منوعات

بالصدفه

 

طلعت علبة اللبن وحطيتها في إيدها.

 

قالت:

 

— أستاذ آدم…

 

قاطعتها.

 

— مش أستاذ آدم.

 

بصت لي.

 

ابتسمت وقلت:

 

— أنا عمه.

 

عينيها دمعت.

 

— سليم كان نفسه في اليوم ده.

 

قلت:

 

— وأنا هخلي ابنه يعرف أبوه كان مين.

 

بعدها بشهور، نقلت نجلاء لوظيفة محترمة في واحدة من شركات المجموعة، براتب يليق بخبرتها.

 

لكنها رفضت أي معاملة خاصة.

 

قالت لي:

 

— أنا عايزة حقي بشغلي.

 

فاحترمتها أكتر.

 

أما يوسف…

 

فأنا تكفلت بتعليمه ورعايته، لكن من غير ما أخليه يحس يومًا إنه محتاج شفقة.

 

وفي ذكرى وفاة سليم، رجعت مع نجلاء ويوسف للبيت القديم.

 

وقفنا قدام صورة جدي.

 

وبعدين حطينا صورة سليم جنبها.

 

لأول مرة، اسمه رجع لمكانه.

 

سليم آدم المنشاوي.

 

أما أبويا…

 

فخسر رئاسة المجموعة.

 

لكنه لأول مرة وقف قدام عيلته وقال الحقيقة كاملة.

 

وقال:

 

— أنا أخطأت في حق ابني… وفي حق حفيدي… وفي حق أخويا.

 

ومع الوقت، بدأت عيلتنا تتعافى من سر عاش سنين أطول من اللازم.

 

وفي يوم، كنت ماشي مع يوسف في الشركة.

 

سألني:

 

— عمو آدم؟

 

— نعم يا يوسف؟

 

— بابا كان غني؟

 

ضحكت.

 

— كان أغنى مني.

 

— إزاي؟

 

بصيت له.

 

وقلت:

 

— لأنه كان عنده حاجة الفلوس مش بتشتريها.

 

— إيه؟

 

ابتسمت.

 

— كان عنده ضمير.

 

مسك إيدي.

 

ومشينا.

 

وقتها فهمت إن الـ٨٠٠ جنيه اللي سمعتها بالصدفة ماكانتش مجرد فلوس لشراء علبة لبن.

 

كانت أول خيط في حكاية عيلة كاملة حاولت تدفن الحقيقة.

 

وأحيانًا…

 

أصغر باب بنفتحه بدافع الرحمة، ممكن يودينا لأكبر حقيقة في حياتنا.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى