
عدّى شهر كامل على اليوم اللي اتغيرت فيه حياتي.
شهر واحد بس، لكنه كان كفاية يخليني أحس إني عشت سنين.
الشركة اللي كان أبويا بيعتبرها ملكه، اتفتح فيها تحقيق كبير، وكل الملفات اللي كان مخبيها جدي ظهرت واحدة ورا التانية.
الأغرب إن جدي ما كانش سايب لي فلوس وبس.
كان سايب لي الحقيقة.
الحقيقة اللي أهلي حاولوا يدفنوها سنين.
أبويا اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه استغل ثقة جدي، وزور أوراق، وسحب مبالغ من حسابات الشركة، وحاول يخلي كل حاجة تبان كأنها ملكه.
أما منة، فكانت عارفة جزء كبير من اللي بيحصل.
هي اللي كانت بتوصل له أخباري.
وهي اللي كانت بتقنعه إني مجرد بنت فاشلة ملهاش مستقبل.
وفي الآخر، لما كل حاجة اتكشفت، ما بقاش فيه عربية فخمة تنفع تخبي الحقيقة، ولا لبس غالي ينفع يمسح دموع الناس اللي اتظلمت.
أما أمي…
فكانت أكتر واحدة .
لأنها ما كانتش جاهلة.
هي كانت عارفة.
كانت عارفة إن أبويا بيظلم جدي.
وعارفة إن منة بتتعالى عليا.
وعارفة إني أنا اللي كنت بصرف على علاجها.
ومع ذلك، اختارت تسكت.
بعد شهر، جت لي الشركة.
وقفت قدامي وهي ماسكة كيس صغير.
قالت:
ـ جبت لك حاجة.
فتحته.
كان جواه أول مريلة لبستها وأنا صغيرة.
ضحكت رغم دموعي.
قلت:
ـ إنتِ لسه محتفظة بيها؟
قالت:
ـ جدك هو اللي كان محتفظ بيها.
سكت.
مدت إيدها وطلعت ورقة صغيرة.
ـ دي لقيتها بين حاجاته.
فتحتها.
كان خط جدي.
“يا مريم…
لو سامحتِ أهلك يومًا، سامحيهم عشان نفسك، مش عشان هما يستحقوا.
الغفران مش معناه إنك ترجعي تثقي في اللي كسرك.
الغفران معناه إنك تكملي من غير ما الكراهية تشيلك معاها.”
قعدت مكاني وعيطت.
لأول مرة، حسيت إن جدي مش بس ساب لي شركة.




