عام

بعد جوزي حكايات صافي هاني

واحد يلغي نفسه.

 

الحب إنك تحب الناس من غير ما تختفي جواهم.

 

حطيت الصورة في شنطتي.

 

وقفلتها.

 

—

 

تاني يوم، أحمد وصلني للمطار.

 

قبل ما أنزل من العربية، قال:

 

ـ ماما.

 

ـ نعم؟

 

ـ لو احتجتي أي حاجة اتصلي.

 

ابتسمت.

 

ـ هتصدقني لو قلتلك إني عارفة أتصرف؟

 

ـ أصدق.

 

نزلت.

 

مشيت.

 

وقبل ما أدخل، سمعت صوته:

 

ـ ماما!

 

لفيت.

 

ـ إيه؟

 

ـ رحلة سعيدة.

 

ابتسمت.

 

ـ ربنا يخليك يا ابني.

 

ومشيت.

 

المرة دي ما كنتش هاربة.

 

ولا حزينة.

 

ولا غاضبة.

 

كنت رايحة.

 

بإرادتي.

 

لأن حياتي أخيرًا بقت ملكي.

 

وبينما كنت داخلة المطار، فتحت موبايلي.

 

لقيت رسالة من أحمد:

 

“ماما… افتكرت أول يوم حطيتي فيه إيدي وأنا صغير وقولتيلي ما تخافش وأنا جنبك.

 

النهارده دوري أقولك:

 

ما تخافيش.

 

إحنا بخير.

 

وإنتِ من حقك تعيشي.”

 

قريت الرسالة مرتين.

 

وبعدين ابتسمت.

 

قفلت الموبايل.

 

ومشيت ناحية بوابة السفر.

 

لكن المرة دي، وأنا ببعد عنهم، ماكانش في قلبي خوف من إنهم ينسوني.

 

لأني أخيرًا عرفت الحقيقة.

 

الناس اللي بتحبك بجد مش محتاجة منك تفضلي موجودة طول الوقت عشان تفتكرك.

 

واللي ما يفتكركش إلا وقت ما يحتاجك…

 

غيابك عنه مش خسارة ليك.

 

أحيانًا بيكون هو أول درس يتعلمه عن قيمة وجودك.

 

وأنا؟

 

أنا ما كنتش الست اللي سابت بيتها عشان تعاقب ابنها.

 

أنا كنت الست اللي رجعت لنفسها بعد أربعين سنة.

 

ويمكن أجمل حاجة حصلتلي بعد موت حسن…

 

إني اكتشفت إن نهاية دور معين في حياتي مش معناها نهاية حياتي.

 

بالعكس.

 

كانت بداية عمر جديد.

 

عمر ما فيهوش أقفاص.

 

ولا تعليمات.

 

ولا حد بيقول لي أعمل إيه.

 

كان فيه بحر.

 

وسفر.

 

وكتب.

 

وأحفاد بيجروا في البيت.

 

وابن اتعلم أخيرًا يقول “ماما أنا محتاجك” بدل “ماما اعمليلي”.

 

وكان فيه أنا.

 

تريزا.

 

الست اللي كانت فاكرة إنها خلقت عشان تخدم الكل.

 

واكتشفت في النهاية إنها كانت تستحق تعيش لنفسها برضه.

 

ومن يومها كل ما حد يسألني:

 

ـ إيه أكتر قرار غير حياتك؟

 

ببتسم.

 

وبقول:

 

ـ يوم ما حطولي تلات أقفاص في الصالة وقالولي خلي بالك منهم… وأنا قررت لأول مرة أخلي بالي من نفسي.

 

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى