فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك
لكن المرة دي حاجة مختلفة حصلت
الغضب بدأ يطلع فوق الخوف
ولأول مرة من تلات سنين
بدأت أسأل نفسي سؤال واحد
هو ليه واثق أوي إني هفضل ساكتة؟
دخلت أوضتي وقفلت الباب
قعدت على السرير وفتحت درج مكتبي
كان فيه كراسة قديمة
كراسة كنت بكتب فيها كل حاجة حصلت بينا
مشاعري
مواعيد خروجاتنا
رسائله
وعود الجواز
حتى بعض الكلام اللي كان بيبعتهولي
فتحت أول صفحة
ولقيت جملة كنت كاتباها من تلات سنين
“قاللي النهارده إنه مستحيل يسيبني”
ضحكت ضحكة موجوعة
وقلبت الصفحة
ثم صفحة تانية
وثالثة
وفجأة وقفت
لأني افتكرت حاجة
حاجة صغيرة جدًا
لكن ممكن تقلب كل اللي حصل
فتحت تليفوني القديم اللي كنت سايباه في آخر الدولاب
وشحنته
استنيت لحد ما اشتغل
دخلت على الرسائل القديمة
وبدأت أقلب
كنت بدور على حاجة واحدة
رسالة واحدة
ولما لقيتها
إيدي بدأت تترعش
كانت رسالة منه بتاريخ قبل ما يتقدم لمريم بأيام
قرأتها مرة
وبعدين مرة تانية
وبعدين حسيت بدموعي بتنزل
مش من الوجع المرة دي
من الصدمة
لأن الرسالة دي كان فيها كلام لو أبويا شافه
مش أنا اللي هخاف من الفضيحة
هو اللي هيخاف
لكن المفاجأة الأكبر إن الرسالة ما كانتش لوحدها
كان فيه تسجيل صوتي محفوظ على التليفون
تسجيل كنت نسيته تمامًا
ضغطت تشغيل
وصوته خرج من السماعة
واضح
هادي
واثق
وبيقول كلام عمره ما كان يتخيل إني هسمعه قدام أهلي
قعدت أسمع التسجيل للآخر
ولما خلص
مسحت دموعي
وقلت لأول مرة وأنا ببص لنفسي في المراية
“بكرة مش أنا اللي هزغرد”
وساعتها بس فهمت إن فرح مريم اللي كانوا مستنيينه يبقى بداية حياتهم
ممكن يتحول في ساعات قليلة
لأكبر ليلة في حياتهم
لكن قبل ما أقفل التليفون
وصلتني رسالة جديدة منه
فتحتها
وكان مكتوب فيها:
“نور… لو فكرتي تتكلمي بكرة أنا هقول لأبوكي كل حاجة قبل ما الفرح يبدأ.”
فضلت باصة للرسالة ثواني
وبعدين ابتسمت لأول مرة من غير ما تكون ابتسامة مكسورة
وكتبتله رد واحد بس
“اتفضل قول.”
ضغطت إرسال
وقبل ما ألحق أتنفس
ظهر إنه شاف الرسالة…
وبعدها بدقيقة واحدة بس
سمعت خبط شديد على باب أوضتي
وصوت أبويا من بره بيزعق:
“نور! افتحي الباب حالًا!”
وقتها فهمت إن اللي كنت بخاف منه تلات سنين…
ابتدى.




