Uncategorized

زهرة الربيع

 

من اللحظة اللي بصيت فيها من فتحة الباب وشوفت الأوضة اللي الحاجة سكينة كانت بتخبيها عن كل سكان العمارة، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

 

الأوضة كانت ضلمة إلا من لمبة صفرا صغيرة متعلقة في السقف.

 

والحاجة سكينة كانت واقفة في نصها.

 

قدامها ترابيزة خشب قديمة.

 

وعلى الترابيزة كانت فيه أوعية معدنية وصواني كتير.

 

لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي مش الأدوات دي.

 

كان فيه صفوف من العضم.

 

عضم متقطع ومنظف ومغسول ومتقسم في أكياس صغيرة.

 

وفي ركن الأوضة كان فيه جهاز غريب موصل بكهربا ومروحة صغيرة بتشتغل بصوت واطي.

 

الحاجة سكينة حطت كيس العضم على الأرض وبدأت تفرغه بهدوء.

 

طلعت أول قطعة وبدأت تفحصها قدام النور.

 

وبعدين حطتها في طبق.

 

أنا كنت متسمّر مكاني.

 

بس فجأة سمعت صوت خبط خفيف جاي من ناحية الحيطة اللي وراها.

 

خبطتين.

 

وبعدين سكون.

 

الحاجة سكينة رفعت راسها.

 

اتلفت حواليها.

 

وقلبها بان عليه إنه اتقبض.

 

قربت من الحيطة وحطت ودنها عليها.

 

وبعدين قالت بصوت واطي:

 

“لسه بدري يا ابني… اصبر.”

 

أنا حسيت إن نفسي اتقطع.

 

ابن مين؟

 

هي بتكلم مين؟

 

رجعت ناحية الترابيزة وفتحت درج صغير.

 

طلعت منه كراسة قديمة.

 

قلبت كام صفحة.

 

وبعدين وقفت عند صفحة معينة.

 

وفي اللحظة دي لمحت صورة.

 

صورة شاب صغير.

 

يمكن في العشرينات.

 

كان شبهها بشكل واضح.

 

تحت الصورة كان مكتوب بخط إيد:

 

“سالم… آخر مرة شوفته فيها كانت سنة 2001.”

 

حسيت إن عقلي وقف.

 

سالم مين؟

 

واختفى فين؟

 

وليه العضم ليه علاقة بيه؟

 

قبل ما أقدر أفكر أكتر سمعت صوت من ورايا.

 

“أحمد؟”

 

اتجمدت.

 

الحاجة سكينة كانت واقفة عند باب الأوضة.

 

وبتبص ناحية الستارة.

 

أنا كنت متأكد إنها شافتني.

 

اتنفسّت بصعوبة وقلت لنفسي إن كل اللي شوفته يمكن يكون وهم.

 

لكن صوتها رجع تاني.

 

“أحمد… اطلع.”

 

خرجت من ورا الستارة ببطء.

 

وشها كان مختلف.

 

مفيش ابتسامة.

 

مفيش حنية.

 

كانت واقفة قدامي وبتبصلي كأنها ست تانية خالص.

 

قلت وأنا بترعش:

 

“أنا… أنا آسف يا حاجة. والله ما كان قصدي أتدخل.”

 

فضلت ساكتة شوية.

 

وبعدين قفلت باب الأوضة بالمفتاح.

 

وقالت:

 

“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”

 

أنا بصيتلها باستغراب.

 

“عارفة إيه؟”

 

قالت:

 

“إنك هتشوف.”

 

قلت:

 

“وأنا شوفت إيه؟”

 

قعدت على الكرسي كأن رجليها مبقتش شايلة جسمها.

 

وقالت:

 

“شوفت السبب اللي مخليني بطلب منك العضم كل يوم.”

 

أنا قربت منها رغم خوفي.

 

“طيب قوليلي.”

 

بصتلي في عيني وقالت:

 

“بس قبل ما أقولك… لازم توعدني بحاجة.”

 

“إيه؟”

 

“لو اللي هحكيهولك خلّاك تخاف… متسيبنيش لوحدي.”

 

الجملة دي بالذات خلتني أخاف أكتر.

 

لأن ست عندها 80 سنة عايشة لوحدها كانت بتطلب مني أنا شاب عندي 23 سنة إني متسيبهاش.

 

قلت:

 

“وعد.”

 

تنهدت وقالت:

 

“العضم ده مش لأكل حيوان.”

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

“العضم ده هو آخر أمل ليا عشان أعرف مين قتل ابني.”

 

أنا حسيت إن وداني رنت.

 

“ابنك؟”

 

هزت راسها.

 

“سالم.”

 

وبدأت تحكي.

 

قالت إن سالم اختفى من أكتر من 25 سنة.

 

كان وقتها شاب عنده 27 سنة.

 

بيشتغل في محل أدوات كهربائية.

 

وفي يوم خرج من البيت ومارجعش.

 

الشرطة قالت في البداية إنه ممكن يكون سافر أو هرب.

 

لكن الحاجة سكينة كانت متأكدة إنه عمره ما كان يسيبها.

 

وبعد سنين اكتشفت حاجة أخطر.

 

سالم كان قبل اختفائه بيبحث عن شخص.

 

شخص كان بيستغل ناس كبار في السن.

 

وكان بيقنعهم يبيعوا بيوتهم بعقود مزورة.

 

والأغرب إن أكتر من ست كبيرة اختفت في نفس الفترة.

 

قلت:

 

“طب والعضم؟”

 

بصتلي وقالت:

 

“من سنين وأنا بدور على الحقيقة.”

 

وبعدين فتحت درج تاني.

 

طلعت ورقة قديمة.

 

وقالت:

 

“لقيت مع سالم قبل اختفائه ورقة فيها اسم جزار قديم.”

 

“الجزار؟”

 

“أيوه.”

 

وبعدين أشارت للأكياس.

 

“والراجل اللي بيبيعك العضم دلوقتي هو حفيده.”

 

اتصدمت.

 

“يعني إيه؟”

 

قالت:

 

“مش عايزة أتهم حد من غير دليل. بس سالم كان بيشتغل على قضية اختفاءات. وكان شايف إن فيه مكان قديم تحت العمارة دي له علاقة بالموضوع.”

 

بصيت حواليا.

 

“تحت العمارة؟”

 

قالت:

 

“أيوه.”

 

وقبل ما تكمل…

 

سمعنا صوت خبط قوي من تحت الأرض.

 

المرة دي مش خبطتين.

 

كان صوت أربع ضربات متتالية.

 

الحاجة سكينة قامت بسرعة رغم سنها.

 

مسكت إيدي وقالت:

 

“متتحركش.”

 

وبعدين بصت ناحية الأرض.

 

وقالت:

 

“هو رجع.”

 

—

 

المشهد الثاني

 

أنا مش عارف لحد النهارده إيه اللي خلاني أصدق كلامها.

 

يمكن لأنني كنت شايف بعيني حاجة مفيش تفسير منطقي ليها.

 

يمكن لأن صورة سالم كانت شبهها بشكل يخلي أي حد يحس إن الموضوع حقيقي.

 

أو يمكن لأنني ببساطة كنت شاب صغير عايش لوحده ولقى نفسه فجأة جوه سر أكبر منه بكتير.

 

الحاجة سكينة قفلت باب الشقة بالمفتاح.

 

وبعدين قعدت قدامي وقالت:

 

“اسمعني كويس يا أحمد. اللي هقولهولك مفيش حد يعرفه غيري.”

 

قالت إن العمارة اللي إحنا ساكنين فيها زمان مكنتش عمارة سكنية.

 

كانت مخزن تابع لشركة كبيرة.

 

وبعد ما الشركة قفلت المكان، اتبنى فوق الأرض العمارة.

 

لكن فضل جزء قديم تحتها.

 

قبو.

 

البدروم كان مقفول سنين.

 

ولما العمارة اتسكنت، محدش كان مهتم بالمكان.

 

إلا سالم.

 

كان عنده مفتاح قديم.

 

وفي آخر أسبوع قبل اختفائه، كان بينزل البدروم كل ليلة.

 

وفي يوم رجع البيت وهو مرعوب.

 

قال لأمه:

 

“لو حصلي حاجة… متصدقيش أي حد يقولك إني سافرت.”

 

الحاجة سكينة كانت بتبكي وهي بتحكي.

 

قالت:

 

“تاني يوم اختفى.”

 

أنا سألتها:

 

“وإنتي عرفتي موضوع العضم إمتى؟”

 

قالت:

 

“بعد اختفائه بسنين.”

 

كانت بتفتش في حاجاته القديمة.

 

ولقت رسالة مخبّية جوه كتاب.

 

الرسالة مكتوب فيها:

 

“لو ملقتنيش… دوري على المكان اللي بيتجمع فيه العضم.”

 

وقتها فهمت إن العضم مش مجرد بقايا أكل.

 

سالم كان بيستخدمه كعلامة.

 

كان كل مرة يلاقي مكان مشبوه، يحط علامة معينة.

 

لكن إيه علاقة الجزار الحالي؟

 

الحاجة سكينة قالت:

 

“مش عارفة. بس من سنتين وأنا بجمع العضم بطريقة معينة.”

 

بصيتلها:

 

“يعني الـ15 كيلو كل يوم؟”

 

قالت:

 

“مش كله بيستخدم.”

 

وبعدين قامت وفتحت باب الأوضة.

 

دخلت وأنا متردد.

 

شفت إنها كانت بتغسل العضم وتسيبه ينشف.

 

وبعد كده بتطحن جزء صغير منه وتحطه في عبوات.

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“سالم كان كاتب إن العضم ممكن يحتفظ بآثار المكان اللي كان فيه.”

 

أنا بصيتلها باستغراب.

 

“إزاي؟”

 

قالت:

 

“معرفش. وأنا مش عالمة. بس لقيت حاجة في أوراقه عن طريقة قديمة للتحليل.”

 

هنا بدأت أشك إن الموضوع كله ممكن يكون مرتبط ببحث علمي أو أدلة قديمة.

 

لكن فجأة الحاجة سكينة قالت:

 

“تعالى.”

 

دخلنا الممر.

 

وقفت قدام حائط قديم.

 

حطت إيدها على جزء من السيراميك.

 

وضغطت.

 

قطعة السيراميك اتحركت.

 

وراها فتحة صغيرة.

 

طلعت مفتاح تاني.

 

فتحت باب حديد صغير مخفي.

 

وراء الباب كان فيه سلم نازل لتحت.

 

ريحة تراب ورطوبة طلعت علينا.

 

أنا قلت:

 

“إنتي نزلتي هنا قبل كده؟”

 

قالت:

 

“كتير.”

 

نزلنا درجات ببطء.

 

لحد ما وصلنا لمكان واسع.

 

كان البدروم القديم.

 

على الحيطان كانت فيه علامات بالقلم.

 

أرقام وتواريخ.

 

وفي آخر المكان كان فيه باب حديد صدّي.

 

الحاجة سكينة قربت منه.

 

قالت:

 

“الباب ده سالم اختفى بعد ما دخل وراه.”

 

حسيت بقشعريرة.

 

“يعني إنتي فتحتيه؟”

 

هزت راسها:

 

“لا.”

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“لأن المفتاح مش معايا.”

 

أنا بصيتلها.

 

قالت:

 

“بس من أسبوع لقيت حاجة.”

 

طلعت من جيبها قطعة معدن صغيرة.

 

كانت مفتاح.

 

وقالت:

 

“لقيته جوه كيس العضم.”

 

سكتنا.

 

قربنا من الباب.

 

حاولت تدخل المفتاح.

 

دخل.

 

لكن قبل ما تلفه…

 

سمعنا صوت خطوات فوقينا.

 

الحاجة سكينة مسكت إيدي.

 

طفت النور.

 

وقفنا في الضلمة.

 

الخطوات كانت بتقرب.

 

وبعدين سمعنا صوت راجل بيقول:

 

“يا حاجة سكينة؟”

 

صوت الجزار.

 

أنا حسيت إن قلبي وقع.

 

الجزار كان واقف فوق.

 

بينادي عليها.

 

الحاجة سكينة قربت مني وهمست:

 

“ماتردش.”

 

الخطوات وقفت.

 

وبعد ثواني سمعناه بيقول:

 

“أنا عارف إنك هنا.”

 

سكت.

 

وبعدين:

 

“وأحمد كمان هنا.”

 

أنا بصيت للحاجة سكينة.

 

هي كانت بتبصلي بعينين مليانين خوف.

 

الجزار نزل أول درجة.

 

وبعدين التانية.

 

لكن قبل ما يوصل عندنا، سمعنا صوت باب العمارة بيتفتح بعنف.

 

الجزار طلع يجري.

 

الحاجة سكينة قالت:

 

“مين؟”

 

وصوت راجل غريب رد:

 

“شرطة.”

 

اتنفسنا براحة.

 

لكن بعد لحظات سمعنا صوت صدمة.

 

“إيه ده؟!”

 

وبعدين صمت.

 

الحاجة سكينة قربت من السلم.

 

وأنا وراها.

 

طلعنا.

 

لقينا ظابط واقف عند باب الشقة.

 

وفي إيده صورة قديمة.

 

بص للحاجة سكينة وقال:

 

“إحنا لقينا جمجمة بشرية في حفرة جنب العمارة.”

 

الحاجة سكينة وقعت على الكرسي.

 

والظابط كمل:

 

“والأغرب إننا لقينا جنبها سلسلة عليها اسم سالم.”

 

—

 

المشهد الثالث

 

من اللحظة دي كل حاجة اتغيرت.

 

الشرطة بدأت تحقق رسمي.

 

الحاجة سكينة بقت جزء من التحقيق.

 

وأنا اتسألت عن كل حاجة شفتها.

 

الجزار اختفى.

 

المحل اتقفل.

 

والعمارة كلها بقت مرعوبة.

 

لكن الحاجة سكينة كانت مصممة تعرف الحقيقة.

 

بعد يومين رجع لنا الظابط.

 

قال إن تحليل العينة الأولية أكد إن الرفات لشخص راجل.

 

والعمر التقريبي وقت الوفاة بين 25 و35 سنة.

 

الحاجة سكينة قالت:

 

“سالم.”

 

الظابط رد:

 

“لسه محتاجين تحليل DNA.”

 

لكن قبل ما التحليل يطلع، حصلت حاجة غريبة.

 

الأوضة السرية اتفتحت.

 

مش بواسطة الشرطة.

 

حد دخلها بالليل.

 

كل حاجة كانت متبهدلة.

 

الكراسات اتقلبت.

 

والأكياس اتفتحت.

 

لكن حاجة واحدة بس اختفت.

 

صورة سالم.

 

الحاجة سكينة لما شافت المكان انهارت.

 

وقالت:

 

“هو عايز يدفن الحقيقة.”

 

أنا سألتها:

 

“مين؟”

 

قالت:

 

“اللي كان خايف من سالم زمان.”

 

في اليوم نفسه الظابط رجع.

 

ومعه خبر.

 

قال إن الجزار القديم، جد الجزار الحالي، كان فعلاً مذكور في أوراق قضية اختفاء قديمة.

 

لكن مفيش دليل ضده.

 

أما الجزار الحالي فكان اسمه موجود في سجلات زيارات البدروم القديمة لأنه كان بيساعد في صيانة العمارة.

 

بدأنا نفهم إن الجزار مش بالضرورة يكون مجرم.

 

يمكن هو نفسه كان بيتنفذ له حاجة.

 

الحاجة سكينة قالت:

 

“لازم نعرف مين كان بيستخدم المكان.”

 

بدأت تفتكر تفاصيل من كلام سالم.

 

وفجأة افتكرت اسم.

 

“الحاج فؤاد.”

 

سألنا الظابط عنه.

 

اكتشفنا إن فؤاد كان صاحب الشركة القديمة.

 

مات من حوالي 15 سنة.

 

لكن عنده ابن اسمه شريف.

 

وشريف كان وقتها مسؤول عن إدارة العقارات.

 

والأغرب؟

 

شريف لسه عايش.

 

وبيشتغل محامي.

 

والعمارة دي جزء من أملاك كانت باسمه.

 

الظابط طلب منه الحضور للتحقيق.

 

في البداية أنكر كل حاجة.

 

قال إنه مكنش يعرف سالم.

 

لكن لما اتحطت قدامه صورة قديمة…

 

وشاف العلامات الموجودة في البدروم…

 

وشه اتغير.

 

وقال:

 

“أنا معرفش حاجة.”

 

الظابط قال:

 

“يبقى ليه بصمتك موجودة على الباب الحديد؟”

 

سكت.

 

وبعد ساعات من التحقيق اعترف بحقيقة جزئية.

 

قال إن والده كان بيستقبل ناس في البدروم.

 

لكن هو كان صغير وقتها.

 

ومكنش يعرف كانوا بيعملوا إيه.

 

أما سالم فكان بدأ يشك فيهم.

 

في ليلة اختفائه، شريف شاف سالم بينزل البدروم.

 

وقال:

 

“بعدها سمعت خناقة.”

 

“وبعدين؟”

 

“سمعت صوت حاجة وقعت.”

 

“دخلت؟”

 

هز راسه.

 

“لا.”

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“كنت خايف من أبويا.”

 

سأله الظابط:

 

“وأبوك عمل إيه؟”

 

قال:

 

“قال لي أطلع فوق ومشوفش حاجة.”

 

التحقيق اتوسع.

 

وبعد أيام طلع تحليل الـDNA.

 

الحاجة سكينة كانت قاعدة وأنا جنبها لما الظابط دخل.

 

بص لها.

 

ومقالش كلمة.

 

هي فهمت.

 

قالت:

 

“ابني؟”

 

الظابط هز راسه.

 

دموعها نزلت.

 

لكنها ابتسمت ابتسامة غريبة.

 

وقالت:

 

“كنت عارفة.”

 

أنا قربت منها.

 

قالت:

 

“25 سنة وأنا مستنية أعرف.”

 

لكن الظابط كمل:

 

“لسه في حاجة.”

 

الحاجة سكينة بصتله.

 

قال:

 

“الرفات اللي لقيناها مش لسالم وحده.”

 

الصمت نزل علينا.

 

“يعني إيه؟”

 

قال:

 

“لقينا بقايا لثلاثة أشخاص.”

 

الحاجة سكينة غطت وشها.

 

أنا حسيت إن الدنيا بتلف.

 

ثلاثة أشخاص.

 

يعني سالم مكنش الوحيد.

 

بدأت الشرطة تحفر في المكان بالكامل.

 

وبعد أيام ظهرت الحقيقة.

 

البدروم كان مستخدم من سنين كمخزن سري.

 

وكانت فيه مجموعة بتزور عقود ملكية كبار السن.

 

الضحايا كانوا بيتعرضوا للضغط عشان يبيعوا أملاكهم.

 

وفي بعض الحالات كانوا بيختفوا.

 

لكن مين كان المسؤول؟

 

شريف قال إن أبوه هو العقل المدبر.

 

لكن الأب مات.

 

أما الشخص الثاني اللي كان متورط…

 

كان مفاجأة.

 

الجزار الحالي.

 

لأن أبوه كان واحد من المشاركين.

 

لكن الجزار نفسه اعترف إنه اكتشف الحقيقة من سنوات.

 

وكان بيحاول يساعد الحاجة سكينة من غير ما يقول لها.

 

سألناه:

 

“طب ليه كنت بتديها العضم؟”

 

قال:

 

“لأنها كانت بتدور على دليل.”

 

واتضح إن العضم كان بيستخدم في اختبار بسيط كانت الحاجة سكينة بتعمله بمساعدة شخص متخصص تعرفه من زمان.

 

كانت بتبحث عن آثار مواد معينة مرتبطة بالمكان.

 

لكنها مكنتش عارفة إن الشرطة بالفعل وصلت للدليل الأكبر.

 

ومع ذلك…

 

لسه كان فيه سر أخطر.

 

قبل ما التحقيق يقفل…

 

الجزار سلم الظابط ظرف.

 

وقال:

 

“ده كان عند أبويا.”

 

الظرف كان مكتوب عليه:

 

“لسكينة… لو ابني سالم مات.”

 

الحاجة سكينة فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

 

جواه ورقة واحدة.

 

مكتوب فيها:

 

“يا أمي، لو وصلتك الرسالة دي، متدوريش على قاتلي. دوري على اللي أنقذ آخر شخص.”

 

الحاجة سكينة بصتلي.

 

وقالت:

 

“آخر شخص؟”

 

الظابط قال:

 

“لازم نعرف مين المقصود.”

 

وفي نفس اللحظة…

 

موبايل الجزار رن.

 

بص للشاشة.

 

وشه اصفر.

 

قال:

 

“رقم مجهول.”

 

رد.

 

وصوت ست كبيرة من الناحية التانية قال:

 

“قول لسُكينة إن بنتها لسه عايشة.”

 

الحاجة سكينة شهقت.

 

“بنتي؟”

 

لكن الخط اتقفل.

 

—

 

المشهد الرابع

 

أنا كنت فاكر إن القصة انتهت.

 

طلعنا سالم.

 

عرفنا إنه مات.

 

عرفنا إن فيه جريمة كبيرة حصلت.

 

لكن جملة “بنتها لسه عايشة” قلبت كل حاجة.

 

الحاجة سكينة كانت بتقول طول عمرها إن سالم ابنها الوحيد.

 

ولما الظابط سألها عن بنت…

 

قالت:

 

“أنا كان عندي بنت.”

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

“اسمها مريم.”

 

كانت مريم أصغر من سالم.

 

واختفت وهي عندها 17 سنة.

 

لكن الحاجة سكينة كانت فاكرة إنها ماتت.

 

لأن أبوها قال لها إنها ماتت في حادث سفر.

 

الحاجة سكينة عمرها ما شافت جثمانها.

 

ومع مرور السنين صدقت إنها راحت.

 

لكن الرسالة قالت غير كده.

 

الشرطة بدأت تبحث في السجلات القديمة.

 

اكتشفوا إن مريم اتسجلت باسم مختلف بعد اختفائها.

 

وإنها خرجت من المحافظة مع واحدة من السيدات اللي كانت بتشتغل في الشركة.

 

وبعد بحث طويل لقوا خيط.

 

مريم كانت عايشة.

 

لكن في مدينة تانية.

 

وبعد يومين وصلت واحدة ست للعمارة.

 

كانت في أواخر الأربعينات.

 

وقفت قدام باب الحاجة سكينة.

 

الحاجة فتحت.

 

الست قالت:

 

“ماما؟”

 

الحاجة سكينة وقعت على الأرض من الصدمة.

 

مريم دخلت.

 

فضلوا متعلقين في بعض ويبكوا.

 

وأنا خرجت من الشقة عشان أديهم خصوصيتهم.

 

لكن بعد حوالي ساعة الحاجة سكينة نادتني.

 

دخلت.

 

مريم كانت قاعدة.

 

بصتلي وقالت:

 

“أنت أحمد؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

قالت:

 

“أخويا كان بيتكلم عنك.”

 

أنا اتصدمت.

 

“إزاي؟”

 

قالت:

 

“قبل ما يموت بفترة طويلة… كان بيسجل كل حاجة.”

 

وأخرجت هاتف قديم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى