
قلت
وده مش مبرر
قال
أنا عارف
وبعدين قال
لكن فيه حاجة تانية
قلت
إيه؟
قال
التسجيل اللي عندي مش بس صوت جيسي
فيه صوت ليو
وهو أول ما اتولد
حسيت دموعي نزلت
قلت
شغله
قال
جاهز؟
قلت
أيوه
ضغط زر
سمعت صوت مستشفى
صوت أجهزة
وبعدين صوت جيسي ضعيف جدًا
قالت
“إيفان… لو التسجيل ده وصلك… يبقى يمكن ربنا لسه مدي لنا فرصة.”
صوت بكاء طفل ظهر في الخلفية
جسمي كله ارتعش
جيسي كانت بتبص في الأرض
صوتها كمل
“ده ابنك يا إيفان.”
وبعدين سمعتها تضحك وهي بتعيط
“أنا عارفة إنك مش هنا… بس أنا نفسي كنت عايزاك أول واحد يشيله.”
وبعدين قالت
“لو عمرك ما عايز ترجعلي أنا هفهم… بس ارجوك ما تعاقبش طفل على خلافنا.”
الصوت توقف
وبعدين سمعنا بكاء ليو مرة تانية
أنا قفلت عيني
وكنت سامع ابني لأول مرة
وهو عنده سبع سنين.
دانيال قال
إيفان؟
ما قدرتش أرد
جيسي كانت بتعيط
وليو كان واقف عند باب المطبخ مش فاهم
قرب مني وقال
إنت بتعيط؟
مسحت دموعي بسرعة
وقلت
أيوه
قال
ليه؟
نزلت لمستواه
وقلت
عشان سمعت حاجة مهمة جدًا
قال
إيه؟
قلت
صوت طفل
قال
أنا؟
ضحكت وأنا ببكي
وقلت
أيوه
قال
وأنا كنت بعيط؟
قلت
أيوه
ضحك
وقال
أنا كنت صغير أوي
حضنته
لأول مرة
وما قدرتش أقاوم دموعي
هو اتجمد لحظة
وبعدين حضنني
وقال
إنت ريحتك زي المطر
ضحكت
وقلت
وأنت ريحتك زي الكعك
سمعت جيسي بتعيط
لكنها كانت بتبتسم
بعدها خرجنا كلنا نقعد في الصالة
جيسي قالت
فيه حاجة تانية
قلت
إيه؟
قالت
أنا رفضت أتجوز بعدك
قلت
ليه؟
قالت
لأني ما كنتش عايزة ليو يتربى مع راجل مش أبوه
قلت
إنتِ كنتِ ممكن تعيشي حياتك
قالت
أنا عشتها
بصيت لها
قالت
اشتغلت
وربيته
واتعبت
لكن ما كنتش مستنية ترجعلي
قلت
وأنا؟
قالت
كنت مستنية اليوم اللي تعرف فيه الحقيقة
قلت
ولو كنت عرفت من خمس سنين؟
قالت
كنت هطلب منك تشوفه
قلت
ولو كنت عرفت يوم ولادته؟
قالت
كنت هخليك تختار
قلت
وكنتِ هتقبلي اختياري؟
قالت
أيوه
سكت
قلت
حتى لو اخترت أبعد؟
قالت
أيوه
قلت
ليه؟
قالت
لأن الحب مش إنك تجبر حد عليك
وبعدين بصت لليو
وقالت
أنا كنت عايزة بس ما أحرمش ابني من فرصة إنه يعرف أبوه.
في اللحظة دي فهمت إن جيسي رغم كل اللي حصل كانت أقوى مني
وأرحم مني
وأكثر نضجًا مني
وأنا اللي كنت فاكر نفسي المظلوم الوحيد.
المشهد الرابع: لما رجعت أواجه أمي
بعد يومين أخدت ليو وجيسي معايا عند أمي
مش عشان أعمل مشكلة
ولا عشان أنتقم
كنت عايز الحقيقة تتقال قدام كل الأطراف
أمي فتحت الباب
وأول ما شافت ليو اتجمدت
ليو بص لها وقال
إنتِ مين؟
أمي ما ردتش
جيسي قالت
دي ويندي
ليو قال
صاحبة ماما؟
أمي بدأت تعيط
وقالت
أنا جدتك
ليو بصلي
وبعدين بص لها
وقال
بابا يعرفك؟
أمي حطت إيدها على قلبها
وقالت
أيوه
أنا أم باباك
ليو ابتسم
وقال
يعني أنا عندي جدة؟
أمي هزت راسها
وبكت
قال
طب ليه ما جيتيش قبل كده؟
السؤال كان أقسى من أي اتهام
أمي ما قدرتش ترد
قعدنا
وبدأت تحكي
حكت كل حاجة
من أول اللحظة اللي عرفت فيها إن جيسي حامل
لحد الخطابات
لحد التسجيل
ولحد اليوم اللي قررت فيه تمنع الحقيقة عني
لكن في وسط الكلام قالت حاجة ما كنتش أعرفها
قالت
أنا قابلت ليو مرة
بصيت لها
قلت
إمتى؟
قالت
وهو عنده أربع سنين
قلت
إزاي؟
قالت
كنت بموت من الفضول
رحت المدرسة بتاعته
وشفته من بعيد
قلت
وما كلمتيهوش؟
قالت
ما قدرتش
قلت
ليه؟
قالت
لأني عرفت إن ده ذنب أنا السبب فيه
وبعدين قالت
لما شفته كان بيلعب لوحده
ومسك كرة صغيرة
افتكرتك وإنت صغير
وعرفت إن اللي عملته ما كانش حماية
كان ظلم
جيسي بصتلها
وأنا سكت
أمي قامت
وفتحت درج
طلعت منه ظرف صغير
قالت
ده آخر جواب كتبته لجيسي
قلت
ليه ما بعتيهوش؟
قالت
خفت
فتحت الظرف
وكان مكتوب
“جيسي
أنا ظلمتك
ومش عارفة أرجع الزمن
بس لو إيفان عرف الحقيقة يومًا
أنا مستعدة أقول له إني أنا السبب
مش إنتِ
أنا اللي خفت
أنا اللي كدبت
وأنا اللي خدت قرار مكانه
سامحيني لو تقدري.”
جيسي قرأت الجواب
وبكت
لكنها ما قالتش سامحتك
وما قالتش مش مسامحاكي
قالت بس
ربنا هو اللي بيحاسب
أمي قالت
وأنا مستعدة أتحمل اللي عليا
أنا بصيت لها
وقلت
أنا مش هقطعك من حياتي
لكن مش عشان اللي حصل بسيط
عشان أنا مش عايز أعيش حياتي كلها وأنا شايل كراهية
أمي قالت
أنا مش مستاهلة تسامحني
قلت
يمكن
بس أنا مش هخلي ليو يدفع تمن غلطك
ليو كان قاعد جنب جيسي
وبيلعب بعربيته
بعدين فجأة رفع راسه
وقال
ممكن أناديك بابا؟
الصمت ملأ المكان
أنا ما قدرتش أتكلم
جيسي بصتلي
أمي حطت إيدها على بوقها
وقربت من ليو
وقلت
لو إنت عايز
قال
أنا عايز
سأل
أقول إيه؟
ابتسمت
وقلت
قول يا بابا
قال
بابا
الكلمة دخلت قلبي بطريقة ما حصلتش مع أي كلمة في حياتي
حضنته
وضميت راسه لصدرى
وقلت
يا حبيبي
أنا آسف
قال
على إيه؟
قلت
على حاجات كتير
قال
مش مهم
بصيت لجيسي
كانت بتعيط
لكن لأول مرة دموعها كانت فيها راحة
بعدها بأسبوع بدأت أتعرف على تفاصيل حياته
مدرسته
أصحابه
الأكل اللي بيحبه
الحاجة اللي بتخوفه
الأغنية اللي بينام عليها
وأغرب عادة عنده إنه ما يعرفش ينام من غير نور صغير جنب السرير
لما سألت جيسي ليه
قالت
من وهو صغير
كان بيخاف من الضلمة
ابتسمت
وقلت
أنا كمان كنت بخاف منها وأنا صغير
قال ليو
بجد؟
قلت
أيوه
قال
إنت شبهى
قلت
يمكن أنا اللي شبهك
ضحك
ومرت الأيام
ما رجعتش لجيسي بسرعة
وما طلبتش منها نرجع
كنت عايز أثبت بالفعل إني أب قبل ما أطلب منها أكون زوج
كنت بروح آخده من المدرسة
نقعد نذاكر
نلعب
وأحيانًا نختلف
مرة زعل مني عشان رفضت أشتري له لعبة غالية
دخل أوضته وقفل الباب
وقفت بره
قلت
ليو
ما ردتش
قلت
أنا مش هشتريها
وبرضه مش هسيبك لوحدك
بعد شوية فتح الباب
وقال
إنت هتفضل؟
قلت
أيوه
قال
حتى لما أكون زعلان؟
قلت
خصوصًا لما تكون زعلان
حضني
وقال
طب ممكن نروح نشتري حاجة صغيرة؟
ضحكت
وقلت
ممكن
وفي يوم من الأيام سألت جيسي
إنتِ ليه ما اتجوزتيش؟
قالت
يمكن عشان جزء مني كان مستنيك
سكت
قالت
بس ما كنتش عايزة أعترف لنفسي بده
قلت
وأنا كنت عايساك… أقصد كنت عايش لوحدي
قالت
عارفة
قلت
إنتِ عرفتي؟
قالت
سمعت
قلت
من مين؟
قالت
أمك
ابتسمنا إحنا الاتنين
وبعدين قالت
لو هنبدأ من جديد
لازم نبدأ من الصفر
قلت
أنا موافق
قالت
من غير وعود كبيرة
قلت
موافق
قالت
ومن غير ما تستخدم ليو عشان نرجع
قلت
مستحيل
قالت
ومن غير ما نتخانق قدامه
قلت
هحاول
ضحكت
وقالت
لا
مش تحاول
تتعلم.
سكت
وبعدين قلت
جيسي
قالت
نعم؟
قلت
أنا بحبك
نزلت عينيها
وقالت
وأنا لسه بخاف منك
قلت
ليه؟
قالت
لأنك لو غضبت يومًا ممكن ترجع نفس الشخص اللي كسرني
قلت
أنا مش الشخص ده
قالت
أثبتلي
قلت
هثبتلك
مش بالكلام
بالسنين.
المشهد الخامس: ليلة العيد اللي رجعت فيها العيلة
عدت سنة كاملة
سنة اتعلمت فيها يعني إيه أب
وسنة اتعلمت فيها يعني إيه أمان
وسنة اتعلمت فيها إن الاعتذار مش كلمة
الاعتذار إنك تغير نفسك
ليو كبر سنة
وبقى عنده تمان سنين
وكان متعلق بيا بشكل خلاني أحيانًا أحس إني ما استحقش كل الحب ده
أما جيسي فكانت علاقتنا بتتغير ببطء
ما رجعناش لبعض فورًا
اتعلمنا نتكلم
نتخانق من غير ما نجرح
نختلف من غير ما نهرب
ونعتذر قبل ما النوم ييجي
وفي ليلة العيد رجعت نفس الشوارع اللي كنت واقف فيها من سنة
لكن المرة دي ما كنتش لوحدي
كنت ماشي ومعايا ليو
وفي إيده كيس مليان زينة
قال
بابا
قلت
نعم؟
قال
إنت فاكر أول ليلة جيت فيها؟
ابتسمت
وقلت
عمري ما أنساها
قال
أنا كنت لابس الشراب الأحمر
قلت
فاكر
قال
والنجمة وقعت
قلت
فاكر
قال
وأنا سألتك إنت مين
ضحكت
وقلت
وأنا كنت خايف أقولك إنت مين… أقولك أنا مين
قال
ليه؟
بصيت له
وقلت
عشان كنت خايف ما تحبنيش
وقف
وبصلي باستغراب
قال
أنا حبيتك من أول يوم
سألته
إزاي؟
قال
عشان عينيك شبهي
ضحكت
وضميته
وصلنا البيت
جيسي فتحت الباب
كانت لابسة فستان بسيط وابتسامتها كانت أهدى من أي وقت فات
ليو جري عليها
وقال
ماما
وبعدين جري حط الزينة
أنا وقفت عند الباب
جيسي بصتلي
وقالت
إنت هتفضل واقف؟
قلت
كنت مستني دعوتك
فتحت الباب أكتر
وقالت
اتفضل يا إيفان
دخلت
وحسيت إنني لأول مرة في حياتي داخل بيتي الحقيقي
بعد العشاء قعدنا التلاتة
ليو كان بيحكي عن المدرسة
وفجأة قال
أنا عايز أقول حاجة
جيسي قالت
قول
قال
أنا عايز السنة الجاية نكون عيلة كاملة
بصينا له
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني بابا وماما يعيشوا مع بعض
سكتنا
ليو بصلي
وبعدين بص لجيسي
وقال
أنا مش بطلب
أنا بس بتمنى
جيسي دمعت
وأنا مسكت إيدها
وقلت
أنا نفسي في ده
بصتلي
وقالت
وأنا كمان
لكن المرة دي مش عشان ليو بس
سكت
قالت
عشان إحنا الاتنين نستحق فرصة تانية
قربت منها
وقلت
بس فيه حاجة لازم تحصل الأول
قالت
إيه؟
طلعت من جيبي علبة صغيرة
ليو شهق
وقال
خاتم؟
ضحكت
وقلت
أيوه
جيسي بصتلي
قلت
أنا مش هطلب منك تنسي السبع سنين
ولا هطلب منك تسامحيني على حاجات أنا عملتها
أنا بس بطلب منك نبدأ من جديد
هي بصت للخاتم
وبعدين بصتلي
وقالت
المرة دي هتصدقني لما أقولك إني بحبك؟
قلت
المرة دي هسمعك قبل ما أصدق أي حد تاني
دموعها نزلت
وقالت
موافقة
ليو صرخ من الفرحة
وقال
يعني هنتجوز؟
ضحكنا
جيسي قالت
لسه
قال
ليه؟
قالت
عشان باباك لازم يتعب شوية
ضحكت
وقلت
أنا مستعد
بعدها بأيام اتجمعنا مع العيلة
حتى أمي حضرت
كانت مختلفة
هادية
مكسورة شوية
لكن صادقة
قربت من جيسي
وقالت
أنا مش طالبة منك تنسي
جيسي ردت
مش هنسى
أمي قالت
بس سامحيني لما تقدري
جيسي سكتت
وبعدين قالت
أنا مسامحاكي عشان ربنا أمرنا بالعفو
لكن الثقة هتاخد وقت
أمي هزت راسها
وقالت
وأنا مستعدة أستناه.
أما ليو فكان واقف جنبي
ماسك إيدي
وبعدين قال لأمي
جدتي
أيوه يا حبيبي
قال
ممكن تساعديني أعلق النجمة؟
أمي ابتسمت
وقالت
طبعًا
طلعوا الكرسي
وحاولوا يعلقوها
لكن النجمة وقعت
ليو ضحك
وقال
وقعت تاني!
أنا وجيسي ضحكنا
وقلت
سيبها
قال
ليه؟
قلت
عشان فاكر أول مرة وقعت فيها؟
قال
أيوه
قلت
هي اللي خلتني أدخل البيت
جيسي بصتلي
وفهمت قصدي
النجمة اللي وقعت في ليلة العيد من سبع سنين كانت بداية كل حاجة
وفي نفس الليلة اللي بعدها بسنة كانت بداية عيلتنا من جديد
بعد ما الناس مشيت
قعدت أنا وجيسي في البلكونة
الدنيا كانت هادية
وليـو كان نايم جوه
قلت لها
فاكرة أول مرة فتحتِلي الباب؟
قالت
فاكرة
قلت
كنت خايف جدًا
قالت
وأنا كنت مرعوبة
قلت
ليه؟
قالت
لأني كنت عارفة إن الحقيقة لما تظهر هتوجعنا كلنا
قلت
وجعتنا
قالت
بس أنقذتنا
بصيت للسماء
وقلت
سبحان الله
إحنا ساعات بنفتكر إن المصيبة نهاية
وبعدين نكتشف إنها كانت بداية لطريق ما كناش شايفينه
جيسي قالت
أهم حاجة إننا ما نكررهاش
قلت
مش هنكررها
سكتنا شوية
وبعدين قالت
إيفان
قلت
نعم؟
قالت
إنت لو رجع بيك الزمن لليوم اللي اتطلقت فيه
كنت هتعمل إيه؟
فكرت
وبعدين قلت
كنت هسمع
قالت
بس؟
قلت
كنت هسأل بدل ما أتهم
وكنت هصدق اللي قدامي بدل ما أصدق كلام الناس
وكنت هفهم إن الغضب مش دليل
وإن الشك لو دخل بين اتنين ممكن يهدم بيت كامل
وبعدين قلت
وكنت هحضن جيسي
قالت
متأخر
ضحكت
وقلت
أيوه
متأخر سبع سنين
لكن الحمد لله إن ربنا اداني فرصة.
في الصباح صحيت على صوت ليو
بابا
فتحت عيني
لقيته واقف جنب السرير
قلت
في إيه؟
قال
النجمة وقعت تاني
ضحكت
وقلت
طب تعالى نعلقها
قال
ماما قالت إنك هتصلحها
قمت
مسكت النجمة
وطلعت معاه
وجيسي كانت واقفة تحت الشجرة
بصيت لها
وبعدين بصيت لليو
وفهمت إن الحياة أحيانًا بتدي الإنسان فرصة واحدة بس
وأحيانًا من رحمة ربنا إنها تديله فرصة تانية
لكن الفرصة التانية مش معناها إن اللي فات ما حصلش
معناها إنك اتعلمت منه
وإنك قررت ما تكررهوش
علقت النجمة فوق الشجرة
المرة دي ما وقعتش
ليو بص لها وقال
ثبتت!
قلت
أيوه
ثبتت
وبعدين حضنني
وقال
بابا
قلت
نعم يا ابني
قال
أنا مبسوط إنك جيت ليلة العيد دي
غمضت عيني وأنا حاضنه
وقلت
وأنا أسعد يوم في حياتي كان اليوم اللي عرفت فيه إنك ابني
جيسي وقفت جنبنا
وحطت إيدها على كتفي
وقالت
وأنا أسعد يوم كان اليوم اللي أخيرًا صدقت فيه إن الحقيقة مهما اتأخرت
بتوصل.
بصيت لهم الاتنين
وفهمت إن سبع سنين كاملة ما كانتش مجرد وقت ضاع
كانت درس عمر كامل
درس علمني إن الكلمة ممكن تهدم بيت
والشك ممكن يقطع رحم
والكذبة ممكن تغير مستقبل طفل
لكن الصدق
والصبر
والاعتذار
والرحمة
ممكن يرجعوا الحياة حتى بعد ما الإنسان يفتكر إنها انتهت.
ومن يومها كل ما أشوف نجمة العيد وهي معلقة فوق باب بيتنا
بفتكر ليلة المطر
والجاكت القديم
والطفل اللي فتح الباب
والسؤال اللي غير حياتي كلها
“إنت مين؟”
وساعتها بابتسم وأقول في سري
أنا أبوك يا ليو
اتأخرت عليك سبع سنين
لكن الحمد لله
إني وصلت في النهاية.
وأهم حاجة اتعلمتها في حياتي كلها
إن الإنسان ممكن يخسر بيته بسبب كذبة
لكن لو ربنا كتب له فرصة يرجع
ما ينفعش يضيعها بسبب كبرياء.
ومن يومها بقيت كل ليلة عيد أعلّق النجمة بنفسي
وأخلي ليو هو اللي يثبتها
عشان يفضل فاكر إن النجمة اللي وقعت زمان
كانت السبب إن أبوه يرجع له
وإن البيت اللي اتكسر مرة
ممكن يتبني من جديد
لكن المرة دي
على الصدق
والرحمة
والثقة
والحب.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


