
وافتكرت أول ليلة كريم دخل فيها
وهو بيقول لي
عشرين دقيقة وتخرجي
افتكرت سارة وهي بتختار الستائر
وضَحكت
لأن الستائر فعلًا اتغيرت
بس مش على ذوق سارة
على ذوقي أنا
غيرت حاجات كتير
مش عشان أمحي ذكريات كريم
لكن عشان أفتكر إن البيت ده كان بتاعي قبل ما يكون مكان لخيانته
وفي يوم
وصلني ظرف من المحامي
فتحت الظرف
لقيت ورقة فيها قرار نهائي بخصوص جزء من ممتلكات الشركة
وتحتها رسالة قصيرة من كريم
كان كاتب
أنا خسرت كل حاجة بسببك
قريت الجملة مرتين
وبعدين قفلت الورقة
وكتبت له رد واحد
ما خسرتش بسببّي
إنت خسرت بسبب القرارات اللي أخدتها بنفسك
ومش كل حد يخسر حقه يقدر يلوم الشخص اللي رفض يتنازل عنه.
—
المشهد الرابع والأخير: الباب اللي اتقفل للأبد
بعد سنة كاملة
عملنا حفل كبير في مقر الشركة
مش احتفال بكريم
ولا احتفال بانتصاري عليه
كان احتفال برجوع الشركة لطريقها الطبيعي
وقفت قدام الموظفين
وبصيت للقاعة
وفكرت في البنت اللي كنتها من سنين
اللي كانت فاكرة إن نجاح جوزها هو نجاحها
وإن السكوت عن الإهانة اسمه حفاظ على البيت
وإن التضحية المستمرة معناها إن الجواز ناجح
وبعدين قلت لهم
أكبر غلطة ممكن الإنسان يعملها
إنه يختفي من حياته عشان يرضي شخص تاني
التنازل مرة ممكن يبقى حب
لكن التنازل عن نفسك طول الوقت
بيخلي الناس تنسى إن ليك حق من الأساس
صفقوا
وأنا ابتسمت
بعد الحفل
رجعت الفيلا
ولقيت البحيرة هادية
فتحت الشبابيك
دخل الهوا
وقفت في نفس المكان اللي كريم وقف فيه من سنة
المكان نفسه
بس أنا مش نفس الست
سمعت صوت عربية برا
خرجت أبص
كان داود
واقف عند البوابة
مش جاي يتكلم في شركة
ولا في أوراق
ولا في قضية
جاي بس يسألني إذا كنت محتاجة حاجة
قلت له
لأ
أنا تمام
ابتسم
وقال
كويس
أنا بس حبيت أتأكد
وقفلنا الكلام عند كده
لأني فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل شخص يدخل حياتك لازم يبقى بديل عن شخص خرج منها
أحيانًا ربنا بيطلع شخص من حياتك
عشان يرجعك لنفسك
وأنا رجعت لنفسي
أما كريم
فبعد فترة طويلة حاول يرجع يتواصل معايا
وبعت لي رسالة أخيرة
قال فيها
لو رجع بيا الزمن كنت عملت كل حاجة بشكل مختلف
بصيت للرسالة
وقعدت شوية أفكر
وبعدين مسحتها
مش عشان أنا بكرهه
ولا عشان أنا لسه غاضبة
لكن عشان اكتشفت إن بعض الأبواب
لما تتقفل
مش لازم نفتكر مين كان واقف وراها
المهم إننا ما نفتحهاش تاني.
في آخر الليل
وقفت قدام الشباك الكبير
بصيت للبحيرة
وفكرت في الليلة اللي دخل فيها كريم الفيلا ومعاه سارة
وهو فاكر إنه جاي يطردني من بيتي
وإن عشرين دقيقة كفاية عشان يمحي أربعطاشر سنة من عمري
لكن الحقيقة
إن العشرين دقيقة دي كانت بداية حياتي الجديدة
هو كان فاكر إنه بيخرجني من الفيلا
لكن اللي خرج في الليلة دي
كان الخوف
والخضوع
والست اللي كانت بتسكت عشان تحافظ على جواز فاضي
أما سلمى
فسلمى فضلت
ووقفت
واستردت حقها
وقفلت الباب ورا الماضي
ومن يومها
كل ما أبص على البحيرة
أفتكر جملة واحدة بس
مش كل خسارة نهاية
أحيانًا الخسارة بتكون أول مرة تعرف فيها قيمتك الحقيقية.




