روايات وقصص

بابا قبل جوازي اماني السيد1

أخواته وأعمامه بقوا يبصوا له بنظرات تقزز. عمه الكبير وقف وقال بغضب شديد: “أقسم بالله ما أنت راجل يا إبراهيم! تعمل في مراتك الست الشقيانة كده وتسرقها عشان تظهر قدامنا إنك البار بأمك؟! بقى الفلوس دي كلها من شقاها ودهبها وأنت جاي تتفشخر بيها؟!”.

إبراهيم بصلي بعيون مكسورة ورجاء وقال: “سامحيني… والله العظيم الشيطان غواني، مسحيها فيا يا بنت الحلال بلاش تخربي البيت!”.

قربت منه، وبصيت في عينيه وقلتله بنبرة قاطعة: “الشيطان ما غواكش يا إبراهيم.. أنت اللي استضعفتني وفاكر إن مالي سايب ومليش ظهر. أبا الله يرحمه سابلي عقل يوزن بلد، وعرفت أرجع حق أبا وزيادة”.

حماتي جات مسكت إيدي وهي بتعيط وتقول: “يا بنتي حقك عليا أنا، أنا هاخد من دفتر التوفير بتاعي وأديكي ثمن دهبك وزيادة، بس بلاش قضايا وبلاش تفضحينا!”.

سحبت إيدي بالراحة وقلت: “تؤ يا حجّة.. الفلوس دلوقتي هتوصلني بالمليم عن طريق المحامي وبحكم محكمة وبإقرارات موثقة بالشهر العقاري، وإلا البلاغ شغال وفي خلال ساعات هيكون إبراهيم مطلوب في القسم بتهمة خيانة الأمانة!”.

أخدت شنطتي والملف، وبصيت للعيلة كلها وقلت: “الجلابية في الشنطة يا حجّة، تلبسيها بالهنا والشفاء لما ترتاحي من سفرك.. أما أنا، فنزلاني دلوقتي لشقتي فوق هلم هدومي وأغراضي، ورايحة أقعد في بيت أبا لحد ما كل مليم يرجعلي في حسابي بالكامل!”.

مشيت وسبتهم، وطلعت شقتي فوق لميت قماشي، أدوات الخياطة، دفاتر مقاسات الزباين، ومقصاتي اللي بعتبرها سلاحي الحقيقي. نزلت بشنطتي وخدت تاكسي على شقة بابا الله يرحمه.

ثاني يوم الصبح، رحت لمكتب المحامي الأستاذ مجدي، راجل مخضرم في قضايا الأموال. قدمتله صور فواتير بيع الدهب وإيصالات الخياطة وعقد شقة حماتي. بص في الأوراق وابتسم وقال: “يا مدام، أنتِ عملتي شغل محقق جنائي مش ست بيت! الأوراق دي تخلي موقفنا زي الحديد. إبراهيم قدامه خيارين: يا إما يدفع ثمن الدهب كاملاً بسعر السوق النهاردة، يا إما البلاغ هيتحول لقضية جنائية”.

قلتله بثبات: “أنا عايزة حقي المالي كاملاً، وعايزة أكسر الغرور والسيطرة الوهمية اللي كانت عنده”.

المحامي هز رأسه وقال: “سيبيل الموضوع ده، أنا هبعتله إنذار رسمي بضرورة الحضور للمكتب للتسوية الودية قبل اتخاذ الإجراءات الجنائية”.

بعد يومين، تليفوني رن.. كان إبراهيم.
رديت بعد محاولات ببرود: “نعم يا إبراهيم؟”.
صوته كان مكسور: “أنتِ فين؟ المحضر سلمني إنذار من المحامي.. إبراهيم اللي بتعمليه ده عايز يخرب بيتي؟!”.
رديت بهدوء: “أنا ما خربتش بيت حد، أنت اللي خربت بيتك بإيدك لما استحللت مالي. لو عايز تحمي نفسك، قدامك 48 ساعة تيجي مكتب الأستاذ مجدي ومعاك المطلوب في الإنذار”.
قالي بصوت بيترجى: “المبلغ ضخخم! أنتِ كاتبة بسعر جرام الدهب بتاع النهاردة! الفلوس دي هجيبها منين؟”.
قلتله بقسوة شريفة: “دي مش مشكلتي. زي ما استسهلت تبيع ملكي، اتصرف وهات قيمته النهاردة. روح بيع من عقارات أمك أو استلف من إخوتك”.

في نفس اليوم بالليل، لقيت الباب بيخبط. فتحت لقيت حماتي واقفة، وشها باين عليه التعب والمصيبة، مش لابسة جلابيتها الفخمة، بل باينة ست عجوزة مكسورة.
دخلت وقعدت وقالت بدموع: “حقك عليا يا بنتي.. أنا جاية أصلح اللي انكسر. إبراهيم ابن غبي، والغرور طمى عينيه. أنا فتحت دفتر التوفير بتاعي النهاردة، وجمعت القرشين اللي حيلتي، وجبتلك المبلغ اللي المحامي طلبه بسعر الدهب كاش!”.
طلعت كيس أسود وحطته على الترابيزة.
بصيت للفلوس وقلت: “الفلوس دي منك أنتِ يا حجّة، ومش من إبراهيم!”.
ردت بسرعة: “دي فلوسي، بس هكتب إبراهيم بيه وصولات أمانة وأخليه يبصم على تنازل عن نصيبه في شقة العيلة ليا، عشان يعرف إن الله حق.. أنا مش هسمح لابني يطلع نصاب وياكل حق ست شقيانة”.

بصيت للفلوس، وحسيت بانتصار كبير.. لكن الخطة ما انتهتش هنا.
قلت لحماتي ببرود: “الفلوس دي تدخل مكتب المحامي بكرة يا حجّة، وإبراهيم يجي يبصم ويكتب التعهدات الرسمية.. وبعد ما الأوراق دي تتوقع، يجي الدور على القرار الأخير!”.
حماتي بصتلي بخوف وقالت: “قرار إيه يا بنتي؟! أنتِ مش هترجعي له؟! “.
ابتسمت ابتسامة غموض وقلت لها: “بكرة في مكتب المحامي، إبراهيم هيعرف القرار اللي هيخليه يندم على اليوم اللي فكر فيه يمس حق مش بتعبه!”.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى