روايات وقصص

بسمه السيد

حاجة.

مش بسمة.

مش الست اللي شافتها في المطار.

حتى اسمها كان بالنسبة لهم «الحاجة».

إيناس حست إن دموعها نزلت من غير ما تحس.

قالت:

— يعني مكنش بيكدب عليا لوحده.

مريم مسكت إيدها.

— واضح إن فيه ناس كانت عارفة.

إيناس مسحت دموعها بسرعة.

— لأ.

مريم استغربت.

— لأ إيه؟

— أنا مش هعيط.

— إيناس…

— مش هعيط عشانهم. مش الليلة دي.

قامت من مكانها، وفتحت التابلت تاني.

بدأت تصور الرسائل واحدة واحدة.

مريم قالت:

— بتعملي إيه؟

— بحفظ كل حاجة.

— عشان إيه؟

إيناس بصت لها بثبات.

— عشان بكرة لما حد يقولي إني فهمت غلط، أبقى عارفة أنا شفت إيه.

قعدت لحد الفجر تجمع كل حاجة.

رسائل سعاد.

رسائل ياسر.

مواعيد تحويلات مالية.

حجوزات مطاعم.

صور فواتير.

حتى رسالة قديمة من شركة شحن كانت بتأكد وصول شحنة باسم بسمة إلى عنوان بيتهم قبل أربعة شهور.

وفي وسط كل ده، لقت حاجة خلتها تتجمد.

إيميل من ياسر إلى مكتب محاماة.

الموضوع كان مكتوب فيه:

«إعادة ترتيب ملكية الشقة قبل نهاية السنة.»

إيناس فتحت الملف.

الشقة اللي عايشين فيها كانت باسمها هي وياسر مناصفة.

لكن كان فيه طلب لإضافة بند جديد.

ولو تم توقيعه، كان هيخلي نصيب ياسر في الشقة قابل للنقل لشخص آخر بشروط معينة.

إيناس قرت الورقة مرتين.

وقالت:

— مريم…

مريم قربت.

— إيه؟

— هو كان بيخطط لحاجة أكبر من إنه يخبي بسمة.

مريم سكتت.

إيناس قالت:

— كان بيحاول يغيّر ملكية البيت.

وفي اللحظة دي، موبايل إيناس رن.

كان ياسر.

بصت للشاشة.

وسابت الموبايل يرن.

رن تاني.

وبعدين رسالة:

«إيناس، لازم نتكلم.»

وبعدها بدقيقة:

«أنا عارف إن اللي حصل صعب، بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.»

إيناس ضحكت بسخرية.

قالت لمريم:

— نفس الجملة.

— إيه؟

— كل واحد بيتقفش بيقول نفس الجملة.

الموبايل رن للمرة الثالثة.

المرة دي ردت.

— أيوه.

صوت ياسر كان متوتر:

— إيناس، ممكن نتكلم بهدوء؟

— اتكلم.

— أنا عايز أشرح.

— اشرح.

سكت.

قال:

— بسمة مش مجرد واحدة قابلتها.

— عارفة.

— إنتِ مش فاهمة.

— لأ، أنا فاهمة إنك كنت بتقابلها في بيتي.

— الموضوع بدأ من فترة، وأنا…

قاطعت كلامه:

— من ست شهور؟

— أيوه.

— وأمي؟ أقصد أمك؟

سكت.

— ياسر، أنا سألتك عن سعاد.

صوته اتغير.

— ماما ملهاش علاقة.

إيناس فتحت الرسالة قدامها.

— أقولك نص الرسالة؟

سكت.

قرأت:

— «خلي هدوم بسمة تخرج قبل ما إيناس ترجع، ومتنساش المفتاح.»

صمت طويل.

وبعدين قال:

— إنتِ دخلتي على التابلت؟

— آه.

— من غير إذني؟

إيناس ابتسمت.

— التابلت بتاع البيت يا ياسر. مش خزنة بنك.

— إيناس، أنا…

— سؤال واحد.

— قولي.

— بسمة كانت بتعيش هنا؟

صمت.

إيناس قفلت عينيها.

— جاوب.

قال أخيرًا:

— كانت بتبات أوقات.

إيناس حست إن قلبها وقع.

لكنها تماسكت.

— أوقات يعني كام مرة؟

— مش مهم.

— بالنسبة لي مهم.

— إيناس، أنا عارف إني غلطت.

— لأ. إنت لسه مش فاهم غلطتك.

— يعني إيه؟

— إنت فاكر إن المشكلة إنك حبيت واحدة تانية.

ياسر سكت.

— المشكلة إنك حولت بيتي لمكان تعيش فيه واحدة تانية، وخليت أمك تساعدك، وخطت لخطة تغير ملكية البيت وأنا مش عارفة.

— موضوع الملكية ده مش زي ما إنتِ فاهمة.

— يبقى إزاي؟

سكت.

— ياسر؟

— لازم أشوفك.

— لأ.

— لازم.

— بكرة في مكتب المحامي.

— ليه؟

— عشان نتكلم عن البيت قدام حد محايد.

قفل ياسر المكالمة من غير ما يرد.

مريم قالت:

— إنتِ متأكدة إنك عايزة تروحي؟

— أيوه.

— لوحدك؟

— لأ.

إيناس بصت لها.

— إنتِ هتيجي معايا.

في الصبح، إيناس ما نامتش.

عملت قهوة لمريم، واستحمت ولبست هدوم بسيطة.

ما كانتش عايزة تظهر إنها منهارة.

قبل ما تخرج، فتحت دولابها.

الفستان الأحمر اللي لاقته كان لسه مكانه.

مسكته.

كان عليه كارت صغير.

فتحته.

«لما تكوني جاهزة، هبدأ حياة جديدة معاكي.»

إيناس قرأت الجملة.

وبعدين حطت الكارت في ظرف.

وقالت:

— دي كمان هتيجي معانا.

في مكتب المحامي، كان ياسر موجود.

وكان معاه سعاد.

أول ما إيناس دخلت، سعاد قامت.

— إيناس، حبيبتي…

إيناس رفعت إيدها.

— لو سمحتي.

سعاد سكتت.

مريم وقفت جنب إيناس.

المحامي، الأستاذ سامح، قال:

— خلينا نقعد الأول.

إيناس قعدت.

ياسر بص لها.

— إنتِ ليه جايبة مريم؟

— وإنت جايب والدتك.

سكت.

المحامي فتح ملف قدامه.

— أستاذ ياسر، حضرتك طلبت تعديل في عقد ملكية الشقة.

إيناس بصت له.

— طلبت؟

سامح قال:

— بالفعل. كان فيه مشروع تعديل، لكن لم يتم توقيعه.

إيناس سألت:

— التعديل ده كان بيعمل إيه؟

المحامي تردد لحظة.

— كان بينقل جزء من حق الانتفاع إلى طرف ثالث.

— مين الطرف الثالث؟

ياسر قال بسرعة:

— مفيش طرف ثالث.

المحامي بص له.

— كان اسم موجود في المسودة.

إيناس حست إن نفسها اتقطع.

— مين؟

سامح فتح الملف.

— السيدة بسمة محمود.

مريم شهقت.

سعاد قالت:

— الموضوع مش كده.

إيناس بصت لها.

— أمال كده إزاي؟

سعاد ردت بسرعة:

— ياسر كان ناوي يتجوزها بعد ما يخلص الإجراءات.

ياسر بص لأمه بعصبية.

— ماما!

إيناس فضلت ساكتة.

المعلومة نزلت عليها تقيلة.

كان ناوي يتجوزها.

وكان بيجهز لها مكان.

في بيتها.

سألت:

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

سعاد قالت:

— أنا كنت عارفة إنه ناوي يبدأ حياة جديدة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى