
“أنا مش هساعدك عشان ترجع لي.”
“أنا مش طالب ده.”
“أمال طالب إيه؟”
سعيد قال:
“عايزك تيجي معايا نجيب مريم.”
رانيا بصت له.
“ليه أنا؟”
“عشان إنتي أم.”
الكلمة هزتها.
بصت ناحية أولادها.
وبعدين رجعت بصت له.
“أنا هروح.”
سعيد تنفس براحة.
لكن رانيا كملت:
“مش عشانك.”
“عشان مريم.”
“وعشان بنت ملهاش ذنب إنها اتولدت من راجل خاف من الحقيقة.”
نوال بدأت تبكي.
وسعيد وقف ساكت.
لكن قبل ما يخرجوا رن موبايل سعيد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رانيا لاحظت.
“مين؟”
سعيد ما ردش.
الموبايل رن تاني.
ولما شافت الاسم…
اتجمدت.
جيهان.
فتحت المكالمة.
لكن قبل ما تقول ألو…
سمعت صوت جيهان من الناحية التانية:
“سعيد… مريم لازم تختفي.”
رانيا بصت لسعيد بصدمة.
وجهان كملت:
المكالمة اتقفلت.
رانيا فضلت ماسكة الموبايل.
لسعيد.
“ليلة أم مريم؟”
سعيد ما ردش.
رانيا قربت منه وقالت:
سعيد وشه شحب.
رانيا صرخت:
“ماتت إزاي يا سعيد؟”
لكن المرة دي…
سعيد ما قدرش يكذب.
رانيا فضلت واقفة قدام سعيد وهي مستنية كلمة واحدة منه.
“إزاي يا سعيد؟”
سعيد نزل عينيه وقال:
“حادثة.”
رانيا قربت منه:
“إيه؟”
“عربية.”
“وإنت كنت معاها؟”
سعيد سكت.
رانيا فهمت من سكوته أكتر من أي إجابة.
“كنت معاها؟”
قال بصوت مكسور:
“أيوه.”
نوال قامت وهي بتبكي:
“قول لها كل حاجة.”
سعيد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
رانيا قالت:
“وبعدين؟”
“اتقابلنا عشان نتكلم. حصلت … وأنا مشيت بالعربية.”
“وهي؟”
“جريت ورا العربية.”
رانيا .
سعيد كمل:
“أنا كنت منفعل ومشيت بسرعة. ما شفتهاش وهي بتعدي الشارع.”
“إنت شفتها!”
“أيوه شفتها!”
ساد الصمت.
“شفتها وقعت… ونزلت من العربية.”
رانيا قالت بصوت خافت:
“وما طلبتش إسعاف؟”
سعيد غمض عينيه.
“طلبت.”
نوال بصت له بغضب:
“وبعدين؟”
“أخويا وصل.”
رانيا سألت:
“أخوك عمل إيه؟”
سعيد قال:
“قال لي لو الشرطة عرفت إن العربية كانت بتاعتي وإننا كنا بنتخانق هتدمر حياتي.”
رانيا بصت له باحتقار.
“فهربت.”
سعيد ما ردش.
رانيا قالت:
“وسبتها تموت؟”
“أنا كنت مرعوب.”
“وسبت بنتك من غير أم ومن غير أب.”
سعيد بكى.
“أنا غلطت.”
رانيا ردت:
“دي مش غلطة يا سعيد.”
سكتت لحظة.
“دي جريمة هروب من مسؤولية.”
نوال قالت:
“أنا عرفت الحقيقة بعدها بسنين. بس ما كانش معايا دليل.”
رانيا سألت:
“طب ليه سكتي؟”
نوال ردت:
“كنت خايفة على مريم. كان عندي أمل إنه في يوم يرجع لها.”
سعيد رفع عينه:
“أنا هرجع لها.”
رانيا قالت:
“متقولش هرجع لها.”
وسكتت.
“روح اعترف.”
سعيد اتجمد.
“رانيا…”
“روح اعترف بكل حاجة.”
“ممكن “يمكن السجن يعلمك قيمة الحرية اللي حرمت منها ناس كتير.”
سعيد سكت طويلًا.
ثم وقف.
مسح وقال:
“هعملها.”
رانيا بصت له.
“ومريم؟”
“هجيبها الأول.”
رانيا هزت رأسها.
“لأ.”
سعيد استغرب.
“ليه؟”
“نجيبها كلنا.”
نوال بصت لها.
رانيا قالت:
“البنت دي الثامن: مريم
بعد ساعات وصلوا للدار.
كانت رانيا واقفة جنب نوال وسعيد.
وأول ما الباب اتفتح ظهرت بنت صغيرة في سن المراهقة.
كانت واقفة بعيد.
بصت لسعيد.
وسألت:
“إنت مين؟”
سعيد دمعت عينه.
“أنا سعيد.”
البنت سكتت.
“بابا؟”
سعيد ما قدرش يتكلم.
نوال جريت عليها .
ومريم فضلت تبص لسعيد.
قالت:
سعيد انهار.
“أنا اللي كنت .”
رانيا بصت بعيد عشان تمنع .
مريم قربت منه خطوة.
“إنت ليه سيبتني؟”
سعيد نزل على ركبته قدامها.
“عشان كنت جبان.”
“يعني إيه؟”
“يعني خوفت من الناس أكتر ما خفت عليكي.”
مريم سكتت.
سعيد قال:
“ومفيش كلام يقدر يصلح السنين اللي ضاعت.”
مريم سألت:
“هتاخدني معاك؟”
سعيد بص لرانيا.
رانيا قربت من مريم وقالت:
“لو تحبي.”
مريم بصت لها.


