المشهد الخامس: فريدة
ما سمعتش غير آخر جملة.
“فريدة بنت جيهان.”
فضلت أبص لكريم، وبعدين لجيهان، وبعدين أرجع أبص لكريم.
كنت مستنية حد يضحك ويقول لي إن دي مسرحية سخيفة.
لكن محدش ضحك.
صرخت:
“إنتوا بتقولوا إيه؟!”
جيهان بدأت تعيط.
“إلهام، اسمعيني…”
“متقوليش اسمعيني! أنا سمعت كفاية!”
اتجهت ناحية كريم.
“فريدة بنتي!”
قال بهدوء: “أنا عارف.”
“أنا اللي ربيتها!”
“عارف.”
“أنا اللي حملتها تسع شهور!”
هنا كريم سكت.
ضحكت وأنا بعيط.
“إذن إزاي تقول لي إنها مش بنتي؟”
جيهان مسحت دموعها وقالت:
“لأنك حملتيها مكانّي.”
وقفت.
الجملة دي كانت أغرب من كل اللي سمعته.
قلت: “يعني إيه؟”
جيهان قربت.
“في اليوم اللي حصل فيه الحادث… كنت أنا حامل.”
بصيت لكريم.
“وإنت كنت عارف؟”
هز راسه.
“كنت عارف.”
“والطفلة؟”
جيهان قالت:
“اتولدت وأنا مستخبية. لكن الناس اللي كانوا بيدوروا عليا كانوا عارفين إني حامل. لو عرفوا إن بنتي اتولدت، كانوا هيستخدموها عشان يوصلوا لي.”
قلت:
“فإنتِ اديتيها لي؟”
هزت راسها.
“كريم أخدها منك؟”
كريم رد:
“لأ.”
وبصلي.
“أنتِ كنتِ فاكرة إنك ولدتِ فريدة.”
رجعت خطوة.
“فاكرة؟”
قال: “لأن الولادة نفسها كانت جزء من الخطة.”
حسيت الدنيا بتلف.
“إنت عايز تقول إني ما ولدتش بنتي؟”
جيهان قالت بصوت مكسور:
“إلهام… إنتِ كنتِ حامل فعلاً.”
سكتت.
“لكن الطفل اللي ولدتيه ما عاشش.”
ما قدرتش أتكلم.
“إيه؟”
كريم قرب مني.
“الطفلة اللي اتولدت ليكي ماتت بعد الولادة.”
شهقت.
“لأ.”
“إلهام…”
“لأ!”
رفعت إيدي في وشه.
“أنا شفتها!”
قال: “كانت طفلة تانية.”
“إنت كداب!”
“كنتِ تحت تأثير الأدوية، وحالتك كانت صعبة. الطبيب اللي كان متابعك كان واحد من الناس اللي بيثق فيهم أبوكي.”
قلت: “وفريدة؟”
جيهان اقتربت.
“فريدة كانت بنتي.”
بصيت لها.
“يعني طول السنين دي…”
قالت: “كنت بشوف بنتي من بعيد.”
اتسعت عيني.
“كل عيد ميلاد كنتِ بتبعتي لها هدية؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
“الخطابات اللي كانت بتيجي من قرايبك؟”
“أنا.”
“الحلي اللي كانت بتوصل لها؟”
“أنا.”
“والست اللي كنتِ فاكرة إنها خادمة في بيتنا وبتجيلنا كل فترة؟”
سكتت.
عرفت الإجابة.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن فريدة عندها قريبة غريبة بتحبها زيادة عن اللزوم.
طلعت أمها.
قلت: “ليه ما قولتيليش؟”
جيهان بصتلي بعينين مليانة وجع.
“لأن كل مرة كنت أشوفك بتضحكي معاها، كنت أقول لنفسي إن أمومتك ليها أهم من حقي فيها.”
كريم قال:
“والأهم إن لو الحقيقة ظهرت، كانوا هيقتلوا فريدة.”
سكتنا.
ثم سألت:
“مين كانوا؟”
كريم ما ردش.
جيهان هي اللي قالت:
“الناس اللي أبويا اكتشفهم.”
“مين؟”
قالت:
“كانوا جوه المؤسسة اللي أبويا اشتغل فيها.”
ثم بصت لكريم.
“لكن الشخص اللي كان بيحركهم من البداية… ما كانش عمي.”
تجمد كريم.
قال: “جيهان.”
لكنها كملت:
“كان شخص أقرب لنا من أي حد.”
سألتها:
“مين؟”
جيهان بصت في عيني.
وقالت:
“جوزك.”




