روايات وقصص

كريستين حكايات صافي هاني

اسمي كريستين وجارتي دينا كنا على خلاف بقالنا تقريبًا سنة كاملة كل حاجة بدأت لما بلغت عنها لجمعية السكان عشان كلبها كان بيبوظ أحواض الزرع عندي للمرة التالتة ومن بعدها بدأت حاجات غريبة تحصل حوالين بيتي دينا عمرها ما اعترفت بحاجة ومكنش عندي دليل كفاية أقدر أتهمها بيه بشكل صريح

 

بس الغريب إن الزبالة كانت كل مرة بتقع قدام بيتي تقريبًا في يوم جمعها

وبعدها خرطوم الجناين اختفى أسبوع كامل وفجأة ظهر تاني جنب البيت

بس المرة دي كان متقطع نصين بطريقة نظيفة

كل موقف كان بيستفزني أكتر من اللي قبله

لكن مفيش حاجة كنت أقدر أثبت إنها هي اللي عملتها

لحد ما الموضوع اتطور من أسبوعين بطريقة عمري ما توقعتها

صحيت الصبح وخرجت بره ولما شفت عربيتي كدت أقع من الصدمة

عربيتي كلها كانت متدهانة بمية لونها بينك فاقع

مش خربوش

ومش شوية بوية اتكبوا عليها

لأ

حد كان مغطّي العربية كلها من أولها لآخرها

الكبوت

السقف

الأبواب

الزجاج

المرايات

حتى الفوانيس

كانت باينة كأن حد قضى ساعات بالليل واقف قدام بيتي ومعاه جراكن بوية بينك ورولات ودهّن العربية كلها

اتصلت بالشرطة فورًا

وعملت محضر وحكيت لهم مين أنا شاكّة فيه

دينا

لكن الشك مش دليل

مفيش شهود

ومكنش عندي كاميرات مراقبة وقتها

واللي عمل كده ساب وراه مفيش أي حاجة ممكن تربطه باللي حصل

فالشرطة مقدرتش تعمل حاجة

وبعدها لما قابلت دينا من ورا السور وحكيت لها اللي حصل مثلت إنها مصدومة جدًا

وقالتلي بنبرة كلها تمثيل

يا خبر ده شيء فظيع

وكان شكلها كأنها متعاطفة معايا

الغريب إن تعاطفها المزيف خلاني أعصب أكتر

بس برضه مكنش في إيدي دليل واحد أواجهها بيه

لحد امبارح الصبح

كنت واقفة في المطبخ بشرب قهوتي بهدوء وفجأة سمعت خبط جامد جدًا على باب البيت

مش خبط عادي

ده كان حد بيخبط كأنه عايز يخلع الباب

فتحت

لقيت دينا واقفة قدامي

شعرها منكوش

ولابسة روب البيت

وإيديها بتترعش من الغضب

وفجأة صرخت في وشي

إنتي اللي عملتي كده؟!

وأشارت ناحية عربيتها بعصبية

وبعدين قالت وهي بتصرخ

والله يا كريستين لو إنتي اللي عملتيها لأهدملك حياتك!

بصيت لها باستغراب

وقلت لها
عملت إيه؟

صرخت أكتر

إنتي عارفة كويس إنتي عملتي إيه!

عديت من جنبها وطلعت على البلكونة عشان أشوف هي بتتكلم عن إيه

وأول ما بصيت ناحية عربيتها

حطيت إيدي على بوقي بالعافية عشان ماضحكش

لأن في نص طريق دينا كانت عربيتها واقفة

وكل حتة فيها

من أول الكبوت لحد الشنطة

كانت متدهانة بالكامل باللون الأبيض

الأبيض الناصع

وكأن حد قضى الليل كله بيجهز لها مفاجأة

ساعتها بصيت لدينا

وبصيت للعربية

وبصيت لها تاني

وقلت في سري

واضح إن اللي عملته في عربيتي رجع لها أسرع مما كنت أتخيل

المشهد الأول

فضلت واقفة في البلكونة ببص على عربية دينا وأنا مش عارفة أضحك ولا أتعصب من الموقف

دينا كانت واقفة تحت ووشها أحمر من الغضب وبتبصلي كأني أنا اللي نزلت في نص الليل ودهنت عربيتها بالأبيض

قالتلي بصوت عالي

انزلي يا كريستين واتكلمي معايا

نزلت وأنا ماسكة موبايلي في إيدي وفتحت الكاميرا من غير ما تاخد بالها

وقفت قدامها وقلت بهدوء

أنا معملتش حاجة في عربيتك

ضحكت بسخرية وقالت

طبعًا هتقولي كده

قلت لها

وإنتي عملتي إيه في عربيتي عشان تفتكري إني هرد عليكي بنفس الطريقة؟

سكتت لحظة

ولأول مرة من ساعة ما عرفتها مقدرتش ترد بسرعة

وبعدين قالت

أنا مش عارفة إنتي بتتكلمي عن إيه

قلت لها

يبقى اتصلي بالشرطة

قالت بعصبية

مش محتاجة شرطة

قلت

ليه؟

قالت

لأن الموضوع بيني وبينك

بصيت لها وقلت

لأ يا دينا

لو إنتي فاكرة إني هقبل إن حد يبوظ حاجتي وأنا أسكت فأنتي غلطانة

وفجأة سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت

كان جوزي سامح راجع من الشغل

نزل من العربية وبص على عربية دينا

وبعدين بصلي

وقال

إيه اللي حصل؟

قبل ما أرد دينا جريت عليه وقالت

مراتك هي اللي عملت كده

سامح بصلي باستغراب

قلت له

أنا أول مرة أشوف العربية بالشكل ده معاكي

دينا صرخت

كدابة

وبعدين قربت مني وقالت

إنتي فاكرة إني مش هعرف أثبت إنك عملتيها؟

ابتسمت وقلت

وأنا كمان هعرف أثبت حاجات كتير

أول ما قلت الجملة دي اتغير لون وشها

سامح لاحظ ده

وقال لها

إنتي عندك دليل؟

قالت

مش دلوقتي

رد عليها

يبقى متتهميهاش

دخلت دينا بيتها وهي بتبصلي بنظرة مليانة غضب

وأنا فضلت واقفة مكانى

لكن قبل ما أقفل الباب سمعت صوتها وهي بتتكلم في التليفون

وكانت بتقول

أيوه

أنا متأكدة إنها هي

لازم نتصرف قبل ما تسبقنا

وقفت مكاني

لأن كلمة نتصرف قبل ما تسبقنا خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد عربية متدهانة

دخلت البيت وقعدت أحكي لسامح كل اللي حصل من أول الخلاف

وفجأة سألني

إنتي متأكدة إن دينا هي اللي بوظت عربيتك؟

قلت

متأكدة بنسبة كبيرة

قال

بس مفيش دليل

قلت

عارفة

سكت شوية وبعدين قال

يبقى لازم نعمل حاجة أهم من إننا نتخانق معاها

لازم نعرف مين اللي بيعمل كده فعلًا

وبعدها سامح فتح اللابتوب وبدأ يدور على كاميرات مراقبة صغيرة

وقال

المرة الجاية مش هنخمن

هنشوف بعنينا

مكنتش أعرف إن الجملة دي هتكون بداية كشف سر عمره سنة كاملة

المشهد الثاني

بعد يومين ركبنا كاميرا صغيرة ناحية المدخل

وكاميرا تانية ناحية العربية

وحاولنا نخليهم مش واضحين

ومر أسبوع كامل

مفيش حاجة حصلت

لا زبالة

ولا حاجات اختفت

ولا أي حركة غريبة

بدأت أقول يمكن الموضوع خلص

لكن في الليلة السابعة

الساعة كانت حوالي اتنين ونص بعد منتصف الليل

صحيت على صوت خفيف جاي من بره

سامح كان نايم

فتحت الستارة بهدوء

ملقتش حد

رجعت أنام

لكن الصبح أول ما خرجت لقيت حاجة غريبة

خرطوم الميه كان مرمي قدام الباب

مع إنه كان في المخزن

جريت على اللابتوب وفتحت تسجيل الكاميرا

وقعدت أرجع الفيديو

الساعة اتنين وسبعة وعشرين دقيقة ظهر شخص داخل من ناحية الشارع

لابس هدوم غامقة

وقبعة

ووشه مش واضح

قرب من الباب

حط الخرطوم

وبعدين مشي

قلبنا التسجيلات واحدة واحدة

وفي فيديو تاني ظهر نفس الشخص قبلها بيوم وهو واقف بعيد بيتفرج على البيت

قلت لسامح

ده مش تصرف واحدة ست متخانقة مع جارتها

قال

أنا كمان حاسس بكده

فضلنا نكبر الصورة

وفي لحظة الشخص لف ناحية الكاميرا

ظهر جزء صغير من وشه

مش كفاية نعرفه

لكن كان فيه حاجة لفتت انتباهي

حذاؤه

جزمة رياضية عليها علامة بيضا كبيرة من الجنب

قلت لسامح

استنى

أنا شوفت الجزمة دي قبل كده

قال

فين؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى