روايات وقصص

خطيبي سابني عشان امي حكايات صافي هاني

​خطيبي سابني وفسخ الخطوبة عشان يتجوز أمي اللي عندها سبعين سنة، وهو فاكر إنها هي اللي هتورث ثروة أبويا الملياردير كلها بعد جنازته. يوم فرحهم، دخلت القاعة وأنا شايلة علبة قطيفة. أمي ابتسمت وكأنها خلاص انتصرت. رحت حاطة العلبة قدامهم وقلت: “مبروك.. بابا ساب كل حاجة لبنته، والبنته دي هي انا خطيبي اتجوز أمي بعد تلات أسابيع بس من يوم ما سابني.

 

والأوضع من كده، إنهم اختاروا نفس القاعة اللي كان واعدني فيها زمان إنه هيفضل يحبني للأبد.

​اسمه كان دانيال. على مدار تمن سنين خطوبة، كل ما كان يعوزني أسكت، كان يقول عليا “حساسة زيادة عن اللزوم”. وكل ما كنت أواجهه أو أسأله في حاجة، يقول إني “عاطفية بزيادة”. وأمي “ففيان” مكانتش أحسن منه؛ كانت دايماً تقول عليا “قليلة الأصل وجاحدة” كل ما أرفض أمدح في جمالها أو ثروتها أو صورتها المثالية اللي بتصدرها للناس.

​في عزايم العيلة، دانيال وفيفيان كان دايماً في بينهم نظرات إعجاب وجوع لبعض، وأنا كنت باخد بالي حتى وأنا عامله نفسي مش شايفه.

​بعد ما بابا مات، بطلوا يداروا.

​بابا كان ملياردير، بس عمره ما اتصرف كأنه غني. كان بيلبس ساعات قديمة، بيعامل الويترز بكل ذوق، وعلمني إزاي أفهم العقود من قبل ما أتعلم السواقة حتى. أمي كانت بتكره إنه بيثق فيا، ودانيال كان بيكره الموضوع ده أكتر منها.

​في الجنازة، دانيال كان ماسك إيدي، بس عينيه مكانتش نازلة من على غوشة أمي الألماظ.

​بعدها بيومين بالظبط، فسخ الخطوبة.

​حدف ورقة شبكتنا وحاجتنا على ترابيزة المطبخ وقال: “إنتي عاطفية بزيادة يا كلير.. أمك بتفهم في الطموح، إنتي عمرك ما فهمتي فيه”.

بصيت للحاجة وبعدين بصيتله وقلت: “وإنت بقا تفهم في الأمانة والجدعنة؟”

ابتسم ببرود وثقة وقال: “أنا أفهم في الفرص”.

​أمي نقلته يعيش معاها في قصرها من قبل ما نخلص حوارات الفسخ وتصفية الحاجة رسمي حتى. وعلى آخر الشهر، كانت الدعوات الفخمة بتتبعت في أظرف دهبية:

“فيفيان فيل ودانيال ميرسر يتشرفون بدعوتكم لحضور حفل زفافهم”.

​أمي بنفسها عزماني عشان أشوفها وهي بتتجوز خطيبي السابق!

وجوه الظرف كان فيه ورقة مكتوبة بخط الإيد: “تعالي لو هتعرفي تلمي نفسك وتتصرفي صح”.

​لأول مرة من أسابيع، ضحكت من قلبي.

​خالتي كلمتني وهي بتعيط في التليفون، وولاد خالي كانوا بيهمسوا ويقولوا إني خلاص اتجبرت واترميت. ودانيال بعتلي رسالة أخيرة: “بلاش تفرجي الناس عليكي وتعملي لنفسك فضيحة.. إمبراطورية أبوكي بقت في إيد أمينة دلوقتي”.

​في اللحظة دي، فتحت الدرج اللي تحتاني في مكتب بابا القديم.

جوه كان فيه علبة قطيفة المحامي بتاعه ادهالي الصبح بعد الجنازة علطول. وجنبها كان فيه فايل مقفول، وفلاشة، وجواب مكتوب بخط بابا المرتعش:

“بنتي الشجاعة.. سيبيهم يفتكروا إنهم كسبوا”.

​وفعلاً، ده اللي عملته.

​روحت الفرح وأنا لابسة أسود ـ مش عشان بحزن على حاجة خسرتها، بس عشان في حاجة كانت خلاص هتتدفن.

​الكل في القاعة كان عينه عليا وأنا داخلة بفستاني الأسود، الهمس زاد والملاغية اشتغلت، بس أنا كنت ماشية بثقة وراسي في السماء. دانيال أول ما شافني، الابتسامة الباردة اللي على وشه اختفت للحظة، وحسيت برعشة خفيفة في إيد أمي وهي ماسكة إيده.

​قربت من الكوشة بكل برود، وحطيت العلبة القطيفة على الترابيزة اللي قدامهم.

​أمي بصت للعلبة وراحت رافعة حاجبها وقالت بصوت واطي عشان محدش يسمع: “منورانا يا كلير.. بس يا ريت تفتكري كلامي ومبتعمليش شوشرة، الفرح ده متكلف ملايين”.

​دانيال سحب نفس وبصلي بتعالي وقال: “مبروك يا كلير إنك جيتي.. بس ملوش لزمة الجو ده، لو جاية تباركي وتتمني لنا الخير تمام، غير كده بلاش فضايح”.

​ابتسمت لهم هما الاتنين وقلت بصوت مسموع وواضح: “أنا جاية أباركلكم طبعاً.. وجايبة معايا هدية الفرح اللي بابا سابها مخصوص لليوم ده”.

​دانيال أول ما سمع سيرة “هدية بابا”، عينيه لمعت بالجشع، وقرب خطوة من العلبة وهو فاكر إن فيها شيك بمبلغ خيالي أو تنازل عن نصيب في الشركات. فتح العلبة القطيفة بلهفة.. بس ملقاش جوه غير مفتاح قديم، وورقة صغيرة مكتوبة بخط المحامي.

​أمي لوت بوزها وقالت: “إيه ده؟ مفتاح إيه ده يا كلير؟ إنتي بتهزري؟”

​أنا مرجعتش خطوة لورا، بالعكس، قربت منهم أكتر وقلت بكل ثبات: “ده مفتاح الخزنة السرية اللي في مكتب بابا.. الخزنة اللي فيها الوصية الحقيقية والنهائية اللي اتكتبت وتوثقت قبل وفاته بـ 48 ساعة بس”.

​دانيال وشه جاب ألوان، والتوتر بدأ يبان عليه: “وصية إيه؟ أبوكي كتب كل حاجة باسم فيفيان.. المحامي قال كده!”.

​رديت عليه بضحكة سخرية: “المحامي قال كده عشان بابا قاله يقول كده! بابا كان عارف كويس مين اللي بيحبه بجد ومين اللي مستني يموت عشان يورثه. بابا ساب كل الملايين، والشركات، والقصر اللي إنت قاعد فيه دلوقتي.. لبنته الوحيدة.. والبنته دي هي أنا”.

​أمي صرخت فيا: “إنتي كدابة! أنا مراته ومن حقي شرعاً وقانوناً أورث كل حاجة!”

​طلعت الفلاشة من شنطتي ورميتها قدامهم: “الفلاشة دي عليها فيديو لبابا وهو بكامل قواه العقلية مع المحامي والموثق، وبيشرح فيه بالتفصيل ليه حرمك من الميراث وليه سابلي كل حاجة. والورقة اللي في العلبة دي هي قرار الحجز التحفظي على القصر وكل الحسابات البنكية لحد ما تتسلم ليا رسمي الصبح”.

​بصيت لدانيال اللي كان واقف مصدوم، وعرقان، وركبه مش شايلاه، وقلتله: “مبروك يا عريس.. اتجوزت الست اللي قد أمك، بس طلعت على الحديدة. إنت كنت بتدور على فرصة مش كده؟ أهو أنا بقا الفرصة اللي ضاعت منك للابد”.

​لفيت ضهري ومشيت وسط ذهول كل اللي في القاعة، وأنا سامعة صوت أمي وهي بتصوت وبتخانق مع دانيال، وصوت دانيال وهو بيزعق ويقول إنه اضحك عليه.

​خرجت من القاعة وأنا حاسة بنسمة هوا باردة بتخبط في وشي، وبصيت للسماء وقلت: “شكراً يا بابا.. وعدتني إنهم مش هيكسبوا، وفعلاً مكسبوش”.

بعد الفضيحة اللي حصلت في القاعة، الميعاد اللي كان المفروض يكون بداية شهر العسل بتاعهم اتقلب لكابوس. دانيال مطلعش الصبح على المطار، طلع على مكتب المحامي بتاعي وهو بيحاول يلاقي أي ثغرة في الورق، بس المحامي صدمه وأكد له إن كل حاجة قانونية ومفيهاش غلطة، وإن بابا أمن كل مليم باسمي من شهور قبل ما يموت.

​في خلال 48 ساعة بس، بدأت الإجراءات الرسمية عشان أستلم القصر اللي أمي عايشة فيه. رحت هناك ومعايا قوة تنفذ قرار الاستلام، وأول ما دخلت لقيت المنظر اللي كنت مستنياه؛ دانيال وأمي قاعدين في الصالون والشنط متنطورة حواليهم في كل حته، والوجاهة والفخامة اللي كانوا عايشين فيها اتهدت في لحظة.

​دانيال أول ما شافني، جري عليا وبدأ يتكلم بنبرة تانية خالص، نبرة كلها رجاء وتوسل، وقال لي: “كلير، إنتي فاهمة الموضوع غلط، أنا كنت بعمل كل ده عشان أحميكي من طمع أمك، وعشان أضمن إن الثروة تفضل في إيد أمينة وم تضيعش”.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى