
الكلمة دي نبهتني جدا لحاجة أنا مكنتش بركز فيها إطلاقاً.. الحاجة سُكينة معندهاش كلاب! ولا حتى قطة واحدة، ولا أي حيوان أليف في الشقة. شقتها هادية تماماً ومفيش فيها أي صوت يبقى فعلا بتعمل ايه بكل العضم اليومي ده!
مشيت من عند الجزار وأنا تايه وعقلي بيودي ويجيب. ست كبيرة عندها 80 سنة، عايشة لوحدها، بتعمل إيه بـ 15 كيلو عضم كل 24 ساعة؟ بتوديهم فين؟ بتستهلكهم في إيه؟
الليل كله مكنتش عارف أنام، الأفكار بتأكل في دماغي. قررت إن النهاردة لازم أفهم، ولازم أعرف السر اللي ورا كيس العضم التقيل ده.
تاني يوم الصبح، جابتلي الفلوس، نزلت جبت الـ 15 كيلو ورجعت. وقفت على الباب وهي بتاخد مني الكيس زي كل يوم ولسه بتلف عشان تقفل الباب، قولت بسرعة:
“معلش يا حاجة سُكينة.. ممكن كباية مية بس عشان عطشان أوي؟ أصل قفلت باب شقتي ومكسل أطلع المفتاح تاني.”
ابتسمت وقالتلي: “من عينيا يا ابني، ادخل استنى هنا على ما أجيبلك.”
أول ما دخلت المطبخ وتأكدت إن ظهرها ليا، زعقت بصوت عالي كأني بكلمها من بره:
“خلاص يا حاجة متتعبيش نفسك! افتكرت إن معايا إزازة مية في الشنطة،لازم أمشي بسرعة عشان المحاضرة!”
وفي نفس اللحظة، بدل ما أخرج، اتسحبت بهدوء شديد واستخبيت بسرعة ورا ستارة تقيلة كانت متعلقة في الصالة.
خرجت الحاجة من المطبخ وهي ماسكة كباية المية وملاقيتنيش، هزت رأسها وقالت :
“مش عارفة الشباب دول دايماً مستعجلين على إيه!”
حطت الكباية وقفلت باب الشقه، وراحت مسكت كيس العضم التقيل بإيديها اللي بتترعش من كبر السن. مشيت بيه بخطوات بطيئة جداً ناحية الممر الداخلي للشقة، لحد ما وقفت قدام أوضة مقفولة بقفل حديد طلعت مفتاح قديم من جيبها وفتحت القفل بحذر، وزقت الباب ودخلت..
أنا قلبي كان بيدق زي الطبلة، رجليا مكنتش شايلاني من الخوف والفضول. اتسحبت على طراطيف صوابعي لحد ما وصلت للأوضة، وبصيت من فتحة الباب الموارب…
واللي شفته جوه الأوضة دي.. خلى عقلي يطير من رأسي، شيء مستحيل يستوعبه بشر خلانى أصرخ من غير صوت، وفقدت النطق تماماً لأكتر من شهرين متواصلين بعدها!
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
@أبرز المعجبين
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
المشهد الأول
كونراد فضل واقف في نص الصالة والجو كله اتقلب في لحظة
الضحكة اللي كانت على وشه اختفت تمامًا
إيده كانت ماسكة الجواب القديم لكن صوابعه كانت بتترعش
بص لأمه وقال
إيه ده يا أمي؟
أمه مردتش
فضلت واقفة مكانها ودموعها نازلة وهي بتبص للأولاد الأربعة
مريم كانت واقفة جنبي ماسكة إيدي
آدم كان بيبص لكونراد بحذر
يوسف ساكت تمامًا
وعمر كان مركز مع الجواب اللي في إيد الراجل اللي واقف قدامه لأول مرة في حياته وهو مش عارف إنه أبوه
خطيبة كونراد كانت واقفة بعيد
اسمها داليا
ومن أول لحظة دخلنا فيها البيت كانت بتحاول تفهم مين إحنا
لكن لما سمعت كلمة أولادي
وبعدين سمعت إن الأربعة ولاد كونراد
ملامحها اتغيرت
قالت بصوت ضعيف
كونراد
إنت عندك أولاد؟
كونراد ماردش عليها
كان لسه بيقرأ الجواب
عينه كانت بتتحرك بين السطور بسرعة
وفجأة رفع عينه لأمه
وقال
إنتي كنتي عارفة؟
أمه غمضت عينيها
وقالت
أيوه
صرخ
من إمتى؟
قالت وهي بتعيط
من يوم ما عرفت إنك مشيت
كونراد قرب منها
يعني إيه من يوم ما عرفت إني مشيت؟
قالت
كنت عارفة إن سيسيلي حامل
كونراد بصلي
وبعدين بص للأولاد
وقال
بس هي قالت طفل
قلتله بهدوء
أنا مقلتش طفل
إنت مديتنيش فرصة أصلًا أشرحلك
افتكر كلامي من تمن سنين
أنا حاولت أقولك إن الحمل مش زي ما إنت فاكر
إنت قاطعتني
وقلتلي إني بحاول أربطك بيا
وبعدين مشيت
كونراد حط إيده على راسه
وقال
أربعة؟
صوته خرج مبحوح
أربعة أطفال؟
هزيت راسي
أيوه
أربع توأم
كونراد رجع خطوة لورا
وكأنه فقد توازنه
وقال
ليه؟
ليه مخبيتهم عني؟
كنت مستنية السؤال ده من تمن سنين
بس عمري ما توقعت أسمعه بالطريقة دي
قلت
أنا مخبيتشهم عنك
إنت اللي اخترت تمشي
أنا بعتلك على عنوانك القديم
واتصلت بيك
وحاولت أوصل لأهلك
وبعدها اكتشفت إنك سافرت وقطعت كل وسيلة تواصل
كونراد بص لأمه
أمه قالت بسرعة
هو كان مسافر فعلًا
بس أنا كنت عارفة مكانه
كونراد اتصدم
إنتي كنتي عارفة؟
قالت
أيوه
سكت لحظة
وبعدين قال
طب ليه؟
أمه قعدت على الكرسي
وقالت
لأني كنت فاكرة إني بحميك
كونراد ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع
تحميني من إيه؟
من أولادي؟
من مراتي؟
ولا من الحقيقة؟
أمه ماردتش
أنا كنت واقفة ساكتة
مش عايزة أبدأ خناقة
مش عايزة أولادي يشوفوا مشهد أب وأم بيتخانقوا
أنا أخيرًا كنت وصلت للحظة اللي كنت مستنياها سنين
لكن مش عايزة أنتقم
أنا كنت عايزة الحقيقة تظهر
بس
الحقيقة لما بتظهر بعد تمن سنين
بتكون تقيلة
تقيلة جدًا
كونراد بص للأولاد
وقرب منهم خطوة
الأربعة رجعوا خطوة لورا
مريم شدت إيدي
هو وقف
وبصلي
وقال
هما عارفين أنا مين؟
قلت
عارفين إنك أبوهم
لكن مش عارفين أي حاجة عنك غير اللي أنا اخترت أقوله
قال
وقلتي لهم إيه؟
قلت
قلت لهم إن أبوكم بعيد
ومش عايزة حد فيهم يكرهك
كونراد بص للأرض
وبعدين قال
إنتي عمرك ما شوهتي صورتي قدامهم؟
قلت
لأ
قال
حتى بعد اللي عملته؟
قلت
أنا كنت غاضبة
ومجروحة
لكن دول أطفال
ومش ذنبهم يشيلوا نتيجة خلاف بين اتنين كبار
مريم سألته فجأة
إنت فعلًا بابا؟
كونراد رفع عينه ليها
وسكت
وبعدين نزل على ركبته قدامها
وقال
أيوه
أنا بابا
مريم فضلت تبصله
وقالت
طب إنت كنت فين؟
السؤال نزل عليه كأنه ضربة
كونراد حاول يتكلم
لكن مخرجش صوت
وبعدين قال
كنت غبي
مريم قالت
يعني إيه غبي؟
قال
يعني عملت حاجات غلط ومفهمتش حقيقتها غير دلوقتي
مريم بصتلي
وبعدين رجعت تبصله
وقالت
ماما قالت إن ربنا بيحاسب الإنسان على أفعاله
كونراد بلع ريقه
وقال
مامتك عندها حق
أنا محتاج أصلح حاجات كتير
داليا فجأة قالت
كونراد أنا محتاجة أفهم
إنت كنت متجوزها
وعندك أربعة أولاد
وإنت مكنتش تعرف؟
كونراد قال
أنا مكنتش أعرف إنهم موجودين
داليا بصت لأمه
وقالت
وإنتي كنتي عارفة؟
الأم ما ردتش
داليا فهمت
قالت
إنتي أخفيتي الحقيقة؟
الأم قالت
أنا عملت اللي كنت فاكرة إنه صح
داليا ردت
لأ
إنتي عملتي اللي كان مناسب ليكي
وبعدين بصت لكونراد
وقالت
وأنا؟
إنت دعوتني النهارده عشان نعلن خطوبتنا قدام عيلتك
كونراد سكت
داليا ضحكت بحزن
وبعدين قالت
وأنا واقفة قدام أربعة أطفال أول مرة أشوفهم
وبتكتشفي إنك أصلًا أب
كونراد قال
داليا
قالت
ماتقوليش داليا
أنا محتاجة أرجع أفهم حياتي من الأول
وأنا مش هقف في النص
وخرجت ناحية الباب
كونراد ناداها
لكنها وقفت لحظة
وبصتلي وقالت
أنا آسفة
قلت لها
على إيه؟
قالت
على كل حاجة
أنا مكنتش أعرف
هزيت راسي
وقلت
أنا عارفة
وخرجت
الصالة سكتت
كونراد رجع يبص للجواب
وبعدين قال لأمه
إيه اللي مكتوب هنا؟
أمه قالت
اقرأ
فتح الجواب تاني
وكان أول سطر مكتوب بخط إيده هو نفسه من تمن سنين
لكن كان جوابًا لم يصله أبدًا
جواب كنت كتبته له قبل الولادة بأيام
كان فيه
أنا مش بطلب منك ترجع عشاني
ولا حتى عشاني أنا
أنا بطلب منك بس تعرف إن أطفالك جايين
وإن مهما كان اللي بينا
من حقك تعرفهم
كونراد وقف عند السطر ده
وبعدين بص لأمه
وقال
الجواب ده كان عندك؟
قالت
أيوه
قال
إنتي خدتيه مني؟
قالت
أنا لقيته
قال
وليه مخدتيش توصليهولي؟
أمه بدأت تبكي
وقالت
لأني كنت مقتنعة إنك لو رجعتلها حياتك هتضيع
كونراد قال
حياتي؟
بص للأولاد
وقال
دي كانت حياتي
وأنا اللي ضيعتها
في اللحظة دي عمر قال
ممكن نقعد؟
كلنا بصينا له
قال
إحنا جايين عشان نتعشى
مش عشان نتخانق
كونراد بصله
وبعدين ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية
وقال



