
التسجيل كمل.
“وبعدين هطلب الحضانة، ولما تاخد قرار الطلاق هتكون مضطرة تتنازل عن حاجات كتير.”
رانيا بصتله.
“إنت كنت مخطط لكل ده؟”
مصطفى انفجر:
“أيوه! عشان إنتي عمرك ما اهتميتي بيا!”
رانيا ردت بهدوء:
“أنا كنت بشتغل عشان بيتك وابنك.”
“وأنا كنت لوحدي!”
“كنت لوحدك وإنت مع أختي؟”
سكت.
ندى قالت:
“رانيا… أنا آسفة.”
رانيا بصتلها طويلًا.
“أنا مش هقدر أسامحك دلوقتي.”
ندى هزت راسها وهي بتعيط.
“عارفة.”
بعدها وصل المحامي ومعاه أحد أقارب رانيا.
قال لمصطفى:
“من فضلك ما تقربش من الطفل ولا تدخل البيت.”
مصطفى قال:
“إنت فاكرني هخاف؟”
المحامي رد:
“مش موضوع خوف. الموضوع إن عندنا تسجيلات وفيديوهات ومستندات تثبت إنك أنت اللي كنت بتترك الطفل في المطبخ، وإنك حاولت تزور توقيع زوجتك.”
مصطفى وشه اصفر.
رانيا بصت له وقالت:
“أنا كنت فاكرة إن أكبر مصيبة حصلتلي هي إن جوزي خانني.”
سكتت لحظة.
“طلع أكبر مصيبة إني كنت عايشة مع شخص مستعد يستخدم ابنه عشان ينتقم من أمه.”
مصطفى حاول يتكلم.
لكن رانيا قاطعته:
“انتهى الكلام.”
وأغلقت الباب.
وفي نفس الليلة، راحت لزياد.
كان نايم.
قعدت جنبه ومسحت على شعره.
وفجأة فتح عينه.
“ماما؟”
“أيوه يا حبيبي.”
“أنا مش هنام في المطبخ تاني؟”
رانيا حضنته بقوة.
“ولا عمرك هتنام لوحدك تاني.”
زياد ابتسم.
“خلاص لعبة بابا انتهت؟”
رانيا دموعها نزلت وهي بتبتسم.
“انتهت يا حبيبي.”
المشهد الرابع والأخير
بعد أسابيع، بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.
التسجيلات أثبتت إن مصطفى كان بيخطط لتلفيق الإهمال لرانيا.
وكاميرات البيت أثبتت إنه كان هو اللي بينزل زياد للمطبخ.
أما الورقة المزورة، فتم تحويلها للفحص وإثبات إن التوقيع مش توقيع رانيا.
والأغرب إن التحقيق في التحويلات المالية كشف إن مصطفى كان بيسحب فلوس من حسابهم المشترك وبيحولها لحساب شركة مرتبطة بندى.
ندى نفسها اعترفت بكل اللي تعرفه.
وقالت إنها في البداية صدقته.
لكن لما اكتشفت إنه بيستخدمها عشان يبعد زياد عن أمه ويستولي على فلوس البيت، قررت تقول الحقيقة.
رانيا ما رجعتش لمصطفى.
مش عشان ندى.
ومش عشان الخيانة.
لكن عشان اللي عمله في ابنه.
عدت شهور، وبدأت رانيا حياة جديدة.
قللت شفتات الليل قدر الإمكان.
استأجرت شقة صغيرة قريبة من شغلها.
وعملت لزياد أوضة فيها سرير أزرق، ودولاب صغير، ولمبة على شكل قمر.
وفي أول ليلة نام فيها في أوضته الجديدة، دخلت تطمن عليه.
لقته صاحي.
قال:
“ماما؟”
“نعم يا حبيبي.”
“ممكن أنام وإنتي جنبي شوية؟”
رانيا ابتسمت.
“طبعًا.”
نامت جنبه ومسكت إيده.
وبعد دقائق قال:
“ماما.”
“نعم؟”
“أنا عارف إنك بتحبيني.”
رانيا حست بقلبها بيتكسر من جواه.
“عرفت منين؟”
قال ببساطة:
“عشان رجعتي بدري عشاني.”
رانيا حضنته.
“أنا هرجعلك كل مرة يا زياد.”
بعدها بدقائق، نام الطفل.
رانيا بصت له وهي بتفتكر أول يوم لقيته فيه نايم على البلاط.
وقتها فهمت إن بعض البيوت مش بتنهار بسبب الخيانة.
البيوت بتنهار لما الأمان يختفي منها.
ورانيا اختارت إنها ما تصلحش بيت اتكسر فيه الأمان.
اختارت تبني بيت جديد.
بيت صغير…
لكن ابنه ينام فيه دافي.
ومن يومها كل ما زياد كان يخاف من الليل، كانت رانيا تقعد جنبه وتقول له:
“مفيش ألعاب تاني يا حبيبي… ماما هنا.”
وكان يبتسم وينام مطمن.
أما مصطفى…
فخسر زوجته وابنه وثقة كل اللي حواليه بسبب لعبة ظن إنها هتوصله للي عايزه.
لكنه نسي أهم حاجة:
إن الكذب ممكن يخدع الناس فترة…
لكن الحقيقة، مهما اتأخرت، بتعرف طريقها.
والحقيقة ظهرت في النهاية.
ورانيا ما كسبتش بس قضية…
رانيا كسبت ابنها.
ورجعت له الأمان اللي كان فاقده.
وده كان أغلى انتصار ممكن تحلم بيه.



