
قلت:
“أيوه.”
سكت ثانيتين.
ثم قال:
“أنتِ شوفتي الحساب؟”
“أيوه.”
“وشوفتي المبلغ؟”
“أيوه.”
قال:
“يبقى لازم نتقابل الليلة.”
سألته:
“ليه؟”
رد بصوت منخفض:
“لأن اللي شوفتيه ده مش أكبر سر سابهولك جدك.”
اتجمدت مكاني.
“يعني إيه؟”
قال:
“مش هينفع أقولك في التليفون.”
“طب قول لي حاجة واحدة بس…”
“اتفضلي.”
“أبويا كان عارف بالحساب؟”
سكت طويلًا.
ثم قال:
“كان عارف.”
قفلت عيني.
“من إمتى؟”
قال:
“من يوم وفاة جدك.”
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
فضلت قاعدة في العربية.
بعد دقائق، تليفوني رن تاني.
المرة دي كان أبويا.
رديت.
جاء صوته غاضبًا:
“إنتي فين؟”
قلت:
“في العربية.”
“ارجعي.”
“مش راجعة.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“مريم، متكبريش الموضوع.”
ضحكت بمرارة.
“أنا اللي بكبر الموضوع؟”
“ملك محتاجة العربية.”
“وملك محتاجة تدفع تمن غلطها بنفسها.”
صوته ارتفع:
“إنتي بنتي وأنا أبوكي!”
رديت بهدوء:
“وأنا طول عمري بنتك لما تكونوا محتاجين فلوسي بس.”
سكت.
ثم قال:
“مين قالك على الحساب؟”
اتجمدت.
ما رديتش.
هو كمان سكت.
وفي اللحظة دي فهمت.
هو عرف إني عرفت.
قلت:
“إنت كنت عارف.”
رد بسرعة:
“مريم، اسمعيني…”
قفلت المكالمة.
بعد ثواني، وصلتني رسالة من رقم أبي:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي البيت.”
وبعدها مباشرة رسالة من أمي:
“ما تسمعيش كلام أي حد ضد عيلتك.”
وبعدها رسالة ثالثة…
من ملك.
كانت جملة واحدة:
“لو عرفتي اللي حصل زمان، هتكرهي أبوكي للأبد.”
فضلت أبص للرسالة.
ثم شغلت العربية من جديد.
لكن المرة دي…
ما رجعتش البيت عشان أعتذر.
رجعت عشان أعرف الحقيقة.
ولأول مرة في حياتي…
أنا اللي كنت داخلة البيت وأنا عارفة إن عندي سر.
لكنهم…
ماكانوش يعرفوا إن عندي كل المستندات.
المشهد الثاني: السر اللي خبّوه عني سنين
رجعت البيت بعد حوالي نص ساعة.
الجراج كان مفتوح، وعربية أبويا واقفة قدام الباب.
أول ما نزلت من عربيتي، لقيت أمي واقفة عند مدخل البيت.
وشها كان متغير.
مش نفس الست اللي كانت من شوية قاعدة على السفرة وبتضغط عليا قدام الكل.
كانت متوترة.
قالت:
“ادخلي.”
ما رديتش.
دخلت وأنا شايلة شنطتي، وقفلت الباب ورايا.
البيت كله كان ساكت.
أخويا كان واقف عند السلم.
ملك كانت قاعدة في الصالون، وعينيها حمرا من العياط.
أبويا كان واقف جنب الشباك وظهره ليا.
أول ما سمع صوت الباب، لف.
بص لي طويلًا.
وقال:
“إنتي عرفتي إيه؟”
وقفت قدامه.
“إنت قول لي الأول.”
اتنهد.
“مريم، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.”
ضحكت بسخرية.
“الغريب إن كل مرة حد يقول لي الجملة دي، بعدها بلاقي إن الموضوع أسوأ بكتير.”
ملك قامت من مكانها.
“بابا، قول لها.”
أبويا بص لها بحدة.
“اسكتي يا ملك.”
ردت:
“ليه؟ هي عرفت خلاص.”
بصيت لهم الاتنين.
“عرفت إيه؟”
ملك قربت مني.
“الحساب.”
سألتها:
“إنتي كنتي عارفة؟”
ما ردتش.
قربت خطوة.
“ملك، كنتي عارفة؟”
قالت بصوت منخفض:
“أيوه.”
حسيت إني مش مصدقة.
بصيت لأمي.
“وإنتي؟”
أمي نزلت عينيها.
“أيوه.”
رجعت بصيت لأبويا.
“وإنت؟”
قال:
“أنا كنت مسؤول عن الموضوع.”
ضحكت.
“مسؤول؟”
ضربت بإيدي على طرف الكرسي.
“يعني أنا طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن مفيش فلوس، وإن لازم أشتغل وأصرف على نفسي وأساعدكم، وإنتوا عارفين إن فيه حساب باسمي؟”
أبويا رد:
“الفلوس دي ماكانتش متاحة وقتها.”
“لكن كانت باسمي!”
“وكان لازم تستني.”
“أستنى لإيه؟”
ما ردش.
قلت:
“إنتوا خبيتوا عني أكتر من ثلاثة مليون دولار.”
أمي أسرعت وقالت:
“إحنا ما خبيّناش عشان نأذيكي.”
بصيت لها.
“أمال ليه؟”
قالت:
“عشان مصلحتك.”
ضحكت من غير فرحة.
“مصلحتي؟”
ملك تدخلت:
“مريم، إنتي ما تعرفيش جدك كان كاتب إيه.”
رديت:




