
— من ساعة ما الموضوع ظهر وإنتِ بتبصيلي كأني عامل مصيبة.
قلت:
— اسمك موجود في طلب ولادة طفل أنا ما ولدتوش.
— طبيعي أبصلك إزاي يعني؟
رفع إيده وقال:
— خلاص. لما نروح هكلم واحد صاحبي فاهم في التأمين ونشوف الموضوع.
— مش محتاجة صاحبك.
— ليه؟
— الشركة نفسها هتراجع.
اتغير وشه للحظة.
لحظة صغيرة جدًا.
لكن شفتها.
قال:
— مراجعة إيه؟
— الاعتراض اللي قدمته.
— أنا عارف… بس الحاجات دي ممكن تدخلنا في تحقيقات ووجع دماغ وإنتِ حامل.
قلت:
— تدخلنا؟
سكت.
— تقصد تدخل مين في تحقيقات يا أحمد؟
رد بسرعة:
— أقصد إحنا. أنا وإنتِ.
ابتسمت.
— وأنا خايفة من إيه؟ أنا ما عملتش حاجة.
ما ردش.
ركبنا العربية.
طول الطريق أحمد تقريبًا ما اتكلمش.
وأنا كمان سكت.
لكن بدل ما أفكر في كلامه، طلعت الورق من شنطتي وبدأت أقراه.
المطالبة الأولى كانت من مستشفى خاص.
دخول يوم 20 يوليو 2018.
الخروج يوم 23 يوليو.
عملية قيصرية.
مولود ذكر.
المطالبة التانية:
دخول يوم 2 نوفمبر 2021.
الخروج يوم 7 نوفمبر.
عملية قيصرية.
مولود ذكر.
مضاعفات بعد الولادة.
نقل وحدات دم.
وفي أسفل كل مطالبة كان مكتوب:
جهة الاتصال: الزوج.
وتحتها اسم أحمد.
في المطالبة الأولى رقمه القديم.
وفي التانية رقمه الحالي.
يعني مش ممكن حد يكون لقى بيانات قديمة واستخدمها بالصدفة.
الشخص اللي عمل ده كان عارف تفاصيل حياتنا.
بصيت لأحمد وهو سايق.
كان مركز في الطريق زيادة عن الطبيعي.
قلت فجأة:
— إحنا كنا فين يوم 21 يوليو 2018؟
إيده شدت على الدريكسيون.
— إيه؟
— يوم الولادة الأولى.
— هفتكر منين يوم من تمن سنين؟
— طب نوفمبر 2021؟
— برضه مش فاكر.
قلت:
— غريبة.
— إيه اللي غريب؟
— إنك مش فاكر حاجة، بس اسمك ورقمك موجودين في المرتين.
قال بعصبية:
— ما إحنا لسه قولنا هنراجع!
وسكتنا.
لما وصلنا البيت، دخل أحمد الحمام.
وأنا قعدت على الكنبة.
طلعت الورق تاني.
كان فيه حاجة مضايقاني.
حاجة مش قادرة أحددها.
فتحت الموبايل ودورت في صوري القديمة.
كتبت في البحث:
يوليو 2018.
ظهرت الصور.
كنت فاكرة الفترة دي.
كنت مسافرة إسكندرية عند خالتي كام يوم.
وأحمد ماجاش معايا.
قال وقتها إن عنده ضغط شغل ومشروع لازم يخلصه.
فضلت أقلب.
لقيت صورة ليا على البحر بتاريخ 21 يوليو.
يوم الولادة بالظبط.
أنا كنت في إسكندرية.
وأحمد كان في القاهرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
فتحت صور نوفمبر 2021.
المرة دي كنت في بيت ماما.
بابا كان عامل عملية بسيطة، وفضلت عندهم حوالي أسبوع.
وأحمد كان بيروح الشغل ويرجع شقتنا لوحده.
يعني في المرتين…
أنا كنت بعيدة عنه.
سمعت باب الحمام بيتفتح.
قفلت الموبايل بسرعة.
أحمد خرج وهو بينشف وشه.
— هطلب أكل. تحبي تاكلي إيه؟
بصيتله.
— أي حاجة.
مسك الموبايل ودخل البلكونة.
وده لوحده كان غريب.
أحمد عمره ما كان بيخرج البلكونة علشان يطلب أكل.
فضلت قاعدة مكاني.
وبعد ثواني، سمعت صوته.
واطي جدًا.
ما قدرتش أسمع الكلام.
لكن أكيد ماكانش بيتكلم مع مطعم.
لأن المكالمة طولت.
قمت بهدوء.
قربت من باب البلكونة من غير ما يشوفني.
سمعته بيقول:
— أنا قلتلك ما تتصليش دلوقتي.
سكت شوية.
وبعدين:
— ظهرت.
قلبي وقف.
سكت تاني وهو بيسمع اللي في الناحية التانية.
وبعدين قال:
— أيوه… الاتنين.
وبعد لحظة:
— قدمت اعتراض.
إيدي بدأت ترتعش.
مين اللي بيكلمها؟
وإيه اللي “ظهر”؟
والاتنين إيه؟
سمعته يقول:
— أنا هتصرف… بس إنتِ ما تعمليش أي حاجة من عندك.
رجعت بسرعة وقعدت مكاني قبل ما يفتح باب البلكونة.
دخل.
بصلي.
— الأكل نص ساعة وييجي.
قلت:
— تمام.
قعد قصادي.
وأنا لأول مرة في عشر سنين جواز كنت ببصله وحاسة إني معرفش الشخص اللي قدامي.
……………
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




