منوعات

فكروني ضعيفه حكايات صافي هاني

 

الجملة خرجت من نادية بسرعة.

 

وسكتت بعدها.

 

شريف بص لها.

 

“يعني إيه علشان كده دخلنا البيت؟”

 

نادية عضت شفايفها.

 

محمود قال:

 

“كفاية.”

 

لكن شريف صرخ:

 

“لا! مش كفاية!”

 

المأمور رفع إيده.

 

“من فضلكم حافظوا على الهدوء.”

 

شريف أشار لأبوه.

 

“هو كان عارف.”

 

وأشار لأمه.

 

“وهي كانت عارفة.”

 

وبعدين بص لنورا.

 

“وفريدة كانت عارفة.”

 

نورا قالت:

 

“فريدة كانت عارفة إن في محاولة للاستيلاء على ملكيتها.”

 

شريف سأل:

 

“بس ليه؟”

 

نورا سكتت لحظة.

 

وبعدين قالت:

 

“لأن البيت بالنسبة لهم كان أكتر من مجرد بيت.”

 

“يعني إيه؟”

 

فتحت الملف.

 

طلعت صورة قديمة.

 

حطتها على الترابيزة.

 

شريف قرب.

 

الصورة كانت لواجهة البيت.

 

بس الصورة قديمة.

 

قبل التجديد.

 

قبل ما فريدة تشتري الأثاث.

 

وقبل حتى ما شريف يتجوزها.

 

محمود أول ما شاف الصورة وشه اتجمد.

 

شريف لاحظ.

 

“إنت عارف الصورة دي.”

 

محمود قال:

 

“لا.”

 

نورا بصت له.

 

“متأكد؟”

 

“أيوه.”

 

نورا طلعت ورقة تانية.

 

“دي خريطة قديمة للعقار.”

 

محمود اتحرك بسرعة.

 

“أنا مش فاهم إنتِ بتتكلمي عن إيه.”

 

نورا قالت:

 

“الأرض دي كان عليها نزاع قديم.”

 

شريف بص لها.

 

“نزاع مع مين؟”

 

“مع عيلة محمود.”

 

شريف لف لأبوه.

 

“عيلتك؟”

 

محمود سكت.

 

نورا كملت:

 

“من أكتر من عشرين سنة، كان في جزء من الأرض تابع لجد شريف من ناحية الأب.”

 

شريف قرب من أبوه.

 

“إنت عمرك ما قلتلي.”

 

محمود قال:

 

“لأن الموضوع خلص.”

 

“خلص إزاي؟”

 

“اتبعنا نصيبنا.”

 

“لمين؟”

 

محمود سكت.

 

نورا قالت:

 

“لجد فريدة.”

 

شريف اتجمد.

 

نادية حطت إيدها على بقها.

 

محمود قال:

 

“أنا كنت صغير.”

 

نورا ردت:

 

“لكن والدك كان موجود.”

 

“يعني إيه؟”

 

“يعني إن البيع حصل من العيلة لعيلة فريدة.”

 

شريف بص للصورة تاني.

 

“طيب وبعدين؟”

 

نورا حطت ورقة تالتة.

 

“المشكلة إن الأرض دي كان فيها حق ارتفاق وممر قديم.”

 

محمود قال:

 

“وده مش معناه حاجة.”

 

“معناه إن قيمة الأرض ارتفعت جداً بعد ما اتغير تخطيط المنطقة.”

 

شريف بدأ يفهم.

 

“يعني البيت غالي؟”

 

نورا قالت:

 

“مش بس غالي.”

 

سكتت.

 

“الجزء الخلفي من العقار له قيمة استثمارية كبيرة جداً.”

 

محمود اتوتر.

 

“مين قال لك؟”

 

نورا ابتسمت.

 

“السجلات.”

 

نادية بصت لمحمود.

 

“إنت كنت عارف؟”

 

محمود ما ردش.

 

نادية صرخت:

 

“إنت كنت عارف؟!”

 

محمود قال:

 

“عرفت من فترة.”

 

شريف بص لأمه.

 

“وإنتِ؟”

 

قالت:

 

“عرفت لما محمود قال لي.”

 

“وعلشان كده دخلتوا البيت؟”

 

نادية بدأت تبكي.

 

“إحنا كنا مفلسين.”

 

“ده مش جواب.”

 

“كنا محتاجين نتصرف.”

 

“فقررتوا تاخدوا بيتي؟”

 

“مش ناخده.”

 

“أمال إيه؟”

 

نادية سكتت.

 

محمود قال:

 

“كنا هنبيع الجزء الخلفي.”

 

شريف بص له.

 

“تبيعوا جزء من بيتي؟”

 

“لو خلصنا إجراءات الملكية.”

 

نورا قالت:

 

“وهي النقطة دي بالذات اللي فريدة رفضتها من البداية.”

 

شريف اتلفت.

 

“فريدة عرفت؟”

 

“من بدري.”

 

“إمتى؟”

 

“قبل الجواز.”

 

شريف اتصدم.

 

“قبل جوازنا؟”

 

نورا أومأت.

 

“جديها كان سايب لها كل الأوراق.”

 

شريف مسك رأسه.

 

“يعني هي كانت عارفة عن الموضوع ده؟”

 

“أيوه.”

 

“وعارفة إن أبويا وأمي ليهم علاقة بالأرض؟”

 

“أيوه.”

 

“واتجوزتني رغم ده؟”

 

نورا قالت:

 

“لأنها كانت بتفترض إنك مش مشارك.”

 

شريف سكت.

 

الكلمة وجعته.

 

مش لأن فريدة اتهمته.

 

لكن لأنها كانت لسه شايفة فيه احتمال يكون مختلف عن أهله.

 

وهو بنفسه أثبت لها العكس.

 

نادية قالت:

 

“هي كانت عارفة كل ده وساكتة؟”

 

نورا ردت:

 

“كانت بتدي فرصة.”

 

“لحد إمتى؟”

 

“لحد ما اكتشفت محاولة القرض.”

 

شريف قعد.

 

حط وشه بين إيديه.

 

المأمور قال:

 

“أنا هحتاج أسجل كل الكلام ده.”

 

نورا قالت:

 

“طبعاً.”

 

محمود قام.

 

“أنا همشي.”

 

المأمور وقف قدامه.

 

“استنى.”

 

“أنا مش طرف.”

 

“ده تحدده الجهات المختصة.”

 

محمود بص لنورا.

 

“إنتِ عايزة تدمري عيلة؟”

 

نورا ردت:

 

“أنا مش عايزة أعمل حاجة. أنا بنقل الحقيقة زي ما هي.”

 

محمود قرب منها.

 

“فريدة مش هتستفيد حاجة لما تعمل كده.”

 

نورا قالت:

 

“هي مش بتعمل ده علشان تستفيد.”

 

“أمال؟”

 

“علشان تحمي نفسها.”

 

في اللحظة دي وصل إشعار على موبايل شريف.

 

رسالة جديدة.

 

من فريدة.

 

فتحها.

 

كانت صورة لوثيقة.

 

وفوقها جملة:

 

“دي آخر ورقة كنت محتفظة بيها.”

 

شريف فتح الصورة.

 

وقرأ.

 

وبعدين رفع عينه لأبوه.

 

“إيه ده؟”

 

محمود قرب.

 

بص للوثيقة.

 

وفجأة وشه فقد لونه.

 

نادية قالت:

 

“إيه؟”

 

محمود ما ردش.

 

شريف قرأ السطر الأول بصوت مرتفع:

 

“إقرار بالتنازل عن أي حقوق مستقبلية في الأرض…”

 

وبعدين وقف.

 

“التوقيع ده توقيعك.”

 

محمود حاول ياخد الموبايل.

 

شريف سحبه.

 

“إنت ماضي.”

 

“سيبني أشوف.”

 

“إنت ماضي إنك استلمت فلوس مقابل التنازل.”

 

محمود قال بسرعة:

 

“أنا كنت مضطر.”

 

“قد إيه؟”

 

محمود سكت.

 

“قد إيه يا بابا؟”

 

“الفلوس خلصت.”

 

“قد إيه؟”

 

نورا ردت بدلاً منه:

 

“المبلغ كان كافي يسدد جزء كبير من ديونكم.”

 

شريف بص لأمه.

 

“يعني كل ده…”

 

نادية انهارت على الكرسي.

 

“كنا هنرجع الفلوس.”

 

“منين؟”

 

مفيش جواب.

 

شريف قام.

 

“يعني كنتوا عايزين تاخدوا البيت علشان تصلحوا غلط قديم عمله أبويا؟”

 

محمود قال:

 

“مش بالطريقة دي.”

 

“أمال بالطريقة إيه؟”

 

“كنا هنخليكي تبيعي.”

 

“أنا؟”

 

“أنت جوزها.”

 

شريف ضحك بمرارة.

 

“أنا جوزها مش وكيل عنها.”

 

محمود بص له.

 

“كنت فاكر إنك هتعرف تتصرف.”

 

شريف قال:

 

“وأنا كنت فاكر إنكم أهلي.”

 

الجملة وقعت تقيلة.

 

نادية قامت.

 

“إحنا أهلك.”

 

“الأهل مش بيطلبوا من ابنهم يسرق بيت مراته.”

 

“محدش كان عايز يسرقه.”

 

“طب كنتوا عايزين تعملوا إيه؟”

 

محمود سكت.

 

شريف صرخ:

 

“قول!”

 

محمود أخيراً قال:

 

“كنت عايز أرجع حقي.”

 

شريف رد:

 

“حقك اللي بعته بإيدك من عشرين سنة؟”

 

محمود ما ردش.

 

نورا قفلت الملف.

 

“أنا هسيبكم تجمعوا حاجاتكم.”

 

وبعدين بصت لشريف.

 

“أما حضرتك، فالأفضل تتواصل مع محاميك قبل أي تصريح تاني.”

 

شريف قال:

 

“أنا مش عارف أصدق حاجة.”

 

نورا ردت:

 

“صدق الأوراق.”

 

ومشت ناحية الباب.

 

قبل ما تخرج، وقفت.

 

وبصت له.

 

“وفريدة طلبت مني أقولك حاجة.”

 

شريف رفع عينه.

 

“إيه؟”

 

“هي مش عايزة تنتقم منك.”

 

سكتت لحظة.

 

“هي عايزة تعرف حاجة واحدة.”

 

“إيه؟”

 

“هل كنت بتحبها فعلاً؟”

 

شريف ما قدرش يرد.

 

نورا خرجت.

 

وبعدها بدقائق، بدأ المأمور ينظم خروجهم.

 

نادية كانت بتلم هدومها وهي بتعيط.

 

محمود ساكت.

 

أما شريف فكان واقف في نص الصالة.

 

بيبص على البيت.

 

البيت اللي كان فاكر إنه ملكه.

 

واللي لأول مرة فهم إنه عمره ما كان ملكه.

 

وفجأة لمح حاجة على الترابيزة.

 

مظروف أبيض.

 

مكتوب عليه بخط فريدة:

 

“لشريف.”

 

فتح المظروف بإيد مرتعشة.

 

جواه ورقة واحدة.

 

قرأ:

 

“لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنت عرفت الحقيقة كلها تقريباً. لكن في حاجة واحدة لسه ما تعرفهاش. أنا عرفت موضوع الأرض قبل جوازنا بثلاثة شهور. وعرفت إن أبوك حاول يتواصل مع جدي قبل وفاته. لكن جدي رفض يبيع له أي جزء تاني. وبعد وفاته، لقيت في أوراقه رسالة بخط إيد أبوك.”

 

شريف وقف عن القراءة.

 

بص لمحمود.

 

وبعدين كمل.

 

“الرسالة كانت بتقول إن أبوك مش بس كان عايز الأرض. كان عايز يعرف مين الوريث الحقيقي اللي جدي ناوي يكتب له كل شيء.”

 

إيد شريف بدأت ترتعش.

 

وتحت الكلام كان في سطر أخير:

 

“والسبب الحقيقي اللي خلى أبوك يقرب منك بعد سنين طويلة من البعد… مش لأنك ابنه.”

 

شريف رفع عينه ببطء.

 

محمود كان واقف عند الباب.

 

وشريف قال:

 

“بابا…”

 

محمود بص له.

 

“إيه اللي في الرسالة دي؟”

 

محمود ما ردش.

 

شريف قرب منه.

 

“أنا بسألك.”

 

محمود قال بصوت منخفض:

 

“متصدقش كل حاجة فريدة قالتها.”

 

شريف فتح عينه.

 

“يعني في حاجة غلط؟”

 

محمود سكت.

 

شريف مسكه من دراعه.

 

“قول الحقيقة.”

 

محمود بص له في عينه.

 

وبصوت خافت جداً قال:

 

“فريدة مش الوريثة الوحيدة.”

 

شريف اتجمد.

 

“يعني إيه؟”

 

محمود قرب منه وقال:

 

“الوريث التاني…”

 

وسكت.

 

نادية بصت لهم.

 

وشريف قال:

 

“مين؟”

 

محمود فتح بقه علشان يرد…

 

لكن في نفس اللحظة انفتح باب البيت.

 

ودخلت فريدة.

 

ولأول مرة من خمسة أيام…

 

وقفت قدامهم بنفسها.

 

لكنها ما كانتش لوحدها.

 

كان معاها رجل كبير في السن.

 

وأول ما محمود شافه…

 

رجع خطوتين للخلف وقال بصوت مخنوق:

 

“إنت؟!”

 

فريدة بصت له بهدوء.

 

وقالت:

 

“أيوه يا محمود… ده صاحب الرسالة الأصلية.”

 

والرجل مد إيده بملف قديم وقال:

 

“والنهارده… جه الوقت إن كل حاجة تتقال.”

 

الراجل الكبير دخل بخطوات هادية وحط الملف القديم على ترابيزة السفرة.

 

محمود كان واقف مكانه كأنه شاف شبح.

 

نادية بصت له وبعدين للرجل.

 

“مين ده؟”

 

محمود ما ردش.

 

فريدة قالت:

 

“ده عم جلال. كان شريك جدي في شغله زمان. وهو آخر شخص شاف جدي قبل وفاته.”

 

شريف قرب من الملف.

 

“وإيه اللي جواه؟”

 

عم جلال فتحه.

 

أول ورقة كانت صورة قديمة لعقد الأرض.

 

وتحتها إقرار موقع بخط محمود.

 

شريف أخد الورقة.

 

قرأها.

 

وبعدين بص لأبوه.

 

“إنت كنت عارف إن جدي كان سايب البيت والأرض لفريدة؟”

 

محمود سكت.

 

عم جلال قال:

 

“مش بس كان عارف. كان عارف كمان إن والد فريدة هو اللي دفع تمن الجزء الأكبر من الأرض من سنين.”

 

محمود قال:

 

“أنا كنت عايز حقي.”

 

عم جلال هز رأسه.

 

“حقك أخدته وبعتَه بإيدك.”

 

سكت محمود.

 

فريدة بصت لشريف.

 

“أنا مكنتش عايزة أوصل الموضوع للدرجة دي. كنت مستعدة إنك تفضل جوزي ونبدأ من جديد لو وقفت معايا.”

 

شريف عينه نزلت للأرض.

 

“بس أنا خذلتك.”

 

“أيوه.”

 

الكلمة كانت هادية لكنها أقسى من أي صرخة.

 

شريف رفع عينه.

 

“في فرصة أصلح؟”

 

فريدة سكتت لحظة.

 

وبعدين قالت:

 

“إصلاح اللي حصل مش معناه إننا نرجع زي الأول.”

 

دموع شريف نزلت.

 

“أنا بحبك.”

 

فريدة ردت:

 

“الحب مش كلمة بتتقال بعد ما كل حاجة تقع. الحب كان إنك تسألني قبل ما تدخل أمي وأبوك بيتي. الحب كان إنك تصدقني لما أقولك إن في حاجة غلط. الحب كان إنك متستخدمش اسمي وإمضائي من ورايا.”

 

شريف ما قدرش يرد.

 

نادية كانت قاعدة ساكتة.

 

ولأول مرة ما كانش عندها كلام.

 

محمود قال:

 

“أنا غلطت.”

 

فريدة بصت له.

 

“أيوه.”

 

“بس أنا مش لص.”

 

فريدة ردت:

 

“أنا مقلتش إنك لص. أنا قلت إنك حاولت تاخد حاجة مش من حقك.”

 

محمود هز رأسه.

 

“هتحولي الموضوع قضية؟”

 

“أنا سلمت كل حاجة للمحامين. بعد كده القانون هو اللي هيقرر.”

 

عم جلال قفل الملف.

 

“وده أحسن حل.”

 

بعد أسبوعين، خرجت نادية ومحمود من البيت نهائياً.

 

والأهم إن شريف هو اللي خرج معاهم.

 

مش لأنها طردته.

 

لكن لأنه أخيراً فهم إن البيت اللي كان بيحاول يحافظ عليه بأي تمن، ما بقاش بيت فيه أمان.

 

فريدة فضلت في بيتها.

 

غيرت ترتيب المطبخ.

 

رجعت التوابل مكانها.

 

فتحت الأدراج.

 

شالت جدول الأكل اللي نادية كانت لزقاه على التلاجة.

 

ولأول مرة من شهور، دخلت مطبخها وهي حاسة إنه فعلاً ملكها.

 

أما شريف، فبدأ إجراءات الانفصال بهدوء.

 

مفيش خناقات.

 

مفيش فضايح.

 

ولا حتى محاولة أخيرة منه يضغط عليها.

 

وفي آخر جلسة بينهم، قال لها:

 

“كنت فاكر إن سكوتك ضعف.”

 

فريدة ابتسمت.

 

“وأنا كنت فاكرة إنك هتفهم لوحدك.”

 

“دلوقتي فهمت.”

 

“متأخر.”

 

“عارف.”

 

وبعدين سألها:

 

“هتبيعي البيت؟”

 

بصت حواليها.

 

على المطبخ.

 

على السفرة.

 

على الشباك اللي كانت نادية بتقف عنده.

 

وقالت:

 

“لا.”

 

“ليه؟”

 

“علشان ده أول مكان اشتريته بإيدي. وأول حاجة فهمت منها إن الأمان مش بيتبني على وجود شخص جنبك.”

 

شريف هز رأسه.

 

ومشي.

 

وفريدة قفلت الباب.

 

بعد كام شهر، جالها جواب من البنك إن كل الإجراءات الخاصة بالقرض اتلغت نهائياً بعد ثبوت عدم صحة التوقيع.

 

وجالها كمان إخطار إن التحقيقات خلصت الجزء الخاص بالمستندات المزورة.

 

محمود تحمل مسؤولية توقيعه على الأوراق القديمة.

 

أما نادية، فاختارت تسدد الديون بالتدريج وتبعد عن حياة فريدة تماماً.

 

وشريف بدأ حياة جديدة بعيد عن ضغط أهله.

 

وفي يوم من الأيام، كانت فريدة واقفة في مطبخها بتحضر قهوة.

 

سمعت جرس الباب.

 

فتحت.

 

كان شريف واقف.

 

مش داخل.

 

بس واقف على العتبة.

 

قال:

 

“أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.”

 

سكت.

 

“أنا بس كنت عايز أقولك إنك كنتي صح.”

 

فريدة ابتسمت.

 

“اتأخرت.”

 

“عارف.”

 

“خلاص.”

 

“خلاص.”

 

ومشي.

 

قفلت الباب.

 

وحطت القهوة على السفرة.

 

وبصت للبيت.

 

المكان اللي دخلته نادية وهي بتقول:

 

“هنقعد هنا لأجل غير مسمى.”

 

ابتسمت فريدة لنفسها.

 

وقالت بهدوء:

 

“بس أنا اللي أحدد مين يدخل بيتي ومين يخرج منه.”

 

وبعدين فتحت الشباك.

 

دخل الهوا.

 

ولأول مرة من شهور طويلة…

 

حست إن البيت رجع بيتها.

 

مش علشان ورقة الملكية

 

ولا علشان المحكمة.

 

ولا علشان الناس عرفت الحقيقة.

 

لكن لأنها أخيراً فهمت درس عمرها:

 

اللي بيعتبر سكوتك ضعف، هيتمادى.

 

واللي بيعتبر طيبتك حق مكتسب، لازم في يوم يعرف إن للطيبة حدود.

 

وفريدة ما خسرتش جوزها يوم خرج من البيت.

 

هي خسرت شخصاً كان واقف جنبها بجسمه…

 

لكن قلبه كان واقف في صف تاني.

 

أما البيت؟

 

فضل باسمها.

 

والكرامة؟

 

فضلت ملكها.

 

والحقيقة؟

 

ظهرت في الوقت اللي هي اختارته.

 

ومن يومها، عمرها ما سمحت لحد يدخل حياتها غصب عنها…

 

ولا يدخل بيتها…

 

ولا يقرر مكانها.

 

تمت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى