منوعات

بالصدفه

 

— عايز كل حاجة.

 

المحامي فتح الشنطة وطلع ملف سميك.

 

— سليم ماكانش ضحية الحادث بس.

 

فتح أول صفحة.

 

— قبل موته بأسبوع، اكتشف إن والدك كان بيحوّل أموال من شركة العيلة لشركات وهمية.

 

— ليه؟

 

— عشان يغطي خسائر ضخمة حصلت في مشروع قديم.

 

— وسليم كان هيبلغ جدي؟

 

— لأ.

 

— أمال؟

 

فؤاد بص لنجلاء.

 

— كان هيصلح الموضوع بنفسه.

 

نجلاء قالت:

 

— سليم كان دايمًا بيقول إن اسم المنشاوي أكبر من أي شخص.

 

بصيت لها.

 

— طب إزاي مات؟

 

فؤاد سكت.

 

وبعدين قال:

 

— الحادث ماكانش مقصود.

 

استغربت.

 

— يعني؟

 

— والدك واجهه ليلة الحادثة. حصلت خناقة. سليم خرج غاضبًا، ووالدك لحقه بالعربية.

 

— وبعدين؟

 

— العربية اتزحلقت.

 

— وسليم؟

 

— مات.

 

سكت.

 

— ووالدي؟

 

— عاش.

 

بصيت للأرض.

 

كل حياتي اتبنت على إن أبويا رجل ناجح وقوي.

 

لكن دلوقتي كنت شايفه لأول مرة كرجل خائف.

 

قلت:

 

— طب الفلوس اللي في الظرف؟

 

فؤاد قال:

 

— دي مش فلوس سليم.

 

فتح صفحة أخيرة.

 

— دي أموال اتحطت باسم نجلاء وابنها.

 

بصيت لنجلاء.

 

— ليه؟

 

قالت:

 

— سليم كان عارف إنه ممكن يموت.

 

وبصت لابنها اللي كان نايم في الغرفة.

 

— وكان عايز يضمن إن ابنه يعيش من غير ما يحتاج حد.

 

سكت.

 

افتكرت طلب الـ٨٠٠ جنيه.

 

طفل ابن عمي كان محتاج لبن…

 

وفي نفس الوقت فيه ملايين مكتوبة باسمه في ظرف مخبي من سنين.

 

لكن فؤاد قال:

 

— فيه حاجة أهم.

 

— إيه؟

 

طلع مستند صغير.

 

— سليم كتب شرط.

 

قرأت.

 

وكان الشرط واضح:

 

“لا تُسلَّم حصة ابني من ميراث عائلة المنشاوي إلا بعد بلوغه سن الرشد، بشرط أن يتم الاعتراف رسميًا بنسبه.”

 

رفعت عيني.

 

— يوسف؟

 

فؤاد هز راسه.

 

— يوسف ابن سليم المنشاوي.

 

وقبل ما أتكلم…

 

باب الشقة اتفتح فجأة.

 

ودخل رجلين.

 

واحد منهم قال:

 

— الأستاذ آدم… لازم تيجي معانا.

 

بصيت لفؤاد.

 

همس:

 

— دول رجال أبوك.

 

 

—

 

المشهد الثالث: أبويا حاصرني بالحقيقة

 

وقفت قدام الرجلين.

 

— وإنتوا مين؟

 

واحد منهم قال:

 

— إحنا جايين ناخدك.

 

ضحكت.

 

— تاخدوني فين؟

 

— والدك مستنيك.

 

قلت:

 

— قولوا له إني مش راجع.

 

الرجل قرب خطوة.

 

— ماتخلّيش الموضوع يكبر.

 

فؤاد وقف.

 

— اطلعوا بره.

 

الرجل بص له.

 

— وإنت مالك؟

 

فؤاد رد:

 

— أنا محامي العيلة من أربعين سنة، وإنت مش من حقك تدخل بيت موكلتي.

 

نجلاء كانت مرعوبة.

 

قربت منها وقلت:

 

— ماتخافيش.

 

وبعدين بصيت للراجلين.

 

— لو أبويا عايزني، ييجي بنفسه.

 

مشيوا.

 

بعد ما الباب اتقفل، فؤاد قال:

 

— دلوقتي فهمت ليه سليم خبّى الورقة؟

 

قلت:

 

— عشان كان متوقع إنهم يدوروا عليها.

 

هز راسه.

 

— بالضبط.

 

في نفس الليلة، رجعت البيت.

 

أبويا كان قاعد في مكتبه.

 

أول ما دخلت، قال:

 

— اقفل الباب.

 

قفلته.

 

بصيت له.

 

— أنا عايز أسمع منك.

 

قال:

 

— سليم كان أخويا.

 

— وعمي.

 

— أيوه.

 

— وليه حرمتني منه؟

 

سكت.

 

— وليه خبيت ابنه؟

 

هنا أبويا قام.

 

— أنا ماخبيتوش.

 

صرخت:

 

— أمال إيه اللي حصل؟!

 

— أم سليم ماتت بعد ولادته بسنين، وهو اختار يعيش بعيد.

 

— نجلاء قالت إنك هددتها.

 

أبويا سكت.

 

قلت:

 

— ليه؟

 

جلس مرة أخرى.

 

— لأن سليم كان عايز يفضحني.

 

— في إيه؟

 

— في كل حاجة.

 

سكت.

 

— أنا أخطأت.

 

كانت أول مرة في حياتي أسمع أبويا يقول الجملة دي.

 

لكن بعدها قال:

 

— بس أنا ماقتلتوش.

 

قربت منه.

 

— عارف.

 

بصلي.

 

— عرفت منين؟

 

قلت:

 

— فؤاد.

 

أبويا غمض عينه.

 

— فؤاد كان لازم يدفن السر.

 

— لأ.

 

هزيت راسي.

 

— السر هو اللي دفن سليم.

 

سكت.

 

وبعدين سألته:

 

— يوسف يعرف؟

 

— لأ.

 

— نجلاء تعرف؟

 

— أعتقد.

 

— وإنت ناوي تعمل إيه؟

 

أبويا بصلي.

 

— هديك اختيار.

 

— إيه؟

 

— تنسى كل اللي عرفته… وأنا أضمن لك إنك تبقى صاحب المجموعة بالكامل.

 

ضحكت.

 

— وإلا؟

 

— لو فتحت الموضوع، العيلة كلها هتنهار.

 

قلت:

 

— يمكن لازم تنهار.

 

وشه اتغير.

 

— آدم!

 

— أنا مش هبيع ابن عمي عشان أحافظ على كرسي.

 

استدرت عشان أمشي.

 

لكن أبويا قال:

 

— استنى.

 

وقفت.

 

— فيه حاجة أنت ماتعرفهاش.

 

لفيت له.

 

— إيه؟

 

قال:

 

— سليم قبل موته بيوم… قابل شخص.

 

— مين؟

 

أبويا بصلي.

 

— أمك.

 

اتجمدت.

 

— أمي؟

 

— أيوه.

 

— ليه؟

 

قال جملة واحدة:

 

— لأنها الوحيدة اللي كانت تعرف الحقيقة كاملة.

 

 

—

 

المشهد الرابع: أمي فتحت الباب القديم

 

رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.

 

دخلت على أمي.

 

كانت قاعدة في الصالة.

 

أول ما شافت وشي، عرفت.

 

— عرفت.

 

قلت:

 

— سليم كان هنا؟

 

وشها اصفر.

 

— مين قالك؟

 

— أبويا.

 

سكتت.

 

قعدت قدامها.

 

— قابلتيه قبل موته بيوم؟

 

دموعها نزلت.

 

— أيوه.

 

— ليه؟

 

قالت:

 

— كان جاي يودعني.

 

— كان عارف إنه هيموت؟

 

— كان حاسس إن فيه حاجة غلط.

 

سكتت شوية.

 

وبعدين قامت وفتحت دولاب قديم.

 

طلعت منه صندوق خشب صغير.

 

حطته قدامي.

 

— سليم سابه عندي.

 

فتحته.

 

لقيت صور قديمة.

 

صورة لجدي.

 

وصورة لأبويا.

 

وصورة لسليم وهو شاب.

 

وفي الصورة كان واقف جنب رجل ماعرفتوش.

 

قلت:

 

— مين ده؟

 

أمي قالت:

 

— والد نجلاء.

 

بصيت لها.

 

— إيه علاقته بسليم؟

 

— هو اللي ساعده يكتشف تحويلات الفلوس.

 

فتحت ورقة.

 

كان فيها حسابات وأسماء شركات.

 

وفي آخر الصفحة توقيع أبويا.

 

قلت:

 

— دي أدلة.

 

أمي هزت راسها.

 

— سليم كان ناوي يواجه جدك.

 

— جدي كان عارف؟

 

— أيوه.

 

— طب ليه ماوقفش أبويا؟

 

أمي قالت:

 

— لأنه مات قبل ما يلحق يعمل حاجة.

 

سكت.

 

بعدين سألت:

 

— وسليم؟

 

أمي بصت لي.

 

— سليم قال لي حاجة قبل ما يمشي.

 

— إيه؟

 

— قال: “لو حصل لي حاجة، آدم لازم يعرف.”

 

اتجمدت.

 

— آدم؟

 

— أيوه.

 

— بس أنا كنت صغير.

 

— كان عايزك لما تكبر تعرف إنك مش مسؤول عن ذنوب أبوك.

 

دموعي نزلت غصب عني.

 

أنا طول عمري كنت فاكر إن اسم المنشاوي معناه القوة.

 

طلع الاسم نفسه مخبي جريمة وخوف وحرمان.

 

مسكت آخر ورقة.

 

كان مكتوب فيها بخط سليم:

 

“لو ابني احتاج حاجة يومًا، ماتخلوهش يمد إيده لحد.”

 

افتكرت نجلاء.

 

افتكرت الـ٨٠٠ جنيه.

 

افتكرت يوسف.

 

قلت:

 

— أمي… يوسف محتاج لبن.

 

بصت لي باستغراب.

 

— إنت عرفت؟

 

— نجلاء طلبت من أمها ٨٠٠ جنيه.

 

أمي بدأت تبكي.

 

— سليم مات وهو فاكر إن ابنه هيكون في أمان.

 

قفلت الصندوق.

 

— المرة دي مش هسيبه.

 

في صباح اليوم التالي، طلبت من إدارة الشركة تجهيز ملف كامل عن ميراث سليم.

 

وقبل ما أبدأ أي إجراء…

 

فؤاد اتصل.

 

صوته كان متوتر.

 

— آدم… لازم تيجي الشركة فورًا.

 

— ليه؟

 

— لأننا اكتشفنا حاجة أخطر.

 

— إيه؟

 

قال:

 

— حسابات والدك مش هي المشكلة الوحيدة.

 

— أمال؟

 

— فيه مستندات تثبت إن حد من داخل الشركة سرق أموال سليم بعد موته.

 

— مين؟

 

سكت فؤاد.

 

وبعدين قال:

 

— اسم الشخص موجود قدامك دلوقتي.

 

فتحت الكمبيوتر.

 

لقيت ملف اتحط على مكتبي.

 

وفي أول صفحة…

 

كان فيه اسم واحد.

 

اسمي أنا.

 

 

—

 

المشهد الخامس: الحق رجع لصاحبه

 

فضلت باصص لاسمي وقت طويل.

 

— مستحيل.

 

فؤاد قال:

 

— عارف.

 

— مين حط اسمي؟

 

— حد كان عايز يجهز ملف يبان فيه إنك أنت اللي استلمت حصة سليم.

 

بدأنا نفتش.

 

اكتشفنا تحويلات اتعملت بعد وفاة سليم بأشهر، وكلها متسجلة باسم شركات وهمية.

 

لكن المفاجأة كانت في التوقيعات.

 

التوقيع مش توقيعي.

 

حد كان بيزوّر.

 

والأخطر…

 

إن كل التحويلات كانت مرتبطة بحساب واحد.

 

حساب شخص قريب جدًا من العيلة.

 

والشخص ده كان مدير الحسابات القديم.

 

واجهناه.

 

انهار واعترف.

 

قال إن والدِي أمره بإخفاء جزء من أموال سليم، لكنه في الوقت نفسه كان بيسرق لنفسه.

 

والدي كان عارف.

 

سليم كان عارف.

 

وفؤاد كان عارف جزءًا من الحقيقة.

 

لكن محدش قدر يوقف السلسلة دي.

 

أخدت كل المستندات وروحت لأبويا.

 

حطيت الملف قدامه.

 

— انتهى.

 

بص للورق.

 

— هتعمل إيه؟

 

— هنعترف.

 

— إنت مجنون؟

 

— لأ.

 

وقفت قدامه.

 

— أنا لأول مرة بعمل الصح.

 

بعد أيام، تم فتح الملف قانونيًا.

 

وتم إثبات نسب يوسف رسميًا.

 

وأصبح له حقه في الميراث.

 

لكن أنا ماوقفتش عند كده.

 

رحت بيت نجلاء بنفسي.

 

كانت واقفة عند الباب.

 

يوسف كان في حضنها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى