منوعات

اللقمه 2

— مدام سارة السيوفي! افتحي الباب من فضلك!

مريم كانت ماسكة في هدومي من ورا، وصوابعها بتترعش.

أنا بصيت لطارق على شاشة الموبايل.

— أعمل إيه؟

طارق قال بحزم:

— متفتحيش غير لما أشوف بطاقاتهم وأعرف هما جايين ليه.

قربت من شاشة الكاميرات.

كان فيه تلات رجالة واقفين قدام الباب.

اتنين لابسين مدني، وواحد لابس زي شرطة.

الراجل اللي قدام رفع بطاقة ناحية الكاميرا.

— المقدم حسام رفعت، مباحث القاهرة. ومعايا إذن من النيابة بتكليف بالحضور والاستعلام عن طفلة اسمها مريم سارة السيوفي.

قلبي دق بعنف.

مريم رفعت وشها لي:

— مامي… هما عايزين ياخدوني؟

نزلت لمستواها ومسكت وشها بين إيديا.

— محدش هيقدر ياخدك مني.

طارق سمعني وقال:

— افتحي.

— متأكد؟

— أيوه. أنا في الطريق.

فتحت الباب.

الضابط دخل ومعاه الرجلين.

بص لمريم، وبعدين بصلي.

— مساء الخير يا مدام سارة.

— مساء النور.

مد إيده بورقة.

— ده إذن رسمي بالاستعلام عن ملف ميلاد بنتك، مش أمر قبض ولا أمر اصطحاب.

نفسي رجع شوية.

— وإيه اللي حصل؟

الضابط بص لمريم بحذر.

— في بلاغ اتقدم من شخص مجهول من حوالي أربع ساعات.

— بخصوص إيه؟

— بيقول إن فيه خطأ في بيانات طفلة خرجت من حضانة مستشفى خاص في القاهرة يوم ولادتها.

حسيت إن رجلي ضعفت.

— مريم؟

هز راسه.

— الاسم الموجود في البلاغ مطابق لاسم بنتك.

مريم بدأت تعيط.

— مامي، أنا مش فاهمة.

حضنتها.

— ولا أنا يا حبيبتي.

الضابط قال:

— محتاجين نشوف شهادة الميلاد، وجواز السفر، وأي أوراق قديمة خاصة بالولادة.

طلعت الملف من المكتب.

كنت بحفظ كل ورقة تخص مريم كأنها كنز.

حطيتهم قدامه.

قعد يقلب فيهم.

وفجأة وقف.

— الورقة دي.

مد إيده على صورة قديمة من ملف المستشفى.

— دي صورة شهادة الخروج؟

— أيوه.

— فيها ختم المستشفى؟

— طبعاً.

بص للزميل اللي جنبه.

— الختم ده مطابق للختم الموجود في البلاغ.

بصيتله.

— يعني إيه؟

قبل ما يرد، صوت مفتاح اتسمع في الباب.

طارق دخل.

— مساء الخير.

الضابط قام.

— أستاذ طارق السيوفي؟

— أيوه.

— أنا كنت مستني حضرتك.

طارق بصلي.

وبعدين حط ملف أسود على الترابيزة.

— وأنا كمان جبت حاجة.

فتح الملف.

— دي صورة من محضر قديم، اتعمل من تلاتاشر سنة في مستشفى النخبة.

أنا قربت.

— محضر إيه؟

طارق بصلي.

— واقعة فقدان طفل.

سكت.

— طفل؟

— أيوه.

قلب الورقة ناحيتي.

وقريت.

“تم الإبلاغ عن فقدان مولودة أنثى من حضانة الأطفال حديثي الولادة…”

إيدي بدأت تترعش.

— طارق…

قال بهدوء:

— كملي.

نزلت عيني للسطر اللي بعده.

التاريخ.

نفس يوم ولادة مريم.

نفس المستشفى.

نفس الساعة تقريباً.

رفعت عيني.

— ده مستحيل.

الضابط قال:

— للأسف مش مستحيل.

بصيتله.

— مين البنت اللي اختفت؟

طلع صورة قديمة من ظرف بني.

صورة لطفلة حديثة الولادة، ملفوفة في بطانية بيضا.

وعلى البطانية رقم.

17.

نفسي انقطع.

— ومريم؟

الضابط قال:

— ملف بنتك مكتوب فيه إنها كانت في الحضانة رقم 17.

الصالة كلها سكتت.

مريم كانت واقفة بعيد، مش فاهمة.

أنا بصيت للصورة.

وبعدين لبنتي.

وبعدين للصورة تاني.

نفس الرقم.

نفس المستشفى.

نفس اليوم.

طارق قال:

— سارة، لازم نعمل تحليل DNA فوراً.

بصيتله.

— ليه؟

— عشان نعرف الحقيقة.

ضحكت بمرارة.

— أنا أمها يا طارق.

— وأنا عارف.

— أنا اللي ولدتها.

طارق سكت.

الضابط قال بهدوء:

— مدام سارة… إحنا مش بنشكك فيك.

— أمال في مين؟

الضابط حط ورقة جديدة قدامي.

— في شخص كان موجود في المستشفى يوم ولادة مريم.

بصيت للاسم.

حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

ممدوح عبد الحميد الشهاوي.

اتجمدت.

— ممدوح؟

طارق شد الملف من إيدي.

— هو كان موجود؟

الضابط هز راسه.

— حسب سجلات الدخول، دخل المستشفى الساعة 3:12 فجراً.

أنا ولدت مريم الساعة 3:27.

بصيت لطارق.

— أنا مكنتش عارفة إنه دخل.

الضابط كمل:

— والأغرب إن اسمه مش موجود كزوج المريضة.

— أمال دخل ليه؟

— كان داخل بتصريح زيارة صادر باسم شخص تاني.

طارق فتح عينه.

— مين؟

الضابط قال:

— فاروق عبد الحميد الشهاوي.

أخو ممدوح.

اللي مات بعد كده بسنتين.

سكتنا كلنا.

مريم قربت مني.

— مامي…

حضنتها.

— أنا هنا.

لكن جوايا، كل حاجة كانت بتصرخ.

ممدوح كان في المستشفى قبل ما مريم تولد بربع ساعة.

ليه؟

وفين كان زوجي وقتها؟

وليه دخل باسم أخوه؟

وفجأة تليفوني رن.

رقم المحامي.

رديت.

— ألو؟

صوته كان متوتر.

— مدام سارة، لازم تيجيلي حالاً.

— ليه؟

— لقيت ظرف تاني جوه ملف ممدوح.

— فيه إيه؟

سكت لحظة.

— صورة.

— صورة إيه؟

— صورة من يوم ولادة مريم.

قلبي انقبض.

— مين فيها؟

المحامي قال:

— إنتي.

— وممدوح؟

— لأ.

صوته اتكسر.

— الست اللي واقفة جنب ممدوح في الصورة… هي دنيا.

اتجمدت.

— دنيا؟

— أيوه.

— كانت موجودة يوم ولادة مريم؟

— الظاهر كده.

غمضت عيني.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الحكاية ما بدأتش في المطعم.

ولا بدأت مع إياد.

ولا حتى بدأت يوم ما اكتشفت خيانته.

الحكاية بدأت يوم اتولدت مريم.

وأنا طول تلاتاشر سنة كنت فاكرة إني بحارب راجل خانني.

طلع إني كنت بعيش جوه سر أكبر من الخيانة نفسها.

بصيت لمريم.

كانت نايمة على الكنبة من كتر التعب والخوف.

مسكت إيدها.

وهمست:

— المرة دي يا بنتي… ماما مش هتسيب حقك يضيع.

طارق وقف جنبي.

— هنروح للمحامي؟

بصيتله.

— لأ.

— أمال؟

رفعت عيني.

— هنروح المستشفى.

— دلوقتي؟

— دلوقتي.

— سارة، الساعة واحدة ونص بالليل.

— وأنا استنيت تلاتاشر سنة.

لبست جاكيتي.

ومسكت ملف مريم.

وقبل ما أخرج، تليفون طارق رن.

رد.

ثواني قليلة.

وبعدين وشه اتغير.

— سارة…

— إيه؟

مدلي الموبايل.

كان فيه رسالة من رقم مجهول.

“لو عايزة تعرفي بنتك الحقيقية مين… متروحيش المستشفى.”

وتحتها صورة.

صورة قديمة للحضانة.

وفي آخر الصورة، ممدوح واقف جنب دنيا.

وفي إيده…

طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضا.

وعلى البطانية نفس الرقم:

17.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى