينب تدخلت بسرعة: ـ كدابة! دي بتكدب عليك يا حكيم!

البنت دي اتفقت مع الراجل ده عشان يطلعها من البيت وتتهمني بالباطل! آدم اتحرك خطوة لقدام، وقال بصوت هادي لكنه مرعب: ـ أنا أنصحك تختاري كلامك كويس يا مدام زينب، لأن أي كلمة بتقوليها دلوقتي ممكن تتحسب عليكي.

ضحكت باستخفاف، رغم إن إيديها كانت بتترعش. ـ وإنت مين بقى عشان ؟ آدم طلع موبايله من جيبه، ورفعه قدامها. ـ أنا الراجل اللي إنتي كنتي بتحاولي تضحكي عليه، واللي اكتشف بالصدفة إنه داخل على عيلة فيها أسرار كتير أوي.

بصت للموبايل برعب، وسألته: ـ إنت سجلت إيه؟! رد عليها بثبات: ـ كفاية إني سمعتك وإنتي بتتكلمي عن الدوا والطفل والدهب. لكن أنا مش هكتفي بالكلام، كل حاجة هتتراجع وهتتأكد بالطريقة القانونية. زينب رجعت خطوة لورا، وبعدين فجأة بصت لأبويا وصرخت: ـ اعمل حاجة يا حكيم!

الراجل ده داخل بيتك مراتك وبنتك واقفة معاه! أبويا فضل ساكت. أما آدم، فلف ناحيتي وقال: ـ شمس، تقدري تمشي؟ هزيت راسي وأنا بحاول أثبت نفسي. ـ هحاول. مد إيده يساعدني، لكنه استنى لحد ما أنا اللي مسكت إيده، وبعدها سندني ناحية الباب. زينب جريت وقفت قدامنا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى