روايات وقصص

سواق الامن ٢حكايات صافي هاني

 

كريم ما أنكرش.

 

لكن قبل ما أصرخ، مد إيده وأخرج صورة قديمة.

 

حطها قدامي.

 

الصورة كانت لثلاثة أشخاص.

 

أبويا.

 

عمي.

 

وكريم.

 

وفي الخلفية كانت فيه عربية سوداء.

 

نفس العربية اللي أنا شفتها من شوية قدام الفندق.

 

قلت:

 

“إنت كنت معاهم؟”

 

كريم قال:

 

“كنت معاهم… قبل ما أعرف الحقيقة.”

 

“وبعدين؟”

 

رفع عيني.

 

“وبعدين وقعت في حبك.”

 

قلت:

 

“الحب مش بيمسح الجريمة.”

 

قال:

 

“عشان كده قضيت واحد وتلاتين سنة بدفع تمنها.”

 

وفجأة موبايلي رن.

 

اسم المتصل ظهر على الشاشة:

 

فريدة.

 

رديت.

 

جالي صوت بنتي، لكن كان فيه بكاء.

 

“ماما…”

 

“فريدة! إنتِ فين؟”

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

“بابا كان عندي.”

 

قلبي وقف.

 

“قال لي إنك هتفضلي ساكتة.”

 

“فريدة، اخرجي من المكان فوراً.”

 

قالت بصوت مرتعش:

 

“مش هقدر.”

 

“ليه؟”

 

سمعت صوت راجل في الخلفية.

 

وبعدين فريدة همست:

 

“لأن الراجل اللي معايا… بيقول إنه جدي.”

 

اتسعت عيني.

 

“جدك مين؟”

 

سكتت.

 

وبعدين سمعت صوت الرجل نفسه.

 

صوت هادي جداً.

 

لكنه كان صوتاً أعرفه.

 

صوت رجل كنت فاكرة إنه مات من عشرين سنة.

 

قال:

 

“مساء الخير يا إلهام.”

 

المشهد السادس والأخير: النهاية

 

فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أتكلم.

 

الصوت اللي سمعته كان مستحيل.

 

أنا عارفة الصوت ده.

 

سمعته آلاف المرات وأنا صغيرة.

 

صوت عمي.

 

الرجل اللي كريم قال إنه مات من عشرين سنة.

 

قلت بصعوبة:

 

“إنت…”

 

ضحك بهدوء.

 

“أيوه يا إلهام. أنا.”

 

حسيت إني فقدت القدرة على التفكير.

 

بصيت لكريم.

 

كان واقف قدامي ووشه شاحب.

 

قلت:

 

“إنت كنت عارف إنه عايش.”

 

قال:

 

“من فترة قصيرة.”

 

صرخت:

 

“وفريدة معاه!”

 

هز راسه.

 

“عشان كده أنا كنت بحاول أوصلك قبل ما هو يوصل لها.”

 

جيهان كانت واقفة بتعيط.

 

قالت:

 

“هو اللي كان بيدور علينا طول السنين.”

 

مسكت الموبايل بقوة.

 

“إنت عايز إيه من بنتي؟”

 

جاء صوته من الهاتف:

 

“مش عايز بنتك.”

 

سكت لحظة.

 

“أنا عايز الحقيقة.”

 

قلت:

 

“أي حقيقة؟”

 

قال:

 

“الحقيقة اللي أبوكي دفنها قبل ما يموت.”

 

ثم أغلق المكالمة.

 

خرجت من المخزن وأنا شبه فاقدة السيطرة.

 

لكن كريم لحقني.

 

“إلهام، استني.”

 

لفيت له.

 

“مش هسيب فريدة.”

 

قال:

 

“ولا أنا.”

 

لأول مرة منذ ساعات، شفت في عينيه نفس الرجل اللي اتجوزته من واحد وتلاتين سنة.

 

مش رجل الأعمال.

 

مش الكذاب.

 

زوجي.

 

والأب اللي عاش عمره كله يحاول يحمي بنت مش بنته.

 

ركبنا العربية.

 

جيهان ركبت معانا.

 

وأثناء الطريق، بدأت الصورة تكتمل.

 

أبويا اكتشف شبكة فساد كبيرة.

 

عمي كان واحداً من أفرادها.

 

كريم كان شاباً وقتها، واشتغل معهم من غير ما يعرف حقيقتهم.

 

ولما اكتشف اللي بيحصل، حاول ينسحب.

 

لكن كان الوقت فات.

 

أبويا قرر يفضحهم.

 

فدبروا حادثاً للتخلص منه.

 

وجيهان كانت شاهدة.

 

وبعدها اختفت.

 

أما أنا، فكنت الحلقة الأضعف.

 

كانوا فاكرين إن لو قتلوا أختي، لازم يخلصوا مني كمان.

 

كريم قرر وقتها يعمل المستحيل.

 

يخلي العالم كله يعتقد إن جيهان ماتت.

 

ويخليني أنا أعيش حياة طبيعية.

 

حتى لو اضطر إنه يخبي عني الحقيقة كلها.

 

لكن اللي ما كانش متوقعه إن عمي يفضل عايش.

 

وفضل سنين يبني نفوذه من بعيد.

 

لحد ما رجع.

 

وصلنا للمكان اللي فريدة كانت فيه.

 

كان بيتاً قديماً على أطراف المدينة.

 

دخلنا.

 

لقيت فريدة قاعدة على كرسي.

 

أول ما شافتني جريت عليا.

 

حضنتها بكل قوتي.

 

“ماما!”

 

ضمّيتها.

 

وبكيت.

 

مش بكاء الست اللي اكتشفت إن جوزها خائن.

 

ولا بكاء الأم اللي عرفت إن بنتها مش بنتها بالدم.

 

ده كان بكاء أم اكتشفت إن كل حاجة حبتها في حياتها كانت واقفة على حافة هاوية.

 

لكن لما رفعت عيني، لقيت عمي واقف بعيد.

 

بصلي.

 

وقال:

 

“أخيراً يا إلهام.”

 

وقفت قدام فريدة.

 

“انتهت لعبتك.”

 

ابتسم.

 

“لأ.”

 

بص لكريم.

 

“دلوقتي بدأت.”

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى