
كريم رد:
“هترجع غصب عنها.”
ركبوا العربية واتجهوا للبيت.
لكن أول ما وصلوا
كريم نزل من العربية ومسك مفتاحه.
حطه في الباب.
المفتاح ما اشتغلش.
جرب تاني.
ولا حاجة.
داليا قالت:
“يمكن القفل اتغير.”
كريم بص لها:
“مستحيل.”
طلع موبايله واتصل بإدارة العقار.
بعد ثواني وشه اتجمد.
قال:
“إيه؟”
صوت الموظف كان واضح من السماعة:
“حضرتك مش مسجل كمالك للعقار.”
كريم قال:
“أنا زوج المالكة.”
الموظف رد:
“ده مش بيديك حق الدخول.”
كريم فضل ساكت.
داليا قربت منه:
“مالك مين؟”
كريم ما ردش.
في اللحظة دي عربية سوداء وقفت قدام البيت.
ونزل منها المحامي.
بص لكريم وقال:
“مساء الخير.”
كريم اتعصب:
“إنت بتعمل إيه هنا؟”
قال:
“أنا محامي السيدة نور.”
كريم ضحك:
“مراتي.”
المحامي رد:
“بالضبط.”
ومد له ظرف.
“ده إخطار رسمي.”
كريم فتحه.
قرأ أول سطر.
وبعدين وشه بدأ يتغير.
قال:
“طلاق؟!”
المحامي قال:
“إجراءات قانونية بدأت بالفعل.”
داليا شهقت:
“نور طلبت الطلاق؟!”
المحامي بص لها:
“الأمر لا يخص حضرتك.”
كريم مسك الورق بعصبية:
“أنا مش هطلقها.”
المحامي قال بهدوء:
“ده قرارها.”
كريم قرب منه وقال:
“قول لها إني هكسر كل حاجة لو كملت في اللي بتعمله.”
المحامي ما اتأثرش.
قال:
“أنصحك ما تقولش الكلام ده تاني.”
وبعدين أضاف:
“خصوصًا إننا سجلنا كل المكالمات والرسائل.”
كريم سكت.
داليا بدأت تستوعب المصيبة.
قالت:
“كريم إحنا لازم نرجع.”
بصلها بعصبية:
“نرجع فين؟!”
قالت:
“الفندق.”
رد:
“مفيش فلوس.”
داليا بصت له:
“إزاي؟”
قال:
“الحسابات اتقفلت.”
وفي نفس اللحظة موبايله رن.
كانت والدته.
رد بسرعة:
“أيوه يا أمي.”
سمع صوتها بيصرخ:
“إنت عملت إيه؟!”
كريم اتوتر:
“ليه؟”
قالت:
“البنك اتصل وقال إن التحويلات اللي كنت عاملها اتوقفت.”
كريم سكت.
أمه كملت:
“والمحامي بتاع نور اتصل وقال إن أي فلوس خرجت من حساباتها لصالحك أو لصالح العيلة هتتراجع.”
كريم بص لداليا.
داليا وشها اصفر.
قالت:
“هو إنت كنت بتاخد فلوس من نور؟”
كريم انفجر:
“اسكتي!”
لكن داليا لأول مرة ما سكتتش.
قالت:
“إنت كنت بتقول إنها معتمدة عليك.”
كريم رد:
“هي كانت معتمدة عليا.”
ضحكت بمرارة:
“واضح.”
وبعدين قالت:
“إحنا اللي كنا معتمدين عليها.”
—
المشهد الثالث
تاني يوم صحيت على صوت بابا بيتكلم في التليفون.
خرجت من الأوضة لقيته واقف مع المحامي.
أول ما شافني قال:
“صباح الخير يا بنتي.”
قلت:
“كريم عمل إيه؟”
المحامي قال:
“حاول يتواصل معاك أكتر من عشرين مرة.”
قلت:
“مش هرد.”
قال:
“هو كمان طلب مقابلة.”
ضحكت بهدوء:
“علشان يعتذر؟”
المحامي بصلي وسكت.
فهمت.
قلت:
“علشان البيت.”
هز راسه.
قلت:
“ولا علشان الفلوس؟”
قال:
“غالبًا الاتنين.”
قعدت وأنا حاطة إيدي على بطني.
وبعد شوية قلت:
“خليه ييجي.”
بابا بصلي:
“متأكدة؟”
قلت:
“أيوه.”
بعد ساعتين كريم دخل البيت.
لكن المرة دي ما دخلش بنفس الثقة اللي كان بيظهر بيها قدام أهله.
كان مرهق.
وشه شاحب.
وأول ما شافني وقف مكانه.
بص لبطنـي.
وبعدين قال:
“نور.”
ما رديتش.
قال:
“أنا غلطت.”
فضلت ساكتة.
قرب خطوة:
“أنا عارف إن اللي حصل في القطر كان وحش.”
ضحكت.
“وحش؟”
قال:
“أيوه.”
قلت:
“ست ساعات وأنا واقفة وإنت بتضحك عليا.”
قال:
“كنت بهزر.”
بصيت له:
“مراتك في الشهر السابع واقفة وسط الشنط وإنت بتقول إن الوقفة رياضة.”
سكت.
قلت:
“وبعدين إنت وأختك قاعدين في الدرجة الأولى.”
قال:
“أنا كنت فاكر إن الموضوع بسيط.”
قلت:
“لأ يا كريم.”
وقفت بصعوبة.
“الموضوع مش القطر.”
بصلي.
قلت:
“الموضوع إنك شفتني تعبانة وما اهتمتش.”
سكت.
قلت:
“الموضوع إنك كنت شايفني أقل منك.”
قال بسرعة:
“أنا عمري ما شفتك كده.”
ضحكت:
“إنت كنت بتقول للناس إني بطلت شغل.”
قال:
“علشان كنتي مرتاحة.”
قلت:
“أنا بعت شركتي.”
وشه اتغير.
“إيه؟”
قلت:
“بعتها.”
“إمتى؟”
“قبل ما نتجوز.”
قال:
“وإنتي معاكي فلوس؟”
بصيت له:
“مش بس فلوس.”
وسكت.
وبعدين قلت:
“إنت عارف إن البيت ده ملكي؟”
كريم بص حوالين المكان.
قلت:
“والبيت اللي في بوسطن ملكي.”
قال:
“بس أنا كنت بدفع مصاريف.”
قلت:
“من فلوسي.”
سكت.
قلت:
“والعربية اللي كنت بتقول إنك اشتريتها؟”
سكت أكتر.
قلت:
“برضه من فلوسي.”
قعد على الكرسي كأنه فقد قدرته على الوقوف.
قال:
“ليه ما قلتيليش؟”
رديت:
“لأني كنت عايزة أعرف إذا كنت هتحبني من غير الفلوس.”
بصلي.
قلت:
“وفشلت.”
دموعه نزلت.
“نور اديني فرصة.”
هزيت راسي.
“أنا اديتك أربع سنين.”
قال:
“والبيبي؟”
إيدي شدت على بطني.
قال:
“فكري في ابننا.”
رديت:
“أنا بفكر فيه.”
وسكت شوية.
“وعشان كده مش هربيه في بيت يشوف فيه أبوه بيهين أمه.”
كريم قام.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال:
“إنتي هتندمي.”
بابا كان واقف بعيد.
رد بهدوء:
“الندم هيكون نصيب اللي خسرها.”




