فن ومشاهير

اماني السيد

مش عشان أراقبها.

 

لكن عشان أتعلم منها.

 

وأعتقد إن ده كان أعظم درس في حياتي.

 

إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة ويبدأ.

 

ممكن ينام ليلة وهو فاكر إن حياته انتهت ويصحى الصبح يقرر إنه يكمل.

 

ممكن يتطرد من بيت.

 

يخسر فلوس.

 

يتكلم عليه الناس.

 

ويفضل واقف.

 

وممكن كمان الشخص اللي ظلمك يكون مقتنع إنه كسب.

 

لكن الأيام كفيلة إنها تكشف مين اللي كسب فعلاً.

 

مريم ما انتقمتش مني.

 

ما فضحتنيش.

 

ما حاولتش تدمر حياتي.

 

ما وقفتش قدام بيتي.

 

ما طلبتش مني أرجعها.

 

هي عملت حاجة واحدة بس.

 

عاشت.

 

وعاشت كويس.

 

وده كان كفاية.

 

أما أنا ففضلت فترة طويلة أحاول أرجع الزمن.

 

وبعدين فهمت إن الزمن ما بيرجعش.

 

لكن الإنسان يقدر يتغير.

 

يقدر يتوب.

 

يقدر يعتذر.

 

يقدر يصلح اللي يقدر عليه.

 

ويقدر يتعلم إنه ما يكررشي نفس الظلم مع شخص تاني.

 

وعشان كده آخر حاجة أقدر أقولها عن قصتي مع مريم إن يوم طلاقنا ما كانش يوم انتصاري.

 

كان يوم سقوط غروري.

 

بس أنا ما فهمتش ده في نفس اليوم.

 

احتجت سنين.

 

احتجت أشوفها وهي تقوم من تحت كل اللي حاولت أعمله فيها.

 

واحتاجت أشوف نفسي وأنا أخسر حاجات كتير.

 

واحتاجت أقف قدام المرآة وأعترف إن المشكلة عمرها ما كانت في مريم.

 

المشكلة كانت فيا.

 

وفي النهاية…

 

مريم ما رجعتش.

 

وأنا ما طلبتش منها ترجع.

 

لكن لو حد سألني هل تمنيت في يوم إنها كانت سامحتني بدري؟

 

هقول

 

أيوه.

 

ولو سألني هل كنت أتمنى ترجع؟

 

هقول

 

زمان كنت أتمنى.

 

دلوقتي لأ.

 

لأن رجوعها كان ممكن يبقى ظلم جديد ليها.

 

أما لو سألني هل أنا سامحت نفسي؟

 

هسكت شوية.

 

وبعدين هقول

 

“لسه بتعلم.”

 

لأن بعض الأخطاء ما ينفعش تمسحها.

 

ينفع بس تتعلم منها.

 

وأنا اتعلمت.

 

اتعلمت إن الزوجة مش خادمة.

 

وإن الفلوس مش سلطة على الإنسان.

 

وإن الخيانة مش حرية.

 

وإن الطلاق مش سلاح.

 

وإن الفقر مش إهانة.

 

وإن الست اللي خرجت من بيتها بشنطة صغيرة ممكن بعد سنين تملك شركة كاملة.

 

وإن الراجل اللي وقف في البلكونة يضحك على وجعها ممكن يقضي سنين بعدها وهو بيحاول يفهم إزاي خسر نفسه.

 

وفي آخر مرة شفت فيها مريم قبل ما تسافر كانت واقفة قدام عربيتها.

 

قالتلي

 

“خلي بالك من نفسك.”

 

قلت

 

“وإنتِ كمان.”

 

وبعدين قالت

 

“ياسر.”

 

“نعم؟”

 

“أنا مبسوطة إنك بقيت شخص مختلف.”

 

ابتسمت.

 

قلت

 

“وأنا مبسوط إنك بقيتي الشخص اللي كنتِ تستحقي تبقيه من زمان.”

 

ركبت عربيتها.

 

ومشيت.

 

المرة دي ما بصتش وراها.

 

وأنا كمان ما ناديتش عليها.

 

وقفت أتفرج على العربية وهي بتبعد.

 

وبعدين رفعت عيني للسما.

 

وقلت

 

“الحمد لله.”

 

مش عشان رجعت.

 

ولا عشان خسرت.

 

لكن عشان أخيراً فهمت.

 

إن أحياناً أعظم نهاية لقصة مؤلمة مش إن الطرفين يرجعوا لبعض.

 

أعظم نهاية إن الشخص المظلوم يقدر يكمل من غير حقد.

 

والشخص الظالم يقدر يعترف بظلمه من غير أعذار.

 

وكل واحد فيهم يمشي في طريقه.

 

هي كملت حياتها.

 

وأنا كملت حياتي.

 

لكن الفرق إن مريم خرجت من القصة وهي عارفة قيمتها.

 

وأنا خرجت منها وأنا عارف ثمن الغرور.

 

ومن يومها لو قابلت شخص بيحاول يقلل من شريكة حياته أو يستخدم الفلوس أو الطلاق أو التهديد عشان يضمن إنها تفضل خايفة منه بقول له جملة واحدة:

 

“ما تستناش اليوم اللي هتحتاج فيه الشخص اللي كسرت قلبه.”

 

لأن ممكن اليوم ده ييجي.

 

وممكن تلاقي الباب مقفول.

 

مش لأن الشخص التاني قاسي.

 

لكن لأنه أخيراً عرف إن راحته أغلى من إنه يعيش طول عمره مستني رحمة شخص ما عرفش قيمته.

 

وده بالضبط اللي حصل مع مريم.

 

أنا كنت فاكر إنني يوم طلقتها أخدت منها حياتها.

 

لكن الحقيقة…

 

أنا يوم طلقتها اديتها الفرصة تبدأ حياتها.

 

وهي استغلت الفرصة.

 

أما أنا؟

 

فاحتجت سنين عشان أبدأ حياتي من جديد.

 

والفرق إن بدايتها كانت من غيري.

 

أما بدايتي الحقيقية…

 

فكانت يوم بطلت ألومها على الخراب اللي أنا بنفسي صنعته.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى