روايات وقصص

ليلة الفرح

لأنكم حولتوا جوازي لتحقيق.
ثم فتحت المحادثات على موبايلي.
وعندي حاجة تانية.
حسن اقترب
إيه؟
قلت
رسائل بينك وبين أحمد.
وشه شحب.
بدأت أقرأ
حسن متقلقش، هي هتدفع نص تمن الشقة.
ثم رسالة بعدها
أحمد المهم ما تعرفش إن الشقة باسم سماح.
ثم رسالة أخرى
حسن أنا هقول لها إن التسجيل اتأخر، ولما تدفع الباقي نتصرف.
سماح شهقت
إنتِ وصلتي للرسائل دي إزاي؟
قلت
من موبايل حسن.
حسن قال بعصبية
إنتِ فتشتي موبايلي؟!
قلت
لأ.
إنت اللي بعت الرسائل دي على جروب العيلة بالغلط من شهرين، وبعدين مسحتها.
بس أنا كنت محتفظة بصورة منها.
كان واضح إنهم جميعًا وقعوا في بعض.
أحمد قال
دي رسائل مقطوعة من سياقها.
قلت
طيب كملوا السياق قدامي.
لم يرد.
رجعت أفتكر كل حاجة حصلت من البداية.
كل مرة حسن كان يقول لي
ادفعي دلوقتي عشان نلحق السعر.
كل مرة كان يضغط عليّ عشان أحول الفلوس بسرعة.
كل مرة كنت أطلب العقد، وكان يتهرب.
كل مرة كنت أسأله عن نصيبه، وكان يقول
أنا دفعت أكتر منك.
حتى لما كنت أقول له إن ال ألف بتوع التشطيب كتير، كان يرد
دي شقتنا، وكل جنيه بتحطيه بيرجع لك.
دلوقتي فهمت معنى الجملة.
كل جنيه كان بيرجع لهم.
مش لي.
قلت لحسن
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه الخطة من البداية؟
قال
مفيش خطة.
ضحكت.
مفيش خطة؟
ثم أشرت لأحمد وسماح
الشقة باسم سماح من سبع شهور.
إنت أخدت 350 ألف من عندك وحولتهم لأخوك.
وبعدين طلبت مني 250 ألف.
وبعدها خليتني أدفع 150 ألف تشطيب.
وبعد الجواز، مرات أخوك دخلت تطلب مني إيجار.
ثم قلت
لو دي مش خطة نصب، أمال إيه؟
أمينة حماتي تدخلت
إنتِ بتكبري الموضوع.
في الآخر الفلوس راحت للعيلة.
بصيت لها
العيلة؟
قالت
أيوه.
قلت
طب لو كانت الفلوس راحت للعيلة، ليه الشقة باسم سماح؟
لم ترد.
قلت
وليه ما حدش قال لي الحقيقة؟
سكتت.
وليه كنتوا مستعجلين آخد فلوسي وأدفعها؟
ولا إجابة.
وقتها تأكدت.
كلهم كانوا عارفين.
حسن قرب مني وقال
مريم، اسمعيني.
أنا غلطت، بس والله ما كنت ناوي أضيع حقك.
قلت
أمال كنت ناوي تعمل إيه؟
قال
كنت

ناوي بعد فترة أشتري لك شقة تانية.
ضحكت.
بفلوسي؟
سكت.
قلت
يعني تاخد فلوسي وتديها لأخوك، وبعدها تشتري لي بيت بفلوسي أنا؟
قال
ما تفهميش الموضوع بالشكل ده.
قلت
هو فيه شكل تاني؟
ثم قلت
إنت حتى ما قلتليش إنك مش قادر تدفع.
كنت ممكن أساعدك.
كنت ممكن نستنى.
كنت ممكن نجيب شقة أصغر.
لكن إنت اخترت تكذب.
حسن قال
كنت خايف تخلي الجواز.
بصيت له في عينه
كان عندك حق تخاف.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح في الباب.
دخل رجل في منتصف العمر.
كان والد حسن وأحمد.
بص لنا وقال
إيه اللي بيحصل؟
أمينة راحت له بسرعة وقالت
مريم عرفت كل حاجة.
بص لي.
ثم قال
إنتِ عرفتي إيه؟
قلت
عرفت إن جوزي وأخوه ومراته خدعوني في شقة دفعت فيها فلوسي.
نظر لحسن.
ثم لأحمد.
وبصوت هادئ قال
حسن، قول لها الحقيقة.
أنا اتصدمت.
إنت كنت عارف؟
قال
أنا كنت عارف إن الشقة لأحمد وسماح.
قلت
وكنت عارف إن ابني خد منها فلوس؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
حسيت إني هقع.
حتى الأب كان عارف.
قلت
يعني أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة؟
ولا أحد أجاب.
ضحكت وأنا دموعي نزلت
يا سلام.
عيلة كاملة اتفقت عليّ.
والد حسن قال
مريم، ما تظلميش أولادنا.
اللي حصل كان عشان نحافظ على البيت.
قلت
أي بيت؟
قال
بيت العيلة.
قلت
وإيه علاقة بيت العيلة بفلوسي؟
سكت.
ثم قال
أحمد متجوز من سنين، ولسه ما عندوش بيت باسمه.
لما ظهرت فرصة الشقة، قررنا نحافظ عليها.
قلت
بس الشقة كانت باسم سماح أصلًا.
قال
أيوه.
يعني أنتم ما كنتوش ناويين تشتروا شقة ليا.
قال
حسن كان ناوي يتجوزك.
ضحكت
بس مش ناوي يشتري لي بيت.
سكت.
فتحت التسجيل الصوتي على موبايلي.
قلت
طيب اسمعوا ده.
شغلت تسجيل قديم لحسن وهو بيتكلم معايا قبل الجواز.
صوته كان واضحًا
مريم، إنتِ دفعتِ 250 ألف وأنا دفعت 350 ألف، والشقة هتبقى باسمنا إحنا الاتنين.
قفلت التسجيل.
ثم قلت
دي مش مجرد ذكريات.
ده دليل.
حسن بص لي بقلق
إنتِ بتسجلي كلامنا؟
قلت
كنت بسجل عشان أفتكر تفاصيل الاتفاق.
ثم أضفت
الحمد لله إني عملت كده.
سماح بدأت تصرخ
حتى لو قلنا إنك دفعتِ فلوس، الشقة مش بتاعتك!
قلت
أنا ما قلتش إنها بتاعتي.
سكتت.
أنا هجيب فلوسي.
قالت
فلوس إيه؟
قلت
كل الفلوس اللي دفعتها.
أحمد قال
مستحيل.
قلت
ليه؟
الفلوس اتصرفت.
قلت
مش مشكلتي.
ثم بصيت لحسن
إنت اللي استلمت فلوسي على أساس إننا بنشتري شقة.
إنت المسؤول عنها.
حسن قال
أنا مش هقدر أرد لك 400 ألف مرة واحدة.
قلت
مين قال إني طلبت منك تدفعهم مرة واحدة؟
ابتسمت.
أنا هطلبهم كلهم.
إزاي؟
قلت
بالقانون.
في صباح اليوم التالي، خرجت من الشقة وأنا شايلة شنطتي.
حسن حاول يمسك إيدي
مريم، استني.
سحبت إيدي.
ما تلمسنيش.
قال
إحنا لسه متجوزين.
قلت
للأسف.
هنحل الموضوع.
قلت
الموضوع اتحل.
إزاي؟
قلت
أنا عرفت حقيقتك.
نزلت السلم.
لكن قبل ما أخرج من العمارة، بصيت لفوق.
الشقة اللي كنت داخلاها وأنا عروسة…
خرجت منها وأنا حاسة إني نجيت من كارثة.
في نفس اليوم، رحت للبنك وطلبت كشف كامل لحسابي.
كل التحويلات.
كل المستفيدين.
كل التواريخ.
وبعد ساعات، اكتشفت حاجة أخطر.
ال ألف بتوع التشطيب…
ما راحوش لشركة التشطيب بالكامل.
جزء كبير منهم اتحول لحساب سماح.
وفي وصف التحويل مكتوب
دفعة أثاث الشقة.
يعني حتى الأثاث اللي أنا اخترته…
كان بيتسجل باسمها.
فتحت باقي المستندات.
لقيت فاتورة المطبخ باسم سماح.
فاتورة النجف باسم سماح.
فاتورة الستائر باسم سماح.
حتى غرفة النوم اللي كانت بتنام عليها ليلة فرحي…
الفاتورة باسم سماح.
بدأت أضحك من شدة الصدمة.
كانوا مجهزين كل شيء.
أنا ما كنتش بجهز بيتي.
كنت بجهز بيت مرات أخو جوزي بإيدي ومن فلوسي.
لكن كان فيه شيء واحد هم ما حسبوش حسابه.
وهو إن كل فاتورة…
وكل تحويل…
وكل رسالة…
كانت عندي.
وبينما كنت براجع الأوراق، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
مدام مريم؟
قلت
أيوه.
قال
أنا المحامي اللي حضرتك طلبتي مقابلته.
سكت لحظة ثم قال
راجعت المستندات اللي بعتيها.
قلت
والنتيجة؟
قال
لو كل المستندات دي صحيحة، فالموضوع مش مجرد خلاف على ملكية شقة.
سألته
أمال إيه؟
قال
ممكن يكون فيه استيلاء على أموال عن طريق التدليس.
قلبي دق بسرعة.
ثم سألته
يعني أقدر أرجع فلوسي؟
قال
نقدر نطالب بيها.
لكن قبل ما نبدأ…
سكت.
قلت
قبل إيه؟
قال
في مستند عندك لازم أشوفه.
أي مستند؟
قال
عقد الشقة الأصلي.
لأن عندي شك إن فيه حاجة أهم من كل اللي عرفتيه لحد دلوقتي.
سألته
إيه هي؟
قال
تاريخ تسجيل الشقة.
ماله؟
رد بهدوء
لو توقعي صح…
إيه؟
قال
الشقة ممكن تكون اتنقلت باسم سماح قبل ما حسن يقابلك أصلًا.
وقتها سكت.
لأن معنى الكلام ده كان مرعبًا.
يعني حتى قصة إن حسن اختارني وقرر يتجوزني… ممكن تكون جزءًا من الخطة.
الجزء الخامس
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها المحامي.
الشقة ممكن تكون اتنقلت باسم سماح قبل ما حسن يقابلك أصلًا.
فضلت باصة للموبايل.
يعني إيه؟
يعني ممكن يكون موضوع الشقة كله متخطط له قبل ما أدخل حياة حسن؟
طب هو اختارني ليه؟
وليه أنا تحديدًا؟
وليه كان مستعجل على الجواز؟
الأسئلة بدأت تضرب في دماغي واحدة ورا التانية.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
كان حسن.
بصيت للاسم على الشاشة، وسِبت الموبايل يرن.
بعدها بدقيقة بعت رسالة
مريم، ارجعي نتكلم بهدوء. أنا مستعد أصلح كل حاجة.
ضحكت.
بعد كل اللي حصل، فجأة بقى مستعد يصلح؟
جاءت رسالة ثانية
ما تدخليش حد غريب بينا. دي مشاكل عائلية.
فهمت فورًا إنه عرف إني كلمت محامي.
كتبت له
أنا ما دخلتش حد غريب بينا.
إنت اللي دخلت أخوك ومرات أخوك وأمك وأبوك في جوازنا.
لم يرد.
وبعد دقائق اتصل.
المرة دي رديت.
قال بصوت متوتر
إنتِ رحتي لمحامي؟
قلت
أيوه.
سكت.
ثم قال
مريم، الموضوع مش مستاهل.
ضحكت
بالنسبة لك طبعًا مش مستاهل.
إنت ما دفعتش فلوسك.
قال
أنا هجيب لك فلوسك.
إمتى؟
هتصرف.
قد إيه؟
هحاول.
قلت
لا.
أنا مش عايزة أحاول.
أنا عايزة كل فلوسي.
قال بعصبية
إنتِ عايزة توصلي الموضوع للشرطة والمحاكم؟
قلت
إنت خايف ليه؟
سكت.
قلت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى