
“إنتي مين؟”
رانيا ابتسمت بحزن.
“أنا رانيا.”
“مرات بابا؟”
رانيا سكتت لحظة.
“أيوه.”
مريم سألت:
“إنتي زعلانة مني؟”
رانيا حضنتها.
“إنتي مالكيش ذنب في أي حاجة.”
مريم في العياط.
كان فيها شخص بريء أكتر من الجميع.
طفلة دفعت ثمن أخطاء الكبار.
المشهد التاسع: النهاية
بعد أيام اعترف سعيد بكل اللي حصل.
ما حاولش يبرر.
وقال الحقيقة كاملة.
وخضع للتحقيق.
أما رانيا فبدأت حياتها الجديدة.
اشتغلت.
كبر أولادها.
وكانت كل يوم بتكتشف إنها أقوى مما كانت فاكرة.
أما جيهان…
فبعد ما ظهرت الأدلة على معرفتها بالحقيقة ومحاولتها إخفاءها، انتهت علاقتها بسعيد تمامًا.
ولأول مرة في حياته سعيد فهم إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة وهو فاكر إنه بيحافظ عليها.
مرت شهور.
وفي يوم كان سعيد خارج من المحكمة.
شاف رانيا واقفة بعيد.
ما قربش منها.
هي اللي مشت ناحيته.
قال:
“إنتي جيتي ليه؟”
رانيا ابتسمت.
“عشان أقولك حاجة.”
“إيه؟”
“أنا سامحتك.”
سعيد دمعت عينه.
“يعني هنرجع؟”
رانيا هزت رأسها.
“لأ.”.
فقالت:
“المسامحة مش معناها الرجوع.”
سكتت لحظة.
“أنا سامحتك عشان أعيش من غير ما في قلبي.”
سعيد نزل عينه.
رانيا كملت:
وبصت ناحية أولادها.
“لكن اكتشفت إن أوقات ربنا بيبعد عننا ناس إحنا متعلقين بيهم عشان نرجع لنفسنا.”
سعيد قال:
“ومريم؟”
رانيا ابتسمت.
“مريم بتدرس وبتعيش مع أمها.”
“وأولادي؟”
“بيسألوك عنك.”
سعيد بكى.
رانيا قالت:
“كون أب كويس ليهم… ده آخر حاجة أقدر أطلبها منك.”
وبعدين مشت.
كان سعيد واقف بيتفرج عليها وهي بتبعد.
لأول مرة ما حاولش يرجعها.
لأنه أخيرًا فهم إن الحب الحقيقي مش امتلاك.
وإن الإنسان ممكن يحب حد جدًا…
وبرضه يسيبه يمشي لما يكون وجوده سبب .
أما رانيا فكانت ماشية في الشارع وهي ماسكة إيد أولادها.
وبصت للسما وقالت في :
“الحمد لله إني نجيت.”
نجت من رجل كانت فاكرة إن حياتها مستحيلة من غيره.
نجت من بيت كان مليان .
نجت من خوف خلاها تسكت.
والأهم…
نجت من نفسها القديمة.
ومن يومها بدأت رانيا حياة جديدة.
ولا حياة زوجة ثانية.
ولا حياة واحدة مستنية رجل يختارها.
لكن حياة امرأة اختارت نفسها.
وكان ده…
أول انتصار حقيقي في حياتها.



