
— بيقول إيه؟
قربت مني
— كان بيقول إنك لو حاولتي تاخدي حقك هيخليكي تظهري قدام الناس إنك مريضة نفسيًا ومش مستقرة
سكت
حسيت ببرودة في جسمي
چيلان كملت
— وكان مجهز ورق
— ورق إيه؟
— ورق تحويل ملكية بعض الأصول باسم شخص تاني
— مين؟
قالت الاسم
وكان اسم أخو سيف
ابتسمت
— كنت متوقعة
چيلان بصتلي
— يعني إنتِ عارفة؟
— أنا محامية يا چيلان
وبعدين فتحت درج مكتبي
طلعت ملف
— بس اللي هو ميعرفوش إن أخوه نفسه هو اللي سلمني نسخة من الورق قبل ما ينقلوه
چيلان بصتلي بصدمة
— وإنتِ عملتي إيه؟
قلت
— ولا حاجة
— يعني؟
قفلت الملف
— مستنية المحكمة
المشهد الرابع: سيف قدام الحقيقة
بعد أسبوعين كان أول اجتماع رسمي لمجلس الإدارة
سيف دخل القاعة وهو فاكر إنه لسه صاحب الكلمة الأخيرة
لكن أول ما دخل لقى كل الكراسي مليانة
المستثمرين
المحاسبين
المستشارين القانونيين
وأنا قاعدة في أول صف
لبسي بسيط
وشعري مربوط
ومفيش أي مجوهرات ملفتة
سيف وقف
— إيه الاجتماع ده؟
رئيس مجلس الإدارة قال
— اجتماع طارئ
— ومن دعا له؟
بص ناحيتي
— الأستاذة نيرة
سيف ضحك
— نيرة ملهاش صفة هنا
حطيت قدامه ورقة
— دي أول غلطة
قرأ الورقة
وسكت
— إنتِ عملتي إيه؟
— استخدمت حقي القانوني
— إنتِ مش هتقدري تاخدي الشركة مني
— أنا مش عايزة آخد الشركة منك
قربت الورقة منه
— أنا عايزة آخد حقي
رئيس المجلس بدأ يقرأ القرارات
تجميد بعض صلاحيات سيف
فتح تحقيق مالي
مراجعة كل العقود
إيقاف التصرف في بعض الأصول
وإلزامه بتقديم المستندات
سيف بدأ يصرخ
— دي مؤامرة!
بصيت له
— المؤامرة الوحيدة كانت إنك صدقت إن الست اللي كنت بتقلل منها مش هتعرف ترد
ضرب الترابيزة
— أنا عملت الشركة دي!
قلت
— وإنت عارف مين كان بيقعد الساعة تلاتة الفجر يصلح أخطاءك؟
سكت
— مين كان بيراجع العقود؟
سكت
— مين كان بيتفاوض مع المستثمرين لما كنت بتسافر؟
سكت
— مين كان بيحمي اسمك لما كان واحد من شركائك عايز يرفع عليك قضية؟
سكت
قلت
— أنا
وفجأة باب القاعة اتفتح
ودخل المحاسب القديم للشركة
كان ماسك ملف كبير
وقال
— فيه حاجة لازم تتقال
سيف بصله
— إنت كمان؟
المحاسب حط الملف قدام المجلس
— دي مستندات تثبت إن أستاذة نيرة كانت صاحبة النصيب الأكبر من القرارات الإدارية الفعلية خلال السنوات الأخيرة
سيف اتوتر
— مستحيل
المحاسب قال
— والأخطر من كده إن فيه تحويلات مالية تمت بأوامر منك شخصيًا من غير علم باقي الشركاء
رئيس المجلس بص لسيف
— أستاذ سيف هل عندك تفسير؟
سيف بصلي
ولأول مرة شفت في عينه الخوف الحقيقي
قال بصوت واطي
— نيرة… خلينا نتكلم لوحدنا
قلت
— مفيش كلام بيني وبينك لوحدنا تاني
— أرجوكي
— أنت كان عندك سبع سنين تتكلم
سكت
— لكنك اخترت چيلان
بصيت له
— واخترت تهينني
وبعدين وقفت
— دلوقتي اختار تتحمل نتيجة اختيارك
المشهد الخامس: النهاية اللي محدش توقعها
بعد شهور طويلة من التحقيقات والمشاكل
كل حاجة ظهرت
التحويلات
العقود
المصاريف
والصفقة اللي كان سيف فاكر إنها هترفعه فوق الجميع
اتلغت
چيلان خرجت من حياته
حماتي اختفت من المشهد بعد ما فهمت إن ابنها مش زي الصورة اللي كانت بتحاول ترسمها للناس
أما أنا
فبدأت شركة جديدة
مش باسم سيف
ومش تحت ظل أي رجل
شركة استشارات قانونية وإدارية
كبرت بسرعة
وبعد سنة واحدة بس
كنت واقفة في نفس القاعة اللي سيف أعلن فيها چيلان شريكته
لكن المرة دي أنا اللي على المسرح
قدامي رجال أعمال ومستثمرين وصحفيين
واحد من الصحفيين سألني
— أستاذة نيرة هل صحيح إن طلاقك من رجل الأعمال سيف الهواري كان أصعب أزمة في حياتك؟
ابتسمت
— لأ
— أمال إيه أصعب أزمة؟
بصيت للجمهور
— إني صدقت في يوم إن قيمتي مرتبطة بوجود راجل جنبي
القاعة سكتت
كملت
— أنا خسرت جوازي
— وخسرت شخص كنت فاكرة إنه شريك عمري
— لكني كسبت نفسي
في آخر القاعة شفت سيف واقف
كان شكله مختلف
مرهق
وشعره شاب
وواقف لوحده
بعد انتهاء الحفل قرب مني
— نيرة
بصيت له
— نعم؟
قال بصوت مكسور
— أنا غلطت
سكت
— أنا عرفت قيمتك متأخر
قلت
— المشكلة إنك عرفت قيمتي بعد ما بطلت أحتاج منك تعرفها
نزل عينه
— ممكن نبدأ من جديد؟
ابتسمت
— إحنا فعلًا بدأنا من جديد
رفع عينه
— يعني؟
— إنت بدأت حياة من غيري
— وأنا بدأت حياة من غيرك
سكت لحظة
وبعدين قلت
— والفرق إن حياتي الجديدة مش مبنية على إني أثبتلك أي حاجة
لفيت ومشيت
لكن قبل ما أوصل لباب القاعة سمعت صوت واحدة من الصحفيات بتسأل
— أستاذة نيرة آخر سؤال
لفيت
قالت
— لو رجع بيكي الزمن سبع سنين كنتِ هتتجوزي سيف؟
بصيت لها وابتسمت
— كنت هتجوزه
الناس استغربت
كملت
— عشان أعرف نيرة اللي كانت مستخبية جواه
وبعدين قلت
— بس كنت هسيبها بدري أوي
ضحك بعض الموجودين
وأنا خرجت من القاعة وأنا لأول مرة من سبع سنين مش حاسة إني سايبة ورايا بيت
ولا جواز
ولا شركة
ولا راجل
أنا كنت سايبة ورايا نسخة قديمة مني
النسخة اللي كانت بتفتكر إن السكوت ضعف
وإن التضحية لازم تكون من طرف واحد
وإن الست لما تخسر جوزها تبقى خسرت حياتها
أما نيرة الجديدة
فكانت عارفة الحقيقة
أحيانًا ربنا بيكشفلك الشخص اللي بيظلمك مش عشان يعاقبه قدامك وبس… لكن عشان يحررك منه ويخليك تكتشفي إنك كنتِ أقوى بكتير مما كنتِ فاكرة.
وفي اللحظة دي رن موبايلي
بصيت للشاشة
كان اتصال من أكبر مستثمر في الشرق الأوسط
رديت
— ألو؟
قال لي
— أستاذة نيرة عندنا عرض شراكة بمبلغ ضخم جدًا… ومستعدين نسيب لكِ كامل الإدارة
ابتسمت
وبصيت من زجاج الباب ناحية سيف وهو واقف بعيد
وقلت
— ابعتوا العقود
وبعدين قفلت المكالمة
ومشيت
من غير ما أبص ورايا.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



