روايات وقصص

الحقني ياخالو

حجزت لها كشف عند دكتورة أطفال لليوم اللي بعده، وبدأت أجهز لمفاجأة عمر أبوها وأمها ما كانوا يتخيلوا إنها جاية… الجملة دي وصلت لسامح وهو واقف في طرقة البيت. اتجمد مكانه. كان سايق حوالي أربع ساعات من القاهرة عشان يقضي ليلة رأس السنة مع أخوه الأكبر «محمود» في بيته الضخم في منطقة راقية بالتجمع الخامس.

بقالهم حوالي تمن شهور ما شافوش بعض.
محمود كان بنى شركة كبيرة للاستشارات المالية، وكان دايمًا بيتكلم عن العقود الضخمة اللي بيوقعها، ومكاتبه الفخمة في القاهرة الجديدة، وعلاقاته برجال أعمال وشركات كبيرة.
أما سامح، فكان بيشتغل في إعداد أفلام وتحقيقات وثائقية عن قضايا الاحتيال والفساد المالي.
كانوا إخوات… لكن من سنين، علاقتهم بقت شبه علاقة شخصين غرباء.

البيت كان تحفة. زينة رأس السنة متعلقة بعناية، وسفرة كبيرة، وكل حاجة كانت مثالية… لكن سامح حس إن فيه حاجة غامضة.
خصوصًا لما شاف «ملك»، بنت أخوه الصغيرة، اللي كانت قاعدة جنب كرسيها وبتبدو هادئة لكن منشغلة بأمر ما.
— اقعدي يا ملك. قالتها «نهى»، أمها، بنبرة آمرة.
سامح حط الشوكة من إيده.
— هي مالها؟
محمود رد بسرعة: — مفيش حاجة.
— بس هي محتاجة ترتاح شكلها.
محمود رفع عينه وبص له مباشرة: — متدخلش يا سامح. دي بنتي أنا.

طول العشا، سامح حس إن فيه توتر خفي في البيت. محمود ونهى بيحاولوا يظهروا كل حاجة طبيعية، لكن نظراتهم كانت متبادلة بقلق.
بعد شوية، قام سامح للمطبخ عشان يجيب مية، ولقى ملك واقفة بهدوء عند باب المطبخ.
— خالو سامح…
ابتسم لها بحنان. — في إيه يا فراشتي؟
البنت بصت ناحية السفرة تتأكد إن محدش بيراقبهم، وقربت منه بخطوات بطيئة.
— إنت بتفهم في القضايا والأسرار يا خالو؟
سامح نزل على ركبته قدامها. — أقدر أسمعك لو حابة تقوليل حاجة.
ملك بصت للأرض وقالت بصوت هادئ: — في ناس بتضايق بابا في شغله، وبييجوا يسيبوا أوراق غريبة في البيت… وبابا بيقول إن دي أسرار شغل خطيرة، بس أنا بقيت أخاف لما بشوفهم.
سامح حس بقشعريرة. — قلتي لماما وبابا؟
ملك هزت راسها. — بابا قال لي أفضل هادئة وما أتكلمش مع حد برا البيت عشان محدش يضرنا.
سامح حس إن كل خبرته في التحقيقات الصحفية بتختصر اللحظة دي في حقيقة واحدة: العيلة دي تحت تهديد حقيقي، ومحمود بيخبي سر كبير متعلق بشغله وأمنه.

رجع للسفرة بعد دقائق، وكمل العشا بشكل طبيعي، لكن عقله كان بيشتغل بسرعة. كان عارف إن محمود شخص ذكي وفاهم في التكنولوجيا، ولو فيه تهديد، فالموضوع مش عائلي، بل مرتبط بشبكة أعمال مشبوهة.
لما جه وقت يمشي، حضن ملك وهمس: — قريب يا فراشتي… كل حاجة هتبقى تمام.
في نفس الليلة، وهو راجع القاهرة، اتصل بصديقه «كريم»، شريكه في تحقيقات الفساد المالي.
— محتاجك تيجي عندي فورًا. الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي، وله علاقة بشغل محمود في السوق.

—

**الجزء الثاني**

في صباح اليوم التالي، سامح وكريم كانوا قاعدين بيراجعوا كل المستندات والمعلومات المتاحة عن شركة محمود الاستثمارية.
— أنا حجزت لملك عند دكتورة أطفال عشان نطمئن عليها صحيًا ونفسيًا، بس الأهم هو إننا نفهم إيه التهديد اللي بيتعرض له محمود.
كريم قال بجدية: — لو فيه تهديد خارجي، يبقى محمود مستهدف بسبب صفقاته الأخيرة. لازم نتحرك بحذر شديد.

بعد ساعة، تليفون سامح رن. المتصل كانت «نهى».
— سامح… تقدر تيجي البيت النهارده؟ محمود نزل الشركة.
— في حاجة؟
— لأ، بس ملك سألت عنك، وتعال نتكلم بعيد عن التوتر.
وصل سامح للبيت، ودخل. البيت كان هادي جداً.
— فين ملك؟
نهى بابتسامة متوترة: — طلعت ترتاح فوق مع جدتها اللي زارتنا الصبح.
سامح طلع السلم، لكنه مر جنب غرفة محمود المفتوحة نص قفلة. دخل بفضول، ولاقى على المكتب أوراق مطبوعة وشاشات كمبيوتر مفتوحة بتعرض ملفات مالية معقدة.
قبل ما يقرا حاجة، ظهرت نهى على باب الغرفة.
— بتدور على إيه يا سامح؟
— كنت فاكر ملك هنا.
— ملك مشغولة دلوقتي… اسمعني يا سامح، محمود تعب سنين عشان يبني شركته وعلاقاته، وأي بلبلة هتدمرنا كلنا.
سامح بص لها بعمق: — لو مفيش حاجة غلط، ليه خايفين بالشكل ده؟ مين بيراقب البيت يا نهى؟
وشها شحب، وقبل ما ترد، سمعوا صوت المفتاح في الباب الرئيسي، ودخل محمود.

محمود وقف مكانه أول ما شاف أخوه واقف فوق.
— إنت بتعمل إيه هنا؟
سامح نزل له وبإيده رسالة تليفونية لسه واصلاه حالا على الموبايل من رقم غريب:
صورة لملك وهي قاعدة بهدوء، وتحتها جملة واحدة: **«لو عايز تحمي عيلتك، ابعد عن ملفات رامي.»**
محمود بص للصورة ووجهه اتفاجأ تمامًا.
— مين رامي؟ رد عليا يا محمود!

—

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى