منوعات

حماتي رمت الشنطه منال علي

حمـاتي رمـت شنطـة أمـي برجلـيها قـدام الـفيلا اللـي أنا دافعـة تمنهـا بالـكامل… وبعد سـاعتين بس كانت بتـترجاني متطـردهاش، لكن وقتـها كان الأوان فـات!”

أنا عمري ما كنت أتخيل إن أكتر يوم كنت مستنياه من شهور… يتحول لليوم اللي حياتي كلها تتقلب فيه.

العربية وقفت قدام الفيلا الفخمة اللي على البحيرة، وأنا نزلت أول واحدة وقلبي بيطير من الفرحة.

كل حاجة كانت جاهزة زي ما حلمت.

الفيلا خمس نجوم، جنينة واسعة، حمام سباحة، وشيف مخصوص هيعمل الأكل اللي بابا بيحبه، وحتى اليخت اللي حجزته علشان أحقق حلم أمي إنها تركب مركب في بحيرة كبيرة ولو مرة في حياتها.

كل ده… كان هدية مني.

عشر سنين شغل وسهر وتعب علشان أوصل لشركتي للمكان اللي هي فيه، ولما ربنا كرمني، أول ناس فكرت أكافئهم كانوا أمي وأبويا.

لأنهم ببساطة…

هما اللي عملوني.

بعد شوية وصلت عربية تانية.

نزلت منها حماتي “بثينة”، وأخت جوزي “داليا”، وكل واحدة فيهم ماسكة شنط ماركات، ونظارة شمس أكبر من وشها، وكأنهم داخلين مهرجان مش رحلة عائلية.

بثينة بصت حواليها بإعجاب وقالت:

ـ أخيراً هنعرف يعني إيه مستوى يليق بينا.

ابتسمت وأنا بحاول أعدي الكلمة.

قلت يمكن تكون متحمسة بس.

مكنتش أعرف إن دي كانت أول إشارة.

بعدها بدقائق وصلت عربية أمي وأبويا.

أبويا نزل الأول، شايل الشنطة القديمة اللي رافقته في كل سفراته، وأمي نزلت ووشها كله فرحة وهي بتبص للفيلا.

همستلي وهي مبتسمة:

ـ هو المكان ده بجد يا بنتي؟ إحنا هنقعد هنا؟

حضنتها وأنا بضحك.

ـ كله علشانك يا أمي.

لكن الفرحة ما كملتش.

بثينة قربت ببطء، وبصت لشنطة أمي من فوق لتحت، وبعدها… عملت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.

رفعت رجلها… #حكايات_منــال_عـلـي

وركلت الشنطة بكل قوتها.

الشنطة اتدحرجت على الأرض واتفتحت سنة صغيرة.

وبعدين قالت بصوت عالي قدام الكل:

ـ يا ساتر… الشنط دي شكلها طالعة من الزبالة.

وسكتت لحظة، قبل ما تكمل بابتسامة مستفزة:

ـ شيلوها بعيد عن شنطي… لتوسخها.

الدنيا كلها سكتت.

أمي اتجمدت مكانها. #حكايات_منــال_عـلـي

وأبويا انحنى بهدوء علشان يلم الشنطة، كأنه هو اللي غلط.

أما أنا…

فحسيت إن النار طالعة من جوايا.

جوزي “كريم” قال بسرعة:

ـ ماما… إيه اللي إنتي عملتيه ده؟

بصتله ببرود وقالت:

ـ عملت إيه؟ أنا مش هقعد في مكان مليان ناس متعرفش الأصول.

داليا ضحكت وهي ماسكة موبايلها.

ـ والله المنظر بقى يضحك… الفيلا شكلها هيتحول لمصيف شعبي.

أمي بسرعة قفلت الشنطة وقالت بصوت مكسور:

ـ معلش يا بنتي… إحنا ممكن نمشي لو وجودنا مضايق.

الكلمة دي كسرتني.#حكايات_منــال_عـلـي

دي الست اللي كانت بتسهر لحد الفجر تخيط هدوم الناس علشان تجيبلي مصاريف الكلية.

ودي الراجل اللي باع نص أرضه علشان أقدر أفتح أول مشروع.

والنهارده… حصري علي روايات واقتباسات

واقف يعتذر لأنه جه بدعوة من بنته.

أبويا حط إيده على كتفي وقال بهدوء:

ـ يلا يا أمك… نرجع المحطة، لسه هنلحق أوتوبيس الليل.

لقيت نفسي بصرخ لأول مرة.

ـ محدش هيمشي.

بثينة ضحكت بسخرية.

ـ يبقى إحنا اللي هنمشي… مش هقعد مع فلاحين في مكان بالمستوى ده.

كريم بص لها المرة دي بطريقة مختلفة.

لأول مرة… مكنش فيها خوف.

قال بهدوء:

ـ لو حد هيمشي… يبقى اللي غلط.

وشاور عليها.

وشها قلب ألوان.

ـ إنت بتكلمني أنا بالطريقة دي؟

ـ أيوه… لأنك غلطانة.

داليا دخلت بسرعة.

ـ معقول يا كريم تهين أمك علشان الناس دي؟

رد عليها من غير ما يرفع صوته:

ـ الناس دي… أشرف مننا كلنا.

أنا بصيت له.

ولأول مرة من سنين…

حسيت إنه واقف في ضهري بجد.

لكن بثينة مكانتش من النوع اللي يعترف بغلطه.

رفعت راسها وقالت بمنتهى الغرور:

ـ الفيلا دي ابني دافع فيها ملايين… وأنا هقعد فيها غصب عن أي حد.

ابتسمت.

ابتسامة هادية خالص.

الابتسامة اللي بتطلع مني لما باخد قرار مفيش رجوع فيه.

طلعت موبايلي.

وكلمت مدير الفيلا.

نزل بعد دقيقة.

أديته بطاقتي وفتحت عقد الحجز الإلكتروني.

وشاورته على اسم صاحب الحجز الوحيد.

اسمي.

أنا.

لأن الحقيقة اللي بثينة كانت مخبياها عن الناس…

إن كريم ما دفعش جنيه واحد في الرحلة دي.

ولا في الفيلا.

ولا في الشيف.

ولا في اليخت.

كل جنيه اتدفع…

كان من حسابي أنا.

رفعت عيني وبصيت في وشها.#حكايات_منــال_عـلـي

وقلت بهدوء خلى ابتسامتها تختفي:

ـ استمتعي بالمكان يا طنط…

أصل متبقّيش فيه كتير.

ولأول مرة…

شفت القلق يظهر في عينيها.
يتبع…

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى