منوعات

اماني السيد

“عشان توقعني؟”

قال

“بالظبط.”

“وليه مريم؟”

ضحك.

“مريم كانت بتدور على الحقيقة. وأنا قلتلها إن الحقيقة عندك.”

قالت نادية من ورايا

“كذاب.”

سامح اتخض.

نادية كانت واقفة.

ومريم جنبها.

قالت مريم

“إنت اللي كنت بتوصلني أخبار كاذبة عن محمود.”

سامح سكت.

قلت

“إنت كنت عايز تعمل إيه في الآخر؟”

قال

“أخليكم تكرهوا بعض.”

“ليه؟”

قال

“عشان أقدر أشتري أرض المشروع اللي أبوك كان سايبها.”

هنا فهمت.

أبويا كان سايب أرض باسم العيلة.

ولو أنا دخلت في مشاكل كبيرة وخسرت فلوسي ومشروعي كان سامح هيستغل الوضع.

كل الجواز وكل الفتنة كانت جزء من خطة أكبر.

هو كان عايز يخليني أخسر بيتي وسمعتي وفلوسي.

قلت

“إنت دمرت حياة ناس كتير.”

قال

“الحياة ما بترحمش.”

نادية ردت

“بس ربنا بيفضح الظالم.”

سامح حاول يقوم.

لكن في اللحظة دي دخل الحاج عبدالحميد ومعاه محامي.

قال

“إحنا كنا مستنيين اعترافك.”

سامح بصله.

اتجمد.

المحامي قال

“التسجيل والمستندات كفاية كبداية.”

سامح بدأ يصرخ.

“إنتوا فاكرين إنكم هتقدروا عليا؟”

الحاج عبدالحميد قال

“إحنا مش هنقدر عليك.”

وبصله.

“القانون هو اللي هيقدر.”

بعدها حصلت إجراءات كتير.

بلاغ.

تحقيق.

مستندات.

وشهادة ناس قديمة.

وسامح اتكشف قدام كل الناس.

لكن بالنسبة لي كانت فيه مشكلة أكبر.

أنا رجعت لنادية.

لكن هل نادية هتقبلني؟

بعد ما كل شيء هدي، قعدت قدامها.

قلت

“أنا عارف إن مفيش كلام يرجع اللي حصل.”

سكتت.

قلت

“أنا ظلمتك.”

قالت

“أيوه.”

“وخدعتك.”

“أيوه.”

“وخليتك تعيشي شهرين وإنتِ مش عارفة جوزك بيعمل إيه.”

سكتت.

قلت

“أنا مستعد أصلح اللي أقدر عليه.”

بصتلي.

وقالت

“إنت فاكر الإصلاح إنك ترجع البيت وخلاص؟”

قلت

“لأ.”

قالت

“أنا مش زعلانة عشان اتجوزت بس.”

اتوجعت.

قالت

“أنا زعلانة إنك صدقت إن وجودي مضمون.”

نزلت عيني.

قالت

“كنت فاكر إني هفضل مستنياك مهما عملت.”

قلت

“غلط.”

قالت

“وأنا مش هطلب منك تطلق مريم عشان أرضيك أو أضغط عليك.”

بصيتلها.

قالت

“لكن لازم كل واحدة فينا تاخد حقها.”

دخلت مريم وقتها.

وقالت

“أنا هطلق محمود.”

بصتلها.

قالت

“أنا اتجوزته وأنا عندي سبب غلط. وحتى لو السبب اتغير أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت.”

نادية بصتلها.

ولأول مرة شفت بينهم نظرة مختلفة.

مش غيرة.

ولا كراهية.

وجع.

مريم قالت

“أنا كمان اتظلمت.”

نادية ردت

“عارفة.”

سكتنا.

وفي اليوم التالي بدأت إجراءات الانفصال بهدوء.

مريم رجعت بلدها فترة.

وقبل ما تمشي قالتلي

“محمود.”

قلت

“نعم؟”

قالت

“إنت كنت غلطان لما صدقت إن السعادة في إنك تمتلك أكتر.”

سكت.

قالت

“أنا كمان كنت غلطانة لما دخلت حياتك وأنا شايلة غضب مش بتاعي.”

دمعت عيني.

قالت

“ربنا يصلح حالك.”

ومشت.

وقفت قدام الباب فترة طويلة.

وبعدين رجعت لنادية.

لكن كنت عارف إن رجوعي مش معناه إن كل حاجة اتصلحت.

الثقة اتكسرت.

والكسر ده مش بيتصلح في يوم.

المشهد الخامس والأخير

عدى شهر.

وبعدين شهرين.

كنت بحاول أرجع أبني بيتي من الأول.

ماعدتش أخبي حاجة.

كل فلوس دخلي بقت معروفة.

كل مشوار بقوله.

كل قرار بنتناقش فيه.

وفي الأول نادية كانت بتسألني كتير.

مش لأنها شكاكة.

لكن لأنها فقدت الأمان.

وأنا كنت فاهم.

مرة رجعت من الشغل لقيتها قاعدة في البلكونة.

قعدت جنبها.

قالت

“محمود.”

قلت

“نعم؟”

قالت

“فاكر أول بيت عشنا فيه؟”

ضحكت.

قلت

“الشقة اللي كانت السلم فيها ضلمة؟”

ضحكت.

“أيوه.”

قلت

“كنتِ بتخافي تطلعي لوحدك.”

قالت

“وإنت كنت بتطلع قبلي عشان تنورلي السلم.”

ابتسمت.

قالت

“كنت فاكرة إنك عمرك ما هتتغير.”

سكت.

قالت

“بس الناس بتتغير.”

قلت

“وأنا اتغيرت.”

قالت

“أيوه.”

سألتها

“لسه زعلانة؟”

قالت

“يمكن العمر كله.”

قلبي وجعني.

لكنها كملت

“بس مش معنى إني سامحتك إني نسيت.”

بصيتلها.

قالت

“أنا سامحتك عشان نفسي وعيالي. لكن الثقة لازم تبنيها من جديد.”

قلت

“هعمل.”

قالت

“مش بالكلام.”

قلت

“بالأفعال.”

هزت راسها.

بعدها بأسبوعين وصلني خبر من مريم.

كانت باعتة رسالة.

قالت إنها رجعت لأهلها وبدأت حياة جديدة.

وفي آخر الرسالة كتبت

“محمود أنا مش ندمانة على الحقيقة اللي عرفتها. يمكن جوازنا كان غلط من البداية لكن كشف الحقيقة كان لازم يحصل. أتمنى إنك تحافظ على بيتك. وربنا يعوضني ويعوضك خير.”

قفلت الموبايل.

بصيت لنادية.

قلت

“مريم بعتت.”

قالت

“خير؟”

“بتقول إنها بدأت حياة جديدة.”

ابتسمت نادية.

“ربنا يوفقها.”

بعدها بدأت أحس إن البيت رجع فيه روح.

الأولاد رجعوا يضحكوا.

كريم بقى يقعد معايا أكتر.

وبنتي ليلى كانت كل يوم تسألني

“بابا إنت هتفضل معانا؟”

وكان السؤال ده كل مرة بيكسرني.

أقولها

“آه يا حبيبتي.”

فترد

“وعد؟”

وأقول

“وعد.”

مرت شهور.

وفي يوم كنت راجع من الشغل، لقيت نادية واقفة قدام باب البيت.

قالت

“فيه حد عايزك.”

قلت

“مين؟”

قالت

“الحاج عبدالحميد.”

اتخضيت.

دخل الراجل وقعد.

طلع ورقة.

قال

“دي آخر حاجة أبوك كان سايبها.”

قلت

“آخر حاجة؟”

قال

“أيوه.”

فتحت الورقة.

كان مكتوب فيها

“يا محمود لو وصلت للورقة دي فأنت غالبًا فهمت إن المال مش هو أكبر خسارة ممكن يخسرها الإنسان. أكبر خسارة هي إنه يخسر الإنسان اللي كان بيحبه وبيأمنه.”

سكت.

كملت.

“لو أخطأت في حق نادية فلا تنتظر منها أن تنسى. لكن لو أعطتك فرصة فاحفظها.”

بصيت لنادية.

كانت بتبص بعيد.

آخر سطر كان

“وابني العزيز لو يومًا فكرت إن الدنيا مليانة بدائل فافتكر إن البيت اللي اتبنى معاك في وقت الفقر أغلى من ألف بيت تفتحه لك الدنيا بعد الغنى.”

دموعي نزلت.

طويت الورقة.

وقلت

“أنا فهمت متأخر.”

الحاج عبدالحميد قال

“المهم إنك فهمت.”

بعد ما مشي، وقفت جنب نادية.

قلت

“ممكن نبدأ من جديد؟”

بصتلي.

قالت

“إحنا مش هنبدأ من جديد.”

اتخضيت.

قالت

“إحنا هنكمل من المكان اللي وقفنا عنده.”

ابتسمت.

قلت

“يعني سامحتيني؟”

قالت

“أنا سامحتك من زمان.”

“طب ليه كنتِ قاسية؟”

قالت

“عشان كنت عايزاك تفهم قيمة اللي كسرته.”

قربت منها.

قالت

“بس عندي شرط.”

قلت

“أي حاجة.”

قالت

“لو صاحبك سامح رجع في يوم وقالك الدنيا حلوة مع واحدة تانية أو فلوس أكتر أو حياة أحسن…”

ضحكت.

قلت

“مش هسمعله.”

قالت

“لأ.”

بصيتلها.

قالت

“هتفتكر إن أجمل حاجة في الدنيا مش إن الواحد يبقى عنده أكتر.”

سكتت لحظة.

وبعدين قالت

“أجمل حاجة إنه ما يخسرش اللي كان واقف جنبه لما ماكانش عنده حاجة.”

حضنتها.

ولأول مرة من شهور حسيت إن صدري خف.

بعدها بفترة عرفت إن سامح اتحاكم في قضايا التزوير والاختلاس واتحكم عليه.

ومريم كمان بدأت حياتها من جديد.

أما أنا فاشتغلت أكتر واهتميت بولادي وبيتي.

لكن أكتر حاجة اتغيرت فيا كانت نظرتي لنفسي.

كنت فاكر إن مشكلتي إن صاحبي لعب في دماغي.

لكن الحقيقة إن صاحبي ماكانش يقدر يلعب في دماغي لو أنا من جوايا ماكنتش قابل للعب.

أنا اللي صدقت.

أنا اللي خبيت.

أنا اللي استسهلت وجع إنسانة عاشت معايا سنين.

وأنا اللي اكتشفت متأخر إن الإنسان ساعات بيجري ورا باب جديد وهو مش واخد باله إن الباب اللي وراه كان مفتوح له طول عمره.

وفي آخر ليلة من السنة، كنت قاعد مع نادية والأولاد على السفرة.

ليلى قالت

“بابا إحنا عندنا أحلى بيت.”

بصيت لنادية.

ضحكت.

وقلت

“آه يا بنتي.”

وبعدين بصيت لنادية وقلت

“بس البيت ده كان ممكن يضيع.”

ردت بهدوء

“الحمد لله إنه ما ضاعش.”

قلت

“بفضلك.”

قالت

“بفضل ربنا.”

وسكتنا.

وفي اللحظة دي موبايلي رن.

كان رقم غريب.

فتحت الرسالة.

كانت من مريم.

“محمود… عندي خبر لازم تعرفه.”

قلبي اتقبض.

فتحت الرسالة.

لكن قبل ما أكمل، وصلت رسالة تانية.

“الورقة اللي أبويا كان بيدور عليها طول عمره لسه موجودة… وأنا لقيتها.”

بصيت لنادية.

وقلت

“شكل الحكاية لسه ماخلصتش.”

نادية أخدت الموبايل وقرت الرسالة.

وبصتلي.

وقالت

“المهم المرة دي…”

سألتها

“إيه؟”

قالت

“ما تخبيش عني حاجة.”

ابتسمت.

وقلت

“وعد.”

وفي اللحظة دي فهمت إن أكبر درس في حكايتي ماكانش إني اتجوزت واحدة تانية وطلقتها.

ولا إن صاحبي طلع خائن.

ولا حتى إن سر أبويا ظهر بعد سنين.

أكبر درس كان إن البيت مش بيتبني بالحجر ولا بالفلوس ولا بالوعود… البيت بيتبني بالثقة. ولما الثقة تقع، حتى لو البيت فضل واقف، بيبقى من جوه فاضي.

وأنا كنت محظوظ إن نادية قررت تديني فرصة أبني الثقة من جديد.

مش لأن الغلط كان صغير.

لكن لأن ربنا اداني فرصة أفهم قبل ما أخسرها للأبد.

ومن يومها كل ما حد يحاول يقنعني إن السعادة معناها إنك تمتلك أكتر أو تعيش أكتر أو تجرب أكتر كنت بفتكر نفسي وأنا واقف قدام باب بيتي في الليلة اللي رجعت فيها من عند مريم.

وقتها كنت فاكر إني راجع من حياة جديدة.

لكن الحقيقة…

كنت راجع من أكبر درس في حياتي.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى