منوعات

ادم وحياه لمني راضي

خالد:

— عشان تبقى ترفضني تاني، هنبسط شوية واسيبك انتي تذليها.

كريمة:

— ابن أمك صحيح.

وتركته وخرجت من الغرفة.

بعد مرور أسبوعين ظهرت نتيجة حياة ونجحت بتقدير جيد جدًا، فرحت كثيرًا وقالت والدتها:

— ألف مبروك يا حبيبتي.

حياة:

— أنا فرحانة أوي يا ماما، فين جدو أبلغه النتيجة؟

ذهبت مسرعة لغرفة جدها ووجدته نائم، حاولت إيقاظه لكن دون جدوى، لم يستجب لها. صرخت حياة وقالت:

— الحقى يا ماما، جدو مبيردش عليا!

حاولت شادية إيقاظه واتصلت بالطبيب، وعندما وصل وكشف عليه قال:

— أنا آسف، البقاء لله.

صرخت شادية بصوت عالٍ، وحياة أيضًا انهارت وأمسكت يد جدها وقالت:

— سيبتني ليه يا جدو؟ يلا قوم، انت مموتش، أنا عارفة إنك بتهزر عشان مجيبتش التقدير اللي كان نفسك فيه، قوم يا جدو، أنا آسفة، قوم وهسمع الكلام بس قوم، يا جدو قوم بقى عشان خاطري، متسيبنيش، قوووووم!

أبعدتها والدتها عن جدها واتصلت بصابر لتخبره بوفاة والده.

أقام صابر عزاء كبير لوالده حتى لا يتحدث الناس عنه، ووقف هو وابنه خالد بالعزاء.

كانت حياة مغشيًا عليها من الصدمة، وقام الطبيب بإعطائها محاليل.

بعد انتهاء العزاء كان الجميع يجلس بالفيلا، وفجأة دلف شاب للداخل وذهب وسلم على شادية وقال:

— البقاء لله يا مرات عمي، أنا لسه راجع من لندن، أول ما عرفت رجعت على طول.

شادية:

— جدك مات يا آدم.

وبدأت تبكي.

صُدم الجميع، فهذه أول مرة يرى الجميع آدم. فقام صابر وقال:

— مش تسلم على عمك يا آدم؟

نظر آدم بغضب وقال:

— أهلًا يا عمي.

صابر:

— دي طريقة تكلم عمك بيها؟ هو ده اللي علمهولك فؤاد؟

آدم:

— متجيبش سيرته على لسانك، أنا ساكت بس احترامًا لجدى الله يرحمه.

خالد:

— وجدك مات خلاص، يلا مع السلامة، شرفت.

ذهب آدم ليكلمه لكن منعته شادية وقالت:

— البيت ده بيتي أنا، ومحدش هيقعد فيه غير بأمري أنا.

كريمة وقد عوجت شفتيها:

— الله يرحمك يا عمي، جيه اليوم اللي نطرد فيه، يلا يا صابر من هنا.

صابر:

— أنا استحملتك كتير، وأبويا عايش، من دلوقتي الكلمة كلمتي، وحياة هتتجوز خالد ابني، ومفيش جامعة.

تدخل آدم وقال:

— واضح يا عمي إنك متعرفش إن حياة مراتي.

صُدم الجميع، حتى شادية، واعتقدت أن آدم قال هذا ليدافع عن حياة.

صابر:

— واتجوزتها امتى؟ فكرنى عبيط عشان أصدقك؟

آدم بثقة:

— العفو يا عمي، بس أكيد جدى ملحقش يبلغك إني اتجوزتها من أسبوع، ووصانى عليها كمان، هي ومرات عمي.

شادية وهي تبكي:

— الله يرحمك يا عمي، الله يرحمك.

كريمة:

— استعبطى بقى وقولي إنك متعرفيش، أنا قلت من زمان عليكي، وليه مش سهلة، وفين ورقة الجواز؟

آدم بُكره:

— المحامي جاي، وهنفتح وصية جدى.

صابر بصدمة:

— وصية؟ أنا أبويا مكنش كتب وصية.

آدم:

— واضح يا عمي إنك مكنتش تعرف جدي كويس، بعد إذنكم هطلع أستريح لأني تعبان من السفر.

خرج صابر وكريمة وابنهم خالد مصدومين غير مصدقين ما حدث منذ قليل. كانت كريمة تتحدث بكلام غير مفهوم من صدمتها، فصرخ بها صابر وقال:

— بطلي زن بقى وخلينا نشوف هنعمل إيه.

خالد:

— دي مصيبة، لو فعلًا متجوزها كده ملناش حق في أملاكها، وهو هياخد كل حاجة.

صابر:

— ده على جثتي.

بالفيلا، صعدت شادية للاطمئنان على حياة فوجدتها مازالت نائمة، فذهبت لغرفة آدم وطرقت على الباب فسمح لها بالدخول. قالت:

— ممكن تفهمنى إيه اللي بيحصل؟

آدم:

— هقولك حاضر.

فلاش باك

كان آدم يجلس بشركته الهندسية عندما وجد جده يتصل به، رد عليه وقال:

— أهلًا بالكبير، عامل إيه؟

الشاذلي:

— مش كويس يا آدم يا ولدي، مش كويس.

آدم بقلق:

— مالك يا جدى؟ إيه اللي حصل؟

الشاذلي:

— عمك عايز ياخد نصيب حياة ويطلعها من الجامعة ويجوزها ابنه خالد.

آدم:

— ده اتجنن؟ أكيد ميقدرش يعمل كده.

الشاذلي:

— أنا يا ابني مش عايشلها العمر كله، هطلب منك طلب وتعمله يا آدم، عايزك تكتب على حياة عشان أضمن حقها وتلاقي حد يدافع عنها.

آدم:

— اتجوزها إزاي يا جدى؟

الشاذلي:

— جواز على ورق يا آدم، لحد ما تخلص الجامعة وتبدأ تعتمد على نفسها وتجيبلها حقها، وابقى طلقها بعدين.

آدم:

— بس يا جدى، أنا آخر مرة شفتها كانت عيلة صغيرة، وانت عارف إني خاطب، هعمل كده إزاي؟

الشاذلي:

— بنت عمك وعايشة معاكو هي وأمها، إيه المشكلة؟ أنا عارف إني بضغط عليك، بس ده أول طلب اطلبه منك يا ولدي، خليني أموت وأنا مطمن.

آدم:

— بعد الشر عليك يا جدى، حاضر، اللي انت عايزه هعمله، بس انت هتبلغ مرات عمي وحياة؟

الشاذلي:

— لا، هيعرفه لما أموت، أنا وكيل حياة وهجوزهالك، وهكتبلها جواب أحكيلها فيه كل حاجة، متقلقش.

آدم:

— اللي تشوفه يا جدى، وبسرعة ابعت المحامي لأني مسافر لندن كمان يومين.

باك

شادية:

— الله يرحمك يا عمي، شال همنا وهو عايش، وهو ميت كمان، وانت يا آدم يا ابني، أنا لو عيشت عمري كله أشكرك إنك وافقت، مش هيكفيك يا ابني.

آدم:

— متقوليش كده تاني، انتي زي أمي، وجدي وصاني عليكو.

شادية:

— ربنا يخليك يا ابني، ربنا وحده يعلم غلاوة خديجة واختك عاليا وأحمد أخوك.

قطع حديثهم صراخ حياة وهي تنادي بصوت جدها.

قطع حديثهم صراخ حياة، فذهبت شادية مسرعة هي وآدم عند حياة، ووجدوها على الأرض. فحملها آدم ووضعها على السرير وتركها مع والدتها التي أخذتها بحضنها لتطمئن.

في الصباح استيقظ الجميع، وظلت حياة بغرفتها لا تريد رؤية أي شخص، فهي خائفة من عمها ومما سيفعله بها.

جاء المحامي ومعه صابر وكريمة وخالد.

فتح المحامي الوصية وسأل على حياة، فقالت شادية:

— تعبانة ومش قادرة تتحرك من الأوضة.

المحامي:

— أنا معايا جواب من جدها.

آدم:

— أنا هوصلهلها، متقلقش.

وبالفعل أعطى له الجواب، وبعد ذلك فتح الوصية، وكانت مناصفة بين حياة وصابر، ووضع الشاذلي آدم وصيًا لها باعتباره زوجها.

صُدم الجميع، وسب صابر الجميع واتهمهم بالتزوير.

آدم بانفعال:

— أنا لحد دلوقتي مش عايز أرد عليك احترامًا لجدي، لكن أقسم بالله هنسى إنك عمي وهوريك شغل النصب كويس.

ونظر لزوجة عمه وقال:

— يلا يا مرات عمي، استعدي انتي وحياة، عشان هنرجع القاهرة وتعيشوا معانا هناك.

والتفت للمحامي وقال:

— شكرًا، وتعبناك معانا، وأنا عارف جدي تعبك في الفترة الأخيرة قد إيه.

المحامي:

— جدك كان صديق يا ابني، الله يرحمه.

وتركهم وخرج من الفيلا.

نظر آدم لعمه وقال:

— هبعتلك المحامي بتاعي عشان يبقى التعامل بينك وبينه، ولو حابب تشتري نصيب حياة معنديش مانع.

صابر بعدم تصديق:

— انت بتقول إيه؟ مين ده اللي اتعامل معاه؟ انت هتراجع ورايا يا ابن فؤاد؟

آدم:

— ده حق مراتي، ولازم أحافظ عليه، وبعد إذنك يا عمي عشان نستعد للسفر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى