روايات وقصص

بعد خمس دقايق من الطلاق حكايات صافي هاني 2

“اتصل بالمنشأة”

 

حاول

 

وبعد دقيقة بص لي

 

“مفيش رد”

 

قلبي وقع

 

“إيه؟”

 

“الخطوط كلها وقفت”

 

دانيال قال

 

“يبقى بدأوا”

 

“مين؟”

 

“الناس اللي كانوا مستنيين اللحظة دي”

 

وصلنا للمنشأة بعد حوالي نص ساعة

 

أول ما نزلت من العربية

 

لقيت جنود كتير بيتحركوا بسرعة

 

لكن أكتر حاجة خضتني إن الضابط اللي كنت سايبة مع البنات كان واقف لوحده

 

وشه شاحب

 

جريت عليه

 

“فين البنات؟”

 

رفع عينه لي

 

“يا فندم…”

 

“فين ماديلين وصوفي؟”

 

ما ردش

 

مسكته من كتفه

 

“أنا بسألك”

 

قال

 

“هما مش هنا”

 

حسيت إن رجلي ما شالتنيش

 

“يعني إيه مش هنا؟”

 

“من حوالي عشرين دقيقة حصل إنذار كاذب في الجهة الشرقية”

 

“وبعدين؟”

 

“كلنا اتحركنا ناحية البوابة”

 

“والبنات؟”

 

“لما رجعنا…”

 

سكت

 

“ما لقيناهومش”

 

الدنيا اسودت قدامي

 

“الكاميرات؟”

 

“اتقطعت”

 

“البصمات؟”

 

“مفيش”

 

“العربيات؟”

 

“في عربية خرجت قبل الانقطاع”

 

“رقمها؟”

 

ناولني صورة

 

بصيت فيها

 

العربية كانت سوداء

 

لكن اللوحة…

 

لوحة عسكرية

 

بصيت لدانيال

 

هو فهم فورًا

 

“دي مش عربية عادية”

 

قلت

 

“مين يقدر يستخدم عربية باللوحة دي؟”

 

قال

 

“حد عنده تصريح من القيادة”

 

وقتها موبايلي رن

 

رقم مجهول

 

رديت

 

صوت رجل قال

 

“لينا”

 

“مين؟”

 

“ما تدوريش على البنات”

 

“هقتلك”

 

ضحك

 

“لو قربتي خطوة واحدة منهم هتندمي”

 

“عايز إيه؟”

 

“عايز مالك”

 

بصيت لابني

 

كان واقف جنبي

 

“هتاخده ليه؟”

 

“لأنه مفتاح”

 

“مفتاح لإيه؟”

 

“لحاجة كان أبوك مخبيها”

 

اتجمدت

 

“أبويا؟”

 

“أيوه”

 

“إيه اللي كان مخبيه؟”

 

“حقيقة لو ظهرت هتوقع عيلة هيل”

 

سكت

 

“ومالك هو الدليل”

 

قلت

 

“لو لمست بناتي…”

 

قاطعني

 

“بناتك كويسين”

 

“عايزة أسمع صوتهم”

 

“مش دلوقتي”

 

“إنت عايز مالك؟”

 

“أيوه”

 

“يبقى خده”

 

مالك شد إيدي

 

بصيت له

 

وبعدين قلت

 

“بس في المقابل عايزة بنتي”

 

ضحك

 

“إنتي فاكرة إنك في موقف تفاوض؟”

 

“أيوه”

 

“ليه؟”

 

“لأنك اتصلت بيا”

 

سكت

 

“لو كنت تقدر تاخد مالك من غيري ماكنتش كلمتني”

 

الصمت طال

 

قلت

 

“يبقى إنت محتاجني”

 

الرجل قال

 

“ذكية زي زمان”

 

قفلت عيني

 

الصوت

 

أنا عرفته

 

مش لأنه مشهور

 

ولا لأنه قريب مني

 

لكن لأنه صوت سمعته في آخر مهمة قبل ما تختفي حياتي القديمة

 

قلت

 

“إنت كنت موجود يوم العملية”

 

سكت

 

“كنت هناك”

 

قال

 

“وأنا اللي نقلت الطفل”

 

قلبي دق بعنف

 

“إنت اللي أخدت مالك؟”

 

“أيوه”

 

“إنت اللي خليتني أفتكر إنه مات؟”

 

“ماكانش قدامي اختيار”

 

“كان قدامك تختار الحقيقة”

 

“لو كنتي عرفتي وقتها كان مالك مات”

 

“ومين اللي حاول يقتله؟”

 

سكت

 

وبعدين قال

 

“أبوك”

 

اتجمدت

 

“أبويا كان عايز يقتل ابنه؟”

 

“مش ابنه”

 

قال

 

“كان عايز يمنع الحقيقة من الظهور”

 

سكت

 

“الحقيقة إن مالك مش مجرد وريث”

 

“أمال إيه؟”

 

“هو شاهد”

 

“على إيه؟”

 

“على اللي حصل ليلة موت أبوه الحقيقي”

 

حطيت إيدي على فمي

 

“بس هو كان طفل”

 

“أيوه”

 

“إزاي يبقى شاهد؟”

 

“لأنه كان موجود”

 

“مستحيل”

 

“وكان فيه تسجيل”

 

“فين التسجيل؟”

 

“عند أبوكي”

 

اتسمرت

 

أبويا مات من سنين

 

“التسجيل مات معاه”

 

ضحك

 

“إنتي لسه ما فهمتيش”

 

“إيه؟”

 

“أبوك مات رسميًا”

 

صمت

 

“لكن التسجيل ما ماتش”

 

بصيت لدانيال

 

وجهه اتغير

 

قلت للرجل

 

“عايز التسجيل”

 

“هات مالك”

 

“وبناتي؟”

 

“هتاخديهم”

 

“كلهم؟”

 

“كلهم”

 

“ومين يضمن؟”

 

قال

 

“أنا”

 

وبعدين قفل

 

فضلت واقفة

 

آدم قال

 

“إنتي مش هتسلميه”

 

بصيت له

 

“أنا أم”

 

“عارف”

 

“ولو محتاج مالك عشان يرجع بناتي”

 

“هو ممكن يقتله”

 

“وأنا ممكن أخسر ولادي كلهم”

 

دانيال قال

 

“في حل تاني”

 

لفيت له

 

“إيه؟”

 

“نسبقهم للتسجيل”

 

“إزاي؟”

 

“أبوك كان مخبي نسخة في مكان واحد”

 

“فين؟”

 

دانيال سكت

 

“قول”

 

“بيتك القديم”

 

اتخضيت

 

“بيت عيلتي؟”

 

“أيوه”

 

“البيت اللي اتباع من عشر سنين؟”

 

“ما اتباعش”

 

“إيه؟”

 

“الورق اللي اتباع بيه البيت مزور”

 

بصيت له

 

“إنت عرفت إمتى؟”

 

“من أسبوع”

 

“وليه ماقولتش؟”

 

“كنت بحاول أتأكد”

 

“وأنا رايحة هناك”

 

دانيال قال

 

“مش لوحدك”

 

أخدنا عربيتين

 

واتجهنا للبيت القديم

 

الطريق كله كنت ساكتة

 

كنت بحاول أفتكر أي حاجة

 

لكن كل ما أقرب للمكان كانت ذكريات غريبة تظهر

 

ممر طويل

 

باب خشب

 

سلم قديم

 

وصوت أمي وهي بتقول لي

 

“لو في يوم سألتي عن اللي حصل هنا ما تصدقيش أول إجابة”

 

كنت صغيرة وقتها

 

ومافهمتش

 

لكن دلوقتي فهمت

 

أمي كانت عارفة

 

وصلنا

 

الباب كان مفتوح

 

دخلت

 

البيت كان مليان تراب

 

لكن واضح إن حد كان هنا قريب

 

على الأرض كانت فيه آثار أحذية

 

دانيال قال

 

“حد سبقنا”

 

مشيت ناحية غرفة أبي

 

المكتب القديم لسه مكانه

 

فتحت الأدراج

 

ولا حاجة

 

ضربت بإيدي على الخشب

 

سمعت صوت مختلف

 

خبطت مرة تانية

 

الصوت كان أجوف

 

دانيال قرب

 

“هنا”

 

رفعنا الجزء السفلي من المكتب

 

وكان فيه تجويف صغير

 

جواه صندوق حديد

 

فتحناه

 

لقيت ظرف

 

وشريط تسجيل قديم

 

وملف

 

اسمي كان مكتوب على الظرف

 

“إلى لينا فقط”

 

إيدي ارتعشت وأنا بفتحه

 

الرسالة كانت بخط أبي

 

“يا لينا”

 

“لو وصلتي للرسالة دي يبقى أنا فشلت أحميكي”

 

وقفت

 

كملت القراءة

 

“أنا عارف إنك هتكرهي كل الناس اللي حواليكي لما تعرفي الحقيقة”

 

“لكن ما تكرهيش نفسك”

 

“إنتي ماكنتيش السبب”

 

“الطفل اللي اتقال لك إنه مات عايش”

 

دموعي نزلت

 

“والطفل ده كان لازم يختفي”

 

“مش عشان هو خطر”

 

“لكن عشان الناس اللي كانت بتدور عليه كانت مستعدة تقتل أي حد يحاول يحميه”

 

قلبت الصفحة

 

“وبريستون…”

 

وقفت

 

الاسم لوحده خلاني أركز

 

“بريستون كان جزءًا من الخطة”

 

اتسمرت

 

“لكن ماكانش يعرف الحقيقة كاملة”

 

“هو وافق يتجوزك لأنه كان مأمور يراقبك”

 

“ومع الوقت…”

 

الجملة كانت مقطوعة

 

الورقة الأخيرة كانت ناقصة

 

صرخت

 

“ليه؟!”

 

دانيال قال

 

“فيه جزء تاني”

 

لقيت الشريط

 

كان قديم

 

لكن جهاز التسجيل الموجود في الغرفة اشتغل

 

ضغطت الزر

 

وصوت أبي خرج

 

صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني

 

“لينا”

 

انهرت

 

قعدت على الأرض

 

“لو بتسمعي صوتي يبقى أنا مت”

 

سكت أبي ثواني

 

“والحقيقة اللي كنت بخاف منها حصلت”

 

“بريستون عرف إن مالك عايش”

 

“وعرف إن فيه شخص تاني في حياتك مرتبط بالموضوع”

 

شهقت

 

شخص تاني

 

بريستون كان عارف

 

لكن مين؟

 

صوت أبي كمل

 

“الطفل الثاني…”

 

التسجيل فجأة بدأ يقطع

 

ضربت الجهاز

 

“لا”

 

الصوت رجع

 

“الطفل الثاني هو…”

 

ثم صمت

 

التسجيل انتهى

 

صرخت

 

“الطفل الثاني مين؟!”

 

دانيال قرب من الجهاز

 

“الجزء ده متشال”

 

بصيت له

 

“حد شاله”

 

“أيوه”

 

فجأة سمعنا صوت عربية برا

 

آدم جري ناحية الشباك

 

“في عربيات”

 

دانيال قال

 

“لازم نخرج”

 

لكن قبل ما نتحرك

 

الموبايل رن

 

بريستون

 

رديت

 

صوته كان هادي بشكل غريب

 

“وصلتي للبيت”

 

ماجاوبتش

 

قال

 

“لقيتي رسالة أبوكي؟”

 

اتسمرت

 

“إنت عرفت منين؟”

 

“لأن أنا اللي حطيتها”

 

سكت

 

“إنت؟”

 

“أيوه”

 

“ليه؟”

 

“لأن أبوكي ماكانش عايزك تعرفي الحقيقة”

 

“وإنت عايزني أعرفها؟”

 

“دلوقتي لازم تعرفي”

 

“فين البنات؟”

 

“معايا”

 

قلبي وقف

 

“إنت خطفتهم؟”

 

“أنا أنقذتهم”

 

“من مين؟”

 

سكت

 

“من الشخص اللي كلمك”

 

“إنت بتعرف كل حاجة”

 

“لأ”

 

قال

 

“أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة زيك”

 

“طيب ليه قلت إنك عندك ابن جاي؟”

 

صوته اتغير

 

“عشان كنت عايز أخليكي تكرهيني”

 

اتسمرت

 

“ليه؟”

 

“عشان لو الناس اللي بتراقبك افتكروا إنك خسرتي كل حاجة بسببي…”

 

سكت

 

“كانوا هيسيبواكي”

 

“والطلاق؟”

 

“كان لازم يحصل”

 

“وبرييل؟”

 

“كانت جزء من الخطة”

 

“والحمل؟”

 

“كذبة”

 

“والطفل؟”

 

“كذبة تانية”

 

سكت

 

“ومالك؟”

 

صوته انكسر

 

“مالك ابني أخويا”

 

قلت

 

“يعني إنت عارفه من زمان”

 

“أيوه”

 

“وليه ماقولتش؟”

 

“لأن أبويا كان مستعد يقتلك لو عرفتي”

 

سكت

 

“وأنا فضلت أكرهك بدل ما أموتك”

 

الجملة كانت موجعة

 

لكن قبل ما أتكلم

 

سمعت صوت صوفي في الخلفية

 

“بابا؟”

 

قلبي انقبض

 

“صوفي!”

 

قال بريستون

 

“هي بخير”

 

“خليني أكلمها”

 

سكت

 

وبعدين سمعت صوتها

 

“ماما؟”

 

دموعي نزلت

 

“أنا هنا يا حبيبتي”

 

“ماتخافيش”

 

“بابا معانا”

 

سمعت ماديلين

 

“ماما إحنا كويسين”

 

“أنا جاية لكم”

 

قال بريستون

 

“لا”

 

“هتيجيلي مكان واحد”

 

“فين؟”

 

“المكان اللي بدأ منه كل شيء”

 

“ليه؟”

 

“عشان هناك هتعرفي مين الطفل التاني”

 

سكت

 

“ومين اللي خانك”

 

وبعدين قال جملة خلت قلبي يتوقف

 

“ولما توصلي هتلاقي برييل هناك”

 

“برييل؟”

 

“أيوه”

 

“بس إنت قلت إنها…”

 

“هي اللي هتقول لك الحقيقة”

 

وقبل ما أقفل

 

سمعت صوته للمرة الأخيرة

 

“وخدي معاكي مالك”

 

سكت

 

“لأن المرة دي…”

 

تنهد

 

“مش أنا اللي محتاج أحميه منك”

 

“إنتي اللي محتاجة تحميه مني.”

 

وبعدها الخط اتقطع.

 

بصيت لدانيال

 

وآدم

 

ومالك

 

وقلت

 

“إحنا رايحين.”

 

دانيال سأل

 

“فين؟”

 

بصيت للباب

 

وقلت

 

“للمكان اللي بريستون اختاره”

 

ثم ضممت مالك بإيدي

 

لأول مرة وأنا عارفة إن ابني حي

 

ولأول مرة وأنا عارفة إن بنتيّ في خطر

 

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها

 

إن بريستون ماكانش بيجهز لمواجهة

 

كان بيجهز لاجتماع بين أربعة أشخاص

 

كل واحد فيهم كان فاكر إنه صاحب الحقيقة

 

وواحد بس منهم

 

كان عارف مين الطفل الثاني.

 

ولما وصلنا للمكان

 

فتح الباب قدامنا

 

وكانت برييل واقفة في المنتصف

 

من غير بطن

 

ومن غير أي أثر للحمل

 

لكن أول ما شافت مالك

 

بكت

 

وقالت:

 

“أنا آسفة يا لينا”

 

وبعدين بصت لي وقالت:

 

“أنا مش اللي كنتي فاكرة إني عليها”

 

سكتت لحظة

 

ومدت إيدها بصورة قديمة

 

وقالت:

 

“أنا كنت شاهدة على اللي حصل ليلة ولادة مالك”

 

وبعدين بصت ناحية باب الغرفة المقفول

 

وقالت:

 

“لكن الشخص اللي أمرهم ياخدوا الطفل…”

 

وسكتت

 

“هو نفس الشخص اللي ربّى صوفي من يوم ما اتولدت.”

 

تجمدت في مكاني

 

“صوفي؟”

 

برييل هزت راسها

 

“أيوه”

 

وفجأة اتفتح الباب

 

وظهر بريستون

 

ومعه ماديلين وصوفي

 

لكن وراه كان واقف شخص تاني

 

شخص أول ما شوفته

 

عرفت إن كل حاجة كنت فاهمها عن عيلتي

 

وعن جوازي

 

وعن بناتي

 

كانت مبنية على كذبة واحدة.

 

لأن الشخص ده…

 

كان أبويا.

 

والأغرب من ظهوره وهو المفروض مات من سنين

 

إنه كان ماسك إيد صوفي.

 

وقال لي:

 

“أخيرًا يا لينا.”

 

ثم ابتسم

 

“جه الوقت تعرفي مين بنتك بجد.”

 

أكيد يا صافي، دي الخاتمة الكبيرة والمقفولة لكل الأسرار من غير ما أسيب نقطة معلقة:

 

وقفت قدام الراجل اللي كنت فاكرة إني دفنته بإيدي من سنين

 

أبويا

 

أبويا اللي شفت جنازته

 

أبويا اللي حضرت عزاه

 

أبويا اللي قضيت سنين طويلة وأنا مقتنعة إنه مات

 

كان واقف قدامي

 

عايش

 

وإيده ماسكة إيد صوفي

 

أما ماديلين فكانت واقفة جنب بريستون ووشها مليان خوف

 

مالك كان ورايا مباشرة

 

ودانيال وآدم كانوا واقفين عند الباب

 

ولا واحد فيهم كان بيتكلم

 

أنا بس اللي قدرت أقول

 

“سيب بنتي”

 

أبويا بص لي بهدوء

 

“صوفي بنتك”

 

صرخت

 

“أنا عارفة إنها بنتي”

 

“بس إنتي مش عارفة بنت مين”

 

قربت خطوة

 

“أنا أمها”

 

“وده مش محل خلاف”

 

“يبقى سيبها”

 

بص لصوفي

 

وقال

 

“روحي عند أمك يا صوفي”

 

صوفي جريت عليا

 

حضنتها بكل قوتي

 

فضلت ماسكة فيها كأني لو سيبتها لحظة ممكن تختفي مني تاني

 

ماديلين جريت هي كمان

 

وبقيت ماسكة الاتنين

 

بنتين

 

بنتين ربيتهم

 

خفت عليهم

 

كبرتهم

 

وعلمتهم يمشوا

 

وأول كلمة قالوها كانت ماما

 

ومهما كانت الحقيقة

 

مش هسمح لأي حد ياخدهم مني

 

رفعت عيني لأبويا

 

“إنت كنت عايش طول السنين دي؟”

 

قال

 

“أيوه”

 

“ليه؟”

 

“لأن لو عرفوا إني عايش كانوا هيوصلوا لك”

 

“مين؟”

 

“الناس اللي كانت بتدور على مالك”

 

ضحكت بمرارة

 

“وإنت كنت بتحميه؟”

 

“كنت بحاول”

 

“بحاول؟”

 

صرخت

 

“إنت حرمتني من ابني تلاتاشر سنة!”

 

وشه اتغير لأول مرة

 

“أنا عارف”

 

“إنت عارف؟”

 

قربت منه

 

“أنا كل ليلة كنت بفتكر ابني اللي مات”

 

“كنت فاكرة إني فقدته”

 

“كنت فاكرة إن ربنا أخده مني”

 

دموعي نزلت

 

“وإنت كنت عارف إنه عايش”

 

أبويا نزل عينه

 

“أيوه”

 

“ومين اللي قال لي إنه مات؟”

 

سكت

 

بصيت لدانيال

 

وبعدين لأبويا

 

“إنت”

 

قال

 

“أنا”

 

حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية

 

“ليه؟”

 

“لأنك لو عرفتي إنه عايش كنتي هتدوري عليه”

 

“وطبعًا كنتي هتلاقيه”

 

“وكانوا هيلاقوكي”

 

“كنت خايف أخسرك”

 

صرخت

 

“فخسرتني تلاتاشر سنة!”

 

سكت

 

“إنت كنت فاكر إنك بتحميني”

 

هز راسه

 

“أيوه”

 

“بس إنت دمرتني”

 

ما ردش

 

بريستون قرب خطوة

 

وقال

 

“كفاية”

 

بصيت له

 

“إنت مالك؟”

 

قال

 

“أنا عايزك تسمعي باقي الحقيقة”

 

ضحكت

 

“لسه فيه؟”

 

“أيوه”

 

برييل قربت

 

وقالت

 

“أنا اللي لازم أقولها”

 

بصيت لها

 

“قولي”

 

أخدت نفس طويل

 

“أنا ماكنتش خطيبة بريستون بالطريقة اللي إنتي فاكرة”

 

“كنا متفقين على حاجة”

 

“إيه؟”

 

“إني أظهر قدام عيلته إني حامل”

 

“عشان أصدق؟”

 

“عشان عيلة هيل تصدق”

 

“وليه؟”

 

“لأن والد بريستون كان عايز وريث ذكر”

 

“وكان عايز يخرج مالك من الصورة”

 

“بس مالك كان بعيد”

 

“فكان لازم يظهر طفل بديل”

 

بصيت لبريستون

 

“وإنت وافقت”

 

هز راسه

 

“أيوه”

 

“حتى لو ده معناه إنك تهد جوازنا؟”

 

صوته انخفض

 

“كان لازم”

 

“ماكانش لازم تقول لي خدي البنات كأنهم حمل زيادة”

 

غمض عينه

 

“أنا عارف”

 

“ماكانش لازم تقول إن عندك ابن جاي”

 

“أنا عارف”

 

“ماكانش لازم تخليني أطلع من المحكمة وأنا فاكرة إنك اخترت واحدة تانية”

 

قال

 

“أنا كنت بحاول أخليهم يصدقوا إنك خرجتي من حياتي”

 

سكت لحظة

 

وبعدين قال

 

“بس الحقيقة إنك عمرك ما خرجتي منها”

 

فضلت ساكتة

 

لكن الكلام ده ماكانش كفاية يمسح الوجع

 

لأن النية مهما كانت

 

الكلمات بتوجع

 

والسنين بتتحسب

 

والقلب مش آلة بتنسى بمجرد ما تعرف السبب

 

بريستون قال

 

“أنا كنت فاكر إنك لو كرهتيني هتكوني بعيدة عن الخطر”

 

“لكن لما خرجتي النهارده من المحكمة”

 

سكت

 

“فهمت إني أذيتك أكتر مما كنت متخيل”

 

بصيت له

 

“إنت أذيتني فعلًا”

 

“وأنا مش مستعدة أسامحك دلوقتي”

 

هز راسه

 

“مش طالب”

 

كانت أول مرة أشوفه بيتكلم من غير غرور

 

برييل مدت لي ملف

 

“ده آخر جزء”

 

فتحته

 

كانت فيه نتيجة تحليل نسب

 

قرأت الاسم الأول

 

ماديلين

 

والاسم التاني

 

بريستون هيل

 

النتيجة كانت واضحة

 

ماديلين ابنته فعلًا

 

رفعت عيني

 

برييل قالت

 

“ماديلين بنت بريستون”

 

بصيت لبنتي

 

وعيني امتلأت دموع

 

على الأقل حاجة واحدة من حياتي ماكانتتش كذبة

 

برييل كملت

 

“وصوفي…”

 

قلبى اتقبض

 

فتحت الصفحة الأخيرة

 

لكن قبل ما أقرأها

 

أبويا قال

 

“صوفي بنتك”

 

“لكن أبوها الحقيقي…”

 

سكت

 

بصيت له

 

“مين؟”

 

أشار ناحية دانيال

 

تجمدت

 

دانيال نزل عينه

 

قلت

 

“دانيال؟”

 

هز راسه

 

“أيوه”

 

بصيت لصوفي

 

وبعدين لدانيال

 

كل حاجة بدأت تتغير

 

الذكريات القديمة

 

الليلة اللي حصلت فيها العملية

 

الأيام اللي فقدتها

 

الحمل اللي ماعرفتش عنه

 

كلها بدأت تتجمع

 

دانيال قال

 

“أنا ماكنتش أعرف إنك حامل”

 

“عرفت بعدين”

 

“لكن وقتها كان كل شيء انتهى”

 

“وصوفي كانت صغيرة”

 

“وأبوك أخدها منك بطريقة غير مباشرة”

 

صرخت

 

“إزاي؟”

 

أبويا قال

 

“لأنها كانت جزءًا من الخطة”

 

“كان لازم أحميها”

 

“وأنا كنت متأكد إنك لو عرفتي إن مالك وصوفي مرتبطين بنفس الليلة”

 

“هتدوري ورا الحقيقة”

 

“وده كان هيعرضهم للخطر”

 

بصيت لصوفي

 

بنتي

 

اللي كنت فاكرة إن ولادتها كانت مجرد بداية جديدة

 

طلعت مرتبطة بماضي أقدم مني

 

لكن رغم كل شيء

 

في حاجة واحدة ماكانش حد يقدر يغيرها

 

أنا أمها

 

أنا اللي سهرت عليها

 

أنا اللي كنت جنبها وهي مريضة

 

أنا اللي مسكت إيدها أول يوم مدرسة

 

أنا اللي حفظت خوفها

 

وفرحتها

 

وأسرارها الصغيرة

 

رفعت عيني لأبويا

 

“حتى لو هي بنت دانيال”

 

سكت

 

“هي بنتي”

 

هز راسه

 

“عمرها ماكانت حاجة غير كده”

 

بصيت لدانيال

 

كان واقف ودموعه في عينه

 

قلت له

 

“إنت كنت عارف؟”

 

قال

 

“عرفت من سنين”

 

“وليه ماجتش؟”

 

“لأن أبوكي هددني”

 

“هددك بإيه؟”

 

“قال لي لو قربت منك أو منها هيموتها”

 

سكت

 

“فبعدت”

 

“وكنت بتشوفها من بعيد؟”

 

هز راسه

 

“أيوه”

 

“وكنت عارف إنها بنتك؟”

 

“أيوه”

 

“وعملت إيه؟”

 

بص لي

 

“حاولت أحميها بالطريقة الوحيدة اللي قدرت عليها”

 

مالك قرب مني

 

ومسك إيدي

 

وقال

 

“يعني إحنا إخوات؟”

 

بصيت له

 

وبعدين لماديلين وصوفي

 

وقلت

 

“أيوه”

 

ابتسم

 

لأول مرة من بداية الليلة

 

ابتسامة حقيقية

 

“أنا عندي أخوات”

 

صوفي بصت له

 

وقالت

 

“وإنت هتعيش معانا؟”

 

مالك بص لي

 

أنا ماعرفتش أجاوب

 

لأن السؤال كان أكبر من كل الأسرار

 

لكن ماديلين جريت عليه

 

وقالت

 

“تعالى”

 

ومسكت إيده

 

صوفي مسكت إيده التانية

 

وقالوا له

 

“إحنا هنوريك أوضتنا”

 

بصيت لهم

 

والدموع نزلت من عيني

 

يمكن ربنا كان بيرجع لي أولادي بعد تلاتاشر سنة

 

بطريقة ماكنتش أتخيلها

 

بريستون وقف بعيد

 

ما حاولش يقرب

 

وده كان أول تصرف محترم يعمله من وقت طويل

 

قلت له

 

“بريستون”

 

رفع عينه

 

“أيوه؟”

 

“إحنا اتطلقنا”

 

“عارف”

 

“وده مش هيتغير”

 

هز راسه

 

“عارف”

 

“لكن إنت أبو ماديلين”

 

“وأبو صوفي بالتربية مهما كانت الحقيقة”

 

“وعشان كده مش همنعك من بناتك”

 

اتنفس بعمق

 

“شكرًا”

 

“بس فيه شروط”

 

هز راسه

 

“قولي”

 

“مفيش أسرار تاني”

 

“ولا كذبة”

 

“ولا حد يحاول يستخدم البنات في مشاكل العيلة”

 

“ولا حد يقرر عنهم”

 

“موافق”

 

“ولو حصل أي حاجة”

 

“تكلمني أنا”

 

قال

 

“موافق”

 

بصيت له للحظة

 

كان الرجل اللي من ساعات قليلة قال لي

 

خدي البنات

 

دلوقتي واقف قدامي مستعد يقبل أي شرط عشان يفضل أب

 

مش عشان يرجع زوج

 

لأن الباب ده أنا قفلته

 

يمكن يومًا ما أسامحه

 

لكن مش النهارده

 

ومش بسهولة

 

أما أبويا

 

فكان لسه واقف بعيد

 

قلت له

 

“إنت كمان عندك حساب”

 

هز راسه

 

“عارف”

 

“مش هقدر أرجع أتعامل معاك كأن حاجة ماحصلتش”

 

“أنا مش طالب”

 

“بس لو عايز تشوف أحفادك”

 

رفع عينه

 

“هشوفهم؟”

 

“آه”

 

دموعه نزلت

 

“شكرًا”

 

قلت

 

“مش عشاني”

 

وبصيت ناحية البنات ومالك

 

“عشان هما يستحقوا يعرفوا عيلتهم كلها”

 

دانيال قرب

 

وقال

 

“ولينا”

 

بصيت له

 

“إيه؟”

 

“أنا عارف إن عندك أسئلة كتير”

 

“أيوه”

 

“وفيه حاجات لسه ماقلناهاش”

 

ضحكت

 

“طبعًا”

 

“بس أهم حاجة خلصت”

 

“إيه؟”

 

بص ناحية مالك

 

“هو رجع لك”

 

بصيت له

 

وبعدين لمست شعر مالك

 

وقلت

 

“أيوه”

 

بعدها بدأت التحقيقات رسميًا

 

الحقيقة ظهرت واحدة واحدة

 

اتضح إن والد بريستون كان بالفعل وراء جزء كبير من الخطة

 

لكنه ماكانش الشخص الوحيد

 

كان فيه مجموعة كاملة حاولت تخفي هوية مالك بسبب حقوق قانونية وممتلكات مرتبطة بعيلة هيل

 

وبرييل وافقت تساعد في الخطة بعد ما تم تهديد عيلتها

 

أما آدم

 

فكان أول واحد من العيلة يكتشف التلاعب

 

ولما عرف إن مالك عايش

 

بدأ يجمع الأدلة

 

ولهذا اختفى

 

مش لأنه هرب

 

لكن لأنه كان بيحاول يوصل للحقيقة قبل ما يوصلوا له

 

أما دانيال

 

ففضل مختفي سنين لأنه كان الشاهد الوحيد على اللي حصل ليلة ولادة مالك

 

وأبويا

 

فضل حي باسم مختلف لأنه كان بيحاول يمنع الناس من الوصول ليا ولأولادي

 

كلهم أخطأوا

 

كلهم خبوا

 

كلهم قالوا إن ده كان لحمايتي

 

لكن الحقيقة إن الحماية من غير حق الإنسان في معرفة الحقيقة ممكن تتحول لسجن

 

وده كان الدرس الأصعب اللي اتعلمته

 

بعد شهور

 

انتهت التحقيقات

 

واتقفلت الملفات القديمة

 

ورجعت لحياتي

 

لكن حياتي ما رجعتش زي الأول

 

لأنها بقت أكبر

 

في البيت الجديد

 

كان فيه تلات أطفال بيجروا في الصالة

 

ماديلين وصوفي ومالك

 

مالك كان بيحاول يفهم قواعد البيت

 

وصوفي كانت بتقنعه إن اللي بيخلص اللبن لازم يغسل الكوباية

 

وماديلين كانت بتضحك عليهم

 

وأنا كنت واقفة في المطبخ ببصلهم

 

وفجأة سمعت صوفي بتقول

 

“مالك”

 

“نعم؟”

 

“إنت بجد أخونا؟”

 

قال

 

“أيوه”

 

قالت

 

“طب ماما هتفضل ماما بتاعتك؟”

 

مالك ضحك

 

“دي ماما بتاعتي قبل ما تكون مامتكم”

 

صوفي بصت له بصدمة

 

“إيه؟”

 

ضحك

 

“بهزر”

 

ماديلين رمت عليه مخدة

 

وضحت

 

وأنا ضحكت

 

ولأول مرة من سنين

 

البيت كان مليان صوت أطفال

 

من غير خوف

 

من غير أسرار

 

من غير انتظار لمكالمة مجهولة

 

بعدها بمدة

 

وصلني ظرف

 

كان من بريستون

 

فتحته

 

كان فيه ورقة واحدة

 

“لينا”

 

“أنا مش هطلب منك ترجعي”

 

“ومش هطلب منك تنسي”

 

“أنا بس عايزك تعرفي إني أخيرًا فهمت إن الحب مش إنك تقرر إيه الأفضل للشخص اللي بتحبه من غير ما تسأله”

 

“الحب إنك تثق فيه”

 

“وأنا فشلت في ده”

 

“بس هفضل أحاول أكون أب أفضل”

 

“حتى لو عمري ما رجعت زوجك”

 

قفلت الرسالة

 

ماعيطتش

 

ابتسمت بس

 

لأن بعض النهايات مش لازم يكون فيها رجوع

 

بعض النهايات بيكون فيها تصحيح

 

وبعد سنة كاملة

 

كنت واقفة في حفل مدرسة ماديلين وصوفي

 

ومالك كان واقف جنبهم

 

لما نادوا أسماءهم

 

ماديلين جريت عليا

 

وصوفي حضنتني

 

ومالك وقف بعيد شوية

 

وبعدين ابتسم

 

جريت أنا ناحيته

 

وحضنته

 

قلت له

 

“فاكر أول مرة سألتني إنتي أمي؟”

 

قال

 

“أيوه”

 

“كنت فاكرة إني ضيعتك”

 

هز راسه

 

“بس لقيتيني”

 

قلت

 

“لأ”

 

وضمّيته أكتر

 

“إنت اللي رجعتلي”

 

في اللحظة دي شفت بريستون واقف بعيد

 

ماقربش

 

بس ابتسم

 

وأنا ابتسمت له

 

مش كزوجة

 

ولا كمرأة مستنية منه حاجة

 

لكن كأب لأولادي

 

وكرجل أخيرًا اتعلم إن بعض الأخطاء مش بتتصلح بكلمة آسف

 

بتتصلح بسنين من الأفعال.

 

أما أنا

 

فماعدتش لينا اللي وقعت اسم هيل من على ورقة الطلاق وهي فاكرة إن حياتها انتهت

 

أنا لينا هارتويل

 

العقيد اللي اختارت ترجع لأولادها

 

الأم اللي اكتشفت إن واحد من أولادها عاش تلاتاشر سنة بعيد عنها

 

والست اللي خسرت جوازها

 

لكن كسبت الحقيقة

 

وفي ليلة هادية بعد كل شيء

 

كنت قاعدة في البلكونة

 

ومالك وماديلين وصوفي بيتخانقوا على فيلم عايزين يتفرجوا عليه

 

ضحكت

 

وبصيت للسما

 

وقلت بهدوء

 

“الحمد لله”

 

لأن كل حاجة كنت فاكرة إنها نهايتي

 

طلعت بداية جديدة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى