
جرانت كمل:
«وأنا زورت الأوراق.»
المحامي بتاعه وقف.
«جرانت!»
لكنه كمل.
«وأنا حاولت آخذ الشركة منها.»
بص لي.
«لكن أنا ما كنتش عايزها تموت.»
سألته:
«وأنت أمرت دانيال يعمل إيه؟»
قال:
«يخوفها.»
ضحكت بحزن.
«تخوفني؟»
«أيوه.»
«بإسقاط عربيتي في النهر؟»
سكت.
قلت:
«لو الغواصين ما وصلوش في الوقت المناسب… كنت هتبقى إيه؟»
ما ردش.
قلت:
«جثة.»
نزل راسه.
بعدها الحكم صدر.
سنين طويلة في السجن.
وصودرت ممتلكاته.
وتجمدت أمواله.
وتمت إعادة جزء كبير من الأموال للمستثمرين.
أما الشركة…
فأنا رجعت أديرها.
لكنني غيرت كل حاجة.
غيرت مجلس الإدارة.
غيرت نظام الأمان.
وألغيت كل الصلاحيات اللي كان جرانت استغلها.
وأهم حاجة…
ما بقيتش أعيش عشان أثبت لأي حد إني قوية.
بقيت أعيش عشان أنا عايزة أعيش.
—
المشهد الرابع: سلون والحلقان
بعد انتهاء القضية بشهور…
سلون طلبت تقابلني.
وافقت.
قابلتها في مكان هادي.
دخلت وهي من غير مكياج تقريبًا.
لابسة معطف أسود بسيط.
حطت علبة صغيرة على الترابيزة.
وقالت:
«دي ليكِ.»
فتحتها.
الحلقان.
حلقان جدتي.
بصيت لها.
قلت:
«كان ممكن تحتفظي بيهم.»
قالت:
«ما أقدرش.»
«ليه؟»
«كل ما ببص لهم بحس إني كنت بلبس حاجة مش من حقي.»
قفلت العلبة.
قلت:
«إنتِ عارفة إن الحلقان مش هي المشكلة.»
قالت:
«عارفة.»
«المشكلة إنك دخلتي حياة راجل متجوز.»
نزلت عينيها.
«أنا كنت فاكرة إنه بيحبني.»
قلت:
«كان بيحب اللي إنتِ بتمثليه بالنسبة له.»
دموعها نزلت.
«وإنتِ؟»
«أنا إيه؟»
«إنتِ لسه بتحبيه؟»
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت:
«يمكن كنت بحبه.»
«ودلوقتي؟»
بصيت لها.
«دلوقتي أنا بحب نفسي أكتر.»
هزت راسها.
وقالت:
«أنا آسفة.»
كان ممكن أكرهها.
وكان ممكن أقول لها إنها تستاهل.
لكنني كنت تعبت من الكراهية.
قلت:
«أنا قبلت اعتذارك.»
بصت لي.
«بجد؟»
«آه.»
«سامحتيني؟»
قلت:
«سامحتك عشان أنا ما ينفعش أفضل شايلة جرانت وسلون معايا لباقي عمري.»
سكتت.
وبعدين قالت:
«أنا هسيب نيويورك.»
«ده قرارك.»
قامت.
وقبل ما تمشي قالت:
«إيفانجلين؟»
«أيوه.»
«هو كان دايمًا بيقول إنك قوية.»
ابتسمت.
«هو كان دايمًا فاهم القوة غلط.»
قالت:
«إزاي؟»
قلت:
«القوة مش إنك تعرف تكسر اللي قدامك.»
سكت.
«القوة إنك تعرف تخرج من حياته من غير ما تخسر نفسك.»
مشيت.
وسبت الحلقان.
رجعتهم لصندوق جدتي.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن الماضي بدأ يهدى.
—
المشهد الخامس: الباب اللي اتفتح من جديد
عدت لبيتي بعد سنة.
البيت اللي كنت بعيش فيه مع جرانت.
كنت غيرت الديكور كله.
شلت الصور.
شلت الأثاث اللي اختاره.
حتى غرفة المكتب غيرتها.
لكن فيه حاجة واحدة ما قدرتش أغيرها.
الشرفة.
وقفت فيها ليلة هادية.
نيويورك تحت رجلي.
الأنوار في كل مكان.
المدينة اللي كانت شاهدة على زواجي.
وعلى خيانتي.
وعلى موتي المزيف.
وعلى نجاتي.
أمي دخلت عليّ.
وقالت:
«لسه صاحيه؟»
ضحكت.
«مش عارفة أنام.»
وقفت جنبي.
«بتفكري فيه؟»
بصيت لها.
«لأ.»
قالت:
«متأكدة؟»
«متأكدة.»
أمي ابتسمت.
«يبقى أخيرًا خلصتي.»
ضحكت.
«إحنا اللي خلصنا منه.»
وبعد لحظات…
سمعت صوت جرس الباب.
استغربت.
«مين هييجي دلوقتي؟»
نزلت.
فتحت الباب.
كان مايلز.
ومعه ظرف.



