روايات وقصص

جوزي سابني وانا بولد حكايات صافي هاني

مبالغ صغيرة

مرة عشرة آلاف

مرة خمسة عشر

مرة سبعة آلاف

كلها طالعة من حساب مشترك بيني وبين رامي

وباسم شركة استشارات صغيرة أنا عمري ما سمعت عنها

اسمها “النور للاستشارات”

فضلت أبص للاسم ثواني

النور

اسم ابني

لكن الشركة كانت متأسسة قبل ولادته بسنتين

فتحت بياناتها

لقيت اسم المدير

رامي فوزي

قلبي ما اتحركش

أنا اتعودت في شغلي إني ما أحكمش قبل ما أشوف الدليل

بدأت أدور على مصدر الفلوس

والصدمة كانت إن جزء كبير منها كان بيتحول بعد كده لحساب باسم

سلوى محمود

أمه

قفلت اللابتوب بهدوء

أبويا قال

“لقيتي حاجة؟”

قلت

“لسه”

سأل

“متأكدة إنك عايزة تعرفي؟”

بصيت له

“أنا طول عمري بقول للناس إن الحقيقة مهما كانت وحشة أحسن من الكذبة”

ابتسم

“دي بنتي”

فتحت اللابتوب تاني

واكتشفت إن التحويلات بدأت قبل جوازنا بشهور

يعني الموضوع مش بسبب عيد الميلاد

ولا بسبب سلوى

ولا حتى بسبب إهماله ليا وقت الولادة

كان فيه حاجة أقدم

حاجة رامي كان بيخبيها عني من أول يوم دخل حياتي

وفي اللحظة دي وصلني إيميل من محاسب الشركة

عنوانه كان

“مهم وعاجل: المستندات القديمة الخاصة بحسابات شركة النور”

فتحت الإيميل

ولقيت ملف مرفق

وفي آخر سطر مكتوب

“أستاذة فريدة فيه عملية تحويل كبيرة تمت من حسابكم قبل الزواج بأسبوعين وإحنا محتاجين تأكيد منك إنها كانت بموافقتك”

أنا حسيت إن الدم اتجمد في عروقي

لأني عمري ما وافقت على أي تحويل

فتحت الملف

وكانت المفاجأة

التحويل كان بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه

ومن حساب باسمي

لكن الحساب ده أنا ما كنتش أعرف أصلًا إنه موجود.

—

المشهد الثالث: اللعبة اتقلبت

الصبح رامي صحى ولقاني قاعدة على السفرة

قدامي اللابتوب

قال

“صباح الخير”

ما رديتش

قعد

وبص لي

“فريدة إحنا لازم نتكلم”

قلت

“فعلاً”

حطيت اللابتوب قدامه

وقلت

“إيه شركة النور؟”

وشه اتغير

لكن بسرعة حاول يضحك

“شركة صغيرة كنت بساعد فيها واحد صاحبي”

قلت

“صاحبك اسمه إيه؟”

سكت

قلت

“ليه أمي؟”

سكت أكتر

قلت

“وليه فيه تحويلات من حسابنا لحساب والدتك؟”

رامي قام من مكانه

“إنتي بتفتشي ورايا؟”

ضحكت

“أنا مراتك ومحاسبة جنائية”

وبعدين قلت

“وعندي عادة وحشة جدًا”

سأل

“إيه؟”

قلت

“ما بسيبش رقم غلط من غير ما أعرف سببه”

رامي فضل ساكت

فطلعت الورقة الأخيرة

“ثلاثة ملايين جنيه”

وشه اصفر

“إنتي جبتي الورقة دي منين؟”

قلت

“يعني أنت عارفها”

ما ردش

هنا دخل أبويا

ورامي أول ما شافه وقف

أبويا قال

“اقعد يا رامي”

رامي قعد

أبويا حط قدامه ملف كبير

وقال

“قبل ما تتجوز فريدة بشهر كنت بتشتغل في شركة من شركاتي”

رامي بص له مصدوم

“إيه؟”

قلت

“أيوه”

أبويا كمل

“كنت موظف عادي وقتها لكنك كنت بتقرب من بنتي”

رامي بص لي

“إنتي كنتي عارفة؟”

قلت

“أنا عرفت من يومين”

أبويا قال

“فريدة اختارت اسم أمها عشان ما تعرفش مين أبوها الحقيقي ولا ثروته”

رامي بدأ يتنفس بسرعة

“أنا ما كنتش عارف”

أبويا ابتسم

“ودي الكذبة اللي كنت مستني أسمعها”

طلع ورقة تانية

“دي صورة من رسالة بعتها لواحد من أصحابك قبل الجواز”

رامي أخد الورقة

وقراها

وسكت

كان مكتوب فيها إن فريدة “بنت عيلة كبيرة” وإنه “هيعرف يوصل للمعلومة الصح بعد الجواز”

رامي بص لي

“دي متفبركة”

قلت

“التوقيع الإلكتروني بتاعك”

قال

“حد دخل على إيميلي”

أبويا رد

“والتحويلات كمان حد عملها؟”

رامي سكت

أنا قمت

وقلت

“أنا مش هطلب منك تشرح لي كل حاجة”

رامي قال بسرعة

“فريدة اسمعيني”

قلت

“لا”

وبعدين قربت منه

“الموضوع مش إنك سبتني في المستشفى”

“الموضوع إنك دخلت حياتي وأنت عندك نية تانية”

هنا انهار تمامًا

وقال جملة خلتني أعرف إن كل اللي اكتشفته لسه أقل بكتير من الحقيقة

“أنا ما كنتش عايز فلوس أبوكي”

بصيت له

فقال

“أنا كنت عايز الشركة كلها”

—

المشهد الرابع: السقوط

أبويا ما اتحركش

ولا حتى اتفاجئ

قال

“كمل”

رامي بدأ يتكلم

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى