
وقبل ما كريم يستوعب إن الصبح ده ما مشيش بالطريقة اللي كان متوقعها…
كنا هنكون اختفينا خلاص.
والأغرب من كده؟
قبل ما احتفال السونار بتاع عيلته يخلص، سؤال واحد من الدكتورة هيخلي كل شخص في الأوضة يتساءل:
هل الحكاية اللي كانوا بيحتفلوا بيها من البداية كانت فعلًا زي ما هما فاكرين؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا ♥️بعد ما خرجت من مكتب المأذون، وقفت قدام الباب ثواني قليلة.
كنت مستنية أحس بحاجة.
حزن.
غضب.
حتى ندم.
لكن مفيش.
فتحت موبايلّي وبصيت على الساعة.
10:21.
اتصلت بالسواق اللي كنت متفقة معاه من قبل.
— العربية جاهزة؟
رد فورًا:
— أيوه يا مدام لينا. البنات مستنيين في البيت، وكل الشنط اتحطت في العربية.
غمضت عيني للحظة.
البنات.
ده كل اللي كان يهمني.
رجعت البيت للمرة الأخيرة.
مش عشان كريم.
عشان آخد بنتيَّ.
أول ما دخلت، لقيت نور قاعدة على السلم، وحاضنة شنطتها الصغيرة، وجنبها أختها سارة ماسكة الدبدوب بتاعها.
بصت لي نور وسألت:
— ماما… بابا هييجي معانا؟
سؤال بسيط.
لكنه وجعني أكتر من أي كلمة قالها كريم النهارده.
نزلت لمستواها، وحضنتها.
— لأ يا حبيبتي.
— هنروح فين؟
بصيت لسارة، وبعدها لنور.
— هنبدأ حياة جديدة.
نور سكتت شوية.
وبعدين سألت:
— لوحدنا؟
ابتسمت رغم إن عيني كانت بتوجعني.
— لأ… إحنا التلاتة مع بعض.
ما كانش عندي وقت أشرح لهم إن أبوهم اختار حياة تانية.
ولا إن جدتهم كانت من شهور بتعاملهم كأنهم مجرد بنات مؤقتين، لحد ما ييجي الولد اللي هيشيل اسم العيلة.
ولا إن أبوهم قال لي النهارده بكل بساطة:
“خدي البنات… أنا خلاص هيكون عندي ابن.”
الأطفال مش لازم يشيلوا ذنوب الكبار.
طلعت بيهم.
قبل ما أقفل باب البيت، بصيت للمكان مرة أخيرة.
11 سنة من عمري كانت هنا.
ضحكات.
خناقات.
ليالي كنت بستنى فيها كريم يرجع.
ومرات كتير نمت وأنا مقتنعة إن المشكلة فيا.
إن لو كنت أهدى…
أجمل…
أقل طلبًا…
كان ممكن يحبني أكتر.
لكن الحقيقة كانت أبسط من كده.
هو بس…
ما كانش عايزني.
قفلت الباب.
ورميت المفتاح في صندوق البريد.
وبعدين مشيت.
—
على الناحية التانية من المدينة، كانت عيلة كريم متجمعة في عيادة النساء والولادة.
سبعة أشخاص.
أبوه وأمه.
أخته الكبيرة وزوجها.
أخوه الأصغر.
وعمته.
وبريهان.
كلهم كانوا قاعدين في غرفة السونار وكأنهم داخلين يحضروا إعلان وريث مملكة.
والدة كريم كانت ماسكة سبحة، لكن مش بتسبّح.
كانت بتتكلم بحماس:
— أنا حاسة إنه هيطلع شبه كريم.
عمته ضحكت.
— المهم يطلع ولد. العيلة محتاجة اسم جديد يكمل.
بريهان ابتسمت وهي حاطة إيدها على بطنها.
أما كريم…
فكان قاعد جنبها.
وشه مختلف.
مبسوط.
واثق.
شايف المستقبل قدامه.
كان متخيل إن النهارده هيبدأ أول صفحة في حياته الجديدة.
وفي اللحظة دي، دخلت الدكتورة.
ابتسمت للجميع.
— صباح الخير.
الكل رد عليها تقريبًا في نفس الوقت.
وبريهان مدت إيدها.
— أنا جاهزة.
الدكتورة بدأت الفحص.
الشاشة قدامهم اتحركت.
والكل قرب.
والدة كريم قالت بحماس:
— هو ده البيبي؟
الدكتورة ابتسمت.
— أيوه.
الكل بدأ يضحك.
والد كريم ضرب إيد ابنه بخفة:
— شوفت؟ قلت لك ولد.
كريم ابتسم بثقة.
— لسه بدري على التأكيد.
لكن والدته قاطعته:
— لأ، إحنا عارفين إنه ولد. أنا حلمت بيه.
ضحكوا.
ثم فجأة…
الدكتورة سكتت.
ابتسامتها اختفت.
إيدها توقفت على الماوس.
بصت للشاشة.
وبعدين بصت للملف الموجود قدامها.
رجعت بصت للشاشة تاني.
الضحكة اختفت من الغرفة.
كريم اعتدل في قعدته.
— في إيه؟
الدكتورة ما ردتش.
قلبت صفحة في الملف.
وسألت بريهان:
— حضرتك متأكدة إن ده أول حمل ليكي؟
بريهان رمشت باستغراب.
— أيوه.
الدكتورة رفعت عينيها.
— متأكدة؟
— أيوه… طبعًا.
الصمت بقى تقيل.
والدة كريم قالت:
— هو في حاجة في البيبي؟
الدكتورة ما ردتش على السؤال.
بدل كده سألت:
— حضرتك عملتي أي فحوصات أو أشعة في مكان تاني قبل كده؟
بريهان بدأت تتوتر.
— لأ… ليه؟
الدكتورة أخذت نفسًا ببطء.
— لأن فيه حاجة مش راكبة.
كريم وقف.
— يعني إيه مش راكبة؟
الدكتورة بصت له.
وبعدين بصت لبريهان.
ثم قالت:
— أنا محتاجة أسألك سؤال تاني قبل ما نكمل.
بريهان بلعت ريقها.
— اسألي.
الدكتورة قالت:
— تاريخ آخر دورة عندك كان إمتى بالضبط؟
بريهان ردت بالتاريخ.
الدكتورة فتحت الملف بسرعة.
قعدت تحسب.
مرة.
واتنين.
وبعدين رفعت عينيها.
اللون اتغير من وشها.
قالت بهدوء شديد:
— التاريخ ده مستحيل.
كريم قرب منها.




