
النظرة اللي في عينيه كانت بتقول إنه قاصد يذلني، قاصد يرد لي كل خطوة مشيتها وراه برمي كرامتي تحت رجليه. سكت ثواني كانت أطول من عمري كله، وبعدين كمل كلامه وهو بيطبطب على إيد الست اللي معاه، وبص لي بنظرة إشفاق مزيفة:ـ “عمومًا يا أميرة، أنا مش زعلان منك، أنا بس صعبان عليا حالك.
ياريت ترحمي نفسك شوية وتبطل الصبيانيات دي، عشان أنا عديت المرحلة دي من زمان.. وميرنا خطيبتي وبنجهز لفرحنا خلاص، فملوش لزمة الرخص ده.”كلمة “الرخص” دخلت ودني زلزلت كياني. حسيت كأن السقف وقع عليا. دموعي اللي كانت محبوسة بصعوبة أبت إلا إنها تنزل، لكنها المرة دي ما كانتش دموع حزن، كانت دموع قهر وصدمة من البشاعة اللي قدامي.
هو ده نفس الشخص اللي شاركني بيتي في يوم من الأيام؟ هو ده اللي كنت ببكي عشان خايفة أكون ظلمته أو استعجلت في الطلاق؟الست اللي معاه، ميرنا، ضحكت بدلع وسحبته من إيده وهي بتقول له:ـ “يلا يا حبيبي، بلاش نضيع وقتنا أكتر من كده، عندنا حاجات كتير أوي محتاجين نشتريها عشان الشقة الجديدة.
الأكثر قراءة الان
حكايات زهره الربيع 1
منذ 4 أيام
حكايات زهره الربيع 2
منذ 4 أيام
حكايات زهره الربيع 1
منذ يومين
“مشيوا من قدامي، وسابوني واقفة في وسط المول كأني تمثال من ثلج. خطواتهم وهي بتبتعد كانت بتعمل صوت جوة دماغي زي الدق على السندان. مشيوا وهم بيضحكوا، وهو بيميل عليها يهمس لها وهي تضحك، وأنا واقفة مكاني مش عارفة حتى أخد خطوة واحدة لوراء.
الناس اللي كانت معدية بالصدفة بدأت تبص عليا، بعضهم بنظرات استغراب، وبعضهم بشفقة. الشفقة دي بالذات كانت أكتر حاجة بتدبحني. مسحت دموعي بإيد بتترعش بكل قوة فاضلة فيا، وأخدت نفس مكسور بالكامل، ولفت وشي ومشيت ناحية الخروج. كل خطوة كنت بتمشيها ناحية الباب كانت أتقل من اللي قبلها.
كنت حاسة إن الشارع كله بقى خنقة، وإن الهواء مابقاش يكفي صدري. ركبت أول عربية قابلتني ورجعت البيت. طول الطريق كنت بصة من الشباك والمنظر مش راضي يفارق خيالي: إيديه اللي ماسكة إيدها، ضحكته المستخفة، وكلمة “الرخص” اللي سابها علامة في قلبي.
وصلت البيت، طلعت السلم بخطوات ميتة، فتحت الباب ودخلت أوضتي فورًا وقفلت على نفسي قبل ما حد من أهلي يلاحظ النظرة اللي في وشي. انهارت على السرير وبكيت بكاء ما بكيتهوش يوم الطلاق نفسه. بكيت على نفسي، على كرامتي اللي هنتها عشان وهم، على كل دقيقة وقفتها في الشباك أستنى نظرة من إنسان كان بيشوفني ويروح يضحك عليا مع غيري.
وفضلت اليوم ده كله محبوسة في الأوضة، الفجر أذن وأنا لسه صاحية وبصص للسقف. كانت جوايا حرب مش راضية تهدى، بين الوجع الرهيب اللي حاسة بيه، وبين حقيقة جديدة بدأت تتشكل جوة عقلي زي الصخر.. حقيقة إن الحب اللي مالوش كرامة هو أكبر لعنة ممكن الإنسان يبتلي بيها نفسه.
تاني يوم الصبح، أمتي دخلت عليا الأوضة بعد ما لاحظت إني مخرجتش ولا أكلت، بصلتي بقلق وقالت:ـ “مالك يا أميرة؟ وشك أصفر كدة ليه من إمبارح؟”بصلتها وحاولت أجمع أي ابتسامة مزيفة على وشي عشان أطمنها، وقلت بصوت مبحوح:ـ “مفيش يا أمي.




