روايات وقصص

ليلة الفرح

وشه اتغير.
دفعتهم.
قلت
لأ.
إنت ما دفعتهمش في الشقة.
سكت.
قربت منه وقلت
فلوسي أنا اتدفعت فعلًا.
أنا شفت التحويلات.
لكن إنت كل مرة كنت بتقول لي إنك دفعت نصيبك.
فين إثبات إنك دفعت 350 ألف؟
ما ردش.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
أنا كنت بدفع.
أما هو…
فكان بيخليني أصدق إنه بيدفع.
قلت
إنت ما دفعتش 350 ألف، صح؟
فضل ساكت.
صرخت
رد عليا!
قال أخيرًا
مش مهم.
مش مهم؟!
دي 350 ألف جنيه!
سماح قالت
حسن، ما تتعبش نفسك معاها.
هي لو فضلت تحسب كل جنيه، مش هنخلص.
لفيت لها
إنتِ اسكتي!
وبعدين رجعت لحسن
أنا عايزة أشوف كل التحويلات.
كل جنيه دفعته أنا.
وكل جنيه إنت قلت إنك دفعته.
حسن حاول يهديني
مريم، إحنا عيلة.
قلت
ما تدخلش كلمة العيلة في الموضوع.
أنا بتكلم عن فلوسي.
سماح قامت من على السرير وقالت
بما إنك مش عاجبك الوضع، ممكن ببساطة تمشي.
بصيت لها
أمشي من شقتي؟
ضحكت
دي مش شقتك أصلًا.
قالتها وهي تشير للورقة.
دي شقتي.
اقتربت منها وقلت
حتى لو الورق باسمك، أنا دفعت فلوسها.
قالت
يبقى روحي المحكمة.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخليني أفهم إن الموضوع متخطط له.
مش خلاف عائلي.
مش سوء تفاهم.
خطة كاملة.
خرجت من الغرفة وفتحت

باب الشقة.
كنت ناوية أمشي.
لكن قبل ما أخطو خطوة، لقيت حماتي أمينة واقفة على الباب.
واضح إنها كانت بتسمع من بدري.
قالت
إنتِ رايحة فين؟
قلت
هخرج من هنا.
ضحكت بسخرية
وتخرجي ليه؟
قلت
لأن ابني اكتشفت إنه ضحك عليّ، وإنتوا نصبتم عليّ في فلوسي.
اتغيرت ملامحها.
وقالت
اختاري كلامك.
قلت
أنا دفعت فلوس شقة مش بتاعتي، ودفعت تشطيب شقة مش بتاعتي، وجوزي كان عارف من الأول.
قالت
وإيه المشكلة؟
بصيت لها مذهولة.
إيه المشكلة؟!
قالت
إنتِ مراته.
يعني فلوسك وفلوسه في الآخر فلوس بيت واحد.
وإنتِ هتعيشي في الشقة.
يبقى إنتِ مستفيدة.
قلت
مستفيدة إزاي وأنا هدفع إيجار؟
ردت
الإيجار عشرة آلاف بس.
مش مبلغ كبير.
ضحكت
إنتوا أخدتوا مني مئات الآلاف، ولسه عايزين مني إيجار؟!
هنا قالت الجملة اللي خلتني أفهم إن الكارثة أكبر مما كنت متخيلة
يا بنتي، إنتِ كنتِ عارفة إن الشقة لأخو حسن.
تجمدت.
إيه؟
قالت
ما هو حسن قال لك.
بصيت لحسن.
إنت قلت لها إني عارفة؟
بدأ يتلعثم
أنا…
قاطعتُه
إنت كمان قلت لهم إني عارفة؟
ما ردش.
وهنا فهمت إنهم مش بس نصبوا عليّ.
هم كمان كانوا مجهزين رواية كاملة لو اكتشفت الحقيقة.
لو اعترضت، يقولوا إني كنت عارفة.
لو طلبت فلوسي، يقولوا إن الفلوس كانت مقابل الإقامة والتشطيب.
ولو رفعت قضية، هيطلعوا عليّ إني زوجة مجنونة بتحاول تستولي على بيت أخو جوزها.
لكنهم ما كانوش يعرفوا حاجة واحدة.
أنا كنت محتفظة بكل حاجة.
كل تحويل.
كل إيصال.
كل رسالة بيني وبين حسن.
وكل مرة قال فيها بصراحة إن الشقة بتاعتنا إحنا الاتنين.
بصيت له وقلت
حسن، إنت ارتكبت غلطة واحدة.
قال
إيه؟
ابتسمت رغم دموعي
إنك خليتني أدفع لك كل فلوسي…
وأنا محتفظة بالدليل.
لأول مرة، وش حسن اتغير فعلًا.
وسماح قالت بقلق
دليل على إيه؟
طلعت موبايلي من شنطتي.
وفتحت أول محادثة بيني وبين حسن.
كانت الرسالة منه قبل ما أدفع أول مبلغ
متقلقيش يا مريم، الشقة هتبقى باسمنا إحنا الاتنين، وفلوسك محفوظة.
رفعت عيني لهم.
وقلت
دلوقتي…
خلينا نشوف مين فينا اللي هيدفع.
الجزء الثالث
أول ما شاف حسن الرسالة على موبايلي، وشه اتغير.
مد إيده بسرعة عشان ياخد الموبايل مني، لكني سحبته بعيد.
قلت له
إوعى تلمس موبايلي.
قال بعصبية
إنتِ هتعملي إيه بالرسائل دي؟
ابتسمت بسخرية
هعمل بيها اللي إنت خايف منه.
سماح قربت منه وقالت
حسن، خُد منها الموبايل.
بصيت لها وقلت
إنتِ كمان متدخليش.
حماتي أمينة رفعت صوتها
إنتِ بتتكلمي مع مرات عمك بالطريقة دي؟!
قلت
أنا كنت هاحترمكم لو كنتوا احترمتوني.
وبعدين بصيت لحسن
من النهارده، مفيش كلام بيني وبينك من غير دليل.
طلع موبايله وقال
إنتِ فاكرة إن كام رسالة هيخلوا الشقة ملكك؟
قلت
أنا مش بقول إن الرسائل لوحدها هتخليني أملك الشقة.
وبصيت له بثبات
أنا بقول إنها هتثبت إنك ضحكت عليّ وخليتني أدفع فلوس وأنا فاكرة إني بشتري شقة.
سماح قالت بسرعة
ما حدش ضحك عليها.
ضحكت
طب قولي لي يا سماح…
ليه الشقة كانت باسمك قبل ما أنا أدفع أول جنيه؟
سكتت.
قلت
وليه حسن قال لي إننا بنشتريها؟
سكتت.
وليه لما طلبت عقد الملكية، قال لي إن الإجراءات لسه؟
سكتت.
وليه الفلوس اللي دفعتها اتصرفت في تشطيب شقتك؟
المرة دي حسن تدخل
مريم، كفاية.
قلت
لأ، لسه ما كفّاش.
فتحت الموبايل وقلت
عندي كمان إيصالات التحويل.
وبدأت أعرضها قدامهم.
ده أول تحويل، 100 ألف.
ثم الثاني
وده 50 ألف.
ثم الثالث
وده 100 ألف.
رفعت عيني لحسن.
250 ألف جنيه من فلوسي.
وبعدين فتحت ملف تاني.
وده 150 ألف جنيه دفعتهم لشركة التشطيب.
سماح قالت
التشطيب ده كان عشانكم.
قلت
عشاني أنا؟
وضعت الموبايل أمامها.
المطبخ ده أنا اخترته، بس باسم مين اتسجل؟
سكتت.
الأرضيات؟
سكتت.
الحمامات؟
سكتت.
النجف؟
ولا كلمة.
قلت
كل حاجة أنا دفعت تمنها موجودة في الفواتير.
ثم التفت إلى حسن
بس فيه حاجة ناقصة.
قال
إيه؟
قلت
ال ألف اللي إنت قلت إنك دفعتهم.
ابتلع ريقه.
هتلاقيهم.
فين؟
في حساباتي.
وريني.
سكت.
قلت
وريني التحويل اللي يثبت إنك دفعت 350 ألف في الشقة.
لم يرد.
قلت
مش موجود، صح؟
بدأ حسن يتوتر.
قال
أنا دفعتهم على مراحل.
قلت
فين الإيصالات؟
سكت.
هنا سماح بدأت تتدخل
هو مش لازم يثبت لك كل حاجة.
بصيت لها
ليه؟
قالت
لأنه جوزك.
ضحكت
وده بالضبط سبب إني وثقت فيه.
ثم قلت
بس دلوقتي أنا مش بثق فيه.
في اللحظة دي، دخل أخو حسن.
كان اسمه أحمد.
أول ما شافنا، وقف عند الباب وقال
في إيه؟
سماح راحت له بسرعة
مريم عرفت.
أحمد بص لحسن.
وحسن بص له.
النظرة بينهم كانت قصيرة جدًا.
لكنها قالت لي كل شيء.
كانوا متفقين.
من البداية.
قلت لأحمد
مبروك يا أحمد.
قال باستغراب
على إيه؟
على الشقة اللي مراتك أخدتها بفلوسي.
وشه اتغير.
قال
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ضحكت
متعملش فيها مش فاهم.
ثم رفعت الموبايل
أنا عندي كل التحويلات.
قال
الفلوس دي حسن هو اللي دفعها.
قلت
حسن؟
ثم بصيت لحسن.
قول له.
حسن لم يرد.
قلت
قول له إنك دفعت 350 ألف.
أحمد بص لحسن.
وحسن بدأ يتلعثم
أنا…
قاطعه أحمد
أيوه، هو دفع.
قلت
فين الإيصالات؟
قال أحمد
مش لازم يكون كل شيء مكتوب.
ضحكت
آه.
يعني لما تكون فلوسي، مفيش مشكلة.
لكن لما أسأل عن فلوس حسن، فجأة مفيش إيصالات؟
سكت أحمد.
وهنا بدأت أتكلم بهدوء شديد.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
إمتى الشقة اتسجلت باسم سماح؟
أحمد رد
من فترة.
قد إيه؟
حوالي سبع شهور.
اتجمدت.
سبع شهور؟
بصيت لحسن.
يعني قبل ما أتجوزك بأربع شهور.
لم يرد.
قلت
يعني وقت ما كنت بتقنعني إننا بنشتري الشقة…
الشقة كانت أصلًا مسجلة باسم مرات أخوك.
حسن قال
كنت هقولك.
ضحكت.
كنت هتقول لي إمتى؟
بعد ما أدفع كل فلوسي؟
سماح قالت
إنتِ كان ممكن ترفضي.
صرخت
طبعًا كنت هرفض!
فقالت
عشان كده ما كانش ينفع تعرفي.
الكلمة خرجت منها بعفوية.
لكن بمجرد ما قالتها، ساد الصمت.
حتى حسن بص لها بصدمة.
وأنا ابتسمت.
شكرًا.
قالت
على إيه؟
عشان قلتي الحقيقة بنفسك.
سماح اتلخبطت
أنا ما قصدتش…
قاطعتها
لا، قصدتي.
إنتِ قلتيها.
ما كانش ينفع أعرف.
لأن لو كنت عرفت، ما كنتش دفعت.
أحمد حاول ينهي الموضوع
بصي يا مريم، الموضوع اتعقد، بس إحنا عيلة.
خلينا نحلها بينا.
قلت
أنا مش عايزة حل عائلي.
أمال عايزة إيه؟
قلت
عايزة فلوسي.
سكت.
ثم قلت
كل جنيه دفعته.
حسن قال
مفيش فلوس تترد.
بصيت له
إيه؟
قال
الفلوس اتصرفت.
في إيه؟
في الشقة.
شقتهم؟
أيوه.
يبقى هم يرجعوا لي فلوسي.
سماح صرخت
إنتِ مجنونة؟!
إحنا ما أخدناش منك فلوس!
قلت
مين دفع التشطيب؟
إنتِ.
مين استفاد من التشطيب؟
سكتت.
قلت
مين صاحب الشقة؟
سكتت.
قلت
يبقى مين اللي أخد فلوسي؟
لم تجد إجابة.
في النهاية، دخلت غرفة النوم.
فتحت الدولاب وأخرجت شنطة صغيرة.
بدأت أحط فيها هدومي.
حسن وقف عند الباب.
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
همشي.
قال
رايحة فين؟
أي مكان.
يعني هتسيبي بيتك؟
ضحكت
بيتي؟
وبصيت ناحية سماح.
هي قالت بنفسها إنه بيتها.
حسن قرب مني
مريم، ما تبوظيش جوازنا عشان موضوع فلوس.
وقفت وبصيت له.
موضوع فلوس؟
ثم قلت
أنا مش زعلانة عشان الشقة.
أمال؟
أنا زعلانة عشان الراجل اللي كنت فاكرة إني هبني معاه حياتي، طلع هو نفسه اللي خطط ياخد فلوسي.
قال بسرعة
أنا عملت كده عشان العيلة.
قلت
لا.
إنت عملت كده عشان أخوك ومراته.
سكت.
ثم أضفت
وأنا عرفت حاجة أهم.
إيه؟
قلت
أنا مش محتاجة أثبت إن الشقة بتاعتي.
بص لي باستغراب.
أمال؟
ابتسمت.
أنا هثبت إن فلوسي اتاخدت مني بالخداع.
ثم أخذت شنطتي.
وقبل ما أخرج، وصلني إشعار على موبايلي.
فتحت الرسالة.
كانت من البنك.
تم تنفيذ طلب كشف الحساب التفصيلي للحسابات المرتبطة بعملية شراء العقار.
قرأت الرسالة مرة ثانية.
ثم رفعت عيني لحسن.
كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
واضح إن الليلة لسه ما بدأتش.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار آخر.
كان فيه تحويل بقيمة 350 ألف جنيه.
لكن التحويل لم يكن من حسن إلى الشقة.
كان من حساب حسن…
إلى حساب أحمد.
وتاريخ التحويل كان قبل أول دفعة دفعتها أنا بأسبوع.
رفعت الموبايل قدام حسن.
إيه ده؟
لم يتكلم.
قلت
إنت ما دفعتش 350 ألف في الشقة.
ثم نظرت إلى أحمد.
إنت اللي أخدتهم.
وأخيرًا نظرت إلى سماح.
وإنتِ كنتِ عارفة.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي فقط…
بدأت أفهم إن عملية النصب كانت أكبر بكتير من مجرد شقة.
الجزء الرابع
فضلت ماسكة الموبايل قدامهم، والإشعار مفتوح على الشاشة.
350 ألف جنيه من حساب حسن إلى حساب أحمد.
التاريخ كان واضحًا.
قبل أول دفعة أنا دفعتها بأسبوع.
بصيت لحسن وقلت
يعني إنت كنت بتقول لي إنك دفعت 350 ألف في الشقة، وفي الحقيقة إنت حولتهم لأخوك قبل ما أنا أدفع أول جنيه؟
حسن حاول يتماسك
التحويل ده ملوش علاقة بالشقة.
ضحكت.
أمال له علاقة بإيه؟
ده حساب بيني وبين أخويا.
قلت
حساب إيه؟
فلوس خاصة.
إيه الفلوس الخاصة دي؟
سكت.
بصيت لأحمد
إنت قول.
أحمد رد بعصبية
ما تتدخليش بينا.
قلت
أنا هدخل في كل حاجة من دلوقتي.
ثم رفعت الموبايل
لأن ال ألف دي لو كانت فلوسك يا حسن، كان زمانك قادر تثبت إنك دفعتها في الشقة.
لكن إنت حولتها لأخوك قبل ما أنا حتى أدفع أول قسط.
حسن قال
أنا كنت بسدد له فلوس قديمة.
قلت
فلوس قديمة؟
سكت.
طب ليه قلت لي إنك دفعتهم في الشقة؟
لم يرد.
هنا سماح قالت بسرعة
يا مريم، إنتِ ليه مصممة تعملي تحقيق؟
بصيت لها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى