
“هي وحشة؟”
اترددت.
وبعدين قلت:
“مش عارفة.”
لكن في داخلي، كل حاجة كانت بتتجمع.
رسائل غريبة.
مكالمات انقطعت.
أسئلة كانت ناهد بتسألها عني بشكل مبالغ فيه.
حتى يوم الطلاق…
كانت هي أول واحدة اتصلت بيا بعد ما خرج أديان من البيت.
وقتها قالتلي:
“إوعي ترجعي له.”
كنت فاكرة إنها بتحميني.
دلوقتي بدأت أشك في كل كلمة قالتها.
أديان كان باصصلي.
قال:
“مريم، إحنا لازم نروح مكتب أبويا.”
المحامي هز راسه.
“لازم.”
قلت:
“دلوقتي؟”
قال:
“قبل ما حد يعرف إنكم عرفتم.”
وفجأة تليفون أديان رن.
رد.
صوته اتغير.
“إيه؟”
سكت.
وبعدين قال:
“متأكد؟”
قفل.
بص لنا.
“العربية اللي كانت بتراقبنا من المطار اختفت.”
سألته:
“وده معناه إيه؟”
قال:
“معناه إنهم عرفوا إننا في البيت.”
المحامي قال:
“يبقى لازم نتحرك حالًا.”
ضمّيت إيثان وإيما.
“أنا مش هخرج بالولاد.”
أديان قال:
“مش هنخرج بيهم.”
بصيتله.
“هنعمل إيه؟”
قال:
“هنخليهم في مكان آمن.”
سألته:
“وأنا؟”
بصلي.
“إنتِ هتيجي معايا.”
قلت:
“فين؟”
رد:
“لمكتب أبويا.”
بصيت للمفتاح في إيدي.
وأول مرة حسيت إن المفتاح الصغير ده ممكن يفتح باب لحقيقة دفنتها عيلة كاملة سنين.
خرجنا من الفيلا من باب جانبي.
ركبنا عربية مختلفة.
المحامي كان معانا.
وليلى فضلت مع التوأم.
وأنا طول الطريق كنت ساكتة.
أديان كان سايق.
وبعد حوالي نصف ساعة وقف قدام مبنى قديم.
قال:
“ده مكتب أبويا.”
نزلنا.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب.
كل حاجة متقفلة.
أديان مشي قدامنا لحد آخر ممر.
وقف قدام حائط عليه مكتبة خشب.
حرك كتاب قديم.
سمعنا صوت طقة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب صغير.
بصلي.
“المفتاح.”
طلعت المفتاح.
دخلته.
لفيته.
الباب اتفتح.
دخلنا أوضة ضلمة.
المحامي شغل النور.
وفي منتصف الأوضة كانت فيه خزنة ضخمة.
أديان بصلي.
“المفتاح التاني.”
حطيته.
الخزنة اتفتحت.
لكن اللي لقيناه جواها ماكانش فلوس.
ولا ذهب.
ولا عقود.
كان فيه عشرات الصور.
صور ليا.
صور لأديان.
صور للتوأم.
صور اتاخدت بعد ولادتهم بأيام.
صور من المدرسة.
صور من المستشفى.
صور لبيتنا القديم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت:
“مين كان بيراقبهم؟”
المحامي ما ردش.
أديان مسك صورة لإيثان وهو عنده حوالي سنتين.
وبصلي.
وشه انهار.
قال:
“أنا ماكنتش أعرف.”
قلت:
“بس حد كان يعرف.”
قلبنا الصور واحدة ورا التانية.
وفي آخر صورة…
كانت ناهد.
واقفة جنب العربية اللي كانت بتراقبنا.
أديان بص للصورة.
وبعدين بصلي.
وقال:
“مريم…”
قبل ما يكمل، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل.
المحامي قال:
“إحنا مش لوحدنا.”
وفي اللحظة دي…
اتطفت الأنوار.
وسمعنا صوت خطوات بتقرب من باب الأوضة.
وبعدين صوت راجل قال من الناحية التانية:
“خلصوا اللي في إيديكم…”
“لأن اللي جاي بعد كده مش هيكون مجرد كشف سر.”
فضلنا واقفين في الضلمة، ولا واحد فينا قادر ياخد نفسه.
صوت الخطوات كان بيقرب.
خطوة…
وبعدين خطوة…
وبعدين وقف قدام الباب بالضبط.
أديان حط إيده على بقي، وأشار لنا نسكت.
المحامي كان ماسك الملف على صدره.
أما أنا فكنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
أديان همس:
“ورايا.”
اتحركت خطوة، لكن عيني وقعت على حاجة صغيرة جنب الخزنة.
علبة معدنية.
افتكرت إن أبو أديان كان مخبي حاجات في المكان ده.
مديت إيدي وخدتها بسرعة.
وفي اللحظة دي الباب اتفتح.
نور الممر دخل الأوضة.
ظهر راجل طويل واقف عند الباب.
لكن قبل ما يدخل، أديان اندفع عليه.
حصلت خناقة سريعة.
المحامي صرخ:
“اهربوا!”
جريت ناحية الباب التاني اللي كان في آخر الأوضة.
لكن الراجل كان أقوى من أديان، ووقعه على الأرض.
لفيت ورجعت.
“أديان!”
رفع عينه ليا وقال:
“اجري يا مريم!”
الراجل مد إيده ناحية أديان.
لكن المحامي ضربه بالملف على إيده.
أديان استغل اللحظة وقام.
مسك إيدي.
وجرينا.
دخلنا ممر ضيق، وسمعنا صوت الراجل وراينا.
المحامي كان بيجري ورانا وهو بيقول:
“يمين!”
دخلنا باب جانبي.
قفلناه.
فضلنا واقفين ناخد نفسنا.
قلت:
“مين ده؟”
أديان قال:
“مش عارف.”
المحامي بص للعلبة اللي كنت ماسكاها.
وقال:
“إنتِ لقيتي دي فين؟”
قلت:
“جنب الخزنة.”
أخدها مني.
قلبها.
وفجأة وشه اتغير.
“دي أخطر من كل اللي لقيناه.”
قلت:
“ليه؟”
فتح العلبة.
كان جواها فلاشة صغيرة.
ومفتاح تاني.
وفي ورقة مكتوب عليها:
“لو وصلتوا هنا، ماتثقوش في أي حد.”
أديان بصلي.
“حتى مين؟”
المحامي قال:
“حتى أنا.”
سكتنا.
المحامي كمل:
“والأهم… ماترجعوش الفيلا.”
قلبي وقع.
“الولاد!”
أديان طلع موبايله بسرعة.
اتصل بليلى.
مرة.
اتنين.
مفيش رد.
صرخت:
“ليلى مش بترد!”
أديان حاول تاني.
ولا رد.
خرجنا من المكتب بأقصى سرعة.
ركبنا العربية.
وأديان كان سايق كأنه في سباق.
أنا كنت ماسكة الموبايل وبحاول أتصل بإيما.
لكن طبعًا مفيش موبايل معاها.
كنت حاسة إن الوقت واقف.
قلت:
“أديان أسرع.”
قال:
“بحاول.”
بعد دقائق وصلنا للفيلا.
البوابة كانت مفتوحة.
الحراس مش موجودين.
نزل أديان وجري للداخل.
جريت وراه.
دخلنا الصالة.
كانت فاضية.
ناديت:
“ليلى!”
مفيش رد.
“إيثان!”
ولا صوت.
“إيما!”
صوت صغير جه من فوق.
“ماما!”
طلعت السلم بسرعة.
فتحت باب الغرفة.
لقيت إيثان وإيما قاعدين في ركن الأوضة.
وليلى واقفة قدامهم.
وكان معاها راجل ماعرفوش.
وقفت مكاني.
أديان دخل ورايا.
صرخ:
“مين ده؟”
الراجل رفع إيده.
“اهدأ.”
أديان قرب منه.
“ابعد عن ولادي.”
الراجل رد:
“أنا مش عدوكم.”
قلت:
“أمال مين إنت؟”
قال:
“اسمي يوسف.”
أديان سأله:
“إنت تبع مين؟”
قال:
“أنا كنت شغال مع أبوك.”
المحامي اللي كان لسه واصل وراينا قال:
“يوسف؟”
الراجل بصله.
“أيوه.”
المحامي قال:
“إنت لسه عايش؟”
يوسف ابتسم ابتسامة حزينة.
“واضح.”
أديان قال:
“اشرح.”
يوسف بصلي.
وقال:
“أنا اللي كنت بحمي مريم والأطفال طول الخمس سنين.”
اتجمدت.
“إنت؟”
هز راسه.
“كنت بتابع تحركات الناس اللي كانوا بيدوروا عليهم.”
سألته:
“طب ليه ماعرفتنيش؟”
قال:
“لأن لو عرفتي، كان ممكن حد يعرف إني بحميكي.”
أديان قال:
“والنهارده ليه ظهرت؟”
رد:
“لأن الخطر بقى قريب.”
بصيت لإيثان وإيما.
كانوا بخير.
جريت عليهم وضمّيتهم.
إيما قالت:
“ماما، الراجل ده كان بيحمينا.”
بصيت ليوسف.
قال:
“كنت مضطر أقول لهم إن ماما هترجع.”
سألته:
“إزاي عرفت؟”
قال:
“لأن ناهد كانت بتراقب حسابات السفر.”
قلبي اتقبض.
“ناهد.”
هز راسه.
“هي مش لوحدها.”
أديان سأله:
“مين معاها؟”
يوسف قال:
“أخويا.”
المحامي اتدخل:
“أخوه مين؟”
يوسف قال اسمًا جعل الجميع يسكت.
“سامح.”
المحامي بصله بصدمة.
“سامح؟”
يوسف هز راسه.
“أيوه.”
بصينا كلنا للمحامي.
أديان قال:
“إنت قلت لنا إنك محامي أبويا.”
قال:
“أنا فعلًا.”
يوسف رد:
“لكن سامح الحقيقي مات من سبع سنين.”
الهواء اختفى من المكان.
بصيت للمحامي.
“يعني إنت مين؟”
الراجل اللي كنا فاكرينه المحامي فضل ساكت.
وبعدين ابتسم.
وقال:
“كنت أتمنى ما نكتشفش بعض بالطريقة دي.”
أديان رجع خطوة.
“إنت مين؟”
الراجل مد إيده ناحية جيبه.
يوسف صرخ:
“ماتتحركش!”
لكن الراجل طلع ورقة.
وحطها على الترابيزة.
وقال:
“أنا مش عدوكم.”
يوسف قال:
“كذاب.”
الراجل بص له.
“إنت عارف إني بقول الحقيقة.”
يوسف رد:
“أنت عارف الحقيقة لأنك كنت جزء منها.”
بصيت لأديان.
“إحنا في إيه؟”
أديان كان ساكت.
الراجل قال:
“أنا اسمي حسام.”
أديان سأله:
“وحسام ده مين؟”
قال:
“أخو ليلى.”
ليلى شهقت.
“حسام؟”
بصتله كأنها أول مرة تشوفه.
قال لها:
“أنا كنت متأكد إنك هتوصلي للحقيقة.”
ليلى قربت منه.
“إنت كنت عايش؟”
قال:
“طول الوقت.”
“وليه اختفيت؟”
رد:
“لأن أبو أديان كان بيحاول يحميني.”
سألت:
“من مين؟”
قال:
“من الناس اللي كانوا بيحاولوا يستولوا على الشركة.”
أديان قال:
“أنا مش فاهم.”
حسام بصله.
“أبوك ماكانش بيحاول يبعدك عن مريم.”
سكت.
“كان بيحاول يحميك منها.”
اتصدمت.
أديان قال:
“يعني إيه؟”
حسام رد:
“لأن في حد كان بيحاول يستخدم مريم عشان يوصل لك.”
بصيتله بغضب.
“أنا؟”
“أيوه.”
“مين؟”
حسام قال:
“ناهد.”
حسيت إن قلبي اتكسر.
“ناهد كانت بتشتغل معاهم؟”
قال:
“أيوه.”
سألت:
“طب ليه كانت بتقنعني أسيبه؟”
قال:
“لأنهم كانوا عايزينك تسافري.”
قلت:
“ليه؟”
رد:
“عشان لو سافرتي، محدش هيشك إنك حامل.”
أديان قرب منه.
“يعني هم كانوا عارفين؟”
حسام قال:
“من البداية.”
“عارفين إن مريم حامل؟”
“أيوه.”
أديان حط إيده على رأسه.
“إزاي؟”
حسام قال:
“الدكتورة اللي تابعت حملها كانت بتبعت تقارير.”
صرخت:
“إيه؟!”
قال:
“التقارير كانت بتوصل لحد تاني.”
أديان سأل:
“مين؟”
حسام بصلي.
“لشخص قريب جدًا منكم.”
قلت:
“مين؟”
سكت.
ثم قال:
“أخت مريم.”
وقعت الكلمة عليّ كأنها ضربة.
“أختي؟”
هز راسه.
“هي اللي كانت بتاخد التقارير.”
ماقدرتش أتكلم.
كنت فاكرة إن ناهد هي الخيانة الوحيدة.
لكن دلوقتي اسم أختي دخل وسط كل حاجة.
أديان قرب مني.
“مريم…”
بعدت عنه.
“ماتقولش حاجة.”
إيثان قرب مني.
“ماما؟”
نزلت لمستواه.
“أنا كويسة يا حبيبي.”
لكن الحقيقة إني ماكنتش كويسة.
لأن كل ذكرى من خمس سنين بدأت تتغير.
كل مكالمة.
كل زيارة.
كل سؤال.
كل نصيحة.
كل مرة أختي كانت بتقولي فيها:
“ابعدي عن أديان.”
كل ده بقى له معنى تاني.
حسام قال:
“في حاجة أهم.”
رفع الفلاشة.
“الفلاشة دي فيها تسجيلات.”
أديان سأله:
“تسجيلات لمين؟”
قال:
“لأبوك.”
“بيتكلم عن إيه؟”
حسام رد:
“عن الطلاق.”
قلبي اتقبض.
“الطلاق؟”
هز راسه.
“أبوك سجل كل حاجة.”
أديان قرب.
“شغّلها.”
حسام طلع لابتوب صغير.
حط الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
ضغط عليه.
الصوت طلع.
صوت راجل كبير.
صوت أبو أديان.
“لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا مت.”
أديان غمض عينه.
الصوت كمل:
“مريم ماكانتشي السبب.”
بصيت لأديان.
“أنا اللي طلبت من ابني يقدم لها ورق الطلاق.”
أديان اتجمد.
الصوت استمر:
“لكن أديان ماكانش يعرف السبب الحقيقي.”
أديان قال:
“ليه؟”
والتسجيل كمل:
“كنت عارف إن في ناس بتراقب ابني، وكنت عارف إنهم لو عرفوا إن مريم حامل، هيستخدموا الأطفال للوصول إلى الحسابات.”
صمت ثواني.
ثم قال:
“لذلك كان لازم أفرق بينهم.”
دموعي نزلت.
أديان كان واقف ساكت.
الصوت كمل:
“والمرأة التي سيظن أديان أنه يحبها… لم تكن إلا جزءًا من الخطة.”
ليلى غمضت عينيها.
الصوت قال:
“ليلى لم تكن حبيبته.”
أديان بص لليلى.
أنا بصيتلها.
أما ليلى فكانت بتعيط.
الصوت كمل:
“أنا طلبت منها أن تظهر في حياته حتى أجبر مريم على الرحيل.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إن أديان سابني عشان واحدة تانية…
طلعت مبنية على كذبة.
لكن التسجيل ماوقفش.
“ولو مريم أنجبت طفلين…”
سكت الصوت لحظة.
“فهم الورثة الحقيقيون.”
أديان قال:
“أبويا…”
الصوت كمل:
“لكن هناك شخصًا واحدًا لن أتوقع أن يخونني.”
وفجأة توقف التسجيل.
حسام حاول يشغله تاني.
مفيش.
قلت:
“إيه اللي حصل؟”
قال:
“الملف ناقص.”
أديان قال:
“ناقص إزاي؟”
حسام بص للفلاشة.
“الجزء الأخير اتمسح.”
يوسف قال:
“مش اتمسح.”
بصينا له.
قال:
“اتقفل.”
سألته:
“يعني إيه؟”
رد:
“يعني التسجيل الكامل موجود في مكان تاني.”
أديان سأله:
“فين؟”
يوسف بصلي.
“عند مريم.”
اتجمدت.
“عندي أنا؟”
هز راسه.
“أيوه.”
قلت:
“إزاي؟”
قال:
“أبوك حط النسخة الأخيرة في حاجة أخدتيها معاكي يوم السفر.”
بدأت أفتكر.
شنطتي.
ملابسي.
صور أمي.
أوراقي.
ظرف الطلاق.
وفجأة افتكرت حاجة.
صندوق صغير كنت حطيته في المخزن من خمس سنين.
صندوق كنت دايمًا بعتبره مجرد حاجات قديمة.
بصيت لأديان.
“أنا عارفة هو فين.”
قال:
“فين؟”
قلت:
“في بيتنا القديم.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“لازم نروح.”
يوسف هز راسه.
“مش دلوقتي.”
سألته:
“ليه؟”
قال:
“لأنهم مستنيينكم هناك.”
وقبل ما نرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
وبعدين صوت حد بيخبط على البوابة.
يوسف بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
وقال:
“وصلوا.”
أديان مسك إيدي.
وأنا مسكت إيدي التوأم.
وفي اللحظة دي…
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها:
“لو عايزة تعرفي ليه أديان طلّقك من خمس سنين… تعالي لوحدك.”
وتحت الرسالة صورة حديثة جدًا.
صورة لبيتنا القديم.
وأمام الباب…
كانت واقفة أختي.
فضلت باصة للصورة اللي على موبايلي، ومش قادرة أستوعب إن أختي واقفة قدام البيت القديم.
البيت اللي أنا سيبته من خمس سنين.
البيت اللي دفنت فيه كل ذكرياتي مع أديان.
البيت اللي خرجت منه يومها وأنا مكسورة ومش عارفة إن جوايا طفلين هيغيروا حياتي كلها.
وأهو بعد خمس سنين…
كل الأسرار رجعت لنفس المكان.
أديان بص للموبايل وقال:
“دي أختك؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
يوسف قرب.
“ماتروحيش.”
قلت:
“بس لو هي فعلًا عارفة مكان الصندوق…”
قاطعني:
“دي بالضبط الفكرة. هما عايزينك تروحي.”
حسام قال:
“الرسالة دي فخ.”
بصيتله.
“طب أعمل إيه؟”
رد:
“نخليهم يفتكروا إنك هتروحي.”
أديان قال:
“وأنا أروح.”
بصيتله.
“لأ.”
“مريم…”
“إنت مش هتروح لوحدك.”
سكت.
وبعدين قال:
“أنا مش هسيبك تواجهِي ده لوحدك.”
لأول مرة من خمس سنين حسيت إن الجملة دي كان نفسي أسمعها من زمان.
لكن ماكنتش مستعدة أسامحه.
مش بعد كل اللي حصل.
قلت:
“إحنا هنروح سوا.”
يوسف رفض.
“ده خطر.”
رد أديان:
“أخطر حاجة إننا نستنى.”
وبالفعل بعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام البيت القديم.
المكان كان مهجور.
الباب الخارجي مفتوح.
دخلنا بحذر.
كل ركن في البيت كان بيفكرني بحاجة.
هنا كنت بعمل لأديان القهوة.
وهنا كنا بنتكلم بالساعات.
وهنا وقفت يوم ما سلمني ورق الطلاق.
وقفت في نفس المكان اللي انهارت فيه حياتي.
أديان وقف جنبي.
قال:
“أنا آسف.”
بصيتله.
“على إيه؟”
“على كل لحظة كنتِ فيها لوحدك.”
سكت.
قلت:
“الاعتذار مش هيرجع خمس سنين.”
قال:
“عارف.”
“ولا هيرجع أول خطوة لإيثان.”
“عارف.”
“ولا أول كلمة لإيما.”
سكت.
وبعدين قال:
“بس لو الزمن رجع، كنت هحارب عشانكم.”
بصيتله.
“دلوقتي بس عرفت.”
قال:
“أيوه.”
دخلنا الصالة.
سمعنا صوت حركة في الدور التاني.
أديان أشارلي أستنى.
طلع السلم.
بعد ثواني ناداني.
“مريم.”
طلعت.
لقيته واقف قدام باب الأوضة القديمة.
قال:
“هنا كان الصندوق؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
دخلنا.
فتحت الدولاب القديم.
كان لسه موجود.
الصندوق الصغير كان في الخلف.
طلعت المفتاح.
فتحته.
جواه صور قديمة.
وخاتم.
ورسالة.
وفلاشة تانية.
أديان مسك الرسالة.
لكن قبل ما يفتحها، سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
لفينا.
كانت أختي واقفة عند الباب.
وقفت باصة لي.
ولا قالت كلمة.
قلت:
“إنتِ.”
قالت:
“أيوه.”
أديان وقف قدامي.
“ابعدي عنها.”
ضحكت.
“لسه بتحميها؟”
قال:
“المرة دي مش هسمح لحد يقرب منها.”
أختي بصتلي.
“إنتِ ماكنتيش فاهمة حاجة.”
صرخت:
“خمس سنين وأنا فاكرة إني السبب!”
قالت:
“وأنا كنت بحاول أحميكي.”
ضحكت بمرارة.
“تحميني؟ إنتِ كنتي بتاخدي معلومات عني وتديها لأبو أديان!”
قالت:
“لأن لو ماعملتش كده كانوا هيقتلوكي.”
سكت.
أديان سألها:
“مين كانوا؟”
قالت:
“ناس أخطر مما تتخيل.”
بصيت لها.
“ليه ماقولتيليش؟”
نزلت عينيها.
“لأنهم كانوا مراقبين كل خطوة.”
قلت:
“والطلاق؟”
ردت:
“أنا كنت عارفة إن أبو أديان بيخطط له.”
“وسكتي؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
قالت:
“لأن أديان كان مستهدف.”
أديان سأل:
“ومين كان مستهدفني؟”
قالت:
“أخو أبوك.”
سكتنا.
قالت:
“عمك.”
أديان اتجمد.
“عمي مات من سنين.”
قالت:
“الناس قالت كده.”
ثم طلعت موبايلها.
وفتحت صورة.
رجل كبير واقف في مكان ما.
أديان بص للصورة.
وشه اتغير.
“ده عمي.”
قالت:
“أيوه.”
حسيت إن القصة لسه فيها باب تاني.
لكن أختي كملت:




