روايات وقصص

الحقني ياخالو

**الجزء الثالث**

محمود قفل الباب وراهم وسحب كرسي وقعد، كان واضح إنه واقع في ورطة ضخمة.
— رامي كان موظف كبير عندي في الشركة، ومسؤول عن الأنظمة المالية وحماية البيانات. طردته من ست شهور بعد ما اكتشفت إنه بيستغل صلاحياته في عمليات احتيال مالي ضخمة وتمرير عقود مشبوهة لصالح جهات مجهولة.
سامح بعصبية: — وبلغت الجهات الرسمية؟
— لأ… خفت الفضيحة تدمر أسماء العملاء وتنهي الشركة، فافتكرت إني أقدر أحلها بنفسي. بس هو بدأ يهددني بصور ومتابعة لكل تحركاتنا.
نهى دخلت وهي بتبكي: — واحنا كنا بنحاول نبعد ملك عن الصورة عشان متتأثرش نفسياً بالضغط ده كله.
سامح هز راسه برفض: — التكتم هو اللي خلى الموضوع يتفاقم. ملك مش مجرد شاهدة، دي بقت ورقة ضغط في إيد ناس مالهاش أمان.

وفجأة، انقطعت الكهرباء عن البيت.
ساد الصمت، وبعدها سمعوا صوت خطوات خافتة في الدور السفلي.
محمود همس بخوف: — ده هو… أو الناس اللي شغالين معاه.
على تليفون محمود وصلت رسالة جديدة:
**«الملف المطلوب موجود في الخزنة القديمة. هاتوه خلال ساعتين لو عايزين تشوفوا بنتكم تاني.»**
سامح بص لأخوه بحزم: — إيه الخزنة دي وفين؟
محمود بلع ريقه: — في بيتنا القديم على طريق الإسكندرية الصحراوي.

—

**الجزء الرابع والأخير**

في الليل، العربية كانت ماشية بسرعة على طريق الصحراوي لحد ما وصلوا لمبنى قديم محاط بسور عالي، مقفول من سنين.
فتحوا الباب بمفتاح قديم كان مع محمود، ودخلوا بحذر وسط الظلام.
من وضاة حائط قديمة جوة البيت، سمعوا صوت ملك الهادئ:
— خالو سامح!
سامح جري ناحية الحائط، ولقى باب سري موصول بغرفة صغيرة آمنة، وملك قاعدة جواها سالمة مع دبدوبها الأحمر.
— ملك! إنتِ كويسة؟
— أنا كويسة يا خالو… الراجل اللي جه قال لي أقعد هنا لحد ما بابا وماما ييجوا.
في نفس اللحظة، ظهر شخص من ممر الغرفة الثانية. كان «شريف»، المستشار القانوني لشركة محمود، وبإيده مفتاح الخزنة.
محمود صرخ بصدمة: — شريف؟! إنت اللي عملت كل ده؟
شريف قال بصوت هادئ وثابت: — أنا مكنتش ضدكم يا محمود، أنا كنت بحاول أنقذ الشركة من انهيار بسبب صفقات رامي غير القانونية، ولما لقيتكم بتدارو على الجريمة خوفاً على الصورة العامة، اضطريت أتدخل بالطريقة دي عشان أجبركم تفتحوا الملفات وتعترفوا للجهات الرسمية بكل حاجة قبل ما الأزمة تخرج عن السيطرة وتضر بنتكم البريئة.
سامح بص لشريف ثم لأخوه وقال بصرامة: — اللعبة انتهت يا محمود. الشغل الصحفي والتحقيقات بتوعي هيكشفوا كل المستندات دي للجهات الرسمية، ومحدش هيقدر يداري على الفساد بعد اليوم.

في صباح اليوم التالي، كانت الجهات المختصة محيطة بالمكان القديم، وتم تسليم ملفات الاحتيال المالي وإلقاء القبض على المتورطين، بينما كانت ملك في حضن خالها سامح وأبوها، تشعر بالأمان الكامل بعد انتهاء كابوس الخداع والأسرار.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى