
سكت لحظة، وبعدين سألني بنبرة أكثر جدية: “بس ده مش موضوعنا دلوقتي. أنا عايز أعرف مين اللي عمل فيكي كده؟ وإيه اللي يخلي حد يربط بنت جميلة زيك في مكان زي ده ويسيبها لوحدها؟” أول ما سمعت كلامه دموعي نزلت كنت بقالي ساعات مستنية حد يسألني السؤال ده، حد يهتم يعرف أنا مالي بدل ما يحكم عليّا من غير ما يسمعني.
حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني، وشفايفي كانت ناشفة من العطش. لاحظ ده وقالي هفكك الاول وبعدين ابقي احكيلي براحتك لما اطلعك من هنا… و فضل باصصلي ثواني، وبعدها قال بثبات: “أنا معرفكيش عشان أحكم عليكي، ومش من حقي أتهمك بحاجة من غير ما أسمعك. احكيلي اللي حصل، وأنا هسمعك للآخر .
” أول ما سمعت كلامه، مقدرتش أمنع دموعي. نزلت على وشي وأنا بحاول أتكلم، وكل كلمة كانت بتطلع مني كأنها شايلة سنين من الوجع. حكيتله كل حاجة حصلت لحد العريس اللي اتقدملي، وإنّي رجعت بيت أبويا عشان أبلغه، وإن مرات أبويا أول ما عرفت، اتهمتني في شرفي وقالت إني خلفت طفل ورميته في الشارع، مع إني عمري ما اتجوزت ولا ارتبطت بحد.
كنت بتكلم وأنا بعيط، وهو واقف قدامي ساكت، بيسمع كل كلمة من غير ما يقاطعني. ولما وصلت للحظة اللي أبويا فيها ربطني بإيده في الزريبة، صوتي اتك. سر تمامًا. “أنا والله ما عملت حاجة . أنا معملتش أي حاجة غلط! بس محدش صدقني. حتى أبويا…
أبويا اللي المفروض يكون أماني في الدنيا، هو اللي ربطني هنا وسابني أمو. ت من الجوع والعطش!” نزلت راسي بين إيديا، وانفجرت في العياط. لثواني، مفيش صوت اتسمع في الزريبة غير شهقات عياطي. سالني والعريس اللي قولتي إنك رجعتي عشان تتكلمي مع أبوكي عنه.
.. اسمه إيه؟ قولتلة اسمة ادم ملامحة اتغيرت لثواني وقالي تعرفي عنه حاجة قولتلة انه شاب لية مركز ومن عيلة كبيرة كويسة. بصلي وبعدين قال بصوت منخفض، لكنه كان مليان صدمة: “مستحيل…” بصيتله بقلق، وقلبي بدأ يدق بسرعة. “مستحيل إيه؟
! إنت تعرفه؟!” رفع عينيه ليا، وبعد لحظة صمت طويلة قال: “هاتي ايدك يا شمس…اتصدمت إنه عارف اسمي. بصيتله باستغراب وسألته: “إنت عرفت اسمي منين؟!” اتردد لحظة، وكأنه أدرك إنه قال حاجة مكنش المفروض يقولها إنتي متعرفيش أي حاجة عن الراجل اللي وافقتي تتجوزيه، صح؟
” حسيت ببرودة بتجري في ، وبصيتله وأنا مش فاهمة قصده. “تقصد إيه؟!” مد إيده يساعدني أقف، ولما لقى رجلي مش قادرة تشيلني من التعب شالني بين ايدية وشي احمر من الكسوف وقولتلة لا ارجوك نزلني انا هحاول امشي لاحظ كسوفي وابتسم وقال بنبرة حاسمة: انتي مش قادرة تمشي هخرجك من هنا بنفسي، ومش هسيبك ترجعي للمكان ده تاني الا اما تاخدي حقك اما بالنسبة لمرات ابوكي فانا هعرف اتعامل معاها ازاي.
لكن قبل ما نمشي، لازم تعرفي حقيقة مهمة وتحفظي اللي هاقوله ليكي كويس عشان تقولية قربت منه وأنا بحاول أتمالك نفسي. “حقيقة إيه؟”واحفظ اية وهاقولة لمبن بص ناحية باب الزريبة، وبعدها رجع بصلي، وقال.
…. بص آدم ناحية باب الزريبة، وبعدها رجع بصلي، وقال بصوت واطي لكنه حاسم: ـ الحقيقة اللي لازم تعرفيها يا شمس، إن الراجل اللي وافقتي تتجوزيه مش مجرد شاب من عيلة كبيرة وليه مركز زي ما جدتك قالتلك… ده راجل أنا أعرفه كويس أوي، ويمكن أكتر واحد في الدنيا يعرف حقيقته!
حسيت إن قلبي وقع في رجلي، وبصيتله برعب. ـ إنت تقصد إيه؟ هو آدم ده طلع مش كويس؟ جدتي عمرها ما تختارلي حد وحش! هز راسه بسرعة، وكأنه ندم إنه خلاني أقلق. ـ أنا مقولتش إنه وحش، ومش هظلمه وأحكم عليه من غير دليل، لكن في حاجات لازم تتعرف قبل ما تدخلي بيت حد وإنتي مش عارفة عنه غير اسمه ومركزه.
بلعت ريقي بصعوبة، وسألته: ـ طب وإنت تعرفه منين؟ وإزاي عرفت اسمي من الأساس؟ إنت مين يا أستاذ؟ ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر اللي كان ظاهر على ملامحه، ومد إيده يساعدني أظبط وقفتى بعد ما فك الحبل من رجلي. ـ أنا اسمي آدم يا شمس!
فضلت باصة له كأني مش فاهمة الكلام. ـ إيه؟! ـ آدم… الاسم اللي إنتي لسه قايلالي عليه من شوية، اسم العريس اللي اتقدم لك. رجعت خطوة لورا، ورجلي خبطت في كومة تبن، وكدت أقع لولا إنه سندني بسرعة من غير ما يضغط عليّا.
ـ يعني إنت… إنت العريس؟! هز راسه بهدوء. ـ أيوه، أنا العريس. حطيت إيدي على صدري، وحسيت إن نفسي اتسحب مني. كل اللي حصل في الساعات اللي فاتت كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب. رجعت بيت أبويا وأنا بحلم إنه يفرح بيا، لقيت نفسي متهمة في شرفي ومربوطة في زريبة، ودلوقتي اكتشفت إن الراجل اللي وافقت عليه هو نفسه اللي أنقذني من المكان ده!
بصيتله وقلت بارتباك: ـ طب إنت جيت هنا إزاي؟ وإيه اللي جابك في الوقت ده بالذات؟ وإزاي عرفت إني أنا العروسة اللي اتقدمتلها؟ آدم أخد نفس طويل، وبص ناحية الباب تاني. ـ كل ده هحكيلك عليه، بس لازم نخرج من هنا الأول.
إنتي ضعيف، ووشك مجروح، وإيديكي متعورين من الحبل، ومحتاجة تشربي وتاكلي وتطمني إنك بخير. ـ بس أنا مش همشي معاك كده! أنا معرفكش، حتى لو كنت العريس اللي اتقدملي. بصلي باحترام، ورجع إيده لورا عشان يسيبلي مساحتي.
ـ عندك حق. وأنا مش طالب منك تثقي فيا لمجرد إني أنقذتك. أنا هخرجك من هنا، وهخلي جدتك تعرف مكانك، وبعدها إنتي حرة تمامًا. لو رفضتي الجوازة، مش هضغط عليكي، ولو وافقتي، لازم تكون موافقتك وإنتي مطمنة وعارفة كل حاجة عني. الكلام ده خلاني أسكت.


