
جوزي نقل أمي اللي عندها سبعين سنة وحطها على مرتبة هوا في البدروم وهي بتاخد جلسات كيماوي وبعدها وقف قدامي وقال بمنتهى الغرور «أنا راجل البيت» بس هو مكنش يعرف إن الجملة دي هتكون أول خطوة في نهايته أمي سعاد كان عندها سبعين سنة لما بدأت رحلة العلاج بالكيماوي كانت طول عمرها عايشة لوحدها وبتعتمد على نفسها لكن العلاج أتعب جسمها جدًا وبقت طول الوقت مرهقة وبتحس بالغثيان وبتدوخ ومبقتش قادرة تعمل أبسط حاجة من غير مساعدة
وأنا مكنتش مستعدة أسيبها تواجه المرض لوحدها
عشان كده طلبت منها تيجي تعيش معايا ومع جوزي شريف فترة لحد ما تخلص علاجها
كنت عايزة أطمن إنها بتاخد علاجها في مواعيده
وكنت عايزة أوصلها للمستشفى في كل جلسة
وأساعدها تاكل لما معدتها تكون تعبانة ومش قادرة تحتفظ بالأكل
وأهم حاجة كنت عايزة أمي تبقى قدامي عشان أطمن عليها بنفسي وأعرف كل يوم حالتها عاملة إزاي
قبل ما أمي تيجي عندنا اتكلمت مع جوزي شريف وقلت له إن وجودها معانا هيكون مؤقت وإنها محتاجة رعاية واهتمام
هو مكنش مرحب أوي بالفكرة
لكن وافق وقال لي إنها أمي وإنه مقدر ظروفي
بيتنا كان فيه أوضة ضيوف في الدور الأرضي والحمام كان قدامها على طول
وده كان أنسب مكان لأمي لأن طلوع السلم كان بقى صعب عليها بسبب جلسات العلاج
فجهزت لها الأوضة وحطيت فيها كل حاجتها وخليتها مريحة قدر الإمكان
وفي الأول فعلًا كل حاجة كانت ماشية كويس
أمي كانت بتاخد علاجها وأنا كنت جنبها طول الوقت
لكن بعد فترة اضطريت أسافر أربع أيام بسبب شغلي
كان المفروض أرجع في آخر اليوم الرابع
لكن الاجتماع الأخير خلص بدري جدًا
فقررت أرجع البيت من غير ما أقول لحد
قلت أعمل لهم مفاجأة
وأول ما وصلت البيت حسيت إن فيه حاجة غريبة
الشارع كان هادي والبيت مفيهوش أي صوت
قلت أكيد أمي نايمة وجوزي في أوضته
فتحت الباب ودخلت
وفجأة وقفت مكاني
البيت كان حالته تقطع القلب
أكياس شيبسي مفتوحة ومرمية على الأرض
وزجاجات مشروبات مرمية فوق الترابيزات
وأطباق أكل وأكياس طلبات في كل مكان
وبعدين سمعت صوت التليفزيون
كان عالي جدًا
والصوت جاي من أوضة أمي
مشيت ناحية الأوضة وأنا مستغربة
فتحت الباب
ولقيت جوزي شريف قاعد على سرير أمي مع أخوه حسام
وبيضحكوا وبيتفرجوا على ماتش كورة
في نفس المكان اللي المفروض أمي المريضة تكون مرتاحة فيه
أول ما شريف شافني وشه اتقلب
واضح إنه اتفاجئ جدًا برجوعي
بصيت له وقلت
«أمي فين؟»
اتوتر لحظة وبعدين حاول يتصرف عادي
وقال
«يا حبيبتي أخويا جه يقعد معايا وكان فيه ماتش مهم فقولنا نتفرج عليه هنا عشان التليفزيون أحسن»
بصيت له وأنا مش مصدقة
وقلت تاني
«أنا بسألك أمي فين؟»
اتنهد بضيق وقال
«نقلتها تحت»
حسيت إن قلبي وقف
«تحت فين؟»
قال بكل برود
«في البدروم»
فضلت أبص له كام ثانية وأنا مش مستوعبة
«إنت نقلت أمي للبدروم؟ أمي اللي عندها سبعين سنة وبتاخد كيماوي؟»
بدل ما يعتذر أو حتى يحس إنه عمل حاجة غلط بص لي بضيق وقال
«يا ستي ما تكبريش الموضوع دي مش أوضتها»
إيدي بدأت تترعش
وقلت له
«إنت عملت إيه بالظبط؟»
قام من على السرير وقال بمنتهى الثقة
«أنا عملت اللي شايفه صح وبعدين البيت ده بيتي زي ما هو بيتك»
وبعدين بص لي وقال الجملة اللي عمرها ما هتطلع من دماغي
«أنا راجل البيت»
أخوه حسام سكت فجأة
لكن شريف كمل كلامه وكأنه بيبرر لنفسه
«حسام جه عندي وكان عايز يتفرج على الماتش وإحنا محتاجين الأوضة دي دلوقتي ومش معنى إن أمك عندنا إنها تاخد البيت كله»
مكنتش قادرة أرد عليه من الصدمة
لفيت ومشيت بسرعة ناحية السلم
نزلت على البدروم
ولما دخلت شفت منظر خلاني أحس إن قلبي اتكسر
أمي كانت نايمة على مرتبة هوا فوق أرضية البدروم
ومتغطية ببطانية خفيفة
وجنبها دواها وزجاجة مية محطوطين فوق صندوق بلاستيك صغير
مفيش سرير
مفيش حمام قريب
مفيش تدفئة كويسة
مفيش حتى كرسي تقعد عليه
ست كبيرة عندها سبعين سنة وبتحارب المرض اتحطت في البدروم على الأرض
عشان جوزي عايز يتفرج على ماتش مع أخوه
وقفت قدام أمي وأنا حاسة إن دموعي هتنزل
قربت منها وصحيتها بهدوء
أول ما فتحت عينيها وبصت لي ابتسمت رغم تعبها وقالت
«رجعتي يا بنتي؟»
حضنتها وقلت
«أيوه يا أمي رجعت»
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
وساعدتها تقوم
لكن وأنا طالعة بيها السلم حصل جوايا تغيير غريب
مكنتش بعيط
مكنتش بزعق
مكنتش حتى متعصبة
كنت هادية جدًا
هدوء خلاني أنا نفسي أخاف من اللي ممكن أعمله
لأني في اللحظة دي فهمت شريف شايف نفسه إزاي
هو فاكر إن كلمة «راجل البيت» معناها إنه يقدر يعمل اللي هو عايزه
فاكر إن البيت ملكه لوحده
وفاكر إن أمي لما دخلت بيتنا بقت عبء يقدر يحطه في أي مكان يعجبه
فاكر إنني هزعق شوية وبعدها أسكت
لكنه كان غلطان
غلطان جدًا
طلعت أمي فوق وحطيتها في أوضتها تاني
اتأكدت إنها مرتاحة وأديتها دواها وشربتها مية
وبعدين دخلت أوضتي وقفلت الباب
طلعت موبايلي
وعملت مكالمة واحدة بس
وفي نفس الليلة قلت لشريف
«بالمناسبة عندنا ضيف على العشا»
كان قاعد قدام التليفزيون ومش مهتم حتى يبص لي
وقال
«ماشي»
ومسألنيش مين
كان فاكر إن الموضوع عادي
لكن أول ما جرس الباب رن
أنا اللي روحت فتحت
والشخص اللي كان واقف قدام الباب دخل البيت
أول ما شريف شافه
وشه اتغير تمامًا
الابتسامة اختفت
ولون وشه اتبدل
وبص لي كأنه مش مصدق اللي شايفه
لأن الشخص اللي أنا عزمته كان آخر واحد يتوقع إنه يدخل بيتنا
وساعتها بس شريف فهم إن جملة «أنا راجل البيت» اللي قالها الصبح
ممكن تكون أسوأ جملة قالها في حياته
لأن اللي دخل من الباب كان الشخص الوحيد اللي يقدر يوقفه عند حده ويكشف كل حاجة عملها في غيابي.
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
أول ما شريف شاف الشخص اللي واقف على باب البيت وشه اتغير تمامًا
كان أخويا محمود
أخويا الكبير اللي شريف طول عمره بيحسب له ألف حساب
محمود دخل البيت بهدوء وقفّل الباب وراه وبص لشريف من غير ما يقول كلمة
شريف قام من مكانه بسرعة وقال
«إنت جيت هنا ليه؟»
محمود بص له وقال
«أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده يا شريف إنت عملت إيه في أمي؟»
شريف حاول يضحك وقال
«مفيش حاجة حصلت يا محمود إنت مكبر الموضوع ليه؟»
محمود بص لي
وأنا كنت واقفة ساكتة
وبعدين قال
«صافي كلمتني وهي تحت في البدروم»
شريف اتجمد
«إيه؟»
محمود كمل
«قالت لي إنها لقت أمي على مرتبة هوا في البدروم وهي بتاخد كيماوي وعندها سبعين سنة»
شريف بدأ يتوتر
«بصوا يا جماعة الموضوع مش بالشكل ده»
محمود قاطعه
«أمال شكله إيه؟»
«كان عندي ضيوف»
«ضيوفك أهم من واحدة مريضة عندها سبعين سنة؟»
شريف سكت
محمود قرب منه خطوة وقال
«ولا عشان دي أم مراتك فشايف إن من حقك تحطها في البدروم؟»
شريف رفع صوته
«أنا راجل البيت»
أول ما قالها محمود ابتسم ابتسامة باردة جدًا
وقال
«راجل البيت؟»
وبعدين بص لي وقال
«إنتي سمعتيه؟»
هزيت راسي
«أيوه»
محمود رجع بص لشريف وقال
«طيب بما إنك راجل البيت خلينا نتكلم عن حاجة مهمة»
شريف عقد حواجبه
«حاجة إيه؟»
محمود طلع من جيبه ملف بني صغير وحطه على الترابيزة
شريف بص للملف وبعدين بص لمحمود
«إيه ده؟»
محمود قال
«الأوراق اللي طلبتي مني أراجعها قبل ما أجيلك»
شريف قرب من الملف ومد إيده لكنه وقف قبل ما يفتحه
«أوراق إيه؟»
محمود بص له وقال
«عقد ملكية البيت»
سكت المكان كله
أنا بصيت لأخويا
وبعدين بصيت لشريف
شريف ضحك ضحكة قصيرة وقال
«إيه الهزار ده؟»
محمود فتح الملف وطلع منه صورة عقد
وقال
«البيت ده مش ملكك يا شريف»
شريف وشه اصفر
«يعني إيه؟»
محمود قال
«يعني البيت باسم صافي»
شريف بص لي
وأنا ما اتكلمتش
محمود كمل
«البيت اشترته صافي قبل الجواز بفلوس كانت محوشاها من شغلها وفلوس ورثتها عن أبوها ولما اتجوزتكم فضلت الملكية باسمها»
شريف فضل يبص لي كأنه أول مرة يشوفني
وقال
«إنتي كنتي مخبية عليا ده؟»
رديت بهدوء
«أنا مخبيتش عليك حاجة يا شريف لأن عمرك ما سألتني»
قال بعصبية
«يعني إنتي شايفة نفسك صاحبة البيت؟»
قلت
«لأ أنا مش شايفة نفسي صاحبة البيت أنا فعلًا صاحبة البيت»
محمود قفل الملف وقال
«وعشان كده مفيش حد من حقه يطرد أمي من أوضتها ويحطها في البدروم»
شريف بدأ يرفع صوته
«دي مش أوضتها أصلًا»
محمود رد
«كانت أوضة ضيوف وإنت استخدمتها كأنها ملكك يومين عشان تتفرج على ماتش»
شريف بص لي وقال
«وإنتي جايبة أخوكي عليا؟»
قلت
«لأ يا شريف أنا جبت أخويا عشان أمي»
قال
«إنتي بتعملي مشكلة من لا شيء»
قلت
«لأ المشكلة مش المرتبة»
سكت
وقلت
«المشكلة إنك شفت ست عندها سبعين سنة وبتاخد كيماوي وحطيتها على الأرض عشان ماتش»
شريف حاول يبرر
«أنا مكنتش أعرف إنها تعبانة للدرجة دي»
أمي كانت واقفة عند باب الأوضة وسمعت الجملة
وقالت بصوت هادي
«كنت عارف يا شريف»
كلنا بصينا لها
كانت لسه ضعيفة
لكنها واقفة على رجلها
وقالت
«أنا قولت لك إني دايخة»
شريف سكت
أمي كملت
«وقولت لك إن ضهري بيوجعني ومش قادرة أنام على الأرض»
«وقولت لك إن الحمام بعيد»
«وإنت قولت لي استحملي كام يوم»
شريف بصلها
«أنا مكنتش أقصد أضايقك»
أمي ابتسمت بحزن
«اللي يقصد الخير مش بيحط مريض على الأرض»
الجملة دي كانت أقوى من أي خناقة
شريف ما ردش
محمود قال
«من اللحظة دي أمي هترجع أوضتها»
وبالفعل دخلنا أنا ومحمود وساعدنا أمي ترجع لأوضتها
وأنا وأنا برتب لها السرير لقيت إيدي بتترعش
مش من الخوف
من الغضب
لأنني بدأت أفتكر حاجات كتير حصلت قبل كده وكنت بعديها
كل مرة شريف يقول
«أنا راجل البيت»
كنت بعتبرها كلمة عادية
لما كان يعترض على فلوس علاج أمي




