روايات وقصص

قعدو ابني في الجراج حكايات صافي هاني

مارك

قلت

نعم

قال

فيكتوريا عايزة تكلمك

سكت

قلت

اتفضل

سمعت صوتها

قالت

مارك

قلت

أيوه

قالت

أنا عايزة أعتذر

ما رديتش

قالت

مش عارفة أبدأ منين

قلت

ابدئي من إيثان

قالت

أنا آسفة له

قلت

قولي له هو

قالت

هو مش هيقبلني

قلت

إنت جربتي؟

قالت

لا

قلت

يبقى جربي

قالت

ممكن آجي عندكم؟

قلت

تعالي

بعد ساعتين جت

كانت واقفة قدام الباب ومش عارفة تدخل

إيثان كان في الصالة

دخلت

بصت له

وقالت

إيثان

قال

نعم

قالت

أنا عارفة إن الاعتذار مش هيغير اللي حصل

بس أنا غلطت

أنا اتضايقت من ريحة الأكل واتعاملت بطريقة ما كانش ينفع أتعامل بيها معاك

وكان لازم أقول لك غير هدومك أو أديك حاجة تلبسها

مش أبعدك عن الناس

إيثان سكت

قالت

وأنا آسفة إني خليتك تحس إنك أقل من حد

إيثان بص للأرض

وبعدين قال

أنا زعلت قوي

قالت

عارفة

قال

أنا كنت مبسوط إني ساعدت بابا

ولما قولتيلي كده حسيت إني عملت حاجة غلط

دموعها نزلت

قالت

إنت ما عملتش حاجة غلط

قال

أنا عارف دلوقتي

قالت

ممكن تسامحني؟

إيثان بصلي

أنا ما اتدخلتش

هو قال

ممكن

ابتسمت فيكتوريا

وقالت

شكرا

وبعدين قالت

وفي حاجة تانية

قال

إيه؟

قالت

أنا عايزة أقول لك إن ريحة الأكل اللي كانت في هدومك كانت ريحة شغل

ويمكن كان لازم أشوفها كده من الأول

إيثان ابتسم

وقال

أنا كنت حاطط برفان بس ماما قالت لي ما أزودش

فيكتوريا ضحكت رغم دموعها

وقالت

المرة الجاية هات معاك برفان

إيثان قال

حاضر

ضحكنا كلنا

والجو اتغير

لكن بالنسبة لي كان فيه حاجة أهم

إن ابني ما خرجش من الموقف وهو شايل جرح

خرج وهو عارف إن الغلط لما يحصل لازم يتصلح

بعد كام شهر جه عيد تاني

دانيال اتصل بيا وقال

العيد عندنا السنة دي

قلت

مش عارف

قال

تعال

قلت

هنشوف

قال

إيثان لازم ييجي

سكت

قال

والمرة دي أنا بنفسي هقعده جنبي

ضحكت

قلت

مش محتاج تعمل كده عشان تثبت حاجة

قال

أنا عارف

أنا عايزه يقعد جنبي عشان هو ابن أخويا

قلت

طيب

هنجيلك

في يوم العيد إيثان لبس قميص أبيض

وساعدني في المطعم ساعتين بس

قبل ما نخرج قال

بابا

قلت

نعم

قال

أجيب جاكيت؟

قلت

ليه؟

قال

عشان لو ريحته أكل

ضحكت

وقلت

هات

قال

كنت عارف

قلت

بس مش عشان الناس

عشان لو الجو برد

ضحك

وصلنا بيت دانيال

المرة دي أول ما دخلنا دانيال كان واقف على الباب

حضن إيثان

وقال

نورت يا بطل

فيكتوريا كانت جوه

قربت من إيثان

وقالت

كل سنة وإنت طيب

قال

وإنتِ طيبة

وبعدين قالت

ساعدني في حاجة؟

قال

إيه؟

قالت

تعالى شوف الحلو اللي عملته

راح معاها

وأنا وقفت بعيد

وبصيت على السفرة

كل أولاد العيلة قاعدين مع بعض

وكريم كان بيزق كرسي جنبه ويقول لإيثان

اقعد هنا

إيثان قعد

ولا حد بص لجاكيت

ولا حد اهتم بريحة

لأن الريحة كانت موجودة فعلا

ريحة أكل

ريحة مطبخ

ريحة شغل

لكن محدش شافها عيب

قعدت جنب أمي

قالت

شايف؟

قلت

شايف

قالت

أنا المرة اللي فاتت كنت خايفة من مشكلة

النهارده أنا اللي قلت لفيكتوريا إن إيثان يقعد جنبي لو هي عايزة

ضحكت

وقلت

ماما إنتِ اتعلمتي

قالت

كلنا بنتعلم

بعد شوية دانيال وقف وقال

عايز أقول كلمة

الكل بص له

قال

السنة اللي فاتت حصل موقف أنا مش فخور بيه

وبسبب إننا سكتنا حصل وجع أكبر من الموقف نفسه

وبص لإيثان وقال

أنا عايزك تعرف إنك من العيلة

ومكانك هنا

وبعدين بص لأخوه وقال

ومارك كان عنده حق لما زعل

أنا بصيت له

وما اتكلمتش

لأن الموضوع بالنسبة لي كان انتهى

لكن كلامه كان مهم

بعد الأكل إيثان جه قعد جنبي

قال

بابا

قلت

نعم

قال

فاكر الجراج؟

قلت

أيوه

قال

أنا كل ما أفتكره دلوقتي مش بزعل

قلت

ليه؟

قال

عشان منه عرفت إنك بتحبني قوي

حضنته

وقلت

وأنا عرفت منك حاجة

قال

إيه؟

قلت

إن الواحد ممكن يطلع من موقف وجعه أقوى مما كان

قال

يعني أنا قوي؟

قلت

أنت أقوى مما تتخيل

ابتسم

وبعدين قام يرجع لأولاد عمه

وأنا فضلت مكاني

ببص له وهو بيضحك

وفكرت في حاجة بسيطة جدا

إحنا ساعات بنفتكر إن تربية أولادنا معناها إننا نعلمهم يذاكروا ويشتغلوا وينجحوا ويكون شكلهم كويس قدام الناس

لكن يمكن أهم درس ممكن نعلمه لهم

إن كرامتهم مش مرتبطة بشكلهم

ولا بفلوسهم

ولا بهدومهم

ولا بنجاحهم

ولا برأي الناس فيهم

إيثان ما كانش أقل من أي طفل في البيت

هو بس كان راجع من مطعم أبوه

وشايل في هدومه ريحة اليوم اللي قضاه يساعدني

والغريب إن أكتر حاجة اتقالت عنه في الليلة دي كانت الحاجة اللي أنا نفسي بقيت أفتخر بيها

ريحة شغل

بعدها بشهور المطعم بدأ يكبر

وإيثان بقى يساعدني أوقات أكتر

لكن المرة دي ما كانش بيساعدني لأنه مضطر

كان بييجي لأنه بيحب المكان

كان يدخل المطبخ ويقول

بابا أعمل إيه؟

وأقول له

روح شوف الطلبات

ويبدأ يشتغل

وفي يوم كان فيه زبون كبير في السن واقف عند الكاشير

بص لإيثان وقال

إنت ابن صاحب المكان؟

قال

أيوه

قال له

بتشتغل هنا؟

قال

أيوه

الرجل ابتسم وقال

ربنا يبارك لك

وبعدين بصلي وقال

علمه الشغل من وهو صغير

ده أحسن من ألف درس

إيثان بصلي

وأنا بصيت له

وكانت عيني بتضحك

بعد ما الزبون مشي قال

بابا

قلت

نعم

قال

هو ما قالش ريحتك أكل

ضحكت

وقلت

لا

قال

حلو

قلت

ولو قال؟

قال

هقوله دي ريحة شغل

ضحكت من قلبي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى